الصحة العقلية

دور الإيماءات ولغة الجسد في التواصل الفعال وأخطاء شائعة في تفسيرها

عملية التواصل بين طرفين لا تقتصر وحدها على الكلمات، ولكن الإيماءات ترافق الحديث في غالبية المواقف اليومية، وتسهم في توضيح الأفكار، أو التعبير عن المشاعر، وتنظيم عملية الحوار.

ما هي الإيماءات؟

الإيماءات هي عبارة عن حركات يقوم بها الفرد، متمثلة في استخدام اليد، أو الذراعين، والرأس. وفي بعض الحالات، يستخدم الفرد أجزاء أخرى من جسده. والمغزى من استخدام الإيماءات هو لتوصيل فكرة، أو نقل معنى، أو التعبير عن مشاعر. وقد تكون تلك الإيماءات مقصودة، أو تلقائية.

كما تعد الإيماءات من أبرز عناصر عملية التواصل غير اللفظي، لأنها تسهم في توضيح الرسالة التي ينقلها الكلام. وفي بعض الحالات، يمكن للإيماءات أن تأخذ محل العبارات والكلمات في غالبية المواقف.

مثال توضيحي على ذلك هو تفسير رفع إصبع الإبهام، الذي علامة على الإعجاب أو الموافقة. أو مثال أبسط هو أن استخدام الإشارة باليد إلى اتجاه معين، لأنها تساعد على توضيح المكان المقصود.

ويوضح خبراء علم النفس أن الفرد يستخدم الإيماءات دون أن يعلم. مثال على ذلك، عندما يتحدث عبر الهاتف، فتصدر منه حركات، على الرغم أن الطرف الآخر من المكالمة لا يستطيع رؤيتها. ولكن تلك الحركات مرتبطة بعملية التفكير والتعبير.

ما الفرق بين الإيماءات ولغة الجسد وتعبيرات الوجه؟

قد تخلط بين الثلاث مفاهيم. لهذا سنوضح لك الفرق بينهما في ما يلي:

الإيماءات، كما ذكرنا، أنها حركات الجسم، مثل اليد، والرأس، والذراعين.

لغة الجسد هي الإشارات غير اللفظية الصادرة من الجسم.

تعبيرات الوجه هي عبارة عن حركات تقوم بها عضلات الوجه، بهدف التعبير عن المشاعر.

الإيماءات هي جزء من لغة الجسد. على العكس، لغة الجسد تتضمن الإيماءات، وتعبيرات الوجه، وشكل الجسم، ونظرات العين. وتعبيرات الوجه تمثل كذلك جزء من لغة الجسد. لهذا يمكن القول بأن لغة الجسد هي العنصر الرئيسي، ويتفرع منها الإيماءات، وتعبيرات الوجه.

الإيماءات تصدر بشكل مقصود، أو تلقائي. على العكس لغة الجسد، التي تكون متعمدة، أو تصدر بشكل لا إرادي. وأخيرًا، تعبيرات الوجه هي حالة انفعالية، تتم بصورة تلقائية، ولكن بإمكان الفرد التحكم بها في بعض المواقف.

لماذا تلعب الإيماءات دورًا هامًا في عملية التواصل؟

دور الإيماءات في عملية التواصل بين الجميع لا يقتصر على مصاحبة الكلمات، ولكن دورها الرئيسي يتمثل في توضيح المعنى، ونقل المشاعر، وتنظيم عملية الحوار. ولهذا سنسلط الضوء على أهمية الإيماءات في عملية التواصل في ما يلي:

أولًا تساعد على إيضاح الرسالة الكلامية

المحادثة التي تتم بين طرفين لا تقتصر على الكلمات، ولكن ستلاحظ استخدام لليد، والرأس، لتأكيد ما تقوله. وهو ما يعرف تحت مسمى الإيماءات التوضيحية. ودورها هو تسهيل وضوح الرسالة للمتلقي.

مثال توضيحي على ذلك هو قول أن الطاولة كانت بذلك الحجم. وحتى توضح للطرف الآخر حجمها، فمن المؤكد أن تستخدم ذراعيك لقياس حجمها.

في حين توضح بعض الأبحاث أن الطرف الآخر من عملية التواصل يفهم المعلومات، ويحتفظ بها لأطول فترة، في حالة إذا كان الحوار يتضمن إيماءات. وهذا يرجع لأن العقل البشري يعالج المعلومات، سواء اللفظية والبصرية، في الوقت نفسه.

ثانيًا تنقل المشاعر التي قد تعجز الكلمات عن وصفها

يرغب البعض في إيصال بعض الكلمات التي يعجز عن قولها. ولكن الإيماءات تفسر التعبيرات المكبوتة. مثال توضيحي على ذلك، يعد فك الذراعين علامة على الترحيب والانفتاح. أو ضم اليدين هو توضيح على شعور الطرف الآخر بالتوتر.

ولكن لا تعتمد على الإيماءات بمفردها لتفسير مشاعر ونوايا الطرف الآخر. عليك الجمع بين الكلمات، والإيماءات، لتفسير حالة الطرف الآخر.

ثالثًا تجعل التواصل أكثر إقناعًا وتفاعلاً

استخدام الإيماءات بصورة طبيعية غير مقصودة، تساعدهم على جذب انتباه المستمعين لهم. لهذا يمكن القول بأن الإيماءات المناسبة لها دور فعال في:

  • زيادة تفاعل الجمهور.
  • إظهار الأفكار الرئيسية.
  • المتحدث يظهر بشكل واثق من ذاته، وبصورة حيوية.

رابعًا تساعد على تنظيم سير الحوار

دور الإيماءات لا يكمن في التعبير عن الأفكار، ولكنها تتوسع، وتأخذ دورًا أكبر في تنظيم المحادثات.

مثال توضيحي مبسط، يعد الإيماء بالرأس طريقة لتشجيع الطرف الآخر على استكمال حديثه.

خامسًا دعم التفكير والذاكرة لدى المتحدث

فائدة الإيماءات لا تطال المستمع فقط، ولكنها تفيد المتحدث. لأن الإيماءات الصادرة، مثل تحريك اليدين، تساعد الدماغ على تنظيم الأفكار، واسترجاع المعلومات، وحل جزء من المشاكل.

سادسًا تسهل التواصل عندما تكون الكلمات غير كافية

تعد الإيماءات طريقة من التواصل الفعال، حتى مع غياب الكلمات. مثال، يمكن استخدامها أثناء التواجد في الأماكن المزدحمة، أو أثناء التواصل مع شخص بعيد، أو في حالة وجود اختلاف في اللغة المتحدث بها.

سابعًا تعزز بناء العلاقات والثقة

نوع الإيماءات الطبيعية، مثل الإشارات الداعمة، والابتسام، وتحريك الرأس، جميعها تساعد على خلق روح من الألفة، والاهتمام بين الطرفين. كما تعد طريقة صحية لتعزيز جودة التواصل، وتعزيز الثقة بين الأشخاص.

أنواع الإيماءات

تختلف أنواع الإيماءات، والتي تنقسم لخمس فئات رئيسية. وكل نوع له دوره في عملية التواصل.

أولًا الإيماءات الرمزية

تمثل حركات تساوي معنى معروف ومتفق عليه في إطار ثقافة مجتمع. وفي بعض الأوقات، يمكن الاستعانة بها دون استخدام الكلمات.

مثال على ذلك، هو عندما يقوم الفرد بوضع إصبع السبابة أمام فمه. وهذا يعني إشارة للتحلي بالصمت.

ولكن كل مجتمع لديه إيماءات مختلفة. وليست جميع الإيماءات تحمل معنى إيجابي في جميع المجتمعات. لهذا قبل السفر، عليك معرفة الإيماءات الرمزية قبل استخدامها، حتى لا تضع نفسك في مأزق.

ثانيًا الإيماءات التوضيحية

تلك الإيماءات هدفها هو توضيح الكلام الذي يقال. وليست مثل الإيماءات الرمزية، حيث ليس لا يوجد لديها معنى مستقل، إذا تم استخدامها بمفردها دون الكلمات.

مثال على الإيماءات التوضيحية، هو الإشارة باليد إلى الاتجاه، أثناء إعطاء التعليمات. الهدف من الإيماءات التوضيحية هو توضيح الرسالة للطرف المتلقي، وتساعده على تذكرها، حتى بعد انتهاء النقاش.

ثالثًا الإيماءات الانفعالية

تظهر تلك الإيماءات الحالة العاطفية والانفعالية، لأنها تصاحب كل من تعبيرات الوجه، ونبرة الصوت.

بمعنى، إذا كنت تشعر بالفرح، فستجد نفسك ترفع ذراعيك بشكل تلقائي. أو العكس، عندما تشعر بالغضب، فتجد نفسك تقبض يديك بقوة واندفاعية.

ولكن يوجد شريحة من البشر لا يظهرون انفعالاتهم، ويحرصون على إخفاء مشاعرهم، أو التحكم في غضبهم.

رابعًا الإيماءات التنظيمية

هدف الإيماءات التنظيمية واضح من اسمها، لأنها تسهل من تنظيم عملية الحوار، والتفاعل بين الطرفين.

من أمثلة الإيماءات التنظيمية، هو الإيماء بالرأس، لتشجيع المتلقي على استكمال حديثه. أو أن تمد يدك، كإشارة على رغبتك للانتظار، أو إيقاف الحديث.

خامسًا الإيماءات التكيفية

هي من أنواع التلقائية المقصودة، بدافع تقليل التوتر، أو القلق، أو كوسيلة لتجنب الشعور بالملل.

مثال على ذلك، هو تحريك الساق باستمرار، أو اللعب بالقلم، أو تعديل الملابس، دون وجود ضرورة واضحة.

الهدف من الإيماءات التكيفية ليس لتسهيل عملية التواصل مع الطرف الآخر، ولكن حيلة لتنظيم المشاعر، أو تخفيف التوتر. ولا تعني على أنها إشارة للقلق، ولكن قد تكون عادة تربى عليها الفرد.

أخطاء شائعة في تفسير الإيماءات

علماء النفس يحذرون من استخدام الإيماءات فقط في عملية التواصل. لأنها لا تستطيع معرفة نوايا الشخص الذي أمامك، أو كذبه عليه، بمجرد رؤية حركة ما. وسنسلط الضوء في تلك الفقرة على الأخطاء الشائعة المتعلقة بتفسير الإيماءات.

أولًا الاعتقاد بأن كل إيماءة لها معنى ثابت

قد تفسر أن قيام الشخص بتشبيك يديه، هو علامة على الدفاعية. أو تجنب النظر لك، أثناء حديثه معك، يعني الكذب.

لهذا عليك ألا تضع تفسير واحد لكل إيماءة. مثال توضيحي، قد يقوم الفرد بشبك يديه، لأنه يشعر بالبرد، أو لأنه ليس يشعر بالراحة من وضعية الجلوس، وليس لأنه يدافع عن ما يقوله.

لهذا أثناء تفسير الإيماءات، مطالب منك اتخاذ الحذر في تفسيرها، بناء على الموقف، والكلام، والشخص نفسه في آن واحد.

ثانيًا تفسير إيماءة واحدة بدلًا من ملاحظة مجموعة الإشارات

خبراء التواصل لا يعتمدون على حركة واحدة لتفسيرها، ولكنهم ينظرون إلى عدة إشارات. مثال على ذلك، هو إذا وجدت أن الطرف يتجنب النظر، أو يتحدث بنبرة صوت منخفضة، ويحرك يديه باستمرار. فجميع تلك العلامات إشارة على التوتر، على الرغم أنها لا تثبت السبب من وراء ذلك التوتر.

ثالثًا تجاهل الفروق الفردية

يتميز كل فرد بطبعه الخاصة في الحركة. بمعنى، يوجد أشخاص يستخدمون أيديهم بكثرة، أثناء المناقشات. على عكس الآخرين، الذين يفضلون التحدث بهدوء، دون إصدار أي إيماءات.

رابعًا الاعتقاد أن الإيماءات تكشف الكذب

يعتقد البعض أن هناك حركات تكشف لك عن كذب ما يقوله الطرف الآخر.

ولم يثبت علميًا على وجود إيماءة واحدة تثبت الكذب, مثال توضيحي مبسط، هو ظهور علامات التوتر على شخص يقول الحقيقة, وهذا لأنه يشعر بالخوف، أو الارتباك، وليس لأنه يكذب.

خامسًا تجاهل الكلمات ونبرة الصوت

التواصل اللفظي، والإيماءات، هما بمثابة شركاء أساسيين في عملية التواصل.

لهذا إذا كانت الكلمات لا تتوافق مع الإيماءات، فعليك التوسع، ورؤية الرسالة الكاملة، وليس كل عنصر على حدى.

بالتالي، مطالب منك أن تنظر لنبرة الصوت، وتعبيرات الوجه، والموقف، والعلاقة بين الطرفين.

مثال مبسط، هو ابتسام الطرف الآخر، عندما يشعر بالتوتر, ولهذا لا يمكن الاعتماد على إيماءة الابتسامة، لفهم مشاعره.

كيف تستخدم الإيماءات لتعزيز مهارات التواصل؟

أولًا اجعل الإيماءات تدعم ما تقوله

تجنب استخدام وتحريك يديك بشكل عشوائي، أثناء الحديث. ولكن يفضل أن تستخدمها لتوضيح الفكرة.

مثال على ذلك، هو أن تستخدم يديك للإشارة لوصف المكان. أو فتح اليدين، أثناء الحديث، لتشير عن التنوع، أو الاتساع.

ثانيًا حافظ على إيماءات طبيعية

الإيماءات الزائدة عن طبيعتها، تشتت من انتباه الطرف الآخر. والعكس صحيح، الجمود والثبات، أثناء المناقشة، يظهر لهم مدى شعورك بالملل، أو تتخذ الحذر، أثناء التحدث مع الطرف الآخر.

ثالثًا استخدام الإيماءات لإظهار الاهتمام

يمكن اتباع بعض الحيل البسيطة، التي تبث للطرف الآخر أنك تستمع له, مثال على ذلك، هو الإيماء بالرأس من وقت لآخر. أو توجيه الجسم تجاه المتحدث.

رابعًا تجنب الإيماءات التي تعكس التوتر

السلوكيات الصادرة منك، قد ترسل دون قصد رسائل، بشعورك بالتوتر. مثال، هو اللعب بالقلم، أو استخدام الهاتف، أثناء الحديث، أو لمس الوجه باستمرار.

تلك الإيماءات لا تفسر على شعورك بالقلق، ولكن الطرف الآخر يعتقد أنه علامة على شعورك بالقلق، أو قلة التركيز.

خامسًا راقب ردة فعل الطرف الآخر

عملية التواصل الناجحة، لا تقتصر على توصيل الرسالة فقط، ولكن عليك ملاحظة استجابة المتلقي.

إذا أدركت أن الطرف الآخر لا يحقق أي تفاعل، أو يشعر بالارتباك، فعليك تعديل نمط حديثك، أو الإيماءات، حتى تنجح في إيصال الرسالة.

خاتمة

في نهاية المقال، تذكر دائمًا أن الإيماءات لا تمثل لغة لها معاني ثابتة، يمكن من خلالها الحكم على الآخرين. ولكنها وسيلة تواصل، بجانب الكلمات، لتقوم بدور إيصال الرسالة بكل وضوح.

الإيماءات ليست مجرد حركات عابرة، بل هي لغة صامتة تعزز فهمك للآخرين، وتجعل تواصلك أكثر تأثيرًا ووضوحًا.

ابدأ اليوم في ملاحظة إيماءاتك وإيماءات من حولك، وستكتشف عالمًا جديدًا من المعاني الخفية وراء كل كلمة تُقال.

يمكنك قراءة أيضًا : 

ما هو إرضاء الآخرين وكيف تتخلص من عادة المجاملة الزائدة

زر الذهاب إلى الأعلى