الخوف من التغيير: لماذا نتمسك بالمألوف؟

من أبرز المشاعر الإنسانية المعقدة هي الخوف من التغيير الذي يمنع الفرد في الخروج من منطقة الراحة والأمان وخوض تجارب جديدة تسهم في تطوير نموه، وتلك المشاعر تنشأ بسبب القلق من المجهول أو الخوف من الفشل وفقدان الاستقرار.
ما هو الخوف من التغيير؟
يتمثل الخوف من التغيير في أنه نوع من الخوف المرتبط بالتجارب الغير معلومة مع الشعور بعدم اليقين وقد يمتد أثر هذا الخوف للشعور بالقلق الشديد أو الرهاب الحقيقي أثناء التفكير في تغيير الحياة أو الروتين والظروف المعتادة.
أسباب الخوف من التغيير
أولا الخوف من المجهول وعدم اليقين
أبرز الأسباب الرئيسية نحو الخوف من التغيير هو غياب المعلومات والتفاصيل التي ستظهر بعد التغيير، بمعني إذا لم تكن تعلم النتائج القادمة أو التنبؤ بالتقادم فسيشعر العقل بأنه في مرحلة من الخطر وسيبدأ في القلق والتردد.
ثانياً التفكير الكارثي
نمط التفكير السلبي الزائد عن الحد الذي من خلاله تتوقع أسوأ الاحتمالات يسهم في زيادة الشعور بالخوف تجاه أي تغييرات من المتوقع حدوثها.
ثالثاً التجارب السلبية السابقة
في حالة إذا كان لدى الفرد ذكريات وتجارب مؤلمة مع التغييرات فإن نتيجة هذا هو نشأة ارتباط بالدماغ بين التغيير والخوف أو الفشل وبالتالي يأخذ الفرد حذره من التغيير لاحقاً.
رابعاً الخوف من فقدان السيطرة
معنى التغيير يتمثل في فقدان التحكم في الروتين المعتاد وكذلك العادات، في حين يعد حدوث التغيير هو بمثابة فقدان الشعور بالأمان والاستقرار النفسي.
خامساً القلق العام
الشخص الذي يعاني من معدل قلق عالي هو عرضه للحساسية تجاه التغييرات.
علامات الخوف من التغيير
أولا التجنب، الرغبة في الابتعاد عن أي تغيير على الرغم إذا كان ذو فائدة والسعى لتفادي الفرص الجديدة أو التحديات.
ثانياً التكرار الذهني والقلق، في حالة إذا لم يكن هناك تغيير حقيقي فستجد الفرد في حالة من التفكير الزائد مع طرح أسئلة مثل ماذا لو.
ثالثاً التردد أو عدم الحسم، عملية اتخاذ قرارا تتحول لخطة صعبة وهذا يرجع لأن العقل يخشى النتائج الغير متوقعة.
رابعاً رفض الأفكار الجديدة، تجنب الاقتراحات أو الأفكار المستحدثة دون تقيمها بسبب الخوف من تجربة أمور جديدة.
خامساً تأجيل اتخاذ القرار، التأجيل والتسويف ليس عادة كسل ولكنه سلوك مصاحب حتى يتفادى مواجهة التغييرات.
سادساً توقع الأسوأ، التشاؤم وتوقع حدوث الأمور السيئة بعد حدوث أي تغيير على الرغم من عدم وجود مؤشرات تدعم ذلك.
سابعاً الاستجابة الجسدية للقلق، فئة من الأفراد يشعرون بأعراض جسدية أثناء التفكير في التغيير، من أمثلة تلك الأعراض الصداع وتغييرات في الشهية واضطراب في النوم كل هذه الأعراض بسبب القلق والتوتر.
الاثار النفسية للخوف من التغيير
عملية الخوف من التغيير لا تقتصر أنها توتر مؤقت ولكن في الواقع أن هذا النوع من الخوف له آثار على الصحية النفسية، ولهذا سنسلط الضوء على الآثار النفسية للخوف من التغيير في ما يلي :
أولا زيادة القلق والتوتر، توجيه التركيز على الأفكار المتكررة والخوف الدائم حول ما غير متوقع يسهم في زيادة معدل القلق بصورة عامة.
ثانياً الاكتئاب أو الحزن المستمر، في حالة إذا كان التغيير مرتبط بخسارة سواء في فقدان علاقة أو الاستقالة من الوظيفية فسيعاني الفرد من الحزن العميق وقد يتحول للاكتئاب وهذا يرجع بسبب غياب القدرة على التقدم.
ثالثاً اضطرابات النوم، يعاني الفرد من مشاكل خاصة بالنوم مثل الأرق أو صعوبة في اخذ قسط من النوم في حالة إذا كان يوجهه تركيزه على التغيير أو النتائج المترتبة عليه.
رابعاً الإرهاق المستمر، القلق الدائم والتوتر يسهم في استنزاف طاقة الجسم حتى إذا لم يحدث تغيير فعلي.
خامساً ضعف جودة الحياة الشخصية والمهنية، يسهم الخوف من التغيير في تعطيل الفرد عن التقدم في المسار المهني والشخصي سواء في تحقيق الأهداف أو التعرف على علاقات جديدة.
أهمية التغلب على الخوف من التغيير
اتخاذ خطوة جادة نحو التغلب على الخوف من التغيير هو بمثابة نقطة تحول في حياتك وهذا يرجع لانه يساهم في تعزيز فرص النمو أثناء لحظات الانتقال.
وتقبل فكرة التغيير تمهد حياتك وتخوض تجارب غنية وتعمل على تحسين حياتك بواسطة التعلم وتطوير الذات.
كما عليك الاقتناع بمبدأ أن التغيير يفتح لك ابواب من الفرس التي تساعدك على التعلم والنمو، سواء كان هذا التغيير في عمل جديد او مكان جديد للعيش وكذلك علاقة جيدة.
من الأدوار الهامة التي يقوم بها التغيير هو مساعدة الفرد على الخروج من منطقة الراحة، وعندما تستطيع مواجهة تحديات التتغير وتتغلب عليها فأنت بشكل مباشر تعزز من مرونتك وتكتسب مهارات جديدة.
بينما يمهد التغيير على مساعدة الفرد في التخلي عن الماضي بالاخص إذا كان اثر الماضي يمنع الفرد من التقدم ويمثل عنصر عائق في حياته.
لهذا يمكن القول إن التغيير يمكن الفرد ويقوده لاكتشاف نقاط قوته ومجالات النمو والقيم والرغبات ويسهم في تحفيز عملية التعلم والابتكار بواسطة التعرض لأفكار وتجارب جديدة.
استراتيجيات للتغلب على الخوف من التغيير
معرفة تقنيات واستراتيجيات التغلب على الخوف من التغيير تساعد الفرد على إمداده بالقوة لتقبل التجارب الجديدة، ولهذا سنسلط الضوء في تلك الفقرة على استراتيجيات للتغلب على الخوف من الفشل :
أولا تقبل التغيير باعتباره فرصة النمو
قد تعتقد أن التغيير أمر مخيف ولكنه في الواقع فرصة جيدة نحو النمو الشخصي، بمعني أدق إذا واجهت مواقف جديدة لم يسبق لك تجربتها فأنت من خلالها تطور من المهارات الجديدة وتوسع منطقة راحتك وهذا يعزز من مهارات التكيف والمرونة.
لهذا عليك النظر للتغيير باعتباره فرصة للتعلم والتحسن، والاقتناع بأن كافة التجارب الجديدة تضيف الي معارفك وقدراتك، ورؤية التغيير كمغامرة وليس بمثابة عنصر تهديد.
ثانياً تصور النتائج الإيجابية
حاول النظر للتغيير على أنه فرصة لاكتساب مهارات جديدة ودائرة معارف من العلاقات والنمو الشخصي، تلك الرؤية والتخيل يساعد على تحويل نظرتك من الخوف إلى الحماس.
حافظ على عادة التأمل والتخيل في مدة تصل لدقائق بشكل يومي وستلاحظ أن خوفك من التغيير يقل وهذا لأن العقل اعتاد على رؤية التغيير كفرصة وليس كتهديد.
ثالثاً كتابة مشاعرك أثناء الخوف من التغيير
تلك الخطوة تسهم في تخفيف المشاعر المرهقة المتمثلة في التوتر والقلق كل ما عليك فعله هو كتابة كافة ما تشعر به دون الحكم على ما تكتبه.
رابعاً قسم التغييرات إلى خطوات
عليك تقسيم التغيرات لخطوات بسيطة تمكنك من التعامل معها لأن تلك الخطوة تسهم في تخفيف حدة الخوف من التغيير، كل ما عليك فعله هو تحديد الهدف النهائي للتغيير الذي تواجهها ثم العمل بصورة عكسية لوضع سلسلة من المحطات الصغيرة، تأكد أن تتسم الخطوات بعناصر محددة مثل التحديد وقابلة للتنفيذ وذلك حتى تتمكن من متابعة التقدم.
خامساً ابحث عن مجتمعات تقدم الدعم
البحث عن أشخاص متشابهين في التفكير يسهم في مساعدة الفرد في التغلب على الخوف من التغيير لانك أثناء التواصل معهم ستستطيع مشاركة كافة المخاوف والتحديات وهذا يمنحك الشعور بالراحة والاطمئنان.
يمكنك قراءة أيضا:
https://nfsyn.com/%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d9%8a
