كيفية التعامل مع الانتقادات السلبية والرد على الشخص المنتقد بذكاء
نحن نقابل في يومنا الطبيعي العديد من الشخصيات المختلفة، ومنهم المنتقدين الذين لا يخشون من التعليق على تصرفات الآخرين أو أخطائهم، وليس لمرة واحدة، ولكن لعدة مرات متكررة. وهذا يدفعك للشعور بالإحباط، والاقتناع بفكرة أن جهودك تذهب سدى.
ما هو الشخص المنتقد؟
تعريف الشخصية المنتقدة يتمحور حول الشخص الذي يوجه تركيزه على أخطاء وسلبيات الأشخاص وسلوكياتهم. من حيث أن يقدم الشخص المنتقد ملاحظات قاسية، حتى إذا كان الموقف لا يستدعي الانتقاد.
الصفات التي تميز الشخص كثير الانتقاد
أولًا التركيز على الأخطاء أكثر من الإيجابيات
الشخصية المنتقدة تهتم بالتركيز على العيوب، ولا تعطي أي اهتمام بالنجاحات والجوانب الإيجابية. والأشخاص المتضررون يشعرون بأن مجهوداتهم غير مقدرة، وليست محل اهتمام.
ثانيًا وضع معايير عالية أو مثالية
يرسم الشخص كثير الانتقاد معايير عالية. وبالتالي عندما يفشل في الوصول لتلك المعايير، أو يفشل الآخرين، فسيعتمد على توجيه الانتقاد الدائم. وهذا لأنه يركز على تجنب الأخطاء أكثر من تقدير الإنجازات.
ثالثًا استخدام أسلوب سلبي أو حاد
أبرز صفات الشخصيات المنتقدة هي توجيههم للتعليقات الجارحة، أو استخدام نبرة من الاستهزاء، أو التقليل من شأن المحيطين بهم. حتى إذا كان التعليق الموجه يقدم نصائح مفيدة لهم.
رابعًا صعوبة التعبير عن التقدير والامتنان
الأشخاص المنتقدين يجدون صعوبة في إظهار التقدير والثناء للآخرين، ويعتمدون فقط في التركيز على السلبيات.
خامسًا إصدار الأحكام بسرعة
يقتنع بفكرة أن يمتلك الخبرة المميزة عن الآخرين. وهذا يدفعه لتصحيح سلوكياتهم وتصرفاتهم.
الفرق بين النقد البناء والنقد الهدام
ليست جميع الانتقادات سلبية، ولكن هناك انتقادات غرضها الرئيسي هو المساعدة على التطوير. ولهذا سنسلط الضوء على كل نوع بشكل منفصل في ما يلي:
أولًا النقد البناء
تعريف يعني تقديم الملاحظات التي تعمل على تعزيز الشخص. وطريقة التوجيه مبنية على الاحترام، والتركيز على السلوك أو الأداء، وليس على الفرد نفسه.
أما سمات النقد البناء تتمحور حول:
- أولًا تهدف إلى تحقيق المساعدة والتطوير.
- ثانيًا تركز على السلوك الصادر، وليس على الفرد.
- ثالثًا الانتقاد يصاحبه نماذج واضحة ومحددة.
- رابعًا النقد يندرج فيه اقتراحات وحلول للتطوير.
ثانيًا النقد الهدام
تعريف النقد الهدام هو التعليق الموجه الذي يهدف للتقليل من شأن الآخرين، وإحباطه. ولا يستهدف إلى تقديم الحلول والإرشادات للتطوير. وتلقي الفرد للنقد الهدام أمر يخفض من الثقة بالنفس، ويحفز من الشعور بالتوتر والقلق.
خصائص النقد الهدام تتمحور حول:
- أولًا التركيز على الشخص، وليس السلوكيات الصادرة منه.
- ثانيًا الاستعانة بالعبارات الساخرة.
- ثالثًا لا يعمل على تقديم حلول أو اقتراحات.
- رابعًا يسبب الشعور بالإحباط والفشل.
كيف تحافظ على ثقتك بنفسك أمام الانتقادات المستمرة؟
من المؤكد أن تتأثر بالسلب من الانتقادات الهدامة، بالتحديد إذا كانت صادرة من شخص مقرب لك. وهنا تكمن أهمية بناء ثقة الفرد لنفسه للحماية من الانتقادات السلبية. لذلك سنسلط الضوء على الطرق التي تسهم في الحفاظ على الثقة بالنفس.
أولًا التميز بين الرأي الشخصي والحقيقة
لا تقتنع بفكرة أن الآراء الصادرة من الآخرين هي حقائق مطلقة. والانتقاد الذي تتلقاه لا يعني أنك غير كفء. ولهذا عليك إعادة تقييم الانتقاد الموجه لك، ولا تعتبره وصفًا لسماتك الشخصية.
ثانيًا التركيز على نقاط القوة والإنجازات
صورتك وتفكيرك الإيجابي حول نفسك أمر يمهدك للتعامل مع الانتقاد. ولهذا عليك الاستعانة بالإنجازات والمهارات التي تميزك، عندما تتعرض لإنتقاد هدام.
ثالثًا عدم ربط قيمتك الشخصية بالأخطاء
أمر طبيعي أن يقع الفرد في الخطأ، لأنه خطوة هامة من عملية التعلم. وعند التعرض للخطأ، ستتعرض لانتقادات سلبية. ولهذا لا تربط تلك الملاحظات السلبية إلى أحكام تؤثر على شخصيتك أو قيمتك.
رابعًا التعامل مع النقد كفرصة للتعلم
كما ذكرنا من قبل أن الانتقاد ليست جميعها سلبية، ولكن منها من يعمل على تطوير الذات. لذلك لا تعتبر تلك الانتقادات بمثابة هجوم.
خامسًا ممارسة الحديث الإيجابي مع النفس
الأسلوب المتبع في التحدث مع النفس يؤثر على تقدير النفس. ولهذا ينصح بتجنب قول العبارات السلبية مثل: أنا فاشل. واستبدالها بقول عبارات مثل: ليس من الضروري أن أكون شخص مثالي.
طرق فعالة للرد على الشخص كثير الانتقاد دون الدخول في خلافات
ليس مطالب منك الدخول في جدال مع الشخص الذي ينتقدك، أو إثبات أنك على صواب. ولهذا سنوضح لك الطرق المبنية على التواصل الهادئ والحازم في ما يلي:
أولًا الاستماع بهدوء قبل الرد
تجنب الاستجابة العنيفة للانتقاد، لأنك بصورة غير مباشرة تزيد من حدة الخلاف. الطريقة الأصح هي أن تأخذ وقت لفهم المعنى من الكلام الموجه لك.
ثانيًا طلب التوضيح بدلاً من الدفاع عن الذات
في حالة إذا لم تستوعب النقد بشكل عام، فيمكنك أن تسأل الفرد الذي وجهه لك النقد. حتى يتحول الحوار بينكما لصورة موضوعية، وتقل من احتمالية تحول النقاش بينكما إلى خلاف.
ثالثًا الاعتراف بالنقاط الصحيحة فقط
ليس مطالب منك أن ترفض كافة الانتقادات، أو الموافقة على كافة الأمور. وتذكر أن اتباع تلك الاستراتيجية يقلل من حدة التوتر بينكما. كما أنك تبث للطرف الآخر أنك تكن له كل الاحترام، ولكن دون التنازل عن رأيك.
رابعًا استخدام عبارات تبدأ بكلمة أنا
الطريقة الأنسب هي أن تستخدم أسلوب التعبير عن المشاعر، وليس الطريقة المتبعة في توجيه الاتهامات. مثل قول: أنا أشعر بالإحباط عندما تركز على أخطائي فقط، دون إعلامي بالجوانب الإيجابية.
خامسًا لا تأخذ الانتقاد الموجه على محمل شخصي
قد يصدر شخص ما انتقادات عديدة، وهي إما إشارة على تعرضه للضغوطات، أو لتكوينه توقعات غير منطقية. ولهذا لا تجعل أي انتقاد تتلقاه يهز من صورتك أمام نفسك.
أخطاء شائعة تجعل الانتقادات تؤثر عليك بالسلب
كل فرد له نمطه الخاص للتعامل مع الانتقادات. حيث ستجد أحد يتعامل معها بهدوء، وشخص آخر يشعر بفقدان الثقة. وهنا تظهر مدى أهمية التعامل مع تلك الانتقادات. لذلك سنسلط الضوء على أبرز أخطاء التعامل مع الانتقادات.
أولًا اعتبار كل انتقاد هجوم شخصي
أبرز خطأ يقع فيه الفرد هو تفسيره للملاحظات أو الانتقادات باعتبارها انتقاد لقيمته. ولهذا عليك فصل النفس عن الأخطاء التي ترتكبها، حتى تتمكن من استقبال الملاحظات بصورة موضوعية.
ثانيًا التركيز على التعليقات السلبية وتجاهل الإيجابيات
هل سبق وسمعت عن الانحياز السلبي؟ هو عملية من خلالها يوجه فيها العقل إلى إعطاء أهمية كبرى على التجارب السلبية. مثال توضيحي مبسط هو عندما تتلقى عشرة كلمات تشجيعية، وتعليق سلبي، فستوجه إلى التعليق السلبي، وتغفل باقي التعليقات الجيدة.
ثالثًا السعي إلى الكمال والخوف من ارتكاب الخطأ
وضع معايير عالية وصارمة يضع الفرد في إطار من الحساسية تجاه الانتقاد. وهذا يرجع لأنه يفسر الخطأ على أنه دليل على الفشل، وليس فرصة للتعلم منه.
رابعًا مقارنة نفسك بالآخرين باستمرار
اتباع أسلوب مقارنة النفس بالآخرين يحفظك على التأثر بالنقد. وهذا لأنك بصورة غير مباشرة تربط قيمتك الشخصية بمستوى الآخرين، أو بآرائهم عنك.
لهذا من الخطأ أن تركز على ما يحققه الآخرين، وتغفل التركيز على التطوير الشخصي. لأن شعور النقص يتولد من ذاك الفعل.
خامسًا الرد بانفعال أو دفاعية مفرطة
لا تعطي للانتقادات الفرصة في التأثير على ردة فعلك، من حيث التسرع والتحدث بنبرة غضب. الأصح أن تأخذ وقت وتستمع بكل هدوء، دون انفعال، حتى تتمكن تقييم الانتقاد بكل موضوعية.
سادسًا تجاهل الفرق بين النقد البناء والنقد الهدام
لا تأخذ أي نقد موجه لك على محمل الجد. واعلم أن هناك انتقادات موجهة تصدر بدافع الغضب، أو الرغبة في السيطرة.
سابعًا عدم وضع حدود مع الأشخاص كثيري الانتقاد
لا تسمح لأي حد أن يوجه انتقاد، خاصة الانتقادات الجارحة. لأن كثرتها تؤثر على ثقتك بنفسك. ولتفادي تلك المشكلة، عليك رسم حدود صحية معهم.
خاتمة
في نهاية المقال، تذكر أن الانتقادات جزء من الحياة، ولكن طريقة تعاملك معها هي ما يحدد تأثيرها عليك. لا تدع الكلمات السلبية تهز من ثقتك، ولا تجعل رأي الآخرين هو مقياس لقيمتك.
ابدأ اليوم في تطبيق هذه الطرق، وستجد نفسك أكثر قوة أمام أي انتقاد. تذكر دائمًا: أنت لست مثاليًا، وهذا ما يجعلك إنسانًا قيمًا وقادرًا على التطور.
يمكنك قراءة أيضًا :
دور الإيماءات ولغة الجسد في التواصل الفعال وأخطاء شائعة في تفسيرها
