تربية الأطفال

كيف تستعد للمراهقة كوالد فهم التغيرات وتجنب الأخطاء الشائعة

يوجد وقت يجد فيه الآباء حدوث تغييرات بطفلهم، من حيث ملاحظة تصرفات جديدة، والرغبة في طلب الخصوصية والاستقلال، وكذلك تغير اهتماماته، وأسلوبه في التعبير عن مشاعره وآرائه.

وهذا ما يُطلق عليه بداية ملامح المراهقة، في حين يجد الآباء أنفسهم أمام مرحلة جديدة يترتب عليها إجراء تعديل في أسلوب التعامل مع الطفل.

متى تبدأ مرحلة المراهقة؟

منظمة الصحة العالمية تحدد بداية مرحلة المراهقة من عمر الـ 10 سنوات، وتستمر حتى عمر الـ 19، وهي تعد مرحلة بين الطفولة والرشد.

وقد تخلط بين المراهقة والبلوغ، ومفهوم البلوغ يمثل التغيرات البيولوجية التي يترتب عليها حدوث نضج جسدي وجنسي.

ولكن المراهقة هي عملية تشمل العديد من التغيرات الجسدية، وكذلك النمو النفسي والاجتماعي والمعرفي، وتحفز الفرد على الاستقلال بأهله.

بينما قسمت منظمة الصحة العالمية عملية المراهقة إلى ثلاث مراحل متمثلة في:

المراهقة المبكرة: بداية من عمر الـ 10 أعوام حتى عمر الـ 14 عام.
بينما المراهقة المتوسطة: بداية من الـ 15 عام إلى 17 عام.
المراهقة المتأخرة: بداية من عمر الـ 18 عام وحتى 19 عام.

مرحلة المراهقة يسودها العديد من التغيرات المرتبطة بشكل الجسم، وكذلك على نمط العلاقات الأسرية، وأسلوب تفاعل الطفل مع العالم المحيط به.

لهذا عليك كمقدم رعاية ألا تنتظر أن يصل الطفل لعمر الـ 13 أو 14 عام للتوعية بمرحلة المراهقة، لأن هناك بعض التغيرات التي قد تحدث في مرحلة المراهقة المبكرة.

لماذا يحتاج الآباء إلى الاستعداد للمراهقة قبل بداياتها؟

أولًا لأن التغيرات تحدث تدريجيًا وليس بصورة مفاجئة

يشاهد الآباء حدوث تغييرات في الجوانب المتعلقة باهتمامات طفلهما، وأسلوب تفكيره، واتجاهه للحصول على الخصوصية والاستقلالية، قبل ظهور علامات المراهقة المتمثلة في حدوث نمو بالجسد، والجانب المعرفي، والاجتماعي، والنفسي.

المغزى من فهم التغيرات مبكرًا يمكن الوالدين من تفسير السلوكيات الجديدة الصادرة من أبنائهم على أنها جزء من عملية النمو، وليست إشارة على التمرد عليهم.

ثانيًا حتى يتمكن الوالدان من الحديث عن التغيرات قبل حدوثها

أبرز خطأ شائع يقع فيه الآباء ومقدمي الرعاية هو انتظار إشارة بلوغ أبنائهم، ثم شرح التغييرات التي يتعرض لها الطفل.

الأصح أن يعلم الطفل قبلها بسنة أو سنتين للتغيرات التي ستطرأ على جسمه، وشكله، ومشاعره، واهتماماته، مع إيضاح أن تلك التغيرات أمر طبيعي يتعرض له الجميع.

تعريف الطفل لمرحلة المراهقة تمهده لتجنب الشعور بالخوف أو الإحراج عندما يدرك حدوث تغيرات في جسده.

ثالثًا لبناء قناة تواصل مفتوحة قبل أن يتصعب الحوار بينك وبين طفلك

خطوات التجهيز المبكر لا تقتصر على تعريف الطفل بمعلومات حول مرحلة المراهقة، ولكن هدفها هو بناء علاقة تمهد الطفل للحديث مع والديه على المدى.

لهذا عليك ألا تسخر من الأسئلة التي يوجهها الطفل لك، بالإضافة للاستماع له دون توبيخ، حتى تتمكن من التحدث معه بعد ذلك في مرحلة المراهقة بكل حرية، دون أن يكتم تفاصيل حياته.

رابعًا لأن المراهقة مرحلة يبدأ فيها الطفل في البحث عن مزيد من الاستقلال

مع الوصول لمرحلة المراهقة، يتحول الطفل إلى شخص يتحمل مسؤوليات قراراته بصورة تدريجية، ودورك كمقدم رعاية أن تؤهله لذلك، وتحفزه على الاستقلال وتحمل المسؤولية، وليس الاعتماد عليك في جميع قراراتهم، بما فيها البسيطة.

خامسًا حتى لا تتحول رغبة الطفل في الاستقلال إلى صراع دائم

من الأمور التي يرغب فيها المراهق بتلك المرحلة هو الحصول على الخصوصية في حياتهم، وقد تعتقد كمقدم رعاية أن جزءًا من سلطاتك على ابنك يقل.

هنا تظهر أهمية فهم تلك المرحلة، حتى تجد الطريقة المثالية لتحقيق التوازن بين خصوصية الابن، ورغبتك في حمايته.

ما هي التغيرات التي يجب أن يتوقعها الوالدان في شخصية الطفل؟

أولًا الرغبة في الاستقلال

التغيير الملموس الذي يلاحظه الآباء هو رغبة الطفل في اتخاذ القرارات الخاصة به بمفرده، دون اعتماده على والديه، وتلك القرارات المتعلقة باختيار الملابس، أو الأصدقاء، أو الأنشطة الرياضية التي يريد ممارستها، أو اختيار المسار التعليمي.

في حالة عندما يصل الطفل لمرحلة المراهقة، وتجده يطلب منك مساحة من الخصوصية، فهذا لا يعني أنه لم يعد بحاجة لك.

ولكن شكل العلاقة بينكما تتحول من اعتماد الطفل عليك إلى علاقة تتيح فيها لطفلك أن يتحمل المسؤولية فيها تدريجيًا.

ثانيًا زيادة الحاجة إلى الخصوصية

ستجد رغبة الطفل في التواجد بمفرده، وقلة مشاركته لتفاصيل يومه، أو يتحفظ بشأن مشاركة الأمور الشخصية.

لهذا عليك التفرقة بين الخصوصية الطبيعية، وبين الخصوصية والسلوكيات التي تشعرك بالقلق، وخطوة احترام خصوصية الطفل لا تعني أن تتوقف عن متابعة طفلك، ولكن عليك تحقيق التوازن في المتابعة التي تربط بين الثقة بطفلك، ورسم الحدود له.

ثالثًا يصبح الأصدقاء أكثر أهمية

العائلة للطفل في تلك المرحلة هي الأساس له، ولكن مع بداية مرحلة المراهقة ستجد طفلك يبدي اهتمامًا واضحًا باكتساب الأصدقاء، وتكوين علاقات جيدة معهم.

دورك كمقدم رعاية ألا تتعامل مع أصدقائه بمثابة أنهم منافسين من أجل الحصول على اهتمام طفلك، ولكن الأفضل التعرف عليهم جيدًا، والتعرف على اهتماماتهم، حتى لا يتأثر الطفل سلبيًا بهم.

رابعًا يصبح أكثر اهتمامًا بنظرة الآخرين إليه

يعطي الطفل مع الوصول لمرحلة المراهقة اهتمامًا واضحًا بالشكل، والملابس، والمظهر، وأسلوب حديثه، لأنه يعتقد أن الجميع يراقبه، ويصدرون أحكامًا على تصرفاته.

في حين عليك ألا تسخر من سلوكياته، أو التقليل من مشاعره، والحرص على تشجيعه في تعزيز صورته بنفسه.

خامسًا تصبح المشاعر أقوى وأكثر تقلبًا

التغيرات التي تطرأ مع مرحلة المراهقة لا تقتصر على التغيرات الجسدية، ولكن يصاحبها تغيرات عاطفية واجتماعية.

كما يلاحظ الآباء أن الطفل أصبح لديه حساسية زائدة عن الماضي، كما تتغير مشاعره سريعًا، وتنتقل من الحماس إلى الشعور بالضيق خلال مدة قصيرة.

سادسًا يبدأ في تكوين هويته الخاصة

الطفل مع بداية مرحلة المراهقة يتساءل عن العديد من الأسئلة التي تتمحور حول: من أنا؟ وما الذي يجعلني متميزًا عن الآخرين؟ وغيرها من الأسئلة المرتبطة بالبحث عن الهوية الشخصية.

كما يتجه الطفل نحو البحث عن اهتماماته بتلك المرحلة، كما يغير من طريقة التعبير عن نفسه، لهذا لا تنظر إلى تلك التغيرات على أنها مشكلة تتطلب منك التدخل.

أخطاء يجب تجنبها عند انتقال الطفل إلى مرحلة المراهقة

أولًا اعتبار كل تغير في السلوك تمردًا

الخطأ الذي يقع فيه الآباء هو تفسير سلوكيات الطفل المتمثلة في إبداء الرأي، أو الرغبة في الاستقلال، على أنه سلوك من التمرد.

اتجاه المراهق للاستقلال خطوة طبيعية في تلك المرحلة، والهدف من هذا هو رغبته في إثبات قدراته على الاستقلال، واتخاذ القرارات بمفرده.

لهذا احذر من الاستجابة لرغبات الطفل في الاستقلالية، والعمل على السيطرة عليه عندما يطلب منك مساحة خاصة به، ولكن عليك منح الاستقلال بصورة تدريجية، بالتوازي مع الحفاظ على الحدود المناسبة.

ثانيًا التعامل مع المراهق باعتباره طفلًا صغيرًا

يوجد فئة من الآباء تتبع أسلوبًا موحدًا من التربية في جميع المراحل العمرية، من الطفولة المبكرة إلى المراهقة، سواء في إصدار الأوامر المتعلقة بكافة شؤون حياته، أو اتخاذ القرارات دون الرجوع إليه.

الطريقة المثالية والأفضل أن تتبع معه تدريجيًا أسلوبًا يتيح لكلاكما التفكير سويا.

ثالثًا الرقابة والسيطرة خوفًا من فقدان السيطرة

ينتاب الآباء مشاعر من الخوف عندما يجدون أن غالبية أوقات طفلهم متمركزة حول وسائل التواصل الاجتماعي، لهذا يتجهون على الفور في السيطرة، مع إجبار الطفل على التقليل من استخدامه، وقد يصل الأمر لحرمانهم منه لفترة.

السيطرة المفرطة ليست الحل المثالي في جميع الحالات، لأن الابن في مرحلة المراهقة يحرص على الاستقلال، لهذا على الآباء تغيير أسلوب التعامل مع ابنهم، بدلًا من التحكم، مع الحفاظ على إجراء عملية من التواصل المفتوح.

رابعًا السخرية من مشاعر المراهق أو التقليل منها

قد تنظر لمشاكل ابنك المراهق على أنها بسيطة، ولا يوجد داعٍ للتهويل، ولكن تلك المشاكل تمثل أهمية له. على الجانب الآخر، اعلم أن المراهقين لديهم حساسية تجاه نظرة الآخرين لهم.

الحل الأفضل هو الاعتراف بمشاعره، والعمل سويا على التفكير لحلول للتعامل مع تلك المشاكل.

خامسًا مقارنة المراهق بإخوته أو أصدقائه

سلوك المقارنة الذي تمارسه مع ابنك يوصل له فكرة أن قيمته مرتبطة بمدى تفوقه على الآخرين.

لهذا تأكد من التركيز على تقدم الطفل دون مقارنة بالآخرين، والعمل سويا لمعرفة المهارات التي يجب العمل على تعزيزها.

خاتمة

في نهاية المقال، اعلم أن انتقال طفلك إلى مرحلة المراهقة لا يشير إلى انتهاء دورك كوالد، ولكن يفرض عليك تغيير هذا الدور بما يتناسب مع احتياجاته الجديدة.

وتذكر دائمًا أن الهدف الرئيسي ليس منع المراهق من ارتكاب الأخطاء، وإنما إعداده تدريجيًا لتحمل مسؤولياته، واتخاذ قراراته بصورة أكثر استقلالية.

المراهقة رحلة نمو واكتشاف، ودورك كوالد هو أن تكون المرشد الداعم الذي يرافق ابنك في هذه الرحلة، لا المتحكم الذي يحاول توجيه كل خطوة يخطوها.

يمكنك قراءة أيضًا : 

خطوات فعالة لتعليم طفلك احترام خصوصية وحدود الآخرين

زر الذهاب إلى الأعلى