تربية الأطفال

خطوات فعالة لتعليم طفلك احترام خصوصية وحدود الآخرين

يوجد عدة قيم يحرص الآباء على تعليمها لابناءهم لمساعدتهم على بناء علاقات صحية والتفاعل بنمط إيجابي مع المحيطين به، ومن أبرز تلك القيم هي احترام الحدود الشخصية للآخرين.

ما هي الحدود الشخصية ؟

تمثل الحدود الشخصية على أنها مجموعة من القواعد والحقوق التي تساعد الفرد على الشعور بالامان والراحة أثناء التعامل مع الاخرين، وتنقسم تلك الحدود لثلاثة أنواع الجسدية والعاطفية والخصوصية، والنوع الأول يتعلق بتجنب لمس الطرف الآخر دون الحصول على إذنه في حين أن النوع الثاني يتعلق باحترام مشاعر الدرب الآخر واخر نوع يتمثل في عدم التدخل في أغراضهم أو بياناتهم الشخصية.

لماذا يحتاج الطفل إلى تعلم احترام الحدود الشخصية؟

أولا بناء علاقات صحية قائمة على الاحترام المتبادل

إدراك الطفل بمبدأ أن كل فرد له مساحة الخاصة ومشاعره وحقوقه ويجب على الآخرين احترامها أمر يمهده في المستقبل على التعرف على صداقات جديدة كما يمهده للاستماع للآخرين وتقبل اختلافاتهم.

ثانياً تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين

عملية التعليم لاحترام الحدود الشخصية أمر يرسخ لديه فكره ان السلوكيات الصادرة منه قد تسبب للآخرين الانزعاج، من أمثلة تلك التصرفات التي قد تشعر الطرف الآخر بعدم الراحة هي استخدام الممتلكات دون الحصول على إذن.

ثالثاً تعزيز الشعور بالأمان والثقة

إعلام الطفل بالحدود الصحية امر يبث له الاستقرار والأمان مع ادراك السلوكيات المقبولة والعكس وسنجد أن الطفل بصورة مباشرة يتعلم احترام حدود المحيطين به.

رابعاً الوقاية من السلوكيات المتعدية والمشكلات الإجتماعية

اكبر مشكلة يعاني منها الطفل عندما يجهل بطريقة احترام الحدود هي صعوبة تلقي وتقبل كلمة لا بالإضافة لرغبته في التدخل بخصوصيات الآخرين وهذا يعرضهم للرفض الاجتماعي.

خامساً حماية الطفل من الإستغلال وتعليمه حماية حدوده الخاصة

إدراك الطفل لمفهوم احترام الحدود لا يقتصر فقط على توجيه الاحترام للآخرين ولكنه يمهد الطفل لإدارك أن له الحق في السلوكيات التي تبث له الشعور بعدم الراحة والعكس صحيح من حيث أن يدرك أن مشاعره وجسده وخصوصيته تستحق الاحترام من الآخرين.

متى يبدأ الطفل في فهم الحدود الشخصية؟

استيعاب الطفل لأهمية الحدود الشخصية لا يتم في ليلة وضحاها ولكنها وتطلب تدريب حتى تتطور بشكل تدريجي في المراحل الأولى لحياة الطفل، ولهذا مطالب منك كطفل أن توجهه بدفعات مستمرة متكررة حتى يدرك أن لكل فرد مساحة خاصة وحقوق يجب احترامها والعكس صحيح.

أولا بداية من عمر سنة إلى سنتين، يطلق عليها بداية إدراك الذات والجسد لأن الطفل يتجه نحو إدراك أن جسده منفصل عن الباقي، كما يمكن ملاحظة أن الطفل يختار من يحمله والعكس، بالتوازي مع ذلك سنجد أن الطفل يقوم بتلك السلوكيات حتى مع غياب قدراته على فهم الحدود بصورة كاملة.

يمكن استغلال تلك المرحلة العمرية وتعلم الطفل عن اجزاء الجسم وتعليمه عن اشارات الراحة والانزعاج.

ثانياً من عمر سنتين إلى أربع سنوات، يتكون لدى الطفل مفاهيم بسيطة حول الحدود من حيث معرفة أن لكل فرد مننا له ممتلكاته الشخصية وكذلك طلب الإذن قبل استخدام العاب باقي الاطفال، الاقتناع بمبدأ أن الطرف الآخر له مطلق الحرية في رفض السلوكيات التي تتخطى حدودن.

تذكر أنه يجب توضيح كتلة تلك القواعد للطفل في تلك المرحلة العمرية لأن الطفل بتلك المرحلة مازال يتطلب التذكير الدائم والتوجيه البسيط.

ثالثاً من عمر اربع سنوات إلى سبع سنوات، عند وصول الطفل لتلك المرحلة فستجد أن لديه القدرة على استيعاب القواعد الاجتماعية مثل أخذ وقت كافي حتى ينتهي الطرف الثاني من الحديث، احترام المساحة الشخصية للآخرين

رابعا من أربعة إلى سبع سنوات ، يتجه الطفل نحو التفاعل مع القواعد الاجتماعية المتعلقة ب احترام مساحة المحيطين.

خامساً في عمر السبع سنوات فيما فوق، تزيد قدرة الطفل على ادراك الحدود بأنواعها مثل الجسدي أو العاطفية وكذلك الخصوصية والرقمية.

علامات تدل على أن الطفل لا يدرك حدود الآخرين

أولا التقرب من الآخرين بشكل مفرط

بمعني أن يقف الطفل لمدة قريبة من الآخرين وقد يصل الأمر ل لمسهم مع غياب الإنتباه إلى شعورهم بعدم الراحة والأمان

ثانياً أخذ ممتلكات الآخرين دون الرجوع المسبق لهم والحصول على إذن

يمكن ملاحظة غياب إدراك الطفل لمفهوم الحدود من خلال استخدام الاغراض التي لا تخصه دون الحصول على إذن منهم.

ثالثاً عدم تقبل كلمة لا

غياب علم الطفله بمفهوم الحدود الشخصيه الصحيحه أمر يدفعه للغضب في حاله التعرض للرفض من قبل الاخرين بالاخص اذا لم يشاركونه ممتلكاتهم او اخذهم او رفضوا اللعب معه.

رابعاً فرض العناق أو اللمس على الآخرين

يظهر هذا من خلال رغبة الطفل في احتضان صديقه وتقبيله حتى إذا كان ذلك الصديق يشعر بعدم الأمان.

خامساً مقاطعة الآخرين باستمرار

لا يستطيع الطفل التأني أثناء قدوم دوره في اللعب أو الحديث وذلك يعرقل عليه إدراكه للمساحات الاجتماعية المتعلقة بالآخرين.

سادساً تجاهل الإشارات الاجتماعية

غياب قدراته على ملاحظة إذا كان الطرف الآخر يرغب في إنهاء التناقش أو يشعر بالضيق وكذلك طلب من الطفل الاذن حول تجنب تخطي الحدود الشخصية.

طرق فعالة لتعليم الطفل احترام حدود الآخرين

أولا تعليم الطفل الحصول على الأذن قبل اللمس أو استخدام ممتلكات الآخرين

وجهه طفلك وعوده على أن يقول عبارات مثل هل يمكنني أن أستخدم لعبتك، الهدف من ذلك التوجيه هو أن توصل له فكره ان للطرف الآخر الحرية الكاملة للموافقة على طلبك وكذلك الرفض.

ثانياً تعليم الطفل تقبل كلمة لا

من الطبيعي أن يتعرض الطفل للرفض وهو عنصر أساسي من احترام حدود الآخرين، وعليك أن توجه الطفل للبحث عن نشاط بديل في حالة تعرض للرفض ولا يتبع سلوك الإلحاح أو الغضب على الطرف الآخر.

ثالثاً احترام حدود الطفل نفسه

تلك الخطوة مطالبة منك كمقدم رعاية حتى تساعد الطفل على الاقتناع بفكرة احترام حدود الآخرين، وهي تعني باختصار أن يحترم الوالدين لرغبات الطفل في تجنب العناق أو الحصول على الخصوصية التي تلائم عمره.

رابعاً استخدام المواقف اليومية كفرص تعليمية

عليك استغلال المواقف البسيطة لتشرح الطفل معني الحدود، مثال على ذلك هي أن تحفز الطفل على طرق الباب قبل الدخول، الحصول على إذن قبل استخدام اغراض الآخرين، انتظار دورك أثناء دائرة النقاش.

خامساً تعليم الطفل ملاحظة إشارات الآخرين

وضح للطفل الإشارات والعلامات التي تشير على عدم الارتياح، من أمثلة تلك العلامات هي الابتعاد بالجسد، قول كلمات مثل توقف، إظهار الضيق أو الانزعاج.

سادساً الاستعانة بالقصص وتمثيل الأدوار

يمكنك الاستعانه بتمثيل الادوار لمساعده الطفل على ادراج المفاهيم الاجتماعيه مثل ان ترفض من الطفل العناق بطريقه مهذبه وتوضح له طريقه استعاره الالعاب وتمثل له الدور كطفل يحترم خصوصيه اصدقائه والاخرين.

سابعاً مدح السلوك الايجابي

عند قيام الطفل من السلوكيات الايجابيه التي تعلمها مثل ترك الباب قبل الدخول او الاستئذان قبل استخدام اي شيء خاص بغيره فيمكنك ان تحفزه بواسطه قول عبارات مثل اعجبني انك استئذنت قبل اخذ اللعبة.

ثامناً كون قدوة الطفل

ابرز الطرق الفعاله لتعليم الطفل هو ان تكون قدوه لهم لان الطفل يتعلم من الملاحظه لهذا عليك ان تظهر له استئذانك قبل استعاره اي شيء كذلك احترام خصوصيات الاخرين والانصات للجميع دون مقاطعه حديثهم.

يمكنك قراءة أيضا:

التوبيخ المستمر للطفل.. كيف يؤثر على ثقته بنفسه وصحته النفسية؟

زر الذهاب إلى الأعلى