Zone الشباب

تشاؤم المراهقين: آثاره وكيف يبدأ الطريق نحو التغيير؟

تُعدّ نظرة التشاؤم من أبرز العقبات النفسية التي يواجهها الفرد، فهي تُضعف ثقته بنفسه وتعرقل قدرته على التقدّم، إذ يرتبط هذا الميل السلبي بتوقّعه المستمر لحدوث الأسوأ في مختلف المواقف.

ما هو التشاؤم؟

هو عبارة عن صفة شخصية تدفع الفرد للنظر ناحية الجانب السلبي أو كما يطلق عليه البعض النظرة الواقعية حول الحياة.

لهذا سنجد أن الشخص المتشائم يتوقع بصورة دائمة النتائج العكسية غير المرضية بالإضافة لشعوره بالمفاجئة إذا سارت الأمور بنحو جيد.

ولا يسعى الفرد لاكتساب سمة التشاؤم ولكن التشاؤم مرتبط بالسلبية مع التركيز على النصف الفارغ والاكتئاب.

وللنظر للفرق بين التشاؤم والتفاؤل، سنجد أن الشخص المتفائل يوجهه تركيزه على المنظور الإيجابي مع التركيز على الفوائد وليس العيوب والعكس صحيح كما ذكرنا على الشخص المتشائم.

لهذا يمكن القول إن المتشائم يتوقع في الأغلب حدوث أمور سلبية مع التركيز على الجانب المظلم في حين أن المتفائل يتوقع في الأغلب حدوث الأمور الجيدة مع الاهتمام في البحث عن الجانب الإيجابي حتى إذا كان الموقف صعب.

علامات التشاؤم عند المراهقين 

أولا المفاجأة أو الانزعاج عندما تتم الأمور بشكل جيد وهذا لانه لا يضع في حساباته نجاح الأمر.

ثانياً توقع الأسوأ أو التركيز على ما قد يخطئ.

ثالثاً الميول لتجنب تجربة اشياء جديدة وهذا بسبب دافع الخوف من الفشل أو كما يعني تجنب المخاطرة.

رابعاً قول كلام سلبي، من أمثلتها ” أنا فاشل”.

خامساً يفضل عيش حياة روتينية ثابتة مع اتخاذ الحذر نحو التغيير لانه يتجنب إجراء أي محاولات لتعزيز الوضع المعيشي.

سادساً انخفاض معدل الطاقة والدافع ويصاحبه كثرة الشك في القدرات.

سابعاً الميول الانعزال والابتعاد عن دائرة المعارف مثل الاصدقاء أو التفاعل الاجتماعي بنمط أقل.

اسباب التشاؤم عند المراهقين 

التشاؤم لدي فئة المراهقين لا يتقصر على أنه مجرد مزاج سئ ولكن أثبتت الدراسات أن التشاؤم هو بمثابة نمط تفكير يتداخل مع كيفية تفسير الأحداث، ولهذا سنسلط الضوء على أسباب التشاؤم عند المراهقين في ما يلي :

أولا العوامل الوراثية

اكتساب المراهق لصفة التشاؤم أو عكسها التفاؤل لا يحدث نتيجة لقرار شخصي أو نتيجة للبيئة التي نشأ فيها فقط ولكن يصاحبه عامل وراثي يؤثر على نمط التفكير.

ثانياً التجارب السلبية 

من ابرز التجارب التي يشهدها المراهق هي التعرض للعنف أو التنمر أو الإقصاء وكذلك الفشل المتكرر، جميعها تدفع المراهق لتوقع حدوث أمر سلبي وهذا بسبب التعود على الالم أو الفقد.

ثالثاً البيئة الاجتماعية والنفسية 

اذا كان يعاني المراهق من مشاكل مستمر في إطار بيئة المنزل أو التعرض لضغوط كبير حول الجانب الأكاديمي أو عدم الحصول على دعمه كافي من قبل دائرة معارفه، جميع تلك القصور تدفع المراهق لرؤية الحياة من منظور صعب ونتيجة هذا هو ميله للتشاؤم.

رابعاً طريقة التفكير

يتبع فئة من المراهقين نمط مشوهه من التفكير، مثال على ذلك هو قوله لجملة مثل “كل الامور تنتهي بالفشل”، هذا النمط من التفكير وتفسيره للأحداث يجعله ينظر للأمور بطابع سلبي.

تأثير التشاؤم على المراهقين 

1- زيادة مخاطر القلق والاكتئاب 

فئة المراهقين الذين لديهم اتجاه نحو التشاؤم يزداد احتمالية إصابتهم بأمراض الاكتئاب والقلق وهذا يرجع لاتباعهم نمط من التفسير السلبي مثال توضيحي على ذلك هو تفسير الفشل باعتباره علامة على نقص دائم في الذات.

2- تأثير على الرضا عن الحياة والمرونة النفسية

أثبتت الدراسات أن غياب أو وجود التشاؤم يرتبط ارتباطا وثيق بأعراض الاكتئاب بمعني إذا غاب التشاؤم زاد رضا الفرد حول حياته والعكس صحيح.

3- آثار جسدية وصحية على المدى الطويل

اتباع نمط من التفكير السلبي من حيث التشاؤم والمنظور السئ لما هو محتمل حدوثه بصورة مبكرة يؤثر لاحقا على الصحة الجسدية.

من أمثلة المشاكل الصحية التي تصاحب الفرد بسبب نظرته المتشائمة هي ارتفاع معدل ضغط الدم وغيرها من المشاكل القلبية.

4- قلة الدعم الاجتماعي والقدرة على المواجهة

المراهق الذي يتسم بصفة التشاؤم يميل للانسحاب الاجتماعي، وهذا يؤثر عليه بالسلب عند مواجهته للضغوط الدراسية.

استراتيجيات للتحول من نظرة التشاؤم لنظرة أكثر تفاؤلاً 

1- ممارسة الامتنان واليقظة

هي تعد من أبرز استراتيجيات الفعالة لتمكين المراهق من تعزيز التفكير الايجابي والتخلي عن المنظور السلبي.

في حين أن مفهوم اليقظة يعني الحضور بشكل ذهني على اللحظة الحالية التي تعيش من حيث الإنتباه للأفكار والمشاعر مع مراعاة تجنب الانتقاد او الحكم.

من ابرز ممارسات اليقظة الذهنية الشهيرة هي التنفس العميق أو التأمل لأنها تسهم في تطوير الوعي الذاتي والتقليل من حدة التوتر.

بينما تتمثل ممارسات الامتنان في أنها تسلط الضوء على الجانب المشرق في الحياة مع التعبير عن تقديرك لها، تتم عملية ممارسة الامتنان بواسطة القيام بالتأمل بشكل يومي عن الاشياء التي تشعر تجاها بالامتنان هذا يساعدك بصورة غير مباشرة على تحويل التركيز من الجوانب السلبية إلى النعم واللحظات السعيدة.

2- التخيل وتحديد الأهداف

تلك الاستراتيجية تسهم في تعزيز التفكير الايجابي لدي المراهقين، لهذا إذا تخيل الفرد النتائج التي يسعى لتحقيقها بواسطة وضع أهداف واقعية وقابلة للتحقيق فإن هذا يسهم في تطوير الدافعية والتفاؤل.

في حين أن خطوة تحديد الأهداف تبث للمراهق الاحساس بالغاية والاتجاه، وكل ما هو مطالب أن تقسم الأهداف لخطوات صغيرة وبسيطة تمكنه من إداراتها تتيح للمراهق تتبع تقدمهم مع الحرص على الاحتفال بالإنجازات الصغيرة على مدار عملية تحقيق الأهداف.

يعد حرص المراهق على دمج تلك الاستراتيجيات في إطار حياته اليومية هو البداية نحو تبني التفكير الايجابي مع التحلي بالمرونة والتفاؤل أثناء التعامل مع التحديات.

3- إعادة تبديل الأفكار

التشاؤم يتمثل في أنه عادة عقلية يمكن تغيرها، لهذا على المراهق ملاحظة الفكرة السلبية عند بداية ظهورها مع السعي نحو تبديل الفكرة المتطرفة لفكرة وسطية.

من أمثلة عمليات التبديل هو أن تتجنب قول جمل مثل “من المؤكد أنني سأفشل” واستبدالها بجملة مثل “طريق النجاح ممكن اذا تهيأت له”.

4- كتابة الأفكار السلبية ومراجعتها بشكل يومي

تدوين الأفكار تمهد المراهق لرؤية نظرة التشاؤم من منظور اوضح، تتمثل عملية كتابة الأفكار السلبية في كتابة الموقف ثم كتابة الفكرة المتشائمة مع كتابة احتمالات سواء مثالية ولكن واقعية والخطوة الأخيرة هي كتابة نتيجة الحدث الفعلي.

مع تكرار تلك الاستراتيجية ستلاحظ على المدى أن أسوأ سيناريو في الغالب لا يحدث.

5- بناء صوت داخلي متوازن

التحدث مع النفس بلطف يسهم في تقليل حدة التشاؤم لانه يعمل على إعادة هيكلة الشعور الداخلي المصاحب للموقف.

6- تقليل المقارنات الاجتماعية

كثرة المقارنة تسهم في زيادة حدة التشاؤم، لهذا عليك تحديد وقت للشاشات مع متابعة محتوى مقدم يتسم بالإيجابية والواقعية.

7- تجارب إيجابية صغيرة ومتكررة

المراهق الذي اتبع عادة التشاؤم هو بحاجة لدليل عملي ليثبت له أن الحياة ليس بهذا السوء.

من أمثلة تلك الأدلة هو تجربة نشاط جديد او قضاء وقت ممتع بالخارج وغيرها من التجارب التي ترسخ جوانب إيجابية تسهم في تقليل نظرة الأسوأ.

يمكنك قراءة أيضا: 

 

زر الذهاب إلى الأعلى