Zone الشباب

من الاعتماد إلى الاتزان: خطوات المراهق للإستقلال

يسعى المراهق خلال هذه المرحلة إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلال النفسي، وهو ما يمكّنه من تشكيل هويته الخاصة وبناء شخصية أكثر نضجًا وثباتًا، خاصة في ظل ما يواجهه من تقلبات نفسية وضغوط نابعة من الأسرة والمجتمع.

ما هو الاستقلال النفسي للمراهقين؟ 

هذا النوع من الاستقلال يتمثل في قدرة المراهق على تنظيم ذاته وهذا التنظيم لا يقتصر فقط على الجانب المادي ولكنه يشمل قراراته ومشاعره وقيمه مع مراعاة عدم الاعتماد على تلقى المساعدة الكاملة على الآخرين.

لهذا يمكن القول إن الاستقلال النفسي يعني القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بك بمفردك والإقرار باجتياجاتك ورغباتك الشخصية بالإضافة للتعبير عن شخصيتك بنمط صادق مع القدرة على تحمل مسؤولية قراراتك واختيارات.

والهدف من الاستقلال النفسي لا يتمثل في الابتعاد بصورة كلية عن دائرة معارفك من العائلة والأصدقاء ولكن هدفه يتمثل في بناء خلفية نفسية مستقلة في إطار شبكة من الدعم الاجتماعي.

أهمية الاستقلال النفسي بمرحلة المراهقة 

تتمثل فترة مرحلة المراهقة بأنها الوقت الذي يسعى فيه المراهق للبحث عن هويته وتكوين ذاته، كما انه يرغب في الشعور بهويته وقيمته ومعرفة مستقبله، وهنا يأتي دور الاستقلال الذي يساعده على بناء الهوية وتكوين الذات، ولهذا سنسلط الضوء على أهمية الاستقلال النفسي في ما يلي :

أولا تعزيز الصحة النفسية والرفاهية 

اذا بدا المراهق باتخاذ خطوات جادة نحو الاستقلال النفسي فهذا يعني بشعوره بوضوح نحو هويته وقيمه ونتيجة هذا هو قلة الشعور بالقلق والاكتئاب مع الشعور بالرضا الداخلي.

ثانياً تنمية الثقة بالنفس والكفاءة الذاتية 

تسهم القدرة على تحمل مسؤولياتك الشخصية واتخاذ قرار خاصة بك في زيادة شعوره بالمراهق بكفاءته وقدراته على مواجهة وتغلب التحديات.

ثالثاً تحسين العلاقات الاجتماعية

المراهق المستقل يختلف عن نظيره في قدرته على بناء علاقات صحية تتسم باحترام الذات والاخرين مع القدرة على التفاعل الاجتماعي بنمط واعي.

رابعاً الاستعداد للمستقبل والاستقلال الوظيفي 

اتخاذ خطوة مبكرة نحو الاستقلال النفسي يمهد المراهق للتكيف بنمط إيجابي مع مرحلة البلوغ سواء في الدراسة أو العمل وكذلك العلاقات الاجتماعية.

خامساً تطوير الهوية الشخصية

الاستقلال النفسي يمكن المراهق من فهم وإدراك نفسه واكتشاف رغباته وأهدافه وإعداد قيمه الخاصة بخلاف الضغوط الخارجية التي تؤثر عليه.

سادساً القدرة على التعامل مع الضغوط والتحديات

الاستقلال النفسي المراهق يمكنه من مواجهة التحديات والصعوبات بحكمة ومرونة مع تجنب الاعتماد على الآخرين.

العوامل المؤثره على الاستقلال النفسي المراهق 

1- الدعم والمساندة من العائلة والأصدقاء

النمط الذي يتلقاه المراهق من الدعم بطريقة توجيهه وليس التحكمي من قبل العائلة والأصدقاء يسهم في تحسين قدرة المراهق على اتخاذ قرارات بمفرده.

يعد شعور المراهق بالدعم والتشجيع يعمل على تعزيز ثقته بذاته مع قدرته على الاعتماد على ذاته، في حين أن نقص الدعم يترتب عليه ضعف استقلاليته مع كثرة اعتماده على الآخرين.

2- الخصائص الشخصية للمراهق 

السمات التي يتحلى بها الفرد مثل المبادرة والثقة بالذات وتحمل المسؤولية جميعها تسهم في إعداد مراهق مستقل نفسياً.

يختلف المراهق الذي يمتلك دافع ذاتي والقدرة على التغلب على التحديات عن نظيره في قدراته في الاعتماد على ذاته مع اتخاذ قرار مستقلة.

3- تأثير العلاقات مع الاقران 

دائرة المعارف المتمثلة في الأصدقاء والأهل المحيطين بالمراهق لها دور كبير في إحداث تأثير إما إيجابي ام سلبي على استقلاليته النفسية.

بالنظر للعلاقات الإيجابية فسنلاحظ أنها تمد المراهق بمساحة كافية لتجربة خطوة اتخاذ القرارات والتعبير عن ذاته، في حين أن العلاقات السلبية بما يسودها من ضغط من قبل الاقران يسهم في إعاقة تطوير الاستقلال النفسي.

4- الظروف البيئية والتحولات الحياتية

التغيرات التي يتعرض لها الفرد بمرحلة المراهقة تتمحور حول الانتقال لمرحلة دراسية أو الانتقال للسكن بعيدا عن موطن الأهل جميعها تؤثر على استقلالية المراهق لذاته.

تأخذ تلك التغيرات إما فرصا للتطور والنمو في حالة إذا توفرت البيئة الداعمة أو يتحول هذا التطور للضغط عند غياب الدعم.

5- التوازن بين الدعم والاستقلال 

الطريقة المثالية لتطوير الاستقلال النفسي هى اتباع نمط من التوجيه دون سيطرة مع إعطاء المراهق مسؤوليات ملائمة لعمره وقدراته.

كما يسهم عامل وجود اصدقاء إيجابين ومجتمع داعم على تجربة الاستقلال بنمط آمن وتمنح المراهق لبناء ثقة بنفسه حقيقية.

التحديات التي تعرقل من تطوير الاستقلال النفسي 

إذا نشأ الفرد في إطار نمط أسري يعتمد فيه مقدمي الرعاية على التدخل المفرط في حياة الأطفال أو اتباع نمط من أسلوب الحماية الصعبة فنتيجة هذا هو إعاقة اعتماد الطفل على ذاته على المدى الطويل.

في حين أن فترة المراهقة لها عامل مؤثر على بناء استقلالية وهذا لأن المراهق يتعرض لتقلبات نفسية وضغط اجتماعي مع سعيه للبحث عن القبول الاجتماعي.

على الجانب الآخر إذا كان الاستقلال دون توجيه أو دعم فنتيجته هو شعور المراهق بالوحدة أو الارتباك أو صعوبة في اتخاذ القرارات.

كيف تصبح مراهق مستقل ذاتياً

الوصول لمرحلة من الاستقلالية تتطلب منك الوعي الذاتي مع الشجاعة. والاستمرار، ولهذا سنسلط الضوء على أبرز الاستراتيجيات التي تساعدك على الاستقلال الذاتي في ما يلي :

أولا حدد أهدافك أولوياتك

فكر جيدا حول ما يهمك واسأل نفسك عن طموحاتك وقيمك وشغفك.

كما عليك الاهتمام بوضع أهداف محدد وقابلة للقياس وقابلة للتطبيق على أرض الواقع في إطار زمني، تلك الاستراتيجية تمهدك لطريق الاستقلالية.

ثانياً طور مهارات التواصل

التواصل يمهدك من التعبير عن مشاعرك وأفكارك بالإضافة لاحتياجاتك، كما يسهم في تجنب حدوث سوء فهم ويعزز من عملية بناء علاقات اقوي.

ثالثاً انشئ شبكة دعم

على الرغم من أن الاستقلال يعتمد بشكل كلي النفس، ولكن لا يجب اهمال شبكة الدعم من قبل الأشخاص المحيطين بك بالتحديد الذين هم بمثابة مصدر تشجيع ويحترمون قراراتك دون فرض أي ضغوط أو قرارات تخدم مصالحهم.

رابعاً ابني ثقتك

الثقة هي العنصر الأساسي في عملية الوصول للاستقلال الذاتي، يتم تطوير عامل الثقة بواسطة الاعتراف بنقاط قوتك مع قبول نقاط ضعفك ومواجهة التحديات.

عليك الاحتفال بالإنجازات سواء الصغيرة أو الكبيرة مع التعلم من الفشل دون انتقاد النفس.

خامساً اقضي وقتاً بمفردك

العزلة تكمن أهميتها في منح الفرد فرصة للتأمل ومتابعة الهوايات والتعرف على افكارك ومشاعرك، كما أن الوقت المنفرد يمهد الفرد في التفكير لاتخاذ قرارات تتوافق مع النفس.

سادساً ضع حدود

وضع الحدود يتم بواسطة تعلم قول كلمة لا لأنها بمثابة اولى الخطوات نحو الاستقلال، وكلمة لا تمكنك من الحفاظ على ذاته وحماية وقتك وطاقتك من قبل الآخرين.

سابعاً جرب تجارب جديدة 

الوصول لمرحلة من النمو والاستقلال يتطلب منك الخروج من منطقة الراحة حتى تخوض تجارب جديدة سواء كانت في إجراء تغيير في روتين حياتك أو تعلم مهارات جديدة أو غيرها تسهم في تعزيز اعتمادك على ذاتك.

ثامنا ممارسة الرعاية الذاتية 

الجوانب الهامة للاستقلال الشخصي هي الاعتناء بصحتك العقلية والجسدية والعاطفية، لهذا عليك الاهتمام بها بواسطة ممارسة التمارين بصورة منتظمة والتغذية المتوازنة وممارسة اليقظة الذهنية.

يمكنك قراءة أيضا: 

https://nfsyn.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%86%d8%9f

زر الذهاب إلى الأعلى