تربية الأطفال

كيف تعلم طفلك إدارة الوقت بفعالية طرق عملية للتغلب على التسويف

تسعى كل أسرة أن تعلم الطفل مهارات وأنشطة مختلفة، سواء تعلم لغة جديدة، أو البرمجة، وكذلك ممارسة الرياضة، بالإضافة للاهتمام بالجانب الدراسي. وهنا تظهر أهمية تعليم الطفل تنظيم الوقت، حتى يتمكن من تحقيق التوازن بين الدراسة، واللعب، والراحة.

لماذا يعد تنظيم الوقت مهارة مهمة للطفل؟

تكمن أهمية مهارة تنظيم الوقت في أنها تمهد الطفل لتحقيق التوازن في أمور حياتية، سواء بين الدراسة، والراحة، واللعب، وممارسة الأنشطة. والاستثمار في تطوير تلك المهارة، يسهم في استمرارها على المدى الطويل، حتى الوصول لمرحلة البلوغ، حتى وما بعدها.

أولًا تنمية الشعور بالمسؤولية والاستقلالية

تعلم الطفل لتنظيم وقته، أمر يؤثر بالإيجاب، ويعزز من قدراته على تحمل مسؤولية أداء واجباته المدرسية. بالإضافة للاعتماد على ذاته، دون الحصول على التذكير المستمر من قبل والديه.

ثانيًا تحسين الأداء الدراسي

مهارة تنظيم الوقت تدفع الطفل لزيادة قدراته على توزيع المهام الدراسية بصورة أفضل، بالتوازي مع تجنب السلوكيات السريعة الاندفاعية، والعكس الصحيح من حيث تأجيل المهام. لهذا يمكن القول بأن تنظيم الوقت يبعد الطفل عن نسيان أداء واجباته، أو اللجوء للحظات الأخيرة لتسليم الواجبات.

ثالثًا تقليل التوتر والضغط النفسي

اتباع الطفل لحياة روتينية، من حيث رسم جدول يومي محدد، مثل تحديد وقت للدراسة، ووقت للعب، ووقت للراحة، هي طريقة تبعد عنه الشعور بالارتباك، أو التوتر.

رابعًا تنمية مهارات التخطيط واتخاذ الأولويات

المغزى من مهارة إدارة الوقت، هو إكساب الطفل القدرة على ترتيب المهام بناءً على أهميتها. وكذلك تدريبه على التفكير المسبق، والتخطيط للأمور التي يفضل إنجازها من حيث الأولوية.

علامات تدل على أن الطفل يواجه صعوبات في إدارة الوقت

مشكلة غياب القدرة على تنسيق وتنظيم الوقت للطفل، أمر طبيعي. ولهذا سنسلط الضوء على علامات تدل على أن الطفل يجد صعوبات في إدارة الوقت:

أولًا التأجيل المستمر للواجبات والمهام

ستلاحظ أن الطفل يؤجل الواجبات الملزمة عليه، ويقوم بها في اللحظات الأخيرة. في حين أنه يجد معاناة في بدء المهام، أو حتى استكمالها.

ثانيًا نسيان الواجبات والأغراض المدرسية

من الأعراض التي تثبت أن الطفل يواجه صعوبات في إدارة الوقت، هي نسيان الواجبات والأغراض المدرسية. مثل نسيان كتبه، أو أدواته، وحتى الواجبات المطلوب منه. وكذلك قد يصل الأمر لغياب قدرته على تنظيم متعلقاته الشخصية.

ثالثًا سوء تقدير الوقت

يقتنع الطفل بأن هناك مجموعة من المهام قد تتطلب منه وقت طويل، ولكن في الحقيقة هي لن تأخذ منه إلا سوى بضع دقائق.

رابعًا كثرة التشتت وصعوبة الحفاظ على التركيز

الطفل الذي يفتقر لمهارة إدارة الوقت، ستجده ينتقل من نشاط، أو من مهمة، لأخرى دون إكمالها. وذلك يعرضه لافتقاد تركيزه، بسبب تشتته من الهاتف، أو التلفاز، أو أي مؤثرات خارجية تؤثر على تركيزه.

خامسًا التأخر المتكرر وعدم الالتزام بالمواعيد

يأخذ وقت أكثر من اللازم للاستعداد لليوم الدراسي، أو الاستعداد للنوم. وذلك يجعله في حالة من التأخر بشكل مستمر.

سادسًا الشعور بالإحباط أو الانزعاج عند الانتقال بين الأنشطة

ستجد الطفل لا ينتقل بين نشاط اللعب، وأداء الواجبات الدراسية، بكل سلاسة. وستجد أنه يقاوم في حالة إذا طلب منه والديه الانتقال من نشاط لآخر.

كيف تساعد الطفل على التغلب على التسويف والتشتت

التسويف والتشتت من أكبر العوامل التي تعرقل على الطفل خط إتمامه للواجبات الدراسية.

والطريقة المثالية للتغلب على التشتت والتسويف، واتباع استراتيجيات تمكنه على التركيز، والبدء في المهام، بدلاً من تأجيلها. ولهذا سنسلط الضوء على تلك الاستراتيجيات، استخدامها كمقدم رعاية، وتوجهها لخدمة الطفل.

أولًا تقسيم المهام الكبيرة

رؤية الطفل تختلف عن رؤية شخص أكبر منه للواجبات. بمعنى أن الطفل ينظر لها على أنها ضخمة، وبالتالي يسعى إلى تأجيلها.

ولتفادي تسويف المهام، ينصح أن تقسم له المهام المطلوبة لأجزاء صغيرة، تساعده على إتمامها.

مثال على ذلك: ألا تطلب من الطفل إنهاء مشروع كامل، ولكن يمكنك أن تقسم له خطوات، من حيث أن يقرأ في البداية التعليمات، ثم يقوم بجمع البيانات، وبعد ذلك كتابة جزء صغير في كل مرة يعمل فيها على إنهاء المشروع.

ثانيًا إنشاء بيئة خالية من المشتتات

البيئة التي يتواجد فيها الطفل، تسهم في التأثير على معدل تركيزه. ولهذا عليك كمقدم رعاية أن توفر للطفل مكان هادئ للمذاكرة، وإتمام المهام. وذلك المكان يجب أن يخلو من جميع وسائل التشتت، سواء التلفاز، أو الهواتف، أو الألعاب.

ثالثًا استخدام مؤقتات وفترات عمل قصيرة

يوجد طريقة تعرف باسم استخدام العد التنازلي، ولها تعريف آخر، وهو استخدام المؤقتات البصرية. وهي باختصار تمهد الطفل على إدراك أهمية الوقت، لأنها تعتمد على إتاحة أوقات للدراسة في وقت قصير، وذلك الوقت يسوده فترات من الراحة.

رابعًا تقديم المكافآت والتعزيز الإيجابي

يمكن الاعتماد على طرق التشجيع الصحي، لتحفيز الطفل على إنجاز المهام. من أمثلة العبارات التشجيعية هو أن تقول للطفل: أنك ستتيح له الفرصة على مشاهدة الكرتون المفضل، عند الانتهاء من أداء الواجبات.

خامسًا تعليم الطفل البدء بالمهمة الأصعب في البداية

يفضل أن توجه الطفل للبدء بالمهام الأصعب، لأنها تقلل لديه حد توتر، وتمنحه الشعور بالثقة والتفوق، وتحفزه لاستكمال باقي المهام.

سادسًا تنظيم أوقات الراحة والنوم

من العوامل التي تؤثر على مستوى تركيز وانتباه الطفل، هو قلة النوم، والإرهاق. وطبيعة الطفل هي احتياجه للحصول على قسط من النوم، بالتوازي مع أخذ أوقات من الراحة.

طرق لتعليم الطفل تنظيم الوقت وإنجاز واجباته

أولًا وضع روتين يومي ثابت للواجبات

خطوة تحديد وقت بشكل روتيني لأداء الواجبات المدرسية، أو للمذاكرة، هي بمثابة خطوة جادة نحو تحويل ذلك الفعل لعادة. ووجود روتين في حياة الطفل، يبث له الشعور بالأمان، من حيث توقع المهام اليومية.

ثانيًا تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة

أسهل طريقة يشعر من خلالها الطفل بالإرهاق، هي رؤية كمية من الواجبات. ولتفادي ذلك الشعور، يمكنك تقسيم المهام لأجزاء صغيرة.

مثال مبسط على ذلك هو أن تطلب منه في البداية قراءة التعليمات، وبعد ذلك تقدم له الإجابات المتعلقة بسؤالين أو أكثر، ثم تمنحه قسط من الراحة، وأخيرًا تتركه يستكمل باقي المهام.

ثالثًا استخدام الجداول والصور والقوائم

يمكنك الاستعانة بالجداول المرئية، خاصة إذا كان عمر طفلك صغيرًا. لأن تلك الطريقة تمهده على رؤية الخطوات من منظور واضح، وتمكنه من إدراك تسلسل الأنشطة، وتعلم التخطيط.

رابعًا تعليم الطفل تقدير الوقت

يعاني فئة كبيرة من الأطفال مشكلة إدراك الوقت اللازم لكل نشاط. ولهذا يمكن الاستعانة بالساعات، والمؤقت البصري، لتعليمه مفهوم توزيع المهام، والاستفادة من الوقت.

مثال توضيحي مبسط هو أن تحدد للطفل 20 دقيقة، ويخصصها للدراسة، وبعد ذلك تسمح له باستراحة قصيرة، وبعد ذلك يستكمل المذاكرة.

خامسًا تخصيص مكان ملائم للمذاكرة

يفضل أن تحدد مكان يبعد عن التشتت، والوسائل التي تعرقل تركيز الطفل، مثل الألعاب، والهواتف، والتلفاز. لأن ذلك المكان يساعده على زيادة معدل تركيزه.

سادسًا تعليم الطفل العمل على فترات قصيرة

استراتيجية تقسيم وقت الدراسة لفترات قصيرة ومحددة، ويندرج فيها فترات من الراحة، أمر يبعد عن الطفل شعوره بالإرهاق. وتلك الطريقة مفيدة جدًا، خاصة للأطفال الذين يعانون من التشتت.

خاتمة

في نهاية المقال، تذكر أن تعليم الطفل تنظيم الوقت هو مهارة أساسية ستفيده طوال حياته. لا تنتظر حتى يكبر، ابدأ اليوم في تطبيق هذه الطرق.

ابدأ بوضع روتين بسيط، واستخدم الجداول المرئية، وكن صبورًا مع طفلك. تذكر دائمًا: الطفل الذي يتعلم تنظيم الوقت، هو طفل واثق، منظم، وقادر على تحقيق أهدافه.

يمكنك قراءة أيضًا : 

تعليم الطفل الحدود الشخصية وكيف يحترمها دليل شامل للآباء

زر الذهاب إلى الأعلى