الشعور بالذنب أثناء الراحة Rest Guilt ما هو وكيف تتخلص منه

ينظر البعض إلى أخذ قسط من الراحة على أنه أمر بسيط وطبيعي، بينما توجد فئة أخرى تشعر بالذنب في كل مرة تقرر فيها التوقف والاستمتاع بوقتها.
فقد تتحول لحظات الراحة بالنسبة لهم إلى مساحة للتفكير في المهام المؤجلة والشعور بأنهم كان من الأفضل أن يستغلوا هذا الوقت في إنجاز شيء آخر.
وهذا ما يُعرف بـ Rest Guilt، أو الشعور بالذنب أثناء الراحة، وهي حالة ينظر فيها الفرد إلى التوقف والاسترخاء باعتبارهما تقصيرًا أو إضاعة للوقت، بدلًا من اعتبار الراحة احتياجًا طبيعيًا يساعده على استعادة طاقته.
ما هو شعور الrest guilt ؟
معنى كلمة Rest Guilt باللغة العربية هو الشعور بالذنب أو التقصير عندما تأخذ وقتًا من أجل الراحة أو الاسترخاء، وغالبًا ما يكون ذلك الوقت الذي تقضيه في مشاهدة فيلم أو الجلوس دون فعل شيء أو القراءة أو قراءة كتاب.
وعلى الرغم من أنه يجب أن تشعر بالاسترخاء والراحة في ذلك الوقت، فإن غالبية تركيزك تتمحور حول أنه كان يجب عليك استغلاله في إنجاز العديد من الأمور، وأنك بذلك أضعت وقتًا من حياتك.
المشكلة التي يعاني منها الفرد في تلك الحالة ليست في أنه لا يريد الراحة، ولكن المشكلة تكمن في أن عقله ربط قيمة الوقت باستغلاله في إنجاز المهام والمسؤوليات.
ولهذا ينظر لمبدأ قضاء وقت للراحة على أنه لا يستحقه، أو لا يوجد أي أهمية للاحتياج للراحة.
مثال توضيحي على الجمل التي يقولها الفرد عندما يشعر بالذنب من أخذ الراحة: كان من الممكن استغلال الوقت في أمر مفيد، أو أنا لم أنجز ما يكفي لاستحق الحصول على الراحة.
علامات الشعور بالذنب أثناء الراحة
أولًا الشعور بالذنب بمجرد التوقف
ينتتابك شعور بأنك تقوم بأمر خاطئ في حالة جلوسك، أو عندما ينتهي يومك دون أن تحقق المزيد من الإنجازات.
ثانيًا التفكير المستمر في المهام أثناء الراحة
في حالة إذا أخذت قسطًا من الراحة والاسترخاء، فإن غالبية تركيزك تتمحور حول عدة أمور مثل المهام المؤجلة، أو الرسائل التي لم يرد عليها، والمهام التي يجب إنجازها في اليوم التالي.
ثالثًا عدم القدرة على الاستمتاع بوقت الفراغ
لا تتمكن من الحصول على وقت تستمتع به لأن ذهنك مشتت ومنشغل بالمهام المطلوبة منه قريبًا.
رابعًا البحث عن مهمة بمجرد الانتهاء من العمل
لا تتجه إلى أخذ استراحة في حالة إذا أنجزت مهمة ما، ولكن تقوم بعملية بحث عن مهام بسيطة مثل ترتيب أغراضك أو الرد على الرسائل، ولا تفضل الاسترخاء.
خامسًا اعتبار الراحة مكافأة يجب استحقاقها
الاقتناع بمبدأ أنك ستأخذ قسطًا من الراحة عندما تنتهي من جميع المهام، على الرغم أن المهام لا تنتهي أبدًا.
سادسًا الشعور بالقلق أو التوتر أثناء وقت الراحة
التوقف لأخذ قسط من الراحة لا يبعث للفرد الشعور بالهدوء، ولكنه يسهم في زيادة الشعور بالتوتر وعدم الراحة، ويجبرك على الفور للعمل مرة أخرى.
سابعًا الشعور بأن الآخرين أكثر إنتاجية
تلجأ إلى مقارنة نفسك بالأشخاص المحيطين بك، وبالأخص الذين يكرسون جزءًا من وقتهم لممارسة هوايتهم أو لتنمية مهارات جديدة، وبالتالي تشعر بأن وقت الراحة هو الذي يعرقل عليك مسألة النمو.
أسباب شعورك بالذنب أثناء الراحة
أولًا ربط قيمة الذات بما ينجزه الشخص
من أبرز الأسباب التي تدفع الفرد للشعور بالذنب في أوقات الراحة هو لأنه يقيم نفسه بناءً على المهام التي نجح في إنجازها، لهذا يمكن القول إن قيمته الشخصية تتحدد بناءً على ما أنجزه.
وبالتالي أصبح الإنجاز المعيار الذي يثبت مدى كفاءته وأنه شخص ناجح.
في حين إذا توقف عن العمل لساعات يبدأ في الشعور بأنه افتقد للعنصر الذي يثبت قيمته، ويبدأ بالتفكير مثل: كان يجب إنجاز المهام بدلًا من وقت الراحة المهدر.
ثانيًا الاعتقاد بأن الراحة تعني الكسل
إذا نشأ الفرد منذ مرحلة الطفولة على مبدأ أن الجلوس لفترة دون تحقيق أي إنجاز هو بمثابة عملية لضياع الوقت، والوقت الجيد هو الذي يكون منشغلًا فيه بالقيام بأمر يحقق له الفائدة.
على المدى تتحول خطوة الاسترخاء إلى نشاط يسهم في إثارة تأنيب الضمير، وليس وسيلة لشحن الطاقة.
ثالثًا الكمالية وارتفاع المعايير الشخصية
تحديد معايير عالية بصورة مستمرة هي بمثابة إشعار دائم بأنك لم تفعل ما يكفي مهما أنجزت.
على الرغم من نجاحك في إنجاز عدد كبير من المهام، فإنك تتجه للتفكير في المهمة التالية، وليس الاعتراف بما أنجزته، في حين أن الراحة لا تأتي باعتبارها نتيجة طبيعية ليوم متعب، ولكنك تنظر لها على أنها مكافأة لا تستحقها.
رابعًا وجود مهام غير مكتملة
مشاعر الذنب تأتي للفرد لأنه لم ينتهِ بالفعل من أداء بعض المهام، وفي حالة إذا جلس وأخذ قسطًا من الراحة، فيبدأ عقله في تذكر المهام التي تركها، سواء كانت مهمة منزلية لم ينتهِ منها، أو موعد قريب لم يجهز له، أو حتى رسالة لم يرد عليها.
ولهذا يجد الفرد صعوبة في الفصل بين أوقات الراحة وعن قائمة المهام المقبلة، وبالتالي يظل الجسم في حالة استرخاء، ولكن العقل ما زال يعمل.
خامسًا الاعتياد على الانشغال طوال الوقت
إذا أهمل الفرد نفسه ووجّه تركيزه فقط على الانشغال بأداء المهام، فإن خطوة الذهاب إلى الراحة تساوي حالة غير مألوفة عليه.
المشكلة هنا لا تتعلق بأن الشخص لا يريد أخذ قسط من الراحة، ولكن المشكلة أنه لم يعتاد على التوقف من أداء المهام، وعندما ينتهي من تنفيذ نشاط ما، فيبدأ بالبحث على الفور عن نشاط آخر.
سادسًا الخوف من التأخر عن الآخرين
مقارنة النفس بالآخرين تجعل الفرد ينظر لخطوة الراحة على أنها خسارة.
في حين إذا رأى أن الجميع عبر منصات التواصل الاجتماعي يحققون إنجازات أو يحققون أهدافًا جديدة، فإن نسبة مقارنة نفسه بالآخرين تزداد
ولكن تذكر بأن ما تشاهده عبر تلك المنصات ليس الصورة الكاملة عن حياتهم، ولكنهم لا ينشرون أوقات الراحة ومدى المعاناة التي واجهتهم.
سابعًا الضغوط الاجتماعية وثقافة الانشغال
يوجد العديد من الثقافات تنظر إلى أن الانشغال الدائم هو علامة على الطموح والنجاح وتحمل المسؤولية.
لذلك يتجه البعض إلى الانشغال الدائم مع الحرص على ملء جدولهم للظهور بأنه شخص مهم ومنتج، وينظر للراحة على أنها تقصير منه.
طرق للتخلص من الشعور بالذنب أثناء الراحة
أولًا غيّر نظرتك إلى الراحة
الخطوة الأولى والأهم هي أن توقف نظرتك عن الراحة باعتبارها مكافأة لا تحصل عليها إلا بمجرد الانتهاء من أداء جميع المهام.
تذكر أن الراحة ليست إشارة على أنك لم تحقق معدلًا عاليًا من الإنتاجية، ولكن عليك الاقتناع بمبدأ أن الراحة هي الوسيلة لشحن طاقتك ولزيادة قدرتك على الاستمرار، كما أنها تحافظ على صحتك النفسية.
لهذا عندما تأخذ قسطًا من الراحة، تذكر مقولة إنك بتلك الطريقة تستعيد طاقتك حتى تتمكن بعد ذلك من مواصلة مسؤولياتك.
ثانيًا تعرف على الأفكار التي تثير شعور الذنب
بمجرد بداية وقت الراحة، عليك الانتباه للأفكار التي تخطر على بالك، ومن أبرزها أنك كسول، أو أنك لم تنجز ما يكفي على مدار اليوم.
خطوة ملاحظة الأفكار تمهدك للتعامل معها، ولا تنظر إليها باعتبارها حقائق ثابتة.
ثالثًا لا تحاول طرد الشعور فورًا
قد تشعر بالذنب في بداية وقت الراحة، خاصة إذا كنت معتادًا على الانشغال بأداء المهام المستمر.
تذكر أن الهدف ليس في إخفاء الشعور بالذنب من الوهلة الأولى، في حالة إذا خطر في بالك فكرة أثناء وقت الراحة مثل يجب عليّ إنجاز بعض المهام، فكل المطلوب منك هو ملاحظة الأفكار فقط ثم العودة إلى قسط الراحة.
رابعًا ابدأ بفترات راحة قصيرة
إذا كنت لا تفضل أخذ قسط من الراحة الطويلة لأنها تشعرك بعدم الراحة، فيفضل في تلك الحالة أن تبدأ بفترات قصيرة تتراوح من خمس إلى عشر دقائق، وترك العمل على أداء المهام فيها، وعلى المدى عليك أن تزيد مدة الراحة بصورة تدريجية.
خامسًا ضع وقت الراحة في جدولك
من المؤكد شعور بالغربة تجاه خطوة جدولة الراحة، ولكنها تعد من الطرق المفيدة خاصة لفئة الذين يشعرون بالذنب لمجرد تخصيص وقت لأنفسهم وللراحة.
كل ما عليك فعله هو الاستعانة بتقنية Time Blocking للراحة، التي تعتمد على تخصيص وقت الراحة بالتوازي مع وضع حدود واضحة بين وقت العمل وأوقات الراحة.
سادسًا إنهاء أيام العمل بعادات واضحة
من الأمور التي تثير الشعور بالذنب هو لأنك لا تعرف موعد انتهاء العمل.
على الرغم من إغلاق جهاز الكمبيوتر ومغادرتك لمكان العمل، ولكن عقلك ما زال في سلسلة يفكر في المهام المتبقية.
لهذا يفضل إعداد طقس كأنه روتين لإنهاء اليوم، وذلك بواسطة كتابة المهام التي لم تنتهِ منها وإدراجها في مهام اليوم التالي، ثم إغلاق جهاز الكمبيوتر ومغادرة مكان العمل.
سابعًا افصل بين قيمتك الشخصية وما تنجزه
في حالة إذا كنت تربط قيمتك الشخصية بما تحقق من الإنجاز، فمن المؤكد أن تنظر للراحة على أنها العامل المحفز للشعور بالذنب.
حتى تتخلص من ذاك الشعور، عليك إعادة النظر في العلاقة بين الإنجاز وقيمة النفس، وتذكر أن قيمة الإنسان لا تُبنى على عدد المهام التي أنجزها على مدار اليوم.
ثامنًا اختيار الراحة الفعلية بدلًا من الراحة المليئة بالمهام
الراحة الحقيقية هي التي تمنح عقلك الفرصة للتوقف، لهذا لا تستغل وقت الراحة للرد على الرسائل أو متابعة البريد الإلكتروني أو غيرها من المهام البسيطة.
ينصح الخبراء أن يكون وقت الراحة الخاص بك بسيطًا من حيث الجلوس في هدوء أو القراءة أو المشي أو ممارسة الأنشطة التي تستمتع بها، دون أن تحولها إلى مهمة يجب إنجازها.
خاتمة
تذكر أن الراحة ليست رفاهية أو كسلًا، بل هي ضرورة نفسية وجسدية تساعدك على الاستمرار في العطاء والإنتاج.
الشعور بالذنب أثناء الراحة هو شعور مكتسب يمكن التخلص منه بتغيير النظرة وإعادة ترتيب الأولويات. ابدأ بخطوات صغيرة، وامنح نفسك الإذن بأخذ قسط من الراحة دون تأنيب ضمير، لأنك تستحق ذلك ببساطة لأنك إنسان.
يمكنك قراءة أيضًا:
لماذا نخاف من البداية أكثر من الفشل؟ الأسباب النفسية واستراتيجيات للتغلب عليها
