تربية الأطفال

كيف يتأثر الأطفال بالمشكلات الأسرية أعراض نفسية وطرق للتعامل معها

تمثل الأسرة الدور الرئيسي في تشكيل الصحة النفسية للأبناء، والآباء هما بمثابة المصدر الجوهري لبث الشعور بالأمان، والاستقرار، والدعم العاطفي. ولكن عند حدوث خلافات أسرية، فإنها تترك آثارًا نفسية وسلوكية على الطفل.

في هذا المقال، سنستعرض معًا كيف يتأثر الأطفال بالمشكلات الأسرية، والأعراض التي تظهر عليهم، وطرق حمايتهم.

كيف تؤثر الخلافات الأسرية على شعور الطفل بالأمان؟

المصدر الأساسي لحصول الطفل على الشعور بالأمان، هو علاقته مع والديه. ولهذا عندما يتعرض الطفل لمرحلة من العدوانية بين والديه، فسيشعر بعدم الاستقرار، والذي يبث له الشعور بغياب الأمان العاطفي.

سنسلط الضوء على مدى تأثير الخلافات الأسرية نحو شعور الطفل بالأمان في النقاط التالية:

أولًا الشعور بالخوف من فقدان استقرار الأسرة

عيش الطفل في حالة من الخلافات المستمرة، واستماعه لما يحدث أثناء الشجار، هو أمر يجعله يعيش في حالة من التوتر الدائم، من الخوف لحدوث انفصال بين الأب، أو الأم. ويوجد فئة من الأطفال يفسرون الخلافات على أنها علامة على أن قصتهم الصغيرة ستنهار في أي وقت.

ثانيًا فقدان الشعور بالقدرة على التنبؤ بما سيحدث

طبيعة الطفل الفطرية، هي رغبته في عيش حالة مستقرة، من حيث توقع ما سيحدث على مدار يومه. ولهذا عند حدوث أي خلل، أو أي مفاجآت، فإن الطفل ينتقل للعيش في حالة من الترقب الدائم، والتساؤل حول: متى ستنتهي تلك الخلافات؟ وماذا سيحدث في الخلاف التالي؟

ثالثًا زيادة الحساسية تجاه التوتر والصراعات

أثبتت بعض الدراسات النفسية، أن الطفل الذي يعيش في أسرة تتعرض لنزاعات كثيرة، هو طفل حساس تجاه المواقف التي تمثل تهديد لحياته. حتى إذا كانت الخلافات بسيطة، فإنها ستؤثر على شعوره بالقلق، والخوف.

رابعًا شعور الطفل بأنه مسؤول عن المشكلة

عند حدوث بعض من الخلافات الأسرية، اعتقد الطفل بأنه السبب من حدوث تلك المشكلة. خاصة إذا كان السبب من النزاعات هو متعلق بتربيته، أو سلوكه. وذلك الاقتناع يرسخ لديه مشاعر من الذنب، واللوم. وهذا يؤثر بالسلب على ثقته بنفسه.

خامسًا تراجع الثقة بالوالدين كمصدر للحماية

طبيعة هيكل الأسرة، هو أن ينظر الطفل لوالديه على أنهم مصدر للحصول على الطمأنينة، والدعم. ولكن في حالة إذا كان ينشغل الآباء في الصراعات، فإن الطفل سيشعر بصورة مباشرة أن والديه غير قادرين على توفير الحماية العاطفية.

الأعراض النفسية التي تظهر على الطفل بسبب الخلافات الأسرية

طبيعة الأعراض النفسية التي تطرأ على الطفل، تختلف بناءً على العمر، وشكل الخلاف، ووقته. لذلك يمكن تلخيص تلك الأعراض في ما يلي:

أولًا القلق والتوتر المستمر

يمكن ملاحظة مشاعر القلق التي تنشأ بسبب حدوث نزاعات أسرية في حياة الطفل، في عدة أشكال. مثل القلق الزائد على الأب، والأم. أو التوتر المبالغ حول المواقف الحياتية اليومية. وأخيرًا إيجاد صعوبة في الشعور بالاسترخاء.

ثانيًا الحزن والاكتئاب

كثرة الخلافات الأسرية، تدفع الطفل للشعور بالحزن الدائم، وكثرة فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تعجبه في الوقت السابق.

ثالثًا الخوف والشعور بالتهديد

في حالة إذا وصلت الخلافات بين الوالدين لمرحلة من العدوانية، فسنجد أن الطفل يعيش في حالة من الخوف، والترقب. بالتوازي مع اعتقاده بأن المنزل لم يعد مكان للشعور بالأمان.

رابعًا الانسحاب الاجتماعي والعزلة

الخلافات الأسرية، تدفع الطفل لتجنب التحدث عن مشاعره. وكذلك تدفعه للبقاء بمفرده، باعتبارها وسيلة للتأقلم مع الضغوط الأسرية.

خامسًا اضطرابات النوم

من أمثلة الاضطرابات المتعلقة بالنوم لدى الطفل، هي إيجاد صعوبة في أخذ قسط كافٍ من النوم. أو الاستيقاظ في وقت الليل، أو الحلم بالكوابيس.

مدى تأثر الأطفال بالمشكلات الأسرية

أولًا ضعف معدل التركيز والانتباه داخل الفصل الدراسي

الطفل في بيئة عائلية يندرج فيها خلافات، وحالة من التوتر، هو الأمر يؤثر بالسلب نحو تركيزه على أداء الواجبات الدراسية، وعلى معدل تحصيله للدروس. وكذلك على قدرته على الاستيعاب، وتذكر المعلومات.

ثانيًا انخفاض الدافعية للتعلم

حالة التوتر التي تنشأ بسبب النزاعات الأسرية، هو أمر يدفع الطفل لفقدان حماسه تجاه الدراسة، والأنشطة المدرسية. وبالتالي يقل معدل إنجازه الدراسي.

ثالثًا تراجع الدرجات والأداء الأكاديمي

يوجد ارتباط بين حدوث خلافات بين الآباء، وبين معدل درجات التحصيل الدراسي للابن. وهذا يرجع بسبب شعوره بالتوتر، والضغوطات.

رابعًا كثرة أيام الغياب والمشكلات المدرسية

شعور الابن بالتوتر على مدة زمنية، أمر يجعله يجد صعوبة نحو الالتزام بحضور الأيام الدراسية، أو المشاركة في الفعاليات المدرسية.

خامسًا الاكتئاب والقلق كعوامل تؤثر على الدراسة

يوجد ترابط وثيق بين الخلافات الأسرية بين مقدمي الرعاية، وبين ظهور أعراض نفسية، سواء القلق، والاكتئاب، على الطفل. والذي يعرقل عليه التركيز نحو العملية التعليمية.

الأخطاء التي يرتكبها الآباء أثناء الخلافات أمام الأطفال

أولًا الصراخ وارتفاع الصوت أمام الطفل

أكثر السلوكيات التي تمثل تهديد لشعور الطفل بالأمان، هو الصراخ. وهذا يرجع لأن الطفل ليس لديه الوعي الكافي لإدراك تفاصيل الخلافات. ولكن بالتوازي يترك أمور أخرى تتعلق بالانفعالات الحادة، ونبرات الصوت المرتفعة أثناء الخلافات.

ثانيًا إشراك الطفل في الخلافات الأسرية

أخطر خطأ يقع فيه الآباء، هو إشراك الطفل في الخلاف. من حيث أن يطلب منهم أحد الآباء بالانحياز له، أو طلب رأيه في تلك الخلافات. ذلك السلوك هو بمثابة وسيلة للضغط النفسي على الطفل.

ثالثًا انتقاد الطرف الآخر أو تشويه صورته أمام الطفل

أثناء الخلافات بين الأب، والأم، قد يتلفظ أحدهما بالسوء أمام الطفل. وذلك يضع الطفل في حالة من الصراع الداخلي. لأن والديه ممثلين جزءًا من حياته، وهويته العاطفية.

رابعًا استخدام الطفل كوسيلة لنقل الرسائل

يلجأ أحد أطراف مقدمي الرعاية للاستعانة بالطفل، باعتباره وسيلة لنقل الرسائل، أو الشكاوي، لمقدم الرعاية الأخرى. ذلك السلوك السلبي، يضع الطفل في حالة من التوتر، والشعور بالذنب.

خامسًا تحميل الطفل مسؤولية المشكلة

في حالة قول أحد من مقدمي الرعاية عبارات مثل: أنت السبب في كل ما حدث، وغيرها من العبارات السلبية. جميعها تترك أثرًا نفسيًا لدى الطفل، وتجعله يشعر بالخجل، والذنب.

سادسًا تجاهل مشاعر الطفل بعد انتهاء الاختلاف

قد لا يكتراث الآباء لما حدث لطفل بعد انتهاء الخلاف. ولكن ستجد أن طفلك يشعر بالخوف، والارتباك، على المدى، سواء لساعات، أو أيام.

أساليب تساعد الآباء على حماية الصحة النفسية للأطفال أثناء الخلافات

أولًا إبعاد الأطفال عن الخلافات خاصة الحادة والعنيفة

يلحق الطفل بالأذى، في حالة تعرضه الدائم للصراخ، والإهانة. وكذلك العدوان، سواء الجسدي، أو اللفظي. ولهذا على الآباء أخذ الحذر، وتأجيل أي نقاش حاد في وقت لا يتواجد فيه الأطفال بجانبهما.

ثانيًا طمأنة الطفل بأنه ليس سبب المشكلة

لدى الطفل فكرة أنه السبب رئيسي حول حدوث تلك الخلافات. وتغيير تلك الفكرة، عليك أن توضح له أن سبب الخلاف هو بينكما، وليس نابع بسببك. ونحن نحبك مهما حدث. تلك الرسائل تقرر لديه شعوره بالأمان، وتعمل في الحفاظ على استقراره النفسي.

ثالثًا الحفاظ على الروتين اليومي

أبسط الطرق التي تبث الطفل الشعور بالأمان، هي معرفة ما سيحدث في يومه. ولهذا عند حدوث أي خلافات، عليك الاهتمام بعدة جوانب، تتعلق فيها تحفيز الطفل على الاهتمام بمواعيد النوم المعتادة، وممارسة الأنشطة اليومية، والحفاظ على أوقات الدراسة.

رابعًا إظهار المصالحة وحل المشاكل بنمط صحي

كما يشاهد الطفل الخلاف بين الوالدين، فمطالب منكما الاهتمام بجعل الطفل ينظر لطريقة اعتذاركما لبعضكما. من حيث التحدث باحترام، وإيجاد حل للخلافات. وبتلك الطريقة، يتعلم الطفل الطريقة الصحية لإدارة المشاكل في حياته على المدى الطويل.

خامسًا الاهتمام بالعلاقة الفردية مع الطفل

تذكر أن الطفل بحاجة للحصول على الاهتمام، سواء في أوقات الخلافات، أو في الأوقات العادية. ولهذا الاهتمام بالطفل في القيام بعدة أمور، مثل اللعب معه، أو القراءة، وكذلك الاشتراك معه في الأنشطة، ومعرفة ما حدث في يومه. الهدف من تلك الأنشطة، هو أن تصل للطفل بأنه محبوب، على الرغم من تلك الظروف الصعبة.

خاتمة

في نهاية المقال، تذكر أن حماية طفلك من تأثير المشكلات الأسرية هو مسؤوليتك. كن حريصًا على مشاعره، ووفر له بيئة آمنة ومستقرة.

ابدأ اليوم في تطبيق هذه الأساليب، ولاحظ كيف تتحسن صحة طفلك النفسية. تذكر دائمًا: الطفل الذي ينشأ في بيئة آمنة، هو طفل واثق، سعيد، وقادر على تحقيق أحلامه.

يمكنك قراءة أيضًا : 

أضرار التوبيخ المستمر على الطفل وبدائل تربوية صحية لتوجيه السلوك

زر الذهاب إلى الأعلى