تربية الأطفال

ضعف ثقة الطفل بنفسه علاماته وأسبابه وطرق تعزيز الثقة بالنفس عند الأطفال

تربية الطفل لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الأساسية، أو الاهتمام بالمستوى الدراسي المقدم للطفل. ولكنها تشمل أيضًا على بناء شخصية الطفل، وتطوير ثقته بنفسه، حتى يتمكن من التعبير عن أفكاره، ومواجهة التحديات، دون خوف من التعرض للخطأ.

أهمية ثقة الطفل بنفسه في حياته

أولًا تعطي الطفل الجرأة لتجربة أمور مختلفة وجديدة

صفة الثقة بالنفس التي يتحلى بها الطفل تدفعه للرغبة في خوض تجارب متنوعة، وتعلم مهارات، دون الخوف من ارتكاب الخطأ. وهذا لأنه يعلم أن الخطأ هو عنصر هام من عملية التعلم.

ثانيًا تساعده على مواجهة التحديات والصعوبات

ستجد أن الطفل الذي يتحلى بالثقة يختلف عن نظيره في المثابرة والسعي عند التعرض لمشكلات. ولا ييأس أثناء التعرض للفشل، ولكنه يسعى ويحاول عدة مرات.

ثالثًا تعزز التحصيل الدراسي والدافعية للتعلم

يوجد ارتباط وثيق بين تقدير الفرد لنفسه، وبين ثقته بنفسه. لهذا إذا كان تقدير الطفل لنفسه إيجابيًا، فهذا سيؤثر بالإيجاب على معدل التحصيل الدراسي، ويحفزه على المشاركة في الفصل الدراسي مع المعلم، وزيادة رغبته في اكتساب المهارات.

رابعًا تدعم الصحة النفسية والمرونة الانفعالية

صفة الثقة بالنفس هي بمثابة درع حماية الطفل من التعرض للقلق والإحباط. وكذلك تمثل وقود لمواجهة المواقف والتحديات اليومية.

خامسًا تساعد الطفل على تكوين علاقات اجتماعية صحية

اقتناع الطفل بقيمته وقدراته أمر يحفزه على التواصل مع الآخرين، والتعرف على صداقات جديدة، وتعزيز علاقاته مع دائرة معارفه.

علامات تدل على ضعف ثقة الطفل بنفسه

أولًا تجنب التحديات والخوف من تجربة أمور جديدة

ستجد الطفل الذي يفتقر للثقة بنفسه يتجنب المشاركة في الأنشطة، أو تعلم أمور جديدة. وهذا لأنه يتوقع التعرض للفشل.

ثانيًا الاستسلام بسرعة عند مواجهة الصعوبات

عندما يتخذ الطفل خطوة جديدة عند خوض تجربة مختلفة، ويجد أنه سيواجه صعوبات، فسيشعر تلقائيًا بالإحباط، لأنه لا يثق بقدراته على اجتياز الضغوطات.

ثالثًا كثرة انتقاد الذات والتحدث بصورة سلبية عن الذات

من أبرز العلامات التي تظهر لك أن الطفل يفتقر للثقة بالنفس هو قوله لعبارات مثل: أنا غبي، أو لا أحد يحبني. وكذلك قول عبارة مثل: أنا لست جيدًا مثل الآخرين.

رابعًا الحساسية الزائدة تجاه النقد

تلقي الطفل للانتقاد أو التعليق البسيط أمر يسبب له الإزعاج، وينظر لتلك الملاحظات على أنها علامة على فشله. وبالتالي يتجنب خوض المحاولة.

خامسًا إلقاء اللوم على الآخرين أو اختلاق الأعذار

لا يفضل الطفل مواجهة الخطأ، ولكن يتجه نحو تبرير أخطائه بتوجيه اللوم على المعلم أو الظروف. وذلك يعتبر وسيلة لحماية نفسه.

سادسًا الانسحاب الاجتماعي والخجل المفرط

ضعف ثقة الطفل بنفسه تجعله يتجنب اللعب مع زملائه، أو المشاركة في الأنشطة الجماعية، بسبب خوفه من الرفض أو تلقي السخرية.

سابعًا صعوبة تقبل المدح والثناء

من علامات ضعف ثقة الطفل بنفسه هو رفضه للتصديق في حالة تلقى المدح من قبل الآخرين. وهذا لأنه يعتقد بأن الآخرين يبالغون في وصفه.

أخطاء تربوية تضعف ثقة الطفل بنفسه

أولًا المقارنة المستمرة بالآخرين

مقارنة مقدمي الرعاية بين الإخوة، أو بين طفلهم بالآخرين، عن طريق قول عبارات مثل: لماذا لا تكون مثل أخيك؟ وغيرها من عبارات المقارنة، هي توصل له فكرة أنه غير كفء، وأن قيمته معتمدة في التفوق على الآخرين.

وتلقي الطفل للمقارنات أمر يدفعه للتركيز على نقاط ضعفه، وليس العمل على تطوير قدراته التي تميزه.

ثانيًا الانتقاد المستمر والتوبيخ القاسي

تركيز مقدمي الرعاية على الأخطاء الصادرة من طفله، واغفال جهوده وإنجازاته، أمر يدفعه لتعزيز الصورة السلبية عن ذاته. وبالتالي يترسخ لديه فكرة أنه شخص فاشل، ولن يستطيع التفوق.

ثالثًا الحماية الزائدة والقيام بالمهام بالنيابة عن الطفل

حماية الطفل بشكل مفرط، من حيث منعه من مواجهة أي صعوبات، أمر يعرقل عليه تعزيز مهارات الاعتماد على الذات. وبالتالي يقتنع بفكرة أنه غير قادر على إنجاز الأمور بمفرده.

والطريقة الصحيحة هي أن تتيح للطفل أن يخوض التجارب، ويعمل على إيجاد حلول للمشاكل التي تلائم عمره، حتى تعزز لديه الشعور بالثقة.

رابعًا التركيز على النتائج وإهمال الجهد المبذول

إذا اتبعت طريقة توجيه المدح للطفل عندما ينجح في تحقيق الفوز، أو الوصول لدرجات مرتفعة، فالنتيجة المترتبة على ذلك هو ترسخ لدى الطفل فكرة أن قيمته مبنية عندما يحقق النجاح. وذلك يجعله يخاف من الفشل، ويتجنب التحديات.

خامسًا وضع توقعات غير واقعية

التوقعات العالية التي يفرضها الآباء على الطفل هو أمر يبث له الشعور بالعكس، خاصة في حالة إذا لم ينجح في تحقيقها. وذلك يجعل الطفل ينظر لنفسه على أنه غير ناجح، مهما بذل من مجهود كبير.

طرق تساعد على تنمية ثقة الطفل بنفسه

أولًا تشجيع الاستقلالية وتحمل المسؤولية

الطريقة الأولى من تنمية ثقة الطفل بنفسه هي إعطاء الفرصة حتى يأخذ القرارات الملائمة لعمره. بالإضافة لإتاحة الفرصة له لتقديم العون في المهام المنزلية. هذه الطريقة تعزز من شعوره بالكفاءة والقدرة على الإنجاز.

من أمثلة المهام التي يجب أن تترك فيها طفلك للقيام بها بمفرده هي أن يجهز حقيبته، أو يختار ملابسه.

ثانيًا مدح المجهودات وليس النتائج فقط

من العبارات الجيدة التي يجب أن توجهها للطفل هي: أعجبني اجتهادك، أو استمرارك في المحاولات أمر رائع.

ذلك النمط من التشجيع يعزز من عقلية النمو، ويجعله لا يخشى من الوقوع في الفشل.

ثالثًا السماح للطفل بارتكاب الأخطاء والتعلم منها

وقوع الطفل في الخطأ هو خطوة هامة في عملية التعلم. وتوصيل للطفل فكرة أن الفشل لا يعني أنك لست ناجح، هو أمر يحفزه على تجربة أمور جديدة، مع الشعور بالثقة.

رابعًا الإنصات لمشاعر الطفل واحترام آرائه

لا تسخر من مشاعر الطفل وآرائه. ولكن مطالب منك الاستماع لما يقوله، حتى توصل له فكرة أنك تقدر مشاعره وتحترمها.

خامسًا مساعدة الطفل على اكتشاف نقاط قوته

من الأدوار الهامة التي تقع عليك كمقدم رعاية هو تحفيز الطفل على أداء الأنشطة المحببة له، سواء القراءة، أو الرياضة، وغيرها. لأنها تعزز من شعوره بالتميز والتفوق.

سادسًا أن يكون الوالدان نموذجًا للثقة بالنفس

الطريقة المبسطة التي يتبعها الطفل للتعلم هي ملاحظة والديه. لهذا يتعلم الطفل الثقة بالنفس عندما يجد والديه يتعاملون مع الأخطاء بكل ثقة، والتحدث عن نفسهم بكل إيجابية.

أنشطة يومية تعزز ثقة الطفل بنفسه

أولًا تكليفه بمهام منزلية تناسب عمره: من أمثلة تلك المهام هي إعداد السرير، سقي النبات، وضع الأطباق على مائدة الطعام.

ثانيًا تشجيعه على ممارسة الهوايات المفضلة: خاصة الهوايات التي تمهده لاكتشاف قدراته، سواء كانت الرياضة، أو الرسم، أو الأشغال اليدوية.

ثالثًا تخصيص وقت للعب الحر: ذلك النوع من اللعب يعزز من روح الإبداع، والقدرة على اتخاذ القرار. ونتيجة هذا ستلاحظها على ثقته بنفسه.

رابعًا تشجيعه على تجربة أشياء جديدة: سواء المشاركة في الأنشطة المدرسية، أو تعلم ركوب الدراجات، أو تعلم رياضة أو لعبة جديدة.

خامسًا الاحتفال بالإنجازات البسيطة: لا تستهين بالإنجازات البسيطة التي يحققها الطفل. لهذا يمكنك أن تخصص لوحة خاصة بالإنجازات التي حققها الطفل على مدار الشهر، وتضعها في مكان مناسب لرؤيته، وتحفزه على تحقيق إنجاز جديد، حتى تساعده على الشعور بالفخر والتقدم.

خاتمة

في نهاية المقال، تذكر أن بناء ثقة الطفل بنفسه هو عملية مستمرة، وليست خطوة واحدة. كل كلمة تقولها، وكل تصرف تفعله مع طفلك، يسهم في تشكيل صورته عن نفسه.

ابدأ اليوم بتطبيق هذه الطرق، ولاحظ كيف تتغير ثقة طفلك بنفسه، وكيف يصبح أكثر جرأة في مواجهة تحديات الحياة. تذكر دائمًا: الطفل الذي يثق بنفسه، هو طفل قادر على تحقيق أحلامه.

يمكنك قراءة أيضًا : 

التشجيع الفعّال للأبناء: أخطاء شائعة ونصائح لبناء الثقة بالنفس

زر الذهاب إلى الأعلى