أسباب التردد في اتخاذ القرار وطرق التغلب على الـ Fobo عند الشباب

على مدار اليوم، يتخذ الفرد العشرات من القرارات، مثل الاختيارات البسيطة عن ماذا سوف يتناول اليوم، إلى القرارات المصيرية التي تتعلق بالدراسة والعلاقات. ولكن هناك فئة يعانون من مشكلة التردد، خوفًا من أن يكون هناك خيار أفضل لم يظهر لهم.
ما هو الـ Fobo؟
الـ Fobo، أو كما يُطلق عليه Fear of Better Options، هو نوع من أنواع الخوف المتعلقة بوجود خيار أفضل. ذلك الخوف يضع الفرد في حالة من التردد حول اتخاذ القرار، أو الالتزام بخيار محدد، ويقتنع بمبدأ أنه دائمًا يوجد خيار أفضل، ولكن في المستقبل.
النتيجة المحتملة لذلك الخوف هي استمرار المقارنة بين القرارات والخيارات، والبحث الدائم عن الأنسب. وقد يصل الأمر لتأجيل اتخاذ القرار، حتى إذا كانت الخيارات المتاحة في الوقت الحالي مناسبة له.
المشكلة هنا لا تتمحور حول كثرة الخيارات، ولكنها تكمن في غياب القدرة على الالتزام بالاختيار الواحد. والسبب وراء ذلك هو انشغال العقل بفكرة أن القرار الحالي من المحتمل ألا يكون الأفضل.
من أمثلة الـ Fobo التي يمكن رؤيتها في الحياة اليومية ما يلي:
التفكير لوقت طويل في اختيار سواء مطعم أو فيلم لمشاهدة، وفي النهاية لا يختار الفرد أي شيء من الاختيارات المتاحة.
وجود فرصة عمل جيدة، ولكنه يرفضها لانتظاره لفرصة أفضل.
كما يؤجل عملية شراء أي منتجات، لأنه يتوقع حدوث تخفيضات، أو نزول أحدث صيحات جديدة.
الفرق بين الـ Fobo والـ Fomo؟
يوجد ارتباط بين المصطلحين، وهذا لأنهما يصفان حالتين مختلفتين من القلق.
تعريف مصطلح الـ Fomo يتمثل في أنها حالة الخوف من ضياع وفوات الفرصة. ذلك الخوف يحفز صاحبه لقول نعم على غالبية الفرص التي يقابلها. على العكس، مصطلح الـ Fobo الذي يتمثل في أنه الخوف من اختيار خيار، وعلى المدى القصير يكتشف وجود خيارات أفضل، وبعد ذلك يتردد بكثرة حول الخيارات المتاحة له، ويؤجل خطوة اتخاذ القرار، ولا يلتزم بالخيارات التي اختارها بالفعل.
بالنسبة لأسباب نشأة الـ Fomo، فهو يتعلق بالرغبة في عدم تفويت الأحداث والتجارب. ولكن نشأة الـ Fobo تتمحور حول الرغبة في اتخاذ القرار المثالي الذي لا يندم عليه.
الـ Fomo يشغل الفرد، ويجعله يوجه كل تركيزه على متابعة كل ما هو جديد. في حين الـ Fobo يترتب عليه التفكير الزائد، وإيجاد صعوبة في اتخاذ القرار.
لماذا ينتشر Fobo بين الشباب؟
الفئة المستهدفة للـ Fobo هي الشباب، وهذا يرجع لأنهم يمرون بفترة مليئة بالقرارات. من أمثلة الضغوطات التي يواجهها الشباب هي اختيار التخصص الجامعي، والمسار الوظيفي، وشريك العمر، والأهداف المستقبلية، وغيرها من القرارات المصيرية.
أولًا تعدد الخيارات
قد تعتقد أن الخيارات الكثيرة المتاحة تمنحك حرية أكبر. وأوضحت بعض الدراسات عكس ذلك، حيث توضح أن البدائل المتاحة تصعب على الفرد عملية اتخاذ القرار.
كلما زاد عدد الخيارات المتاحة، زاد معها شعور الشباب بالقلق والتردد تجاه اتخاذ القرار الخاطئ، والمقارنة بينهما لوقت طويل، حتى يتفادى اختيار أسوأ بديل.
ثانيًا وسائل التواصل الاجتماعي تخلق وهم الحياة الأفضل
يشاهد الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي حياة الشباب الآخرين بنفس أعمارهم، وهم يحققون إنجازاتهم، مثل الحصول على وظيفة مرموقة، أو بدء مشروع ناجح.
وهنا يبدأ الشاب في مقارنة حياته بحياتهم. ولهذا يتأخر كثيرًا في اتخاذ أي قرار، اقتناعًا منه بوجود فرص أفضل من التي أمامه، ويمكن أن تحسن من نمط حياته، وتحولها لحياة الشباب الذين يصورون حياتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ثالثًا الضغوط المجتمعية لاتخاذ أفضل قرار
الضغوطات التي يتعرض لها الشباب تأتي من الأسرة، والمعارف المقربين، وحتى القواعد الوهمية التي يرسمها المجتمع، مثل: عليك اختيار التخصص الذي يضمن مستقبلك، أو لا تبدأ أي مشروع إلا إذا كان ناجحًا.
تلك الرسائل تصعب على الشباب عملية اتخاذ القرار، وينظر لها على أنها التي ستحدد مصير حياته.
رابعًا سهولة الوصول إلى المعلومات
في الماضي، ستلاحظ قلة الاختيارات والبدائل المتاحة. ولكن في الوقت الحالي، يوجد العديد من مقاطع الفيديو، والمراجع، والآراء، التي يمكن الاستعانة بها قبل اتخاذ أي قرار.
ولكن هذه البيانات والمراجع تمثل سلاحًا ذو حدين. الجانب الإيجابي لها هو مساعدته على الاختيار. ولكن الجانب السلبي هو في حالة الاعتماد المفرط عليها في التحليل.
خامسًا الخوف من فقدان الفرص
ذكرنا في السابق على وجود الترابط بين الـ Fobo مع الـ Fomo. الشاب يخاف من اتخاذ القرار الخاطئ، وبالإضافة لذلك يخاف أيضًا على الجانب الآخر لنتيجة اختياراته أن تضيع منه فرصة أفضل على المدى.
الأسباب النفسية وراء الخوف من اتخاذ القرار
أولًا السعي إلى الكمال
فئة الأشخاص الذين يسعون للكمال هم أكثر عرضة في الخوف من اتخاذ القرار. وهذا يرجع لأنهم يبحثون دائمًا عن أفضل قرار مثالي، كما يعتقدون أن أي خطأ سيترتب عليه عواقب خطيرة.
لهذا ستجدهم دائمًا يقضون وقت طويل في إجراء عمليات من المقارنة والتحليل، ويؤجلون اتخاذ القرارات، وذلك يضيع عليهم فرص جيدة.
ثانيًا القلق من الندم
مشاعر الندم التي قد تنشأ من كثرة التفكير حول القرار المثالي، تصعب على الفرد سير حياته بنمط طبيعي، لأنه يؤجل اتخاذ القرار باستمرار.
يمكن ملاحظة الندم من خلال التفكير، وقول العبارات مثل: ماذا لو ظهر خيار أفضل الأسبوع المقبل؟
ثالثًا انخفاض الثقة بالنفس
قلة الثقة بالنفس تعرقل على الفرد اتخاذ القرارات. ودائمًا ما ستجد الشخص ذو الثقة من النفس المذبذب يميل لطلب الآراء من الجميع، والشعور بالحيرة، حتى بعد اختيار قرار ما، أو تغيير قراراته باستمرار.
رابعًا التفكير المفرط
عمليات التفكير الزائدة تدفع الفرد لإجراء عملية من التحليل لكافة الأمور لعدد مهول، بالإضافة إلى محاولته للتنبؤ بالنتائج المحتملة.
التفكير في الواقع يساعد الشباب على اتخاذ القرارات جيدة. ولكن السلاح السلبي هنا يكمن في كثرة التفكير، الذي يترتب عليه شلل في اتخاذ القرارات. وهي حالة تصعب على الفرد اختيار القرارات بسبب كثرة التحليل.
خامسًا الحساسية تجاه الخسارة
إذا قارنا بين شعور الإنسان بالخسارة وشعوره بالسعادة، سنجد أن الفرد يشعر بالألم حين يخسر، ولا يشعر بالسعادة الكبرى حينما ينجح في أمر ما, وهذا يرجع لسيكولوجية الإنسان، التي من خلالها يركز الفرد على ما خسره إذا اختار أحد البدائل، وليس التركيز على الفوائد التي سيحققها. وبالتالي يتجنب اتخاذ القرار.
سادسًا انخفاض تحمل عدم اليقين
شريحة من الشباب تجد صعوبة في تقبل فكرة أن المستقبل غير مضمون. ولتفادي عدم وضوح خطة حياتهم، يبحثون عن القرارات التي تضمن لهم النجاح الكامل. لكن في الحقيقة، الحياة لا تقدم ضمانات مطلقة. وهذا يدفع الشباب لتأجيل القرارات، حتى يصلون لليقين الكامل.
علامات الإصابة بالـ Fobo
أولًا كثرة تأجيل اتخاذ القرارات
يقوم الشاب بتجميع المعلومات والبيانات الكافية. وعندما يتجه للخطوة التالية، المتمثلة في اتخاذ القرار، فسيجد نفسه في مأزق من حسم الموقف. وبالتالي يؤجل القرار، متحججًا بأنه يحتاج الوقت والبيانات لاتخاذ القرار المثالي.
ثانيًا البحث المستمر عن خيارات جديدة
الشاب لا يقتنع ويكتفي بالبدائل المتاحة له، ولكن يستمر في البحث عن وظائف أو آراء جديدة. وبالتالي يعيش في سلسلة من عمليات البحث، مع الاقتناع بفكرة أنه يجب ألا يتوقف.
ثالثًا الإفراط في المقارنة
البدائل المتاحة له، يقوم بمقارنتها، ويتعرض لقوائم طويلة من المميزات والعيوب. ولكن في النهاية لا يصل إلى قرار نهائي.
رابعًا تغيير الرأي بصورة متكررة
إذا قرر بقبول فرصة ما، فلن يستمر في تلك الفرصة كثيرًا، ويتراجع عنها بعد مرور ساعات أو أيام من الفرصة، لأنه وجد خيارًا أفضل، أو سمع رأيًا مختلفًا عن آرائه.
خامسًا الخوف من الالتزام
إذا اتخذ قرارًا، فسيشعر بعدم الراحة، لأنه يفكر في الخيارات الأخرى، ويعتقد أنه يجب أن يلتزم بباقي الخيارات.
سادسًا طلب آراء الآخرين بشكل مفرط
يتجه لاستشارة دائرة معارفه من الأهل والأصدقاء، ولا يكتفي فقط، ولكن يبحث عبر الإنترنت. وعلى الرغم من ذلك، لا يقتنع بأي آراء وإجابات.
كيف تتغلب على الـ Fobo؟
المغزى من التغلب على الخوف من اتخاذ القرار والتردد لا يقتصر على ذلك، ولكن الهدف من الاستراتيجيات القادمة هو تعلم طرق اتخاذ القرارات الجيدة في الوقت المناسب، دون انتظار ظهور الخيار المثالي.
أولًا الاقتناع بأنه لا يوجد قرار مثالي
الشباب المصابين بالخوف من اتخاذ القرار، يقعون في خطأ الاعتقاد بأن هناك خيار مثالي واحد يضمن لهم النجاح.
في الحقيقة، جميع القرارات لها جانبين: السلبي والإيجابي. ولا يمكن العلم بنتائج تلك القرارات قبل اتخاذها.
ثانيًا حدد وقتًا نهائيًا لاتخاذ القرار
يفضل أن تحدد وقتًا لاتخاذ القرار، لأن ترك الوقت مفتوحًا يسهم في زيادة حدوث مقارنة وبحوثات لإيجاد القرارات المثالية من وجهة نظرك.
ثالثًا اسأل نفسك: هل القرار يستحق كل هذا التفكير؟
يوجد ثلاث أنواع من القرارات، وهي: البسيطة، والمتوسطة، والمصيرية. وكل نوع لا يستحق نفس الوقت والجهد المبذول لاتخاذه.
القرار البسيط، مثل اختيار الملابس أو المطعم. على عكس القرارات المتوسطة التي تتطلب منك التفكير والمعلومات. وأيضا القرارات المصيرية التي تتمحور حول الزواج، والاستثمار، أو تغيير الوظيفة، التي تتطلب منه وقت طويل للتفكير.
رابعًا قلل عدد الخيارات
الخيارات الكثيرة المتاحة لك، ضررها هو زيادة ترددك. لهذا ينصح أن تتجنب مقارنة عشرين خيار، وتكتفي فقط بالمقارنة بين ثلاث أو أربعة خيارات.
وعملية المقارنة تتطلب من طرح أسئلة مثل: هل تتماشى مع أهدافك؟ وهل تتناسب مع إمكانياتك؟ وهل ستنجح في تحقيق احتياجاتك؟
خامسًا ركز على قيمك الشخصية، لا على آراء الآخرين
الدافع وراء التردد ليس في الخيارات، ولكن قد يكون الخوف من حكم الآخرين عليك.
ولتفادي تأثير الخوف من حكم الآخرين عليك، عليك أن تسأل نفسك عدة أسئلة، مثل: هل هذا القرار يتوافق مع أهدافي وقيمي؟ وهل سأكون راضيًا عن هذا القرار، حتى إذا لم يتوافق مع الجميع؟
سادسًا تقبل أن بعض القرارات يمكن تعديلها لاحقًا
كل قرار تتخذه، بإمكانك أن تغيره. مثال على ذلك، يمكنك أن تغيير وظيفتك، أو تتعلم مهارة جديدة، أو تغيير تخصصك الدراسي.
الاقتناع بفكرة تعديل القرارات تسهم في تقليل حدة الخوف، وتحفزك على البدء من جديد.
سابعًا ثق بقدرتك على اتخاذ القرار
معنى الثقة بالنفس في هذه النقطة لا يعني أن جميع قراراتك سليمة، ولكنها تعني قدراتك على التعامل مع نتائج القرارات، والتعلم منها.
خاتمة
في نهاية المقال، تذكر أن البحث عن أفضل خيار قد يبدو لك أمر منطقي، ولكن كثرة الانتظار تضيع عليك فرص موجودة بالفعل. والهدف ليس اختيار القرارات المثالية، ولكن اختيار القرارات التي تتوافق مع أهدافك وقيمك.
الحياة لا تنتظر القرار المثالي، بل تُبنى بالقرارات التي تتخذها في الوقت المناسب. ابدأ اليوم في تطبيق هذه الاستراتيجيات، وستجد نفسك أكثر قدرة على المضي قدمًا بثقة ووضوح.
يمكنك قراءة أيضًا :
