كيف تحب جسمك كمراهق حتى لو لم يكن مثاليًا؟

دائما يهتم المراهق بصورة جسمه والوصول للجسم المثالي على حساب قيمته الشخصية وهذا يظهر في متابعته المشاهير عبر منصات التواصل الاجتماعي الذي تبث فكرة الجسم المثالي وهذا يسبب له ضغط نفسي.
ماذا يعني صورة الجسم؟
تعني صورة الجسم هو مشاعر والتفكير الذي يخطر ببالك أثناء النظر لنفسك بالمرأة أو كيف تتخيل شكلك في ذهنك.
صورة الجسم تعتمد بشكل كلي على رأيك تجاه جسمك وليس بناء على شكلك الحقيقي، وتشكل صورة الجسم أمر هام وبالتحديد في مرحلة المراهقة التي يصاحبها تغييرات هرمونية، وتشمل صورة الجسم على عدة عوامل تتمثل في :
- مشاعرك حول شكلك.
- شعورك داخل جلدك
- أفكارك حول جسمك مثل الطول والوزن.
- سلوكك المترتب علي هذه الأفكار والمشاعر.
تاكد من ان صورة الجسم لا تتشكل فقط على الحجم والجسم ولكن هي على رؤيتك لذاتك.
بمرحلة المراهقة تحدث العديد من التغييرات مما تدفع المراهق للشك حول شكله وصورته الذاتية، في حين أن الفتيات يختلف عن الصبيان في أنهم أكثر عرضة لصورة جسم سلبية حول ذاتهم.
كما أن فئة كبيرة من الفتيات بمرحلة المراهقة يشعرون بضغط كبير بسبب رغبتهم في الوصول لمعايير الجمال التي يشاهدونها بكثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي والذي تؤثر بالسلب على صورة أجسادهن.
بينما للتعرف إذا كان يتشكل لديك صورة جسم صحية حول نفسك فيمكنك ملاحظتها عند الشعور بالراحة حول جسمك وكذلك عندما يترسخ لديك فكرة أن قيمتك تكمن في شخصيتك وليس من شكلك.
العوامل المؤثرة على صورة جسم المراهق
تتأثر صورة الجسم الخاصة ب المراهق بناء على عوامل خارجية وداخلية، ولهذا سنسلط الضوء على تلك العوامل في ما يلي :
أولا العوامل الخارجية تتمثل في :
- منصات وسائل التواصل الاجتماعي.
- البيئة العائلية التي ينشأ بها المراهق.
- المشاهير.
- ضغط الاصدقاء.
- نمط حديث عائلتك حول وزنهم وأجسامهم.
التعليمات السلبية من قبل الآخرين أو التعرض للتنمر.
- العلاقات العاطفية بأنواعها الصحية والسامة.
- ثانياً العوامل الداخلية تتمثل في :
- طريقتك لتقدير ذاتك.
- القلق الدائم حول الوزن أو الرغبة في الوصول للوزن المثالي.
- الاكتئاب أو الصدمات أو القلق.
مثال توضيحي على تلك العوامل وتأثير على صورة الجسم هو إذا كان المراهق تعرض في السابقة لتنمر أو تعليق سلبي على وزنه فبصورة مباشرة سيتكون لديه صورة جسم سلبية.
لماذا فكرة الجسد المثالي خرافة؟
تعد فكرة الجسد المثالي من المفاهيم المؤخرة التي أثرت على فئة كبيرة من المراهقين إلى الرغم انها ليست حقيقة علمية أو قاعدة ثابتة مسلم بها ولكنها تصورات اجتماعية تتغير مع تغير الزمن والثقافات وهي تتشكل بناء على الضغوط الاجتماعية ومنصات التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي.
بالنظر لمنصات التواصل الاجتماعي والاعلانات فاغلبها يعرض صور لأجسام ليست حقيقية ولكنها معدلة بواسطة استخدام التقنيات الرقمية أو الفلاتر وبالتالي يشعر المراهق بأنه لن يستطيع الوصول لها اي شخص.
وتصديق المراهق لتلك الاجسام غير الواقعية يجعله يشعر بالقلق الشديد حول مظهره وهذا يدفعه لاتباع سلوكيات غير صحية مثل المقارنة المستمرة بأنفسهم أو اتباع حمية غذائية قاسية.
في حين أن الفجوة بين الجسم المثالي المتواجد على منصات التواصل الاجتماعي وبين جسم المراهق الحقيقي يخلق حالة من عدم الرضا حول النفس ونتيجة هذا هو حدوث اضطرابات في الاكل أو انخفاض حاد حول احترام الذات، تلك المشاعر تترسخ إذا استمر المراهق في مقارنة ذاته بالجمال المثالي غير الحقيقي.
ولهذا عليك كمراهق إدراك أن مصطلح الجسم المثالي هو عبارة عن أكذوبة ووهم ثم تعريفه منذ سنوات طويلة، وصحة الجسم وقواته أهم من الاهتمام بمعايير لا تمت بالواقع بصلة.
اسباب شعور المراهقين بعدم الرضا عن أجسامهم
أولا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك والانستغرام وغيرها من المنصات التي تسلط الضوء على المظهر وبالتالي يبدأ المراهق لي مقارنة جسم بمعايير مثالية ضخمة وغير حقيقية.
كما ثبت أن مقارنة المراهقين لانفسهم مع الأصدقاء أو المشاهير نتيجته هو الشعور بعدم الرضا الجسدي وبالأخص المراهقين الفتيات.
ثانياً إقناع داخلي لمثل المظهر المثالي، فئة كبيرة من المراهقين لا يكتفون بمشاهدة الصورة المثالية ولكن في الواقع هم يحددون هذا الجسم المثالي بأنه المعيار الذي يجب الوصول له مثال توضيحي على ذلك هو الوصول للجسم النحيف أو بناء عضلات كثيفة، المعايير تختلف بين الفتيات والأولاد، والفتيات يسعين للوصول للرشاقة في حين أن الاولاد يسعون لبناء عضلات.
ثالثاً ضغط الأهل والأصدقاء، يعد كثرة تحدث الأهل حول الشكل والوزن لها تأثير كبير حول رضا المراهق حول جسده، كما أن المقارنة بين المراهقين وابداء الملاحظات بشكل غير بناء يسهم في تعرض المراهق لمشاكل في تقدير الذات أو اضطراب في معدل الأكل من أجل الوصول للجسم المثالي.
كيف يحب المراهق جسده حتى إذا لم يكن مثالي ؟
فئة كبيرة من المراهقين لا يشعرن بالرضا حول مظهرهم وهذا يرجع لأنهم لا يركزون على ما يعجبهم وهذا يؤثر بالسلب على تقديرهم لذاتهم، ولهذا سنسلط الضوء على الطرق التي تساعدك حب جسدك حتى لم يمكن مثالي في ما يلي :
1- ابحث عن جوانب تعجبك في مظهرك
إذا نظرت لنفسك في المرآة فعليك أن تبحث عن الجوانب التي تعجبك سواء وجهك، شعرك، عيناك ابتسامتك وغيرها، بعدما تتعرف على ما ينال اعجابك في مظهرك فعليك أن تكرر تلك العادة مع إجابة السؤال عن ما يعجبك في مظهرك.
بينما إذا وجدت صعوبة في معرفة الاشياء والجوانب التي تعجبك في مظهرك فيمكنك أن تسأل شخص مقرب لك من عائلتك أو أصدقاءك.
2- ركز على ما يستطيع جسدك فعله
الجسد لا يتقصر دوره على أنه مظهر لك ولكنك جسدك يتيح لك ممارسة الركض والمشي والرياضة، كما أن جسدك يساعدك على التسلق والقفز وليس هذا فقط ولكنه يساعدك على حمل الاشياء وغيرها، لهذا عليك أن تمتنن لجسمك.
3- التعرض لمحتوى متنوع وإيجابي
يفضل متابعة حسابات تقدم صور مختلفة لأشكال وأحجام اجسام، لأنها تقلل من التأثر بمبدأ معيار الجمال الواحد أو معيار الجمال المثالي.
رؤية المراهق لأشخاص مشابهه أو رؤيته لأجسام مختلفة طبيعية جميعها تبث المراهق الشعور بأن التنوع أمر طبيعي وأنه ليس مطالب أن يتحول ويشبه لعارضي الازياء حتى يحب نفسه.
4- تقليل المقارنات على السوشيال ميديا
مقارنة المراهق لنفسه مع الأشخاص المتواجدين على موقع التواصل الاجتماعي “الانستجرام” يعمل على زيادة كره لجسمه، وبالأخص المراهق الذي يسعى للوصول لمرحلة من الكمال، ولتفادي هذا الكره عليك أن تقلل من متابعة ولك الحسابات التي تسبب ضغط نفسي لك أو إزالتها بشكل مؤقت.
5- التواجد في بيئة داعمة
التواجد في إطار بيئة داعمة من الأهل والأصدقاء يمهد المراهق على تقبل جسمه، وهذا لأن التواجد بالقرب منهم هو بمثابة تذكير أو اشعار دائم لقيمته التي لا تتمثل في شكله وجسده ولكن في ما يقدمه الآخرين.
6- تحويل التركيز على فكرة الجسد
النظرة الوظيفية لجسد المراهق تمهد لرؤيه قيمته بخلاف المظهر وهذا يمهد لبناء حب تدريجي بجسده، لهذا عليك إدراك أن جسدك يمتلك مجموعة من القدرات مثل الحركة والتنفس والعيش وغيرها.
كيفية التعامل مع التعليقات السلبية تجاه جسمك كمراهق
يتعرض المراهق لتعليقات منها السلبية بكثرة حول أجسامهم من قبل دائرة معارفه من الأصدقاء والعائلة وحتى عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتلك التعليقات لها دور فعال في التأثير على صورة الجسم وتسهم في زيادة الشعور بالقلق أو تؤثر على صورة تقدير الذات، ولهذا سنسلط الضوء على الطرق الفعالة للتعامل معها بنمط صحي في ما يلي :
1- تحديد مصدر التعليقات، يتلقي المراهق في الأغلب التعليقات السلبية من قبل أشخاص مقربين له، وأظهرت الدراسات أن تصرفات وتعليقات الأهالي حول الوزن أو شكل الجسم لها تأثير على صورة جسم المراهق.
ولهذا عليك أن تقتنع أن تلك التعليقات خارجة عن قناعات شخصية وليس تقييماً موضوعيا له.
2- وضع حدود واضحة ومحترمة، أشكال الحدود التي يضعها المراهق هي التعبير بهدوء عن عدم ارتياحه، مثال توضيحي على ذلك انا تقول للشخص الذي يبدي بتعليق سلبي انك لا تحب أن يتحدث أحد عن جسدي بهذه الطريقة.
3- ممارسة الشفقة على الذات، من أمثلة ممارسة الشفقة على الذات هو تكرير عبارات مثل “جميع الأشخاص لديهم عيوب وهذا أمر طبيعي”، ممارسة الشفقة على الذات تقلل التوتر النفسي وتعزز قبول الجسم.
4- إعادة تأطير النقد، يمكن التفكير في التعليقات التي يطلقها عليك الآخرين على أنها انعكاس لمشاكلهم أو للضغوط الاجتماعية وليس حكماً على قيمته، البحث حول الأسباب الحقيقة وراء النقد السلبي يسهم في عدم اخذ التعليقات بمحمل شخصي.
يمكنك قراءة أيضا:
https://nfsyn.com/linkedin-%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a
