الصحة العقلية

أسباب الخوف من البداية النفسية وعلاماته وطرق كسر حاجز الخوف والبدء

شريحة كبرى تعتقد أن العقبة من تحقيق الهدف تتمثل في الخوف من الفشل. ولكن يجد فئة أخرى تعتقد أن أصعب خطوة هي بداية المحاولة. لأن التفكير في اتخاذ الخطوة يسهم في زيادة مشاعر القلق والتردد، ويحفز الفرد على تأجيل التنفيذ، رغم امتلاكه للقدرات والرغبة.

ما هو الخوف من البداية؟

الخوف من بداية أمر أو خطوة جديدة يعد حالة نفسية تؤخر الفرد لاتخاذ الخطوات الأولى، حتى إذا كان يوجد لديه رغبة للإنجاز والنجاح.

ستجد نفسك لديك فكرة واضحة عن مشروع، أو ترغب في تعلم مهارة جديدة. ولكن في الحقيقة تظل في مكانك بمرحلة التفكير، دون بدء أي خطوة جادة للتنفيذ.

السبب الرئيسي وراء التأخير في تنفيذ الأفكار لا يعني أنك شخص كسول أو غير طموح. ولكنه علامة على رؤيتك لنفسك من حيث قلة إيمانك بقدراتك، وعدم اليقين، لأنك لا تعرف النتيجة المحتملة، ولا تضمن احتمالية النجاح.

الفرق بين خوف البداية والخوف من الفشل

أولًا خوف البداية يتمثل في:

وقت حدوثه: يراود الفرد قبل اتخاذ أول خطوة.
مصدره الأساسي: يكمن في الغموض وعدم اليقين في قدراتك على النجاح.
تأثيره: خوف البداية يدفعه دائمًا لتأجيل تنفيذ قرار البدء.
الأسئلة التي تطرح في بال الفرد: تتمحور حول: من أين أبدأ؟ وهل أنا مستعد؟ وربما هذا ليس الوقت المثالي للبدء؟

ثانيًا الخوف من الفشل:

يتمثل ذلك الخوف من النتيجة السلبية المحتملة بعدما يحاول الفرد. ومن أمثلة النتائج السلبية التي يواجهها هي السقوط في المعدل الدراسي، أو خسارة الأموال، أو التعرض لموقف محرج.

الخوف من الفشل يدفع الفرد للبدء فعليًا، ولكن بالتوازي يقوم بعدة سلوكيات، تتمثل في:

تجنب خوض التحديات الصعبة.
الانسحاب في حالة الشعور باحتمالية الفشل.
يربط الفشل بقيمته الشخصية.

الأسباب النفسية وراء الخوف من البداية

أولًا الخوف من المجهول

الخشية من المجهول تعد من أقوى وأبرز الدوافع التي لها دور فعال في تأجيل الفرد للبداية.

العقل البشري بطبيعته يفضل التواجد في المواقف المألوفة له، حتى إذا لم تكن مثالية. ولا يتجه نحو المجهول، لأنه يتطلب توقعات مستمرة، وتسهم في زيادة شعوره بأنه لن ينجح.

إذا بدأ الفرد نحو التفكير في مشروع جديد، أو التطوير من ذاته بواسطة تعلم مهارة جديدة، فسيتجه مباشرة للتفكير، وطرح أسئلة مع ذاته، تتمحور حول: هل سأنجح أم العكس؟ وما هي العقبات المحتملة التي قد أواجهها؟ وهل سيكون لدي الدافع والقدرة على الاستمرار؟

كافة تلك الأسئلة لا توجد إجابة لها لدى العقل البشري. وبالتالي يتعامل مع البداية على أنها تهديد محتمل. وهذا يدفع للتأجيل أو الانسحاب.

ثانيًا السعي إلى الكمال

يعتقد شريحة كبرى أن البداية لمشروع جديد يجب أن تكون ملمًا فيها بكافة التفاصيل، مع الاستعداد الكامل لها قبل أن تبدأ بالفعل.

ويحدد الفرد لنفسه قواعد وضوابط قبل البدء، مثل: سأبدأ في المشروع عندما أتعلم كافة الجوانب، أو عندما تصبح الظروف مثالية. وغيرها من الشروط التي تدفع الفرد للبقاء في مرحلة التخطيط، وتصعب عليه عملية البدء.

ثالثًا الخوف من الفشل

الخوف قد لا يقتصر على المهمة فقط. ولكن الخوف ينشأ كذلك من الأمر الذي يبث له الشعور بالفشل.

في حين أن الفرد يربط الفشل بأفكار مثل: أن الآخرين سيحكمون علي، أو عند بداية المشروع سأثبت أنني غير كفء. وغيرها من المشاعر التي تزعزع من ثقة الفرد لنفسه.

لهذا يتجنب الفرد بداية تعلم مهارة جديدة، أو بدء مشروع، للحفاظ على صورته الذاتية.

رابعًا انخفاض الكفاءة الذاتية

مفهوم الكفاءة الذاتية يعني هو اعتقاد الفرد بمؤهلاته وقدراته على إتمام المهام. لهذا كلما انخفضت الكفاءة، زاد معها على التوازي أفكار تتمحور حول: أنني لست مؤهل، أو الآخرون متفوقون عني.

على الرغم من أن الفرد يمتلك مهارات تأهله للبداية، ولكنه يتردد في تلك الخطوة. ذلك بسبب الشك المستمر حول نفسه أكثر من الشك في أدائه للمهمة. واعتقاد الفرد بأن كفاءته الذاتية قليلة يدفعه للقيام بالسلوكيات، مثل تجنب وتأجيل المهام.

خامسًا الخوف من تقييم الآخرين

الخوف من تقييم الآخرين يدفع الفرد للقلق من أن تكون بداية تعلم مهارة جديدة، أو بدء مشروع جديد، مرئيًا لهم على الملأ.

مشاعر الخوف تجعلهم يفكرون ويتساءلون نحو: ماذا إذا انتقدني الآخرون في طريقة البداية؟ وماذا لو سخر أحد من الأخطاء التي تعرضت لها؟

الاعتماد الكلي على تقييم الآخرين جعل البداية أمر يمثل تهديد نفسي، حتى إذا كانت المهمة بسيطة.

علامات تدل على خوفك من البدء أكثر من الفشل

أولًا تؤجل البداية رغم استعدادك

على الرغم من تأهلك لبدء المشروع، وامتلاكك لكافة الأمور، مثل المعلومات، والوقت المثالي، والأدوات، والمهارات اللازمة، فلا تبدأ وتؤخرها.

وتتجه نحو تبرير تأخر البداية، مثل قول: البداية ستتأخر للأسبوع القادم، أو عندما أشعر بالحماس.

ولكن السبب الرئيسي من تأخير البداية ليس في نقص الاستعداد، ولكنه وسيلة لتجنب اتخاذ الخطوات الأولى.

ثانيًا قضاء غالبية الوقت في التخطيط دون التنفيذ

لا يمكن أن تخلو خطوات بدء مشروع من عملية التخطيط. ولكن عندما تستمر عمليات التخطيط لوقت أطول من اللازم، فهذا يعد علامة على خوف البداية.

يمكن ملاحظة قضاءك وقت طويل في خطوة التخطيط من خلال بحثك عن دورات جديدة، ومشاهدة فيديوهات متعددة، وشراء أدوات، وكتابة الخطط.

ثالثًا تنتظر الظروف المثالية

شريحة كبرى تعتقد أن البداية يجب أن تكون في الوقت المثالي، من حيث: عندما تكون واثق من البداية، وعندما تمتلك المالي الكافي، أو عندما تتحسن من الناحية النفسية.

رابعًا تشعر براحة مؤقتة عندما تؤجل

خطوة تأجيل البداية تبث لك الشعور بالراحة. ولكن تلك المشاعر لا تدوم على المدى الطويل. وحين مرور وقت قصير، يتراوح بين ساعات لأيام، ينتابك مرة أخرى الشعور بالذنب والضغط.

خامسًا تركز على العقبات أكثر من الفرص

عندما تبدأ أمر جديد، من الطبيعي أن تفكر حول الأمور التي ستتعلمها من التجربة. ولكن خوفك من البداية يدفع عقلك للتفكير بنمط مختلف، من حيث التساؤل حول: ماذا إذا أخطأت؟ وماذا إذا لم أنجح؟

كيف يؤثر الخوف من البداية على حياتك؟

أولًا ضياع الفرص

من أمثلة الفرص التي قد تضيع منك هي منحة، أو مشروع، أو وظيفة، أو علاقة.

ثانيًا انخفاض الثقة بالنفس

تأجيلك لكل بداية يبث لديه رسالة على عدم قدرتك. وعلى المدى تتحول تلك الرسالة إلى اقتناع تام حول صورتك عن نفسك.

ثالثًا زيادة التسويف

تأجيل خطوة البداية تساعد على تحقيق شعورك بالقلق، ولكن لفترة مؤقتة. وبالتالي تتمادى في تكرار ذلك السلوك. وعلى المدى يتحول إلى عادة يصعب التخلص منها.

رابعًا زيادة التوتر والقلق

سلوك تجنب البداية لا يجنبك الشعور بالقلق، ولكن يحفزه للاستمرار على المدى الطويل.

وهذا لأن المهمة أو الهدف يترسخ في الذهن، وتستمر في التفكير عنه. وهذا يزيد من حدة الضغط النفسي.

خامسًا الشعور بالندم

تأخرك للبداية يشعرك بالندم حول الأمور التي لم تجربها. وتذكر أن الفرص التي لم تبدأ لا تتيح لك خوض فرص للتعلم أو التطوير.

استراتيجيات للتغلب على خوف البداية

أولًا قسم المهمة إلى أصغر خطوة ممكنة

الدماغ البشرية تعمل على تهويل الأمور. وعلى الفور يشعر بالإرهاق عندما يرى المهمة هدف ضخم. ولتفادي تلك المشكلة، ينصح أن تقسم المهمة إلى خطوات صغيرة.

ثانيًا ركز على البداية وليس على النتيجة

الخطأ الأبرز الذي يقع فيه الفرد هو التفكير في النهاية قبل البداية. والتفكير يدفعه للتفكير والتساؤل حول: هل سينجح المشروع؟ وهل سأحقق الأرباح؟

ثالثًا تخلى عن فكرة الكمال

اعتقاد الشخص أنه يجب أن يقدم أفضل نسخة له هو من الأسباب الرئيسية التي تدفعه للخوف من البداية.

لكن في الحقيقية مهاراتك تتطور مع الممارسة والتدريب، وليس من انتظارك للوصول للنسخة المثالية دون مجهود.

رابعًا اتبع قاعدة الدقيقتين

قاعدة الدقيقتين تتطلب منك أن تبدأ المهمة لوقت قصير، مثل كتابة فقرة قصيرة، أو حفظ ثلاث كلمات.

الهدف من وراء قاعدة الدقيقتين ليس في إنهاء المهمة، ولكن لكسر حاجز الخوف من البداية.

خامسًا غير حديثك مع نفسك

مشاعر الخوف تدفعك لإجراء حديث داخلي مع النفس ذو طابع سلبي. مثال على ذلك هو قول: أنا فاشل ولن أنجح.

لهذا عليك استبدال تلك الأفكار بأخرى تمت للواقع بصلة، مثل: سأتعلم أثناء التنفيذ.

سادسًا ركز على التقدم وليس الكمال

نمط الاحتفال بالتقدم بصورة تدريجية يشجعك على الاستمرار. لهذا عليك التساؤل حول إذا كنت حققت تقدم هذا اليوم، لأنها تسهم في تخفيف الضغوطات.

خاتمة

لهذا في نهاية المقال، تأكد أن الخوف من البداية أمر طبيعي. ولكن عليك أن تضع حد له، حتى لا يتحول إلى عائق يعرقل عليك خوض التجارب، أو تحقيق الهدف. وكل خطوة جديدة بسيطة ترشد عقلك للدليل الجديد على القدرة على التقدم والتكيف.

البداية ليست بحاجة إلى الكمال، بل فقط إلى الشجاعة لاتخاذ الخطوة الأولى. ابدأ اليوم بخطوة صغيرة، وستكتشف أن الطريق يتضح مع كل خطوة تخطوها.

يمكنك قراءة أيضًا : 

التعفن الدماغي (Brain Rot): ما هو؟ وما أسبابه وأعراضه وخطورته؟

زر الذهاب إلى الأعلى