اكتئاب عيد الميلاد ما هو ولماذا تشعر بالحزن في يوم ميلادك

الغالبية العظمى من البشر ينتظرون عيد ميلادهم للاحتفال والشعور بالبهجة، ولكن توجد فئة تشعر بالحزن والقلق في يوم عيد الميلاد، لأنهم يفكرون بطريقة مختلفة.
سنجد أن طريقة تفكيرهم تتمحور حول مرور الوقت، وما حققوه خلال السنوات الماضية، وقد يصل الأمر إلى مقارنة حياتهم بما كانوا يتوقعونه لأنفسهم، وهذا ما يُعرف باكتئاب عيد الميلاد.
ما هو اكتئاب أعياد الميلاد؟
يعد اكتئاب أعياد الميلاد حالة من الحزن أو القلق أو الضيق التي يتعرض لها الفرد أثناء اقتراب عيد ميلاده، أو في يوم مولده.
أثناء فقرات الاحتفال بعيد الميلاد، يجد الفرد ينتقل من حالة الحماس إلى حالة الشعور بالحزن، وبعض الحالات تشعر بخيبة أمل، أو توتر، والرغبة في إنهاء الاحتفال على الفور، أو الانغلاق والانسحاب من المحيطين به.
المشاعر التي تظهر أثناء عيد الميلاد هي مؤقتة لا تستمر، وكما ذكرنا أن معالمها تظهر قبل يوم عيد الميلاد، أو عند اقترابه، وتقل حدة المشاعر بعد الانتهاء من حفل الميلاد.
بينما إذا استمر أثر الخوف من عيد الميلاد، فيمكن القول إن الأمر مرتبط باكتئاب أو مشكلة نفسية.
لماذا نشعر بالحزن في أعياد ميلادنا؟
على الرغم من أن مناسبة عيد الميلاد تعد مناسبة اجتماعية سعيدة، ولكن يوجد شريحة من البشر لا تجدها سعيدة، لأنها تذكرهم بمدى الإنجازات التي لم ينجحوا في تحقيقها، والعلاقات التي نجحوا في الاحتفاظ بها.
لهذا يمكن الاختصار بأن حفل عيد الميلاد يثير لديهم مشاعر صعبة.
وسنسلط الضوء في الفقرة التالية على أسباب الشعور بالحزن في أعياد الميلاد:
أولًا الخوف من التقدم في العمر
تعد من أبرز الأسباب انتشارًا، لأن مناسبة عيد الميلاد تذكر الفرد بأنه كبر عامًا، وهذا يدفعه للتفكير فيما هو قادم من المستقبل، والتغيرات المحتملة في عمره الجديد.
والخوف من عيد الميلاد تزداد حدته في المراحل العمرية العامة مثل الثلاثين، أو الأربعين، وكذلك الخمسين.
ثانيًا مراجعة الإنجازات والشعور بأن الوقت يمر
مع اقتراب موعد الميلاد، يجد الفرد يراجع كل ما قام به وتعرض له العام الماضي، ويبدأ في طرح العديد من الأسئلة على ذاته مثل:
- ماذا حققت هذا العام؟
- ماذا تغير في حياتي على مدار هذا العام؟
- هل نجحت في الوصول لأهدافي؟
الجلسة التي يقوم فيها الفرد بطرح الأسئلة حول ما حققه خلال هذا العام تدفعه لمقارنة حياته الحالية بما كان يحلم به لذاته في هذا العمر، لهذا إذا وجد فارق بين ما كان يحلم به وبين الواقع، فالنتيجة هي شعوره بالإحباط أو الفشل.
ثالثًا مقارنة النفس بالآخرين
مشاهدة أعياد الميلاد عبر منصات التواصل الاجتماعي تدفع الفرد للمقارنة، لأنه يرى أشخاص مطابقين لعمره يحققون إنجازات، سواء مهنية، أو اجتماعية، أو السفر، أو الزواج، أو شراء منزل، وغيرها من المتغيرات.
وهنا يبدأ الفرد في طرح سؤال واحد يتمحور حول: ماذا حققت في هذا العام؟ أو أين إنجازاتي التي حققتها بالفعل؟
رابعًا الضغط لأن تكون سعيدًا
يعد هذا السبب من الأسباب المثيرة للاهتمام، لأن الفرد يتوقع أنه في يوم عيد الميلاد يجب أن يكون سعيدًا، ومتحمسًا للاحتفال، ويهتم بالآخرين، لهذا إذا لم يجد تلك التوقعات، فيتجه لطرح عدة تساؤلات مثل: لماذا أنا لست سعيدًا؟ ما السبب وراء ذلك؟
الضغط الذي يقع على عاتق صاحب عيد الميلاد يزيد من حدة المشاعر السلبية، ولا يساعده على تجاوزها والتخفيف منها.
خامسًا الوحدة والشعور بعدم وجود أشخاص مقربين
حفل عيد الميلاد بمثابة تجمع للعلاقات الاجتماعية المحببة والمقربة لصاحبها، لهذا إذا وجد الفرد في يوم عيد ميلاده أنه وحيد، أو أنه افتقد شخص عزيز له، بالتالي يشعر بالحزن، لأن المناسبة تؤكد له شعوره بالوحدة، أو رغبته في التواصل.</p>
سادسًا ذكريات أعياد الميلاد السيئة
كل فرد له ذكرى مع أعياد ميلاده، بمعنى إذا تعرض الفرد لعيد ميلاد بمرحلة الطفولة، وشعر فيه بالإهمال أو الوحدة، فإن تلك الذكرى ستستمر معه، والمشاعر المرتبطة بتلك التجربة ستظل معه على المدى الطويل.
سابعًا الخوف من الموت ومرور الوقت
يوجد فئة لديها نمط من التفكير المختلف أثناء قدوم يوم عيد الميلاد، وهذا التفكير يتمحور حول نظريتهم في محدودية الوقت والحياة والموت، بمعنى أن الموت هو بمثابة أحد العوامل التي تدفع الفرد للشعور بالاكتئاب عند قدوم عيد الميلاد.
أبرز علامات اكتئاب عيد الميلاد
أولًا الشعور بالحزن دون وجود سبب واضح
الفرد يجد نفسه في حالة من الحزن والضيق كلما اقترب يوم ميلاده، حتى إذا لم يكن هناك حدث سلبي يعد السبب الرئيسي وراء حالة الاكتئاب تلك.
بالإضافة للمعاناة المتعلقة بالخروج من حالة الحزن، أو الاستمتاع بأجواء عيد الميلاد.
ثانيًا فقدان الحماس للاحتفال
تعد من أبرز علامات اكتئاب عيد الميلاد، حيث تغيب مشاعر الحماس تجاه حفل عيد الميلاد، ولا يبدي المصاب أي اهتمام بإقامة حفله، أو استقبال التهاني والهدايا.
ثالثًا القلق والتوتر مع اقتراب اليوم
الغالبية العظمى تنتظر يوم عيد الميلاد بفارغ الصبر مع مشاعر من الحماس، ولكن الشخص المصاب بالاكتئاب يختلف لشعوره بالتوتر والقلق كلما قدم يوم عيد الميل
رابعًا الانسحاب من الآخرين
يحرص على تجنب الأصدقاء وأفراد العائلة في يوم عيد الميلاد، ويرفض إقامة الاحتفالات، وهذا يرجع لأنه لا يرغب في التعامل مع الآخرين، أو التمثيل بأنه سعيد.
خامسًا الشعور بخيبة الأمل
مشاعر خيبة الأمل تتعلق بالاحتمالات التي سيتم بها حفل عيد الميلاد، بالتحديد إذا كان يتوقع من أشخاص مقربين له أن ينظموا حفل مفاجئ، وفي حالة إذا لم يحدث ما يأمله، فيشعر على الفور بأنه غير محبوب من قبلهم.
سادسًا انخفاض الثقة بالنفس وتقدير الذات
كثرة التفكير في ما حققه الفرد على مدار سنوات حياته يترتب عليه ظهور أفكار سلبية حول الذات، ويطرح على ذاته أسئلة مثل: أنا في هذا السن الآن، ولم أحقق ما كنت أحلم به في الماضي. التفكير السلبي يوصل للفرد فكرة أن معدل نجاحه قليل، أو أقل قيمة مقارنة بالآخرين.
سابعًا الانشغال الزائد بالتفكير في عيد الميلاد
تركيز الفرد يتمحور حول عدة جوانب متمثلة في:
- كيف سيمر حفل عيد الميلاد؟
- من سيتذكر عيد ميلادي؟
- ما هي الأمور التي نجحت في تحقيقها خلال العام الماضي؟
- ماذا سيحدث في السنوات المقبلة؟
ثامنًا الشعور بالوحدة أو عدم الاستحقاق
مع قدوم موعد عيد الميلاد، يدرك الفرد أن علاقاته الاجتماعية محدودة، ويشعر بالوحدة، أو أنه ليس محاطًا بعدد كافٍ من الأشخاص المقربين للاحتفال معه.
طرق التعامل مع اكتئاب عيد الميلاد
أولًا تقبل مشاعرك بدلًا من لوم نفسك
الخطوة الأولى والأهم هي التخلص من الشعور بالذنب، لأنك تفتقر للشعور بالسعادة في يوم ميلادك.
لا بأس من الشعور بالحزن والقلق، ولا تلوم نفسك على ذلك، ولا تعتبر أن تلك المشاعر شيئًا خاطئًا، الأفضل هو الاعتراف بمشاعرك، وفهم المصدر الرئيسي منها، بدلًا من كبتها.
الأهم هنا هو التعاطف مع النفس، وتجنب تجاهلها، أو الحكم عليها.
ثانيًا اكتشف السبب الحقيقي وراء حزنك
قبل اقتراب موعد عيد الميلاد، يفضل معرفة السبب الرئيسي من وراء شعورك بالحزن، وذلك يتم بواسطة أن تتساءل حول عدة أمور مثل:
- ما الأمور التي تدفعني للشعور بالضيق؟
- هل أخاف من التقدم في العمر؟
- هل أشعر بأنني لم أحقق ما كنت آمله؟
- هل أشعر بالوحدة؟
- هل ذكرى عيد ميلاد تذكرني بشخص عزيز فقدته؟
معرفة المشكلة، وإيجاد طريقة مناسبة للتعامل معها، تساعد على التعامل مع المشاعر بطريقة أسهل، لأن المشكلة قد لا تكون في عيد الميلاد لذاته، ولكن قد تكون مرتبطة بالمعنى الذي أصبح هذا اليوم يحمله بالنسبة لك.
ثالثًا لا تجعل عيد ميلادك اختبارًا لإنجازاتك
أبرز المشاكل التي تسهم في زيادة حدة الحزن هي طريقة تعامل الشخص مع عيد ميلاده، لأنه ينظر له باعتباره موعدًا دوريًا لمراجعة كافة شئون حياته، والحكم على نفسه.
الطريقة الصحية هي ألا تركز حول الأمور التي لم تنجح في تحقيقها على مدار الأعوام الماضية، ولكن عليك التركيز حول ما نجحت في إنجازه، ونجحت في تجاوزه خلال العام الماضي.
رابعًا قلل توقعاتك عن اليوم
مشاعر الحزن قد تكون مرتبطة بالأمور التي تتوقعها في إنهاء عيد ميلاد مثالي، بمعنى قد تتوقع حفل ميلاد رائع، ومفاجأة أصدقائك لك، وحضور عدد كبير منهم، وفي حالة إذا لم تحصل على ما تتوقعه، فالنتيجة النهائية هي شعورك بخيبة أمل.
الطريقة الوسطى هي أن تكون توقعاتك تميل للواقع، وتذكر أن اليوم لا يجب أن يكون مثاليًا في جميع الجوانب.
خامسًا لا تقارن عيد ميلادك بأعياد ميلاد الآخرين
المشاهد التي تعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل الحفلات الضخمة، والهدايا، والمفاجآت، وحضور عدد كبير، كل هذا لا يمثل الحياة الكاملة للشخص.
ولهذا لا تجعل أسلوب احتفال الآخرين بمثابة معيار للحكم على أسلوب حياتك، أو على طريقتك في الاحتفال، وتذكر أن المقارنة تسهم في زيادة الشعور بالوحدة، خاصة إذا كنت تعيش حالة من الضيق حول عمرك وظروفك الحالية.
سادسًا لا تضع جدولًا مزدحمًا لعيد ميلادك
في حالة إذا كنت تعاني من تجارب سلبية متعلقة بحفل عيد ميلادك، فيمكنك أن تغير من طريقة الاحتفال، حتى تميل للبساطة، ومن أمثلة الاحتفالات البسيطة التي يمكنك القيام بها:
- الخروج في نزهة.
- قضاء وقتك مع شخص مقرب لك.
- مشاهدة فيلم.
- شراء شيء تحبه.
سابعًا اكتب عن مشاعرك
الكتابة تعد أسلوبًا مثاليًا لفهم ما يحدث بداخلك.
يمكنك قبل قدوم موعد عيد الميلاد أن تدون عدة جوانب مثل:
-
- ما الذي تشعر به؟
- ما السبب وراء تلك المشاعر؟
- ما الأمر الذي أخاف منه بشأن العام المقبل؟
- ما الأمور التي تعد بمثابة فخر لي؟</li>
خاتمة
في نهاية المقال، اعلم أن مشاعر الحزن المتعلقة بعيد ميلادك ليست إشارة إلى وجود شيء خاطئ، وليس من الضروري أن يكون اليوم مليئًا بالاحتفالات.
ولكن تأكد من أن تمنح نفسك الوقت والمساحة لفهم مشاعرك، ولا تنسق وراء طرق السوشيال ميديا للاحتفال بعيد الميلاد. الأهم هو اختيار طريقة الاحتفال التي تشعر تجاهها بالراحة.
عيد ميلادك هو يوم لك أنت، وليس اختبارًا لإنجازاتك أو شعبيتك. اسمح لنفسك بالاحتفال بطريقتك الخاصة، أو حتى بالهدوء إذا كان هذا ما تحتاجه حقًا.
يمكنك قراءة أيضًا :
الحزن الجماعي (Collective Grief): أسبابه وتأثيره على الصحة النفسية
