تطوير الشخصية

مفهوم JOMO ما هو وكيف تتخلص من ضغط متابعة كل شيء

على الرغم من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، الذي سهّل على الغالبية متابعة تفاصيل حياة الآخرين، سواء الأماكن التي يذهبون إليها أو التجارب التي يعيشونها،

إن هذا الانفتاح المستمر جعل فئة من الأشخاص تشعر بالقلق من تفويت أي تجربة أو متابعة أحدث الاتجاهات.

وفي المقابل، توجد فئة أخرى لا تبدي اهتمامًا كبيرًا بمتابعة كل ما يحدث من حولها، ولا تشعر بالانزعاج عند تفويت بعض التجارب، بل تجد راحتها في التركيز على حياتها ووقتها الخاص، وهو ما يُعرف بمفهوم JOMO، أي متعة تفويت الأشياء.

ما هو JOMO؟

JOMO يعد اختصارًا لكلمة Joy Of Missing Out، ويعني باللغة العربية مشاعر أو متعة وسعادة تفويت بعض الأشياء.

وبالنظر الدقيق للمفهوم، فسنجد أنه حالة الرضا التي يشعر بها الفرد عندما يتجنب المشاركة في الأنشطة أو الفعاليات التي يقوم بها الآخرون، وهذا يرجع لأنه يبدي اهتمامًا أكبر بالأمور التي يفعلها في اللحظة الحالية، وليس التركيز حول ما يفوته.

مثال توضيحي على حالة JOMO هو عندما ينظر الفرد إلى أصدقائه الذين ذهبوا إلى مناسبة ما، وعلى الرغم من ذلك يفضل البقاء في المنزل لأخذ قسط من الراحة أو للقراءة، وبخلاف ذلك فهو لا يشعر بأنه افتقد شيئًا مهمًا، لأنه يستمتع بالاختيار الذي قرره.

هذا لا يشير إلى أن الشخص المتبع لطريقة JOMO يرفض المشاركة في الحياة الاجتماعية أو يرغب في الانعزال عن الآخرين، ولكن فكرته تتمحور حول الرغبة الشديدة في انتقاء واختيار الأنشطة التي يشارك فيها.

الفرق بين JOMO و FOMO

تعريف مفهوم FOMO يعد اختصارًا لجملة Fear Of Missing Out، وهو باختصار المخاوف التي تنشأ لدى الفرد من ناحية تفويت أمر ما.

وسنسلط الضوء في الفقرة التالية على الفروقات المختلفة بين FOMO و JOMO.

الجانب الأول المفهوم

مفهوم FOMO هو الخوف من تفويت تجربة يعيشها الآخرون.

مفهوم JOMO يعبر عن مشاعر الرضا عن عدم المشاركة في الفعاليات التي يشارك فيها الآخرون.

الجانب الثاني التركيز

FOMO غالبية تركيزه متوجه حول ما يقوم به الآخرون.

JOMO تركيزه يتمحور حول ماذا يرغب فيه الشخص لذاته.

الجانب الثالث التحفيز

FOMO يدفع الفرد للمتابعة الدقيقة حول ما يقوم به الآخرون باستمرار.

على العكس من JOMO الذي يشجع الفرد على الابتعاد عن المتابعة الدائمة.

الجانب الرابع القلق

بالنظر إلى FOMO سنجد أن مشاعر القلق متعلقة بالخوف من عدم خوض التجارب الجديدة.

أما حالة JOMO تتعلق فقط بالرضا حول التجارب التي اختارها.

بالنظر للفروق بينهما من حيث الأمثلة ما يلي:

حالة FOMO تدفع الفرد لقول: الغالبية يستمتعون بشيء وأنا لست جزءًا منه.

بينما حالة JOMO تدفع الفرد لقول: الآخرون يقومون بأشياء ممتعة ولكنني سعيد باختياراتي وما أفعله الآن في تلك اللحظة.

علامات تدل على أنك تمارس JOMO

أولًا لا تشعر بالقلق عندما تفوت بعض المناسبات

تعد تلك النقطة من أبرز العلامات التي تشير إلى أنك تعيش حالة من JOMO، حيث تجد نفسك ترفض الذهاب إلى المناسبات أو المشاركة في الأنشطة دون أن يستمر عقلك في التفكير حول ما يحدث هناك، أو تشعر بأنك أضعت تجربة هامة.

مثال توضيحي على ذلك: قد يعلمك أصدقاؤك بأنهم سيتقابلون قريبًا، ولكنك أبلغتهم برغبتك في البقاء بالمنزل، وعلى الرغم من هذا تشعر بالرضا تجاه قرارك، ولا تفضل متابعة ما حدث في المقابلة من حيث النقاشات أو الصور.

ثانيًا لا تشعر بالحاجة إلى معرفة ما يفعله الآخرون طوال الوقت

بالنظر للشخص الذي يفضل تقنية JOMO، فستجد أنه لا يبدي أي اهتمام بمتابعة حياة الآخرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأبرز ما يميز المتبع لتقنية JOMO هو تركه للهاتف وعدم الاكتراث لمعرفة آخر الأخبار المتعلقة بهم.

ثالثًا تختار ما يلائمك بدلًا من مجاراة الآخرين

يمكن ملاحظة أن المتبع لتقنية JOMO يفضل اتخاذ القرارات بناءً على ما يريده، وليس بناءً على ما يقوم به الأشخاص المحيطين به.

مثال توضيحي على ذلك: إذا كان الجميع يتناقشون حول تجربة مطعم جديد، فسنجد أن الشخص المتبع لطريقة JOMO لا يشعر بأنه عليه تجربته، لأنه الوحيد الذي لم يخض تلك التجربة.

رابعًا تستمتع بوقتك حتى عندما لا يشاركك فيه أحد

غالبية الأنشطة المفضلة له هي قراءة الكتب أو قضاء وقت عادي أو ممارسة الهوايات، وجميعها بمفرده، وذلك دون النظر للوقت الذي يقضيه على أنه السبب لتفويت فرص أفضل في الخارج.

خامسًا لا تعتبر البقاء بعيدًا عن وسائل التواصل خسارة

علامات اتباع الفرد لتقنية JOMO هو تجنب الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يبدي أي اهتمام بمتابعة كل ما يحدث، مع إعطائه مساحة أكبر للتركيز على حياتك الواقعية.

سادسًا تستطيع التركيز على اللحظة الحالية

المتبع لتقنية JOMO لا يهتم بالتركيز حول ما يحدث مع أصدقائه أو ما يحدث من مزايا بشكل عام، ولكن تركيزه دائمًا يتمثل في البحث عن ماذا يريد فعله في الوقت الحالي.

الفرق بين JOMO والعزلة

كما ذكرنا في السابق، أن مفهوم JOMO يعني الرغبة في عدم المشاركة بالأنشطة مع الآخرين، أو عدم الاهتمام بمتابعة ما يفعله الآخرون، وعلى الرغم من ذلك يشعر بالرضا عن قراراته ولا يقلق عن الأمور التي فاتته.

ولكن تقنية JOMO لا تعني الجلوس غالبية الوقت بمفرده أو إهمال حياته الاجتماعية، ولكنها تعني انتقاء واختيار الأنشطة التي يرغب بالفعل في ممارستها، وبالأخص الأنشطة والعلاقات التي تمثل له قيمة.

وسنسلط الضوء في ما يلي على الفروقات بين العزلة و JOMO:

أولًا الدافع وراء الابتعاد

JOMO: المتبعين لتلك التقنية يرغبون فقط في اتباعها من أجل الشعور بالراحة، أو لقضاء بعض من الوقت بمفردك.

في حين أن العزلة: سبب الابتعاد هو الخوف من الآخرين أو الشعور بعدم الراحة في العلاقات.

ثانيًا JOMO لا يعني رفض العلاقات الاجتماعية

المتبع لتقنية JOMO يجب قضاء وقت مع العائلة والأصدقاء ويستمتع بالخروج معهم، ولكن في بعض الأوقات لا يشعر بأنه يجب المشاركة في جميع الفعاليات والمناسبات.

مثال توضيحي يوضح الفرق بين العزلة و JOMO بتلك النقطة: بالنسبة للمثال المنطبق على تقنية JOMO هو أن تقول: أصدقائي سيتقابلون الليلة ولكنني أرغب في قضاء وقت بمفردي بالمنزل للشعور بالراحة. أما المثال المتعلق بالعزلة هو قول: سأتجنب الخروج لأنني أشعر بالخوف من التعامل مع الآخرين.

ثالثًا JOMO يجعل الوحدة اختيارًا مؤقتًا، ولكن العزلة هي سلوك مستمر

الهدف من اتباع تقنية JOMO هو الرغبة في الحصول على فترات من الراحة بهدف استعادة الهدوء أو التركيز على أمر مهم له.

في حين أن JOMO يتحول إلى عزلة عندما يتجه الفرد إلى تجنب التواصل أو المشاركة حتى عندما يحتاج إلى ذلك.

كيف تجعل JOMO جزءًا من حياتك؟

أولًا اسأل نفسك: لماذا أريد المشاركة؟

قبل تأكيدك للموافقة على المناسبة أو نشاط، عليك الصبر والتوقف والتساؤل: هل تريد حقًا المشاركة، أم أنك تخاف فقط أن يفوتك أمر ما؟

ثانيًا تعلم أن تقول لا دون الشعور بالذنب

تطبيق JOMO يعني الاقتناع أنك لن تتمكن من المشاركة في كل شيء.

ستجد نفسك ترفض الدعوة فقط لأنك متعب، أو لأنك لا ترغب في الذهاب.

ولكن عليك مراعاة نقطة ألا يتحول الرفض إلى شعور دائم من الذنب، أو محاولة لتبرير قراراتك للآخرين.

ثالثًا قلل متابعة حياة الآخرين

الخطوة الصعبة التي يعاني منها المتبعين لتقنية JOMO في البداية هي التقليل من متابعة شؤون حياة الآخرين.

قد ترغب في تجنب الذهاب إلى مقابلة مع أصدقائك، ولكن على الرغم من ذلك تقضي ساعات في مشاهدة صور ومقاطع الفيديوهات المتعلقة بماذا حدث في تلك المقابلة.

الأفضل هنا وفقًا لطريقة JOMO هو تخصيص أوقات قصيرة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، وحتى تمهد نفسك للتخفيف من سلوك مقارنة نفسك بالآخرين، حتى تمنح لنفسك الوقت الكافي للتركيز على تطوير أهدافك.

رابعًا استبدال جملة ما الذي أفوته بجملة ما الذي أستمتع به الآن

عليك التساؤل أكثر حول الأمور التي يمكنك حقًا الاستمتاع بممارستها في أوقات فراغك.

المبدأ المتعلق بتلك الطريقة ليس في الامتناع عن النشاط، ولكن في أن يكون لديك شيء تختاره وتستمتع به حقًا.

خامسًا ركز على جودة العلاقات بدلًا من كثرتها

تطبيق تقنية JOMO لا تعني إهمال علاقاتك مع الآخرين، ولكنها تتعلق في أن تصبح أكثر انتقائية حول طريقة توزيع وقتك.

سادسًا خصص وقتًا للامتناع عن استخدام الهاتف

في بداية الأمر، يمكنك أن تبدأ بخطوات بسيطة تساعدك على ألا تستخدم تطبيقات منصات التواصل الاجتماعي.

خاتمة

في النهاية، تذكر أن الهدف الرئيسي من تلك التقنية ليس في الاختفاء عن العالم المحيط بك، ولكنها تتمحور حول تجربة شعور أن عدم معرفة كل ما يحدث لا يعني أنك تفوت أمورًا من حياتك.

JOMO ليس هروبًا من الواقع، بل هو اختيار واعٍ للتركيز على ما يهمك حقًا، ومنح نفسك المساحة الكافية للعيش في اللحظة الحالية دون ضغط المقارنة أو الخوف من التفويت.

يمكنك قراءة أيضًا : 

ما هي طريقة WOOP وكيف تساعدك على تحقيق أهدافك بخطوات عملية؟

زر الذهاب إلى الأعلى