Zone الشباب

لماذا يقلدك أخوك الصغير؟ فهم الدوافع النفسية

 

يعتقد المراهقين أن تقليد اخيك الصغير لسلوكك هو مجرد سلوك طفولي عابر، ولكنه في الواقع ينم عن حاجاته الداخلية للانتماء والتعلم من الشخص الأقرب إليه ، لكن هذا السلوك يصبح مصدر انزعاج على المدى الطويل.

لماذا يقلد الاخ الصغير سلوك الاخ الاكبر؟ 

يرجع السبب حول تقليد الاخ الصغير للاخ الكبير في سلوكه واختياراته لكافة جوانب الحياة هو للتعبير عن الاعجاب أو لأجل التقرب منه أو لاختبار الحدود وغيرها من الأسباب التي سنسلط الضوء عليها في النقاط التالية :

أولا الاعجاب والاحترام 

بعد هذا السبب من أبسط الأسباب بخلاف الباقي وهو يتمثل في اعجاب الاخ الصغير بالكبير وهذا علامة على أنه يقرأ أن ذوقه في الملابس و الهوايات والصفات والشخصية ينال اعجاب وبالتالي يسعى لتقليدها.

مثال توضيحي على ذلك إذا كان الأخ الأكبر يتسم بثقة عالية فبشكل تلقائي سيسعى الاخ الأصغر من أجل زيادة ثقته بنفسه مثلما يفعل الاخ الاكبر.

ثانياً البحث عن علاقة أقرب 

بعض الإخوة يلجأن لتقليد أسلوب الاخ الاكبر كطريقة لبناء علاقة قوية وهذا لانه يعتقد أن التقليد سيساعده في الاندماج معه، كما أن التقليد يمهده للبحث عن التجارب المشتركة أو لمجرد تكوين ذكريات مع الاخ الأكبر.

ثالثاً تأثير الاصدقاء والسعي للقبول الاجتماعي 

يتأثر الاخ الاصغر بآراء أصدقاءه أو بالموضة المنتشرة في الوقت الحالي ولهذا يرى أن الأخ الأكبر هو بمثابة دليل ليساعده للوصول لمرحلة من القبول الاجتماعي، ولهذا سنجد أن الأخ الأصغر يطابق اختيارات الأخ الأكبر في ملابسه.

رابعاً استكشاف الهوية وتطوير الذات

اذا كان الأخ الأصغر ببداية بمرحلة المراهقة فستجد أن يسعى لبناء هوية ذاتية له، وبالتالي سيبحث عن الطرق لتكوين شخصية آمنة وإذا وجدها في أخيه الأكبر فبصورة تلقائية سيقلده، لكن في الحقيقة هذا السلوك يلتزم به الاخ الصغير لفترة مؤقتة

خامساً المنافسة والأخوة

السبب الاخر حول تقليد الاخ الاصغر لسلوك الاخ الاكبر هو المنافسة أو السعى لإثبات الذات، حيث يرغب الاخ الاصغر في ترسيخ فكرة أن قادر على أن يصبح نسخة مشابهه لأخيه أو الافضل منها، وهذا التقليد قد ينبع بسبب دافع الغيرة أو الحاجة إلى الاعتراف.

سادساً تأثير وسائل الإعلام والثقافة الشعبية

السبب الاخير هو تأثر الاخ الصغير بما يشاهده على مواقع التواصل الاجتماعي مع تطابق أسلوب الاخ الاكبر لهذا السلوك دون قصد، مثال توضيحي على ذلك قد يشاهد الاخ الاصغر شخص مشهور يرتدي ملابس تشابه أسلوب الاخ الأكبر.

ما هو تاثير أن يكون لديك اخ صغير يقلدك باستمرار؟

1- الشعور بالضغط والمسؤولية 

اذا لاحظ الأخ الأكبر أن أخاه يقلده باستمرار فسيشعر بأنه مراقب طوال الوقت، فنتيجة هذا هو شعوره بالضبط النفسي وبالتالي يفكر بكثرة حول كل تصرف أو سلوك يقوم به.

ينشأ هذا الضغط بسبب فكرة أن يجب أن يصبح القدوة المثالية لأخيه الأصغر طوال الوقت ونتيجة هذا هو الشعور بالتوتر أو عدم الراحة.

2- فقدان الإحساس بالخصوصية 

الاخ الأكبر وبالتحديد إذا كان بمرحلة المراهقة ستجده يسعى التواجد في عالم خاص به من حيث جوانب مختلفة مثل ملابسه واهتماماته ونمطه في التعامل مع الجميع وطريقته في الكلام.

لهذا إذا بدأ الاخ الاصغر في تقليد السلوك، فبشكل تلقائي سيشعر الاخ الأكبر بأن هويته الذاتية ليست في امان.

3- انزعاج أو غضب بسبب تكرار السلوك

كثرة تكرار الاخ الاصغر للسلوكيات تجعل الاخ الأكبر يشعر بأن التقليد لا يقتصر على مجرد الاعجاب ولكنه يميل للاقتحام أو الازعاج، وبالتالي يشعر الاخ الأكبر بضيق أو فقدان الصبر وكذلك الانفعال السريع.

تنشأ تلك المشاعر إذا كان الأخ الأصغر يقلد تفاصيل صغيرة متمثلة في نمط الإيماءات أو أسلوب الاخ الأكبر أمام أصدقائه.

4- التشويش على بناء الهوية الذاتية

كما ذكرنا، تعد مرحلة المراهقة هي فترة تكوين شخصية واضحة، لهذا إذا وجد الآخر الأكبر أن هناك شخص ما يكرر كل خطوة أو سلوك فهذا يجعله يشعر بأن تصرفاته ليست تابعو منه بالكامل أو بمعنى آخر يشعر بأن شخص ما ياخذ منه سحصية وهذا يبطئ من خطوات بناء الهوية.

5- الشعور بعدم التميز

خطوة قيام الاخ الصغير بتقليد الاخ الأكبر المراهق تجعل الطرف الآخر يشعر بأنه يفقد جزء من تميزه، وهذا أمر هام بالاخص في مرحلة المراهقة وهذا يرجع لأنه يبحث عن الشئ الذي يميزه عن باقي أفراد عائلته.

6- تأثير على الثقة بالنفس

يندفع الاخ الأكبر للتفكير حول “لماذا لا يستطيع الاخ الاصغر على تكوين نفسه” بالإضافة للاعتقاد بأنه ليس إلا نموذج وليس شخصية مستقلة، ونتيجة هذا انخفاض ثقة المراهق في نفسه أو الشعور بالارتباك حول قيمته الفردية.

7- توتر في العلاقة بين الإخوة 

تقليد الاخ الاصغر للسلوكيات الاخ الأكبر ينتج عنه حدوث صدامات يومية أو تلقي تعليقات جارجة وقد يصل للابتعاد العاطفي.

8- تأثير على الحرية الشخصية 

يشعر الاخ الاكبر بأن أي خطوة يقوم بها خاصة في تغير اسلوب ملابسه أو تجربة شيء جديد سينتج عنه تقليد أخيه الأصغر له، وبالتالي يتجنب الاخ الأكبر لممارسة الأنشطة الجديدة وهذا يقلل من معدل التجربة من أجل اكتشاف نفسه.

كيف تتعامل مع الأخ الأصغر الذي يقلدك دائما؟

أولا التواصل الصريح، بواسطة التناقش مع بنمط من الصراحة مع تجنب اتهامه، مثال توضيحي على ذلك انا تستخدم عبارات تبدأ بكلمة أنا مثل قول “انا لا أشعر بالراحة عندما ترتدي نفس الشئ بالكامل”.

أثناء التناقش معه اسعى لمعرفه شعوره ودوافعه للتقليد، واحرص على الاستماع له باهتمام.

ثانياً وضع حدود، إذا تجاوز الاخ الاصغر الحدود في التقليد فياتي دورك في أن تطلب منه إلا يقلدك ولكن بلطف بالإضافة للحزم.

مثال توضيحي على ذلك هو عندما تقول له” عادي أن يعجبك اسلوب ولكن يفضل أن تضيف لمستك الخاصة، تسهم تلك الحدود في أن تساعده على احترام مميزاتك وفرديتك.

ثالثاً تشجيع التعبير الشخصي، اعمل انت واخوك الصغير على اكتشاف أسلوبه الخاص، أثناء تلك العملية تذكر من أن تمدحه عندما يجرب شئ جديد.

من الأدوار المهمة الخاصة بك أثناء مساعدة اخيك على اكتشاف أسلوبه الخاصة هو أن تذكره بان كل فرد له هويته المميزة التي تستحق الظهور في العلن

رابعاً كن قدوة إيجابية، احرص على التعبير عن ثقتك في اسلوبك الخاص به، كذلك حفزه على فعل السلوك المطابق، ولكن تأكد من أن تؤكد له أن الاختلاف جميل، وأشر على جوانب من رحلتك في البحث عن ذاتك.

خامساً تعزيز العلاقة الأخوية، تحديد وقت لقضائه مع اخيك يسهم في تقليل رغبته في التقليد، أثناء هذا الوقت يمكنك أن تتشاركوا الهوايات المشتركة مع أن تخلق بيئة داعمة يشعر فيها اخيك بالأمان.

خطوات لمساعدة اخوك الصغير على بناء هوية ذاتية خاصة به 

1- حفزه على اختيار الهوايات والاهتمامات الخاصة به

شجعه على تجربة الأنشطة المختلفة التي لم يسبق له تجربتها سواء في الموسيقي أو الرسم أو القراءة ولا تظهر له الأنشطة التي تحبها لان هذا يسهم في اكتشاف ذاته وتذكر أن تتيح له المساحة والحرية لتحديد واختيار ما يناسبه.

2- أعط له الحرية لاتخاذ القرارات البسيطة بمفرده

القرارات البسيطة هي التي تتعلق حول اختيار كيفية قضاء وقت فراغ أو ملابسه، تلك الأمور تسهم في تطوير ثقته بنفسه وبالتالي يشعر الاخ الصغير بأن له رأي وأنه ليس تابع لأحد.

3- امدحه وحفزه على ما يختلف فيه عند 

إذا اتخذ الله خطوة نعمل فعل شيء مختلف أو عبر عن رأيه فهنا يأتي دورك في أن تشكره وتكن له بالتقدير لأن هذا يسهم في زيادة شعوره بالقيمة الذاتية.

4- احترم خصوصيته ومساحته الخاصه

شجعه على إعداد عالم خاص به من جوانب مثل غرفته أو وقت الخاص وكذلك الأنشطة ولا تبث له اي تأثير على هذا العالم، لأن هذا يسهم في زيادة شعوره بشخصيته الخاصة.

5- ساعده للتعرف على اصدقاء ونشاطات خارج نطاق العائلة.

يسهم التفاعل الخارج عن نطاق الأسرة في إعداد هوية مستقلة، وأمثلة الأنشطة التي يمكن ممارستها هي الالتحاق بالدرجات أو الفرق الرياضيه.

6- شجع التنظيم بينكم وتجنب التشابه

رسخ له فكرة الاختلاف بين جميع البشر ولا يشترط على الأخوة أن نصبح متشابهين بكافة الجوانب.

يمكنك قراءة أيضا:

https://nfsyn.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%86%d8%9f

زر الذهاب إلى الأعلى