دليل الموظف للتعامل مع بيئة العمل السامة

يتحول العمل من فرصة النمو إلى مرحلة للعب النفسي الثقيل في حالة إذا كان يعمل في إطار بيئة عمل سامة التي يغيب فيها التقدير وتؤثر بالسلب على الصحة النفسية والإنتاجية للموظفين.
ما هي بيئة العمل السامة؟
هي نوع من بيئات العمل الوظيفية التي يتبع فيها العاملين السلوكيات والعلاقات والممارسات الضارة، وتلك البيئة تؤثر بشكل ضار على الصحة النفسية والجسدية للموظفين وتقلل من معدل الإنتاجية وضعف الرضا الوظيفي.
يمكن إيضاح الفرق بين بيئة العمل الصعبة وبين العمل السامة في أن كافة بيئات العمل تكون مرهقة في غالبية الوقت ولكن الذي يميز البيئة السامة هو استمرار السلبية ومعدل التوتر لفترات طويلة وكذلك غياب عنصري الاحترام والثقة كعامل أساسي في كافة الوظائف وكذلك انخفاض الاهتمام بالصحة والرفاهية لدي الموظفين والافتقار للدعم الحقيقي من قبل الإدارة.
يمكن اختصار بيئة العمل السامة في أن لها آثار سلبية على المدى الطويل سواء للعاملين أو المؤسسة.
خصائص بيئة العمل السامة
أولا ضعف التواصل والثقة، أثناء التواجد في بيئة عمل سامة ستلاحظ اختفاء المعلومات وكذلك عدم وضوح الأهداف والسياسات، وغياب المصداقية بين الإدارة والموظفين.
ثانياً قيادة سيئة أو مسيئة، نمط وسلوك تعامل المديرين مع الموظفين يميل للتسلط أو القمع وكذلك توجيه النقد الغير بناء، ويصاحبه التحقير أو الإذلال بشكل علني للموظفين.
ثالثاً سلوكيات عدوانية بين الزملاء، من أمثلة تلك السلوكيات هو النميمة والتخوين والخلافات المستمرة والتنمر بالإضافة لتوجيه الإهانات.
رابعاً ثقافة عمل سلبية وغير عادلة، يظهر في بيئة العمل السامة مشاكل مثل المحسوبية والتمييز وغياب المساواة أثناء توزيع الفرص.
خامساً نقص المساءلة، غياب محاسبة الموظف على أخطائه ومحاسبة موظف آخر عليها بصورة غير عادلة، وفي حالة إذا وقع الموظف في الخطأ فسيستخدم كوسيلة للذم وليس للتعلم.
سادساً خلافات دائمة مع الإدارة أو زملاء العمل، وكذلك التعامل بأسلوب تنفيذي وقاسي وهذا الأسلوب يضع الموظف في موقف من التوتر الدائم.
تأثير بيئة العمل السامة على الفرد
أولا التأثيرات النفسية والعاطفية
1- القلق والاكتئاب
كثرة الضغط الذي يتعرض له الموظف قد يتطور لمشكلات نفسية تتمثل في الشعور بالقلق والاكتئاب.
2- الاحتراق الوظيفي
اذا وصل الضغط لمرحلة عالية فإن الموظف لن يشعر فقط بالإرهاق ولكن الأمر يتطور حتى يصل لمرحلة من فقدان الدافع تجاه وظيفته وكذلك يشعر بأن جهوده تذهب سدى.
نتيجة الاحتراق هو وصل الموظف لمرحلة من عدم التفاعل وقلة الإنتاجية والانفصال العاطفي عن العمل.
3- ضعف احترام الذات والنقد الذاتي المفرط
تعرض الموظف لمشاكل مثل التقليل من قيمته أو تلقي النقد السلبي فإن نتائج تلك التعرضات هو تغير نظرته عن نفسه وبالتالي يشعر بعدم الكفاءة.
النتيجة النهائية لضعف الثقة هو تراجع الموظف نحو إتخاذ قرارات صغيرة حتى لو كانت خارج إطار الحياة العملية.
ثانياً تأثيرات جسدية وصحية
1- اضطرابات في معدل النوم ومشاكل صحية
النتيجة النهائية المترتبة على القلق الدائم الذي ينشأ بسبب التواجد في بيئة عمل سامة هو الشعور بالأرق والصداع وضعف المناعة.
2- آلام جسدية مرتبطة بالتوتر
التوتر لا يظهر فقط على شكل احساس ولكن يتطور ويأخذ أشكال جسدية مثل صداع العضلات أو مشاكل في الهضم وقد يصل الأمر لزيادة معدل ضغط.
ثالثاً تأثيرات مهنية وسلوكية
1- انخفاض معدل الأداء والإنتاجية
عدم رضا الموظف عن بيئة العمل وكذلك شعوره بالارهاق كلاهما يسهمان في تقليل قدرته على التركيز وبالتالي يرتكب الأخطاء بسهولة وتلك المشاكل تعرقل عليه الحصول على ترقيه أو التقدم المهني.
2- زيادة أيام الغياب والسعى نحو الاستقالة
الموظف الذي يعمل في بيئة عمل سامة دائما يسعى لأخذ إجازات أكثر أو يتوجهه تفكيره حول تركيز الوظيفية ولا يضع إعتبار إذا كان يحب مجال عمله .
3- علاقات سيئة داخل الفريق
من الأدوار التي تقوم بها بيئة العمل السامة هو ضعف التواصل بين كافة الموظفين والنتيجة المترتبة عليه هو ظهور خلافات ومشاكل التي تأخذ محل التفاهم والاحترام المتبادل.
استراتيجيات فعالة لحماية نفسك في بيئة العمل السامة
كما ذكرنا أن التواجد والعمل في إطار بيئة عمل سامة يسهم في استنزاف طاقتك النفسية بالأخص إذا لم تضع في الاعتبار الاستراتيجيات التي تضع حاجز من أجل حمايتك، ولهذا سنسلط الضوء على تلك الاستراتيجيات في ما يلي :
أولا إدارة الحدود
لا تغفل خطوة تحديد ووضع حدود واضحة بين اوقات العمل وأوقاتك الشخصية، كل ما هو مطلب منك أن لا تاخد العمل معك وتعمل عليه بعد انتهاء ساعات العمل إلا في حالات الضرورة.
كمل عليك عدم تفعيل اشعارات البريد والتطبيقات بعد انتهاء اوقات العمل.
تلك الخطوة تسهم في وضع حاجز حتى لا يقل وتستنزف طاقتك خارج ساعات العمل.
ثانياً التوقفات القصيرة المنظمة
احرص على أخذ قسط من الراحة بشكل منتظم، ذلك الوقت يتراوح بين 10 الي 15 دقيقة، في هذا الوقت يمكنك المشي قليلا أو ممارسة تمارين التنفس البسيطة وإذا اتيحت الفرصة فيمكنك ممارسة التمديدات الخفيفة أو التأمل والهدوء الذهني، كافة تلك الممارسات أسهم في تقليل حدة التوتر وتعزز من الصحة النفسية والبدنية وتمنع من استنزاف الطاقة.
ثالثاً فصل نفسك عن السلبية
احرص على تعلم طرق الفصل بشكل نفسي عن الأشخاص أو المواقف السلبية بمعني الا تأخذ التعليقات السامة على أنها تعليقات موجهه لك بشكل شخصي، كما عليك تذكير نفسك بأن سلوكيات الآخرين تخبرك عنهم أكثر مما تخبرك عنك.
تذكر انه يوجد ارتباط وثيق بين استجاباتك للعاطفة وبين معدل طاقتك، بمعني إذا قلت استجاباتك العاطفية للسلبية كلما قل استنزاف طاقتك.
رابعاً الوعي الذاتي والاسترخاء الذهني
تأكد من تحديد أوقات في روتين يومك الوعي والإدراك الذاتي مثل تجنب التفكير في الأمور السلبية وكذلك يصاحبها ممارسة التنفس العميق أو التأمل لبضع دقائق قبل حدوث أي اجتماع أو قبل أداء مهام عمل يترتب عليها شعورك بالضغط.
خامساً إعادة شحن طاقتك بعد فترة العمل
استراتيجيات حماية نفسك من بيئة العمل السامة لا يقتصر دورها عند مكان العمل ولكن تفعليها يستمر بعد انتهاء الدوام، لهذا عليك الاهتمام بممارسة الأنشطة البدنية وكذلك التواصل مع دائرة معارفك من العائلة والأصدقاء وكذلك تجنب التعرض للشاشات قبل وقت النوم.
سادساً التركيز على ما يمكنك التحكم فيه
من اجل الوصول للشعور بالانجاز فعليك أن توجه كافة تركيزك على ما يمكنك تغيير بالفعل في العمل وفي نفسك لأن هذا يقلل من شعورك بالعجز .
من أمثلة تلك الأمور هو ترتيب أولوياتك بناء على مسؤولياتك الحقيقة وكذلك الاحتفال باي إنجاز مهام كان حجمه.
سابعاً تقليل الاختلاط المباشر مع الأشخاص السامين
من اكثر الأمور التي تستهلك من طاقتك دون جدوى هو التعرض والتعامل الدائم مع أشخاص سلبين مثل المجادلين أو كثرين الانتقاد، كل ما عليك فعله هو التركيز على التواصل في الإطار المهني حتى تحافظ على طاقتك النفسية.
يمكنك قراءة أيضا:
https://nfsyn.com/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%9f
