أسباب بطء التعلم عند الأطفال وطرق التعامل معه في المنزل والمدرسة

كل طفل يختلف عن غيره في قدرته على إدراك المعلومات واستيعابها، وكذلك في سرعة تعلمه؛ فهناك فئة تتمكن من فهم الدرس وإنهاء الواجبات في وقت وجيز.
بينما تحتاج فئة أخرى إلى وقت أطول لاستيعاب المعلومات وتطبيقها. ويُطلق على هؤلاء أحيانًا الأطفال ذوو بطء التعلم، وقد يبدون أقل قدرة من زملائهم، خاصة في البيئة الدراسية، نتيجة حاجتهم إلى وقت أطول لفهم المعلومات وإنجاز المهام المطلوبة منهم.
ما هو بطء التعلم؟
مفهوم بطء التعلم يتمثل في صعوبة الاستيعاب، وأخذ وقت أطول من الطبيعي لإدراك واستيعاب المعلومات، وهذا بعد مقارنة مستوى استيعاب المعلومات بباقي الأطفال المماثلين لعمره أو لمرحلته الدراسية.
مثال توضيحي على بطء التعلم هو عندما يبدأ المعلم في الشرح ويطرح الأسئلة، فسنجد أن الطفل ذو صعوبات التعلم يلزمه وقت طويل لاستيعاب سؤال المعلم، ويراجع المعلومات، ثم يجيب عن السؤال.
يمكن ملاحظة إذا كان طفلك يعاني من بطء التعلم أثناء القيام بالواجبات، وقراءة النصوص، وكذلك أثناء اتباع التعليمات.
يوجد نماذج أخرى تشير إلى معاناة طفلك من بطء التعلم متمثلة في:
- رغبة الطفل في تكرار الشرح لعدة مرات.
- أخذ وقت طويل لحل الإجابات.
- التأخر في الإجابة عن الأسئلة رغم العلم بالإجابة الصحيحة.
- إيجاد صعوبة في التعامل مع معدل كبير من المعلومات على دفعة واحدة.
- يلزمه وقت زائد لفهم وقراءة النصوص.
- صعوبة تذكر المعلومات الجديدة أو استخدامها سريعًا.
أسباب بطء التعلم عند الأطفال
أولًا بطء معدل معالجة المعلومات
الطفل لديه القدرة على استقبال المعلومات وإدراكها في النهاية، ولكن على الرغم من ذلك يعاني من احتياج وقت طويل لمعالجة المعلومات، وتحديد ما الذي يجب فعله في النهاية.
ثانيًا صعوبات التعلم
في بعض الأحيان سنجد أن الطفل يعاني من مشاكل تتعلق ببطء التعلم، لأنه يعاني من صعوبات في التعلم بشكل عام.
مثال توضيحي على ذلك: إذا قلنا إن طفل ما يعاني من عسر القراءة، فبالتالي يأخذ وقت طويل لقراءة الكلمات وفهم النص.
وهذا يرجع لأن خطوة فك الكلمات هي صعبة بالنسبة له. لهذا يمكن القول إنها تؤثر على صعوبات التعلم الأخرى، مثل الكتابة أو الرياضيات.
ثالثًا صعوبة الانتباه والتركيز
يوجد عناصر رئيسية في عملية التعلم، ومن أبرزهم الانتباه. لهذا إذا كان الطفل معه معاناة في الاحتفاظ على معدل تركيزه، فهذا سيؤثر عليه من حيث استغراق وقت طويل في استيعاب ما يدرسه.
صعوبة التركيز تعرقل على الطفل عملية القراءة، وتجعله يعيدها لعدة مرات، والنتيجة هي استغراق وقت طويل لإنجاز المهام المطلوبة.
رابعًا صعوبات اللغة
من المشاكل التي يعاني منها الطفل في عملية التعلم قد ترتبط بفهم اللغة، أو صعوبات في استخدامها.
الصعوبات المرتبطة بفهم التعليمات الشفهية، أو الكلمات الجديدة، أو تكوين الجمل، يترتب عليها احتياج الطفل لوقت إضافي لفهم المطلوب من المعنى.
خامسًا الذاكرة العاملة
الدور الرئيسي للذاكرة العاملة هو مساعدة الطفل في الاحتفاظ على كمية من المعلومات، وتثبيتها في الذهن لفترة مؤقتة، والاستعانة بها أثناء تنفيذ المهام.
لهذا يعد حدوث أي خلل في الذاكرة العاملة تصعب على الطفل قراءة المعلومات، وتكرارها لعدة مرات، أو نسيان أجزاء مما قيل قبل أن ينتهي من تنفيذ المطلوب.
سادسًا اختلافات النمو
كل طفل يولد ويتطور بنمط مختلف عن نظيره. لهذا تأخر نمو الطفل في مهارة معينة لا يشير إلى حدوث اضطراب.
أبرز علامات بطء التعلم عند الطفل
أولًا يلزمه وقت طويل لفهم التعليمات
أبرز العلامات التي تشير إلى بطء التعلم هو احتياج الطفل لوقت طويل عن زملائه لاستيعاب الدروس، خاصة إذا كانت سلسلة التعليمات طويلة، أو عبارة عن عدة خطوات.
مثال توضيحي على ذلك: إذا طلب المعلم من الطفل أن يفتح الكتاب، ويكتب تاريخ اليوم، ويقرأ الجزء الأول، والإجابة عن الأسئلة.
فسنجد أن الطفل سينجح في الإجابة عن الأسئلة، فبالفعل سينجح في تنفيذ الأوامر، ولكنه سيأخذ وقت لاستيعاب ما يجب فعله.
ثانيًا التأخر في الإجابة عن الأسئلة
إذا طرح المعلم أسئلة، فإن الطفل بطيء التعلم لديه الإجابة في الواقع، ولكنه لا يجيب عن الإجابات في وقت سريع.
الطفل هنا يلزمه وقت زائد لإدراك السؤال، واسترجاع المعلومات والبيانات، ثم يقول إجابته.
ثالثًا يأخذ وقت طويل لأداء الواجبات
تلك العلامة هي التي يلاحظها الوالدان ومقدمي الرعاية، لأنهما يقارنان طفلهم بالآخرين من حيث استغراقه وقت طويل لإنجاز الواجبات.
الوقت الذي يقضيه الطفل في أداء الإجابات ليس إشارة على أنه لا يستطيع القيام به، ولكن لن عملية معالجة المعلومات تأخذ منه وقت طويل.
رابعًا صعوبة إنهاء الاختبارات في الوقت المحدد
علامات بطء التعلم تظهر بوضوح في الاختبارات المخصصة بوقت.
الطفل لديه القدرة على الإجابة عن جميع الأسئلة والمسائل، ولكن يلزمه وقت طويل لفهم والإجابة على الأسئلة، وبعد مرور وقت الاختبار سنجد أن الطفل لم ينتهِ من الإجابة عن جميع الأسئلة.
خامسًا يحتاج إلى تكرار المعلومات
إدراك الطفل ذو بطء التعلم للمعلومات يلزمه وقت لقراءة المعلومات لعدة مرات، والإنصات للتعليمات، حتى يتمكن من إدراكها وفهمها.
سادسًا البطء في تنفيذ المهام اليومية
بطء التعلم لا يقتصر على المهام التعليمية، وأداء الواجبات والمذاكرة، ولكنها تتوسع وتؤثر على أداء المهام اليومية، من حيث أخذ وقت طويل في ارتداء الملابس، وإعداد الحقيبة، وترتيب الأغراض.
لهذا يعتقد مقدمي الرعاية بأن طفلهم كسول، ولكنه يختلف عن الآخرين من حيث حاجته لوقت طويل لإنهاء المهام المطلوبة.
طرق تساعد الطفل بطيء التعلم على الدراسة
أولًا إعطاءه وقت إضافي
لا تجبر الطفل في الالتزام بوقت محدد، والسير وفقًا لوتيرة سريعة مثلما يفعل زملاءه.
يفضل إعطاءه وقت إضافي، إما للإجابة عن الأسئلة، أو لإنهاء المهام المطلوبة، خاصة إذا كانت المشكلة تتمحور حول سرعة الطفل.
ثانيًا تقسيم الدرس إلى أجزاء صغيرة
تجنب خطوة تقديم كم كبير من المعلومات على دفعة واحدة، الأفضل هو تقسيم الدرس إلى خطوات صغيرة.
كلما أنهيت من شرح جزء مع الطفل، فعليك أن تتأكد من فهمه لهذا الجزء قبل البدء في جزء جديد.
ثالثًا تقديم التعليمات بطريقة واضحة ومباشرة
الطريقة المثلى هي تقديم تعليمات وجيزة ومحددة، وليس إعطاء كم كبير منها.
رابعًا الاستعانة بالوسائل البصرية
أبسط الطرق لتوضيح المعلومات لطفل بطيء التعلم هو بواسطة الاستعانة بالجداول، والرسومات، والألوان، والصور، مع الاستعانة بالشرح الشفهي، خاصة إذا كنت تقدم للطفل مفاهيم جديدة.
خامسًا تقليل المهام المتكررة
الهدف من الواجب هو مراجعة إذا كان الطفل أتقن مهارة معينة. ولهذا ليس مطالبًا منك أن تجبر الطفل على حل الأسئلة المتطابقة.
سادسًا إنشاء روتين ثابت للمذاكرة
الروتين الثابت يتمثل في الالتزام بوقت ومكان محدد للمذاكرة، للحفاظ على وقت الطفل.
سابعًا تقليل المشتتات
يجب أن يخلو المكان من المشتتات، حتى يأخذ الطفل قسط كافٍ من المذاكرة الهادئة والمنظمة.
يفضل تقليل الأصوات والمشتتات البصرية المحيطة بالطفل، وإزالة أي أجهزة إلكترونية تعرقل تفكيره.
ثامنًا مراجعة الدرس بصورة منتظمة
احذروا من ترك المعلومات تتراكم حتى قدوم ليلة الاختبار. يفضل تخصيص وقت لمراجعة الدروس السابقة بصورة منتظمة.
تاسعًا مساعدة الطفل على تدوين الملاحظات
في حالة إذا كان الطفل يعاني من صعوبات تتعلق بسرعة الكتابة، فعليك توفير ملاحظات جاهزة، أو مخطط الدرس، أو الاستعانة بالكمبيوتر إذا كانت فعالة للطفل.
عاشرًا التركيز على إتقان المهارة وليس السرعة
عليك أن تعلم الطفل بالاهتمام بالفهم، وطريقة استخدام الأمور التي تعلمها، ولا تجبره أن يكون الأسرع من بين زملاءه في الفصل.
الأهم أن تشجع الطفل نحو التركيز على إتقان المعلومات، وليس التركيز على الكم الذي نجح الطفل في إنجازه خلال زمن محدد.
خاتمة
في نهاية المقال، تذكر أن الطفل بطيء التعلم يلزمه الصبر والفهم، وتجنب الاستعجال والضغط عليه. واختلاف معدل التعلم لا يعني عدم وجود قدرات على النجاح. وتذكر أن خطوة تقسيم المهام، وشرح المعلومات بأسلوب مبسط، وإعطاء الطفل الوقت الكافي، تساعده على تعزيز ثقته في قدراته، والحفاظ على المستوى الدراسي الجيد.
كل طفل له وتيرته الخاصة في التعلم، ودورك كوالد أو معلم هو توفير البيئة الداعمة التي تمنحه الوقت والمساحة الكافية لينمو ويتعلم بثقة.
يمكنك قراءة أيضًا :
