تطوير الشخصية

كيف تطور نفسك رغم زحمة الحياة والوقت المحدود؟

هل تتذكر عدد المرات، التي قلت فيها لنفسك، أنك ستطور من ذاتك، عندما يتوفر لديك وقت، أو عندما تجد الوقت المثالي للبدء؟ ولكن في الواقع، التطوير الشخصي لا يتطلب وقتًا طويلًا، أو تفرغًا كاملًا. ولكنه مبني على اتباع خطوات، وعادات صغيرة، قابلة للتطبيق، مهما كانت صعوبات الحياة. في هذا المقال، سنوضح معًا مفهوم فقر الوقت، ودور العادات اليومية، وطرق تطوير الذات رغم ضيق الوقت.

هل فكرة “لا يوجد وقت” مجرد وهم أم حقيقة؟

يوجد مصطلح، يطلق عليه مفهوم “فقر الوقت”، وهو يعني الشعور بأن الفرد لديه الكثير من المهام، تتخطى عدد الساعات اليومية، حتى إذا كانت ساعات يومك، مماثلة للآخرين.

على الجانب الآخر، أثبتت الدراسات، أن الغالبية العظمى من البشر، يشعرون دائمًا بأنهم ليس لديهم وقت كافٍ، حتى إذا كان مستوى الحياة جيدًا. وهنا تكمن المشكلة، في أنها ليست في عدد الساعات، ولكنها تتمحور حول إدراكك للوقت، وكيف تديره.

كما وضح علم النفس، أنه يوجد فرق بين الانشغال، وبين جانب الإنتاجية الحقيقية. في حين، وضحت رسالة، في إحدى المجلات النفسية، على أن الفرد يسعى للانشغال، لتفادي الشعور بعدم الإنتاج، أو بمعنى أبسط، هو الانشغال في يومه، ولكن ذلك الانشغال، لا يحقق له تقدمًا واضحًا، وحقيقيًا.

لهذا، يمكن اختصار، بأن الشعور بضيق الوقت، لا ينبع بسبب نقص الوقت، في حد ذاته، ولكن يأتي لعدة أسباب، منها سوء إدارة الوقت، والانشغال دون تحديد هدف واضح، والسعي وراء تحقيقه، وغياب وضوح الأولويات.

لماذا من المهم تطوير النفس رغم ضيق الوقت؟

تطوير الذات يعزز من جودة الحياة، وليس الحياة العملية فقط

يوجد صلة وثيقة، بين إدارة الوقت، وبين التطوير الذاتي. لأن الاهتمام بتلك الجوانب، يعزز من الإنتاجية، وكذلك الحفاظ على الصحة النفسية الجيدة، وزيادة معدل الشعور بالرضا.

التوقف عن التطور، يساوي الثبات، أو التراجع

علم الاجتماع، يبدي اهتمامًا كبيرًا، بعملية تطوير الذات، لأنه جزء رئيسي من الحياة الحديثة، وكذلك لأنه مرتبط بالتغيرات السريعة، سواء في العمل، والمجتمع.

وغياب الاهتمام بالتطوير، يترتب عليه الثبات في مكانك، وكذلك عدم مواكبة التطور.

التطوير يقلل التوتر

يعتقد فئة كبيرة، أن التطوير يتطلب وقتًا كبيرًا. ولكن مع مراعاة تنظيم الوقت، يمكنك تعلم مهارات متعددة.

والاهتمام بتطوير النفس، يسهم في تقليل حدة الضغط النفسي، ويساعدك في الشعور بالتحكم في الحياة.

لهذا، عليك الاقتناع بفكرة، أن التطوير يأخذ وقتًا على المدى، ولكن ستلاحظ فائدته، في توفير الطاقة، والوقت، على المدى البعيد.

الإحساس بالإنجاز، أهم من الراحة المؤقتة

طبيعة البشر، هي السعي وراء الاستفادة من الوقت، بصورة مفيدة. في حين، أن الشعور بالفراغ، وغياب الإنجاز، يولد لدى الفرد شعورًا سلبيًا.

لهذا، تذكر أن مهما كانت حياتك مزدحمة، فتأكد أن العمل على تطوير النفس، يبث الشعور بالرضا، والهدف، في الحياة.

خطوات صغيرة، تساوي نتائج كبيرة، مع الوقت

الفكرة الرئيسية، التي تتمحور في كافة الدراسات، أن لا يلزم تخصيص وقت يومي كبير، للتطوير، ولكن الأهم، هو الاستمرارية.

دور العادات اليومية في التغيير، والتطوير، رغم ضيق الوقت

العادات تساوي السلوك التلقائي

بالنظر للعادات، سنجد أنها تتمحور حول عنصرين أساسيين، وهما التكرار، وكذلك الارتباط بوقت، أو مكان محدد.

بمعنى أبسط، أنك في كل يوم، تأخذ قرارًا حول سلوك ما. ولكنك بالتوازي، تتصرف بشكل تلقائي، بسبب العادة.

التغيير الحقيقي، يحدث بسبب التكرار، وليس من الحماس

يعتمد الفرد على المشاعر، التحفيز، والدافعية، كوسيلة للتغيير. ولكن الأهم هنا، هو عنصر الاستمرارية، الذي يعد أهم من عنصر الحماس. وهذا يرجع لأن العادات، تنشأ بسبب عامل التكرار، حتى تتحول لعادة تلقائية.

العادات الصغيرة، تسهم في الحصول على نتائج كبيرة، على المدى

عند حدوث أي تغيير كبير، فهذا يساوي في الواقع، اتباع خطوات صغيرة جدًا. مثال توضيحي، على ذلك، إذا التزم الفرد بـ10 دقائق، من القراءة، بشكل يومي، فهو يساوي قراءة عشر كتب، خلال عام.

العادات تحدد الهوية، ولا تقتصر على السلوك

قام علم النفس، بتحديد ترابط بين العادات، والشخصية. وبمعنى أبسط، أنك لا تكون عاداتك، ولكن عاداتك، هي التي تشكل شخصيتك، على المدى.

تكوين العادة، يتطلب وقتًا

يعتقد البعض، أن العادة تنشأ في مدة، تتراوح 21 يومًا. بينما تشير الدراسات الحديثة، أن العادة تأخذ ما يتراوح، من أسابيع، لشهور، بناءً على الشخص، وسلوكه.

الروتين، يساوي مفتاح الاستمرارية

علم النفس، يؤكد على فكرة، أن اتباع روتين يومي، يسهل من عملية الالتزام. كما تساعد على جعل ذلك الروتين، سلوكًا تلقائيًا، دون التفكير حول أسباب أدائه.

طرق تطوير الذات رغم ضيق الوقت

التعلم المصغر

حتى لا تشعر بالإرهاق، أو الملل، أثناء تطوير الذات، فيمكنك اتباع استراتيجية بسيطة، تساعدك على ذلك، من التعلم، لجلسات ذات وقت قصير، مثل من 5 إلى 15 دقيقة، بصورة يومية. واعلم، أن تلك الطريقة، تعزز من معدل الفهم، والاستيعاب، وكذلك إدراك، وفهم، والمشاعر.

من أمثلة الطريقة، التي يمكن اتباعها، لتطوير تلك الاستراتيجية، هي مشاهدة فيديو قصير، أو إعداد ملخص، لما قرأته، للمقال، وكذلك تعلم الصغير، بشكل بسيط.

استغلال الوقت الميت

بالتحديد، عند قضاء وقت، أثناء ركوب المواصلات، وبالإضافة، وأوقات الانتظار، وقبل الذهاب للنوم.

المعنى، هو تحويل الوقت الضائع، لوقت يمكن تعلم، في أي أمور خفيفة. من أمثلة تلك الأمور، هو الاستماع لبودكاست، أو مشاهدة محتوى تعليمي، أو قراءة صفحة واحدة، بشكل يومي.

التعلم المتقطع

عليك تجنب استراتيجية تعلم، أي مهارات، لفترات طويلة. ولكن عليك توزيع التعلم، على عدة أيام. والسبب من وراء اتباع تلك الاستراتيجية، هو لأن المخ، يتطلب وقتًا لمعالجة البيانات، وترسيخها.

مثال توضيحي، على ذلك، هو تخصيص وقت يومي، يصل بمدة 10 دقائق. وتلك الطريقة، أفضل من تنفيذها، بعدة مرات، بصورة أسبوعية.

بناء عادات صغيرة، ثابتة

تكرار العادة، لا يتطلب تكرار المهام. ولكن تذكر، أن العادات الصغيرة، المتكررة، هي العنصر الرئيسي، للتغيير الحقيقي.

التعلم أثناء أداء المهام

لتحقيق التطوير، عليك تجنب توجيه حياتك، وترخيصها، فقط للتعلم فقط. وتذكر، أن المغزى، يتمحور حول أن التعلم، لا يعني تحديد وقت منفصل، ولكن الأهم، هو تحديد جزء، من يومك.

التركيز العميق، لوقت قصير

تجنب العمل لساعات طويلة، تسبب لك التشتت. ولكن ما عليك اتباعه، هو تحديد وقت، يتراوح من 20 إلى 27 دقيقة، ومراعاة أخذ فترات، من الراحة.

تقليل رؤية المحتوى غير الهام

تحدث مشكلة ضيق الوقت، بسبب مشاهدة أمور، لا تعزز من الثقة، أو تطور جوانب، من الحياة. مثل متابعة ترندات السوشيال ميديا، وكذلك التصفح بشكل عشوائي.

قاعدة 10 دقائق

أصعب خطوة، في اتباع عادة جديدة، هي خطوة البداية. لهذا، لتجاوز تلك الصعوبات، عليك تخصيص وقت، كـ10 دقائق، كحد أدنى، للقيام بالتغيير.

لهذا، تذكر أن المبدأ، هو أن التقليل، يعد حاجزًا للمثالية.

التعلم المرتبط بالهدف

لتفادي عمليات التعلم العشوائية، عليك اختيار مهارة محددة، للعمل على تطويرها، بالتوازي، مع تركيز وقتك، ومجهودك.

خاتمة

في نهاية المقال، تأكد إذا كان وقتك محدودًا، فتذكر أن التطوير يحدث، عند مراعاة عدة جوانب، تتمثل في التعلم بوقت قصير، والاستمرارية، وإدراج مجالات التطوير، داخل روتين يومك، وليس في وقت منفصل.

ابدأ اليوم في تطبيق هذه الخطوات، وستجد نفسك أكثر قدرة على تطوير نفسك، رغم ضيق الوقت. تذكر دائمًا: الاستمرارية، والعادات الصغيرة، والتعلم المستمر، هي أساس النجاح.

يمكنك قراءة أيضًا : 

ما هي الدبلوماسية وكيف تتقنها في حياتك اليومية والعمل

زر الذهاب إلى الأعلى