كيف تتعامل مع طفل متلازمة أسبرجر دليل شامل للآباء والأمهات
تختلف طبيعة كل فرد أثناء تفاعلهم مع العالم المحيط بهم. ومن تلك الحالات التي لها تأثير على شكل التواصل، والتفاعل، هي متلازمة أسبرجر، التي تندرج ضمن اضطراب طيف التوحد. وتلك المتلازمة تميز صاحبها في جانب التفكير، والاهتمامات، والتواصل مع الآخرين. في هذا المقال، سنستعرض معًا ما هي متلازمة أسبرجر، خصائصها، علاماتها عند الأطفال، وطرق التعامل معها.
ما هي متلازمة أسبرجر؟
تعد متلازمة أسبرجر بمثابة اضطراب في النمو العصبي. ويصل تأثير ذلك الاضطراب على نمط التفاعل مع الآخرين، وإدراكه للمواقف الاجتماعية.
ولكن ما يميز أصحاب تلك المتلازمة، هو قدراتهم اللغوية، ومعدل عادي من الذكاء الطبيعي. ولكن بالتوازي، يجدون مشاكل في التواصل الاجتماعي، وإدراك الإشارات غير اللفظية.
علاقة المتلازمة باضطراب طيف التوحد
سابقًا، كان تصنيف متلازمة أسبرجر مجرد تشخيص طبي. ولكن في الوقت الحالي، يرى المختصون بأن أصحاب متلازمة أسبرجر يندرجون في إطار اضطرابات طيف التوحد، من المستوى الأول. وهذا يرجع لأن التعامل معهم يتطلب معدل عالي من الدعم، عكس باقي اضطرابات التوحد.
لهذا يمكن القول بأن الأطباء يدمجون بين متلازمة أسبرجر، وطيف التوحد، لوجود عدة أسباب، تتمحور في وجود تشابه من ناحية الأعراض الأساسية. وكذلك اختلاف التشخيص من طبيب لآخر. ولهذا لا يمكن رؤية متلازمة أسبرجر على أنها حالة تشخيصية مختلفة عن التوحد، ولكنها جزء من التنوع المتواجد في طيف التوحد.
الخصائص الرئيسية لمتلازمة أسبرجر
أولًا صعوبات التواصل الاجتماعي
من أبرز الخصائص التي تتسق بمتلازمة أسبرجر، هي إيجاد صعوبة في التواصل الاجتماعي. من حيث صعوبات تتعلق بإدراك التلميحات، والإشارات الاجتماعية، وفهم لغة الجسد، وتعبيرات الوجه، ومعرفة الوقت المثالي لبدء النقاش، أو ختامه.
على الجانب الآخر، قد يفسر الطرف الآخر بأن الشخص ذو متلازمة أسبرجر هو منطوي، أو لا يبدي أي اهتمام بالتواصل. ولكن في الحقيقة، ذلك الشخص يسعى في تكوين علاقات اجتماعية.
ثانيًا الاهتمامات المكثفة والمحددة
يبدي أصحاب متلازمة أسبرجر اهتمامًا واضحًا في مواضيع تتمثل في: التاريخ، والتكنولوجيا، والرياضيات، والفضاء، والخرائط، والقطارات.
في حين يأخذ ذلك الشخص وقت طويل، ويصل لساعات، في دراسة تلك المجالات، وتجميع المعلومات عنها.
ثالثًا السير وفقًا لروتين حياة
فئة كبيرة من أصحاب متلازمة أسبرجر يهتمون بعيش حياة وفقًا لنظام واضح، ومتوقع، وليس مبهمًا. في حين قد يشعرون بالضيق في حالة حدوث تغيرات بشكل مفاجئ، سواء في بيئة العمل، أو الخطط اليومية.
رابعًا السلوكيات المتكررة
يتبع أصحاب متلازمة أسبرجر سلوكيات محددة بشكل متكرر. مثل الحرص على الالتزام بطقوس يومية محددة، وتكرار حركات محددة، وإبداء اهتمام واضح بالتفاصيل، والتنظيم.
خامسًا الحساسية الحسية
لدى أصحاب متلازمة أسبرجر حساسية مفرطة تجاه عدة أمور. مثل الأصوات ذات الصوت المرتفع، والأضواء الساطعة، والروائح القوية، والحساسية تجاه لمس أنواع من الأقمشة.
سادسًا نقاط قوة مميزة
بخلاف التحديات التي تعرقل أصحاب متلازمة أسبرجر، ولكن هناك سمات تميز أصحاب تلك المتلازمة، تتمثل في:
التركيز العالي.
الانتباه، والدقة للتفاصيل.
التفكير، والتحليل المنطقي.
علامات متلازمة أسبرجر عند الأطفال
يمكن ملاحظة علامات متلازمة أسبرجر لدى الطفل، منذ مراحل الطفولة المبكرة. ولكن العلامات تتنوع من طفل لآخر. ولذلك سنسلط الضوء على أبرز تلك العلامات في ما يلي:
أولًا صعوبة التفاعل والاندماج مع باقي الأطفال
بمعنى أن يلاحظ مقدمو الرعاية أن طفلهم يفضل اللعب بمفرده. وكذلك التعرف على صداقات جديدة. بالإضافة لصعوبة إدراكه لقواعد اللعب الجماعي. وأخيرًا، صعوبة في مشاركة الاهتمام مع باقي الأطفال.
ثانيًا ضعف التواصل غير اللفظي
يمكن ملاحظة ذلك في قلة معدل التواصل البصري، وفهم تعبيرات لغة الوجه، والاستعانة البسيطة للإيماءات. وغياب قدرة الطفل على ملاحظة مشاعر الطرف الآخر.
ثالثًا التعلق الشديد بموضوعات محددة
ستلاحظ أن طفلك يهتم بموضوع ما. وذلك من حيث قضاء غالبية وقته في التناقش حول ذلك الموضوع، وتجميع معلومات متعلقة به.
رابعًا الانزعاج عند التعرض للتغيير
لدى الطفل من أصحاب متلازمة أسبرجر، استجابة قوية عند التعرض لعدة أمور. مثل عند تغيير الروتين، أو الانتقال للعيش في مكان جديد. وكذلك عند إجراء تعديل في الجدول اليومي.
خامسًا اتباع سلوكيات متكررة
من أمثلة تلك السلوكيات، هي تكرار لبعض الحركات، والالتزام بطقوس يومية، وتكرار بعض الحركات.
التحديات الخاصة لذوي متلازمة أسبرجر
أولًا سوء الفهم الاجتماعي
نجد أن أبرز التحديات التي يعاني منها أصحاب متلازمة أسبرجر، هو سوء تفسير سلوك الشخص. ولهذا الطرف الآخر ينظر لأصحاب تلك المتلازمة على أنهم متكبرين، باردون في المشاعر، ولا يبدون أي اهتمام من الآخرين. ولكن المشكلة هنا تكمن في صعوبة قراءة المواقف الاجتماعية.
ثانيًا صعوبة تكوين علاقات مختلفة
من المشاكل التي يعاني منها أصحاب متلازمة أسبرجر، بالإضافة للعلاقات الاجتماعية، هي صعوبة في التعامل مع الخلافات العاطفية، وإدراك التوقعات الاجتماعية داخل العلاقات، والتعرف على صداقات جديدة. وكذلك التعبير عن ما يشعر به بطريقة يستوعبها الطرف الآخر.
ثالثًا الضغوط الحسية
في حالة إذا تواجد أحد من متلازمة أسبرجر في مكان مزدحم، أو ذو صوت عالٍ، فإن تلك الأماكن تسبب له إرهاقًا ذهنيًا، وتوترًا. وكذلك يعملون نحو الانسحاب من تلك الأماكن.
رابعًا التكيف مع التغييرات
تعرض أحد الأفراد من متلازمة أسبرجر لتغيرات بصورة مفاجئة، سواء في الحياة الدراسية، والحياة المهنية، وكذلك حتى الحياة اليومية، فذلك يعد بمثابة أمر مرهق له. وهذا يرجع لتفضيله للحياة الروتينية، لأنها تمنحه الشعور بالاستقرار.
خامسًا الإرهاق الناتج عن محاولة الاندماج
يعمل البعض من متلازمة أسبرجر نحو إخفاء، أو تعديل سلوكهم الاجتماعي، حتى ينظر لهم الطرف الآخر على أنهم منسجمين معهم. وعلى المدى القصير، سنجد أن أصحاب تلك المتلازمة يعانون من عدة مشاكل، تتعلق بالشعور بالإجهاد النفسي، والرغبة في العزلة، والقلق، والإرهاق العاطفي.
طرق التعامل مع طفل ذو المتلازمة
تذكر أن التعامل مع طفل من متلازمة أسبرجر، يتطلب فهمًا لأسلوب تفكيره. بالإضافة لاستخدام شكل من التواصل، يلائم احتياجاته، وليس إجباره على الاندماج مع طرق التواصل الاجتماعية التقليدية.
أولًا تقبل اختلاف نمط تفكيره
تذكر أن طفل متلازمة أسبرجر لا يتصرف بنمط معين، لأنه يقلل من احترامك، أو لأنه عنيد. ولكن الحقيقة تكمن في أن دماغه يعمل على معالجة المعلومات، سواء الحسية، والاجتماعية، بشكل مختلف.
وتذكر أن صعوبة إدراك الطفل لعملية التواصل البصري، أو فهم المشاعر، هو لا يساوي عدم اهتمامه بالباقي. ولكن يلزمه شرح مفصل للمواقف الاجتماعية.
ثانيًا اتباع لغة واضحة ومباشرة
فئة كبيرة من أطفال متلازمة أسبرجر يفهمون الكلام بصورة حرفية. ولهذا مطالب منك أن توجه له التعليمات بشكل واضح، ومباشر. وتجنب قول العبارات، والتلميحات المبهمة. مع الحرص على تقديم المهام لخطوات صغيرة.
مثال توضيحي على ذلك: عليك تجنب قول جملة مثل: عليك ترتيب ألعابك بشكل أفضل. وعليك استبدالها بقول جمل مثل: عليك وضع الألعاب داخل الصندوق، ثم ترتيب الكتب على الرفوف.
ثالثًا الحفاظ على الروتين اليومي
من أبسط الأمور التي تساعد طفل متلازمة أسبرجر على الشعور بالاستقرار، والأمان، هي أن تتبع معه الحياة الروتينية. من حيث وضع جدول يومي، وإعلام الطفل بأي تغييرات محتملة. والاستعانة بالصور، والجداول، لتوضيح الأنشطة المطلوبة منه. وأخيرًا، إعطاءه فرصة، ووقت، حتى ينتقل من نشاط لآخر.
رابعًا دعم مهارات التواصل الاجتماعي
كما ذكرنا أن أبرز تحديات أطفال متلازمة أسبرجر، هو إدراكهم للعلاقات الاجتماعية. ويوجد عدة طرق يمكنك مساعدتهم بها. من خلال التدريب على إجراء حوار، وكذلك تعليمهم لتعبيرات الوجه المتنوعة، والاستعانة بالقصص الاجتماعية، لشرح المواقف التي تحدث على مدار اليوم.
خامسًا احترام الحساسية الحسية
ذكرنا في الفقرات السابقة، أن الطفل من متلازمة أسبرجر يعاني من الحساسية تجاه الأصوات المرتفعة، والإضاءة العالية، والتواجد في الأماكن المزدحمة بالبشر.
لهذا مطالب منك أن تلاحظ تلك الأشياء التي تسبب له الإزعاج، والعمل على إجراء تعديل في البيئة المحيطة به، بأكبر قدر ممكن. حتى تساعده على الشعور بالهدوء، والتركيز.
سادسًا التعامل بهدوء عند نوبات الانهيار أو التوتر
يتعرض الطفل لنوبات من الغضب، أو الانفعال، في حالة شعوره بأنواع من الضغط، سواء الحسي، أو الاجتماعي. والمساعدة للطفل على تجاوز تلك النوبات، عليك المحافظة على الهدوء، وتقليل معدل الضوضاء، والمحافظة، وتجنب الصراخ، أو توجيه العقاب. والسعي لمعرفة السبب من تلك التوترات.
سابعًا تعليم الطفل التعبير عن مشاعره
الطفل يعاني من مشاكل تتعلق في وصف مشاعره. هم طلب منك كمقدم رعاية، أن تهتم بتعليمه عدة جوانب، تتعلق به. معرفة أسماء المشاعر، بواسطة استخدام بطاقات، أو صور المشاعر. وكذلك تكرار أسئلة محددة، تتعلق به، ما هو شعوره.
خاتمة
في نهاية المقال، تذكر أن متلازمة أسبرجر ليست عيبًا، بل هي اختلاف في طريقة التفكير، والتواصل. تعامل مع طفلك بفهم، وصبر، واحترام.
ابدأ اليوم في تطبيق هذه الطرق، ولاحظ كيف تتحسن حياة طفلك، وعلاقته بالآخرين. تذكر دائمًا: كل طفل متلازمة أسبرجر، لديه نقاط قوة مميزة، وفرص للنمو والتطور.
يمكنك قراءة أيضًا :
