تربية الأطفال

قلق الانفصال عند طفل الحضانة كيف تساعده على التكيف بسهولة

أولى الخطوات المهمة في حياة الطفل الصغير هي الذهاب إلى الحضانة، فهي غالبًا المرة الأولى التي يبتعد فيها الطفل عن والديه لفترة من الوقت، وينتقل إلى بيئة جديدة تضم أشخاصًا وروتينًا مختلفًا. لذلك، قد تظهر على الطفل مشاعر الخوف والقلق عند لحظة الانفصال.

وهو ما يُعرف بقلق الانفصال، ويُعد أمرًا طبيعيًا خلال هذه المرحلة العمرية، ويساعد الطفل تدريجيًا على التكيف واكتساب الاستقلالية.

ما هو قلق الانفصال عند طفل الحضانة؟

يعد قلق الانفصال هو شعور الطفل بالخوف والقلق عندما يجد نفسه متواجدًا أمام أشخاص آخرين بخلاف والديه، يتولون مهمة رعايته.

يمكن ملاحظة مظاهر القلق لدى الطفل من حيث البكاء، والتعلق بوالديه، ورفضه الشديد للابتعاد عنهم، أو التعرض لنوبات من الغضب في أوقات الذهاب إلى الحضانة.

لا تقلق من مشاعر الأطفال المتعلقة بصعوبة الانفصال عن آبائهم، لأن هذا أمر طبيعي، خاصة في أولى سنوات عمره، لأن الطفل لا يستطيع الابتعاد عن الشخص الذي يمنحه الأمان.

تزداد حدة القلق عندما يذهب بالفعل الطفل إلى الحضانة، وهذا لأنه يجد حالة ينتقل من بيئة أخرى غير مألوفة عليه، من حيث الأشخاص الجدد، والروتين المختلف، وأول رد فعل تصدر من الطفل هي البكاء، والتمسك بوالديه، ورفضه لتركهم.

متى يبدأ قلق الانفصال عند الأطفال؟

مشاعر القلق التي يعاني منها الطفل لا يشترط أن تبدأ بمجرد بدء مرحلة الحضانة، ولكن يمكن أن تظهر في مراحل مبكرة عن ذلك.

تبدأ مرحلة قلق الانفصال من بداية عمر الـ 6 أشهر، وحتى الوصول لثلاث سنوات، وهذا يعد أمرًا طبيعيًا من عملية التطور.

يوجد فئة من الأطفال تظهر لديهم علامات القلق من الانفصال من عمر الأربع والخمس أشهر، على الجانب الآخر يمكن ملاحظتها بشكل واضح لدى الغالبية العظمى من الأطفال في مرحلة الـ 9 أشهر.

وسنسلط الضوء على مراحل قلق الانفصال للأطفال في ما يلي:

مع بداية عمر الـ 6 أشهر تبدأ أولى معالم قلق الانفصال في الظهور.

بحلول الـ 9 أشهر تصبح معالم قلق الانفصال واضحة لدى الطفل.

مع وصول الطفل في العام الأول والثاني، يبدأ الطفل في البكاء عند الابتعاد عن والديه.

عند الوصول لمرحلة الحضانة، تعود مرة أخرى مظاهر قلق الانفصال، وتزداد بشكل مؤقت، بسبب تواجد الطفل في بيئة جديدة، وتعرضه للانفصال اليومي عن والديه.

أسباب شعور الطفل بالقلق أثناء الإنفصال

السبب الرئيسي من بكاء الطفل عند الذهاب إلى الحضانة لا يتمثل في كرهه لها، أو أنه لا يريد التعلم، ولكن السبب متعلق بصعوبة الانفصال عن الشخص الذي يبث له الشعور بالأمان، والطفل في أولى مراحل عمره يشعر بالأمان أثناء القرب من والديه أو مقدم الرعاية.

ولهذا سنسلط الضوء على أسباب شعور الطفل بالقلق عند الذهاب إلى الحضانة في ما يلي:

أولًا الابتعاد عن الوالدين أو مقدم الرعاية

أبرز الأسباب شيوعًا هو انتقال الطفل بصورة مفاجئة من شخص اعتاد على التواجد معه، إلى مكان آخر لا يتواجد فيه ذلك الشخص.

والطفل لا يستطيع استيعاب فكرة أن عدم تواجد والديه في الحضانة تعني عدم عودتهما فيما بعد ذلك.

ثانيًا دخول بيئة جديدة وغير مألوفة

عالم الحضانة يختلف عن العالم الذي نشأ عليه الطفل، المتمثل في منزله، من حيث الأشخاص الجدد المعلمين، أطفال آخرين، وكذلك روتين حياة مختلف، بالإضافة لقلق الطفل حول ما سيحدث بعد أن يتركه والديه.

ثالثًا عدم معرفة الطفل بموعد عودة والديه

الطفل ذو العمر الصغير لا يستطيع فهم وإدراك الوقت، ولكن قد يعرف أن والديه سيعودون بعد عدة ساعات، ولكن لا يستطيع امتلاك القدرة على تخيل ما سيحدث في تلك الفترة.

لهذا يمكن الاستعانة بجملة مثل: سأعود لك مرة أخرى بعد وقت، أو بعد شوية. تلك الجملة تبث له الشعور بالطمأنينة، وتكرار عملية ذهاب وعودة مقدم الرعاية تساعد على اكتساب الثقة للطفل، وعلى المدى سيقل قلق الانفصال لديه.

رابعًا قوة ارتباط الطفل بوالديه

طبيعة العلاقة القوية بالوالدين لا تشير إلى أنها علامة سلبية، تمسك الطفل بمقدم الرعاية في السنوات الأولى من عمره يرجع لوجود علاقة قوية معهم، بالتوازي مع اعتقاد الطفل بأنه مصدر للأمان، وبالتالي يشعر بالقلق عند الابتعاد عنه.

خامسًا التغيير المفاجئ في الروتين

كل طفل له أسلوبه الخاص من حيث طريقة قضاء يومه مع أسرته، وخطوة الانتقال المفاجئ من روتين إلى آخر أمر يسبب له الإزعاج، وهو من أبرز العوامل التي تعرقل من عملية الانفصال.

علامات قلق الانفصال عند الطفل

أولًا البكاء الشديد أثناء وداع والديه

هي من أبرز العلامات التي يمكن ملاحظتها لدى الطفل، حيث يبدأ في البكاء عندما يعلن أن والديه سيغادران، ويستمر في البكاء عند دخوله في الحضانة.

ثانيًا التشبث بوالديه

يتجه الطفل للتمسك بملابس والدته، ويلتف حول والديه، ويرفض تركهما، ويعمل على الإمساك بأيديهم.

ثالثًا رفض دخول الحضانة

مشاعر القلق تدفع الطفل لرفض الدخول إلى الحضانة، أو سعيه للبقاء في المنزل، والعودة مع والديه إلى المنزل مرة أخرى.

رابعًا نوبات الغضب

الأساليب التي يتبعها الطفل للتعبير عن خوفه من الانفصال تختلف من طفل لآخر، إما الصراخ، أو نوبات الغضب، أو المقاومة الشديدة عند يتركه والديه.

خامسًا الشكوى من آلام جسدية

غالبية الأطفال لا تستطيع التعبير عن مشاعر خوفها من ترك والديه، ولهذا يتجهون للشكوى من الآلام، مثل الصداع، أو وجع المعدة، أو الشعور بالغثيان.

سادسًا اضطرابات النوم أو الكوابيس

الشعور بالقلق لا يظهر في الطفل أثناء الصباح الباكر عند الذهاب إلى الحضانة، ولكنه يتكون لدى الطفل مخاوف من قبلها، تتعلق بابتعاده عن والديه.

والخوف هذا يظهر في صعوبة النوم، أو الاستيقاظ في منتصف الليل للبحث عن والديه، ويوجد فئة من الأطفال تتعرض لكوابيس متعلقة بالانفصال.

تأثير قلق الانفصال على الطفل داخل الحضانة

أولًا صعوبة الاندماج في أنشطة الحضانة

غالبية تركيز الطفل يتمحور حول التفكير في غياب والديه، ولهذا لا يستطيع التركيز على الأنشطة المحيطة به، ولا يبدي أي اهتمام بالألعاب، أو الأنشطة الجماعية، ودائمًا يطرح على المدرسين سؤال واحد وهو: ماما هترجع امتى؟

ثانيًا صعوبة تكوين علاقة مع المعلمة

قلق الانفصال يصعب على الطفل تكوين علاقة مع معلمته، لأنه لا يستطيع التحويل من اعتماده على والديه إلى اعتماد بصورة مؤقتة على المدرسة كعنصر جديد يبث له الشعور بالأمان.

في المرحلة الأولى من الحضانة، يتجنب التحدث مع المدرسة، والاستجابة لما تقوله.

ثالثًا صعوبة التفاعل مع الأطفال الآخرين

حالة القلق التي يعيشها الطفل تجعله منعزل، وتقل نسبة مشاركته في اللعب الجماعي مع زملائه، خاصة في أولى أيام الحضانة.

رابعًا استمرار القلق حتى بعد مغادرة والديه

ليس جميع الأطفال يبكون، ويتواجدون عند الباب حتى بعد ذهاب والديه طوال اليوم، ولكن يوجد بعض الأطفال يتوقفون عن البكاء بمجرد مرور دقائق من ذهاب والديه، ويهتمون بالألعاب والأنشطة التي يقدمها لها المعلمون.

كيف تساعد طفلك للتغلب على قلق الانفصال؟

الهدف من الاستراتيجيات التالية ليس في إجبار الطفل على ترك الشعور بالخوف، ولكن الهدف الرئيسي هو مساعدة الطفل في التخلص من الخوف بصورة تدريجية.

أولًا التحدث مع الطفل عن الحضانة قبل بداية اليوم

احذر من إخبار طفلك بأنه سيذهب إلى الحضانة في اليوم التالي، دون التجهيز والإعداد لها بشكل مفصل.

عليك التحدث معه حول عدة أمور مثل:

  • كيف يسير اليوم في الحضانة.
  • من سيستقبله.
  • ما هي الأنشطة التي سيقوم بها.
  • موعد عودتك كمقدم رعاية لأخذه من الحضانة.

ثانيًا تدريب الطفل على الانفصال لفترات قصيرة

الطرق الفعالة هي تعود الطفل على الانفصال القصير قبل الانفصال اليومي في الحضانة.

يمكنك الاستعانة بأحد من أقاربك المقربين لك، وتترك الطفل معهم لفترات قصيرة، وعلى المدى تزداد مدة الانفصال بصورة تدريجية.

ثالثًا إعداد طقس وداع قصير وثابت

عليك ممارسة روتين متعلق بالوداع، وتكراره كل يوم، مثل:

حضن ثم قبلة ثم قول جملة ثابتة بينك وبين طفلك، وبعد ذلك تسليم الطفل للمعلمة، وأخيرًا المغادرة.

احذر من جعل عملية الوداع طويلة، لأن سيترتب عليه بكاء الطفل وتشبثه بك.

رابعًا عدم العودة بعد المغادرة بسبب بكاء الطفل

قد تشعر بالحزن عند سماع بكاء طفلك، وتقرر الرجوع له مرة أخرى، ولكن هذا السلوك يعلم الطفل أن كثرة البكاء تساعده على إعادة والديه، وهذا يصعب من عملية الانفصال.

خامسًا طمأنة الطفل دون التقليل من مشاعره

احذر من قول عبارات مثل: لا يوجد شيء يدعو للبكاء.. توقف. عليك استبدالها بجمل مثل: أنا أعلم بشعورك بالحزن لأني سأتركك، ولكن سيكون معك المعلمة، وبعد وقت سأعود إليك مرة أخرى.

سادسًا استخدام مفهوم الوقت الذي يدركه الطفل

ذكرنا من قبل أن الطفل لا يدرك الساعات، ولتفادي تلك المشكلة يمكن الاستعانة بإستراتيجية ربط موعد العودة بأحداث يعرفها، مثل: سأعود لك عندما تنتهي من اللعب والأكل وفقرة كذا…

سابعًا الحفاظ على روتين ثابت

الأطفال في العادة تفضل معرفة ما سيحدث على مدار اليوم، وتكره المفاجآت.

لهذا يفضل اتباع روتين ثابت كل صباح، مثل: الاستيقاظ ثم الإفطار وارتداء الملابس والذهاب إلى الحضانة وأداء طقوس الوداع.

الروتين الثابت يساعد الطفل على بناء الثقة في الاستقلالية.

ثامنًا عدم إظهار خوفك أمام الطفل

الطفل يقوم بتقليد والديه في سلوكياتهم، ولهذا عليك ألا تظهر مشاعر القلق أثناء وداع الطفل، حتى لا يتأثر.

يمكن الاستعانة بجملة وقولها للطفل مثل: أنت ستكون بخير، وأنا واثقة من قدراتك، وبعد الانتهاء من فقرة… سأعود لك.

خاتمة

تأكد دائمًا أن قلق الانفصال عند طفل الحضانة أمر طبيعي، وخطوة هامة من مراحل التكيف. الأهم أن تتحلى بالصبر، وتبث لطفلك روح الطمأنينة، والقيام بتلك العملية بشكل تدريجي.

مع الوقت والدعم الصحيح، سيتكيف طفلك مع بيئة الحضانة، وسيبدأ في بناء علاقات جديدة، واكتشاف عالمه الخاص بثقة أكبر.

يمكنك قراءة أيضًا : 

الثقة بالنفس لدى الطفل: أهميتها وطرق تعزيزها في الحياة اليومية

زر الذهاب إلى الأعلى