تربية الأطفال

رهبة اليوم الأول في المدرسة كيف تساعد طفلك على التغلب على قلق العودة الدراسية

أوشكت أولى أيام العام الدراسي الجديد على البدء، وسنجد أن الطلاب ينقسمون إلى فئتين: الأولى متحمسة للعام الجديد، والأخرى والتي سنتحدث عنها اليوم هم فئة الطلاب الذين يتكون لديهم مشاعر من الخوف والرهبة من أول يوم دراسي.

ما المقصود برهبة اليوم الأول في المدرسة؟

الرهبة من أول دراسي هي بمثابة حالة من الشعور بالقلق والتوتر البسيط التي تنشأ لدى الطالب قبل بدء العام الدراسي الجديد، أو حتى قبل الذهاب فعليًا إلى المدرسة.

شعور الرهبة ينشأ لدى الطلاب الذين سبق لهم الذهاب إلى المدرسة بالفعل، لأن فترة الذهاب إلى المدرسة يحدث معها تغير في الروتين اليومي للطالب، من حيث قلة عدد أيام الإجازة، والالتزام بمواعيد النوم المبكرة، وإعداد المستلزمات الدراسية.

ومشاعر القلق عند العودة إلى المدرسة هو أمر طبيعي، ويتعرض له غالبية الطلاب، وهذا يرجع لحدوث تغيير في الروتين، من حيث الانتقال من الإجازة إلى يوم منظم في المواعيد.

مفهوم الرهبة من اليوم الدراسي الأول لا يشير إلى كره الطالب للمدرسة، أو لغياب قدرته على التكيف معها، ولكن في بعض الحالات قد تكون الرهبة نحو موقف جديد لم يسبق التعرض له من قبل.

في حين أن الطالب يشعر بالسعادة لمقابلته لأصدقائه مرة أخرى، ولكنه يشعر بالتوتر في نفس الوقت تجاه الأمور التي لا يعرف كيف تسير.

الشعور بالرهبة يدفع الطالب لطرح العديد من الأسئلة مثل:

  • هل سأتمكن من التعامل مع المعلمين الجدد؟
  • ماذا إذا لم أستطع تكوين صداقات جديدة؟
  • هل سيكون العام الدراسي أصعب من العام السابق؟

معدل الرهبة يختلف بناء على عمر الطالب، حيث سنجد أن الطفل الصغير في العمر مشاعر القلق لديه تنشأ بسبب ابتعاده عن والديه لفترة زمنية طويلة، أو التواجد في بيئة غير مألوفة من حيث المباني والأشخاص. ولكن الطالب المراهق يشعر بالقلق في الجزء الاجتماعي، المتعلق بتكوين صداقات والانتماء إلى مجموعة معينة، أو الخوف من التعرض للتنمر، أو الحكم عليه من قبل الآخرين.

لماذا يشعر الطالب بالرهبة من اليوم الأول في المدرسة؟

كما ذكرنا أن مشاعر الخوف والقلق من اليوم أول يوم دراسي في العام الجديد لا تعني لوجود مشكلة فعلية، ولكن قد تكون لاستجابة الجسم للتغيير>

والانتقال من مرحلة الإجازة إلى مرحلة الدراسة. ولهذا سنسلط الضوء بشكل مفصل حول أسباب شعور الطالب بالرهبة من اليوم الأول في ما يلي:

أولًا الخروج من روتين الإجازة

فترة الإجازة تتيح للطالب الحرية بكم كبير، من حيث مواعيد الذهاب للنوم والاستيقاظ، وممارسة الأنشطة اليومية. على العكس من فترة الدراسة التي تلزم الطالب باتباع روتين منظم، من حيث مواعيد الاستيقاظ المبكر، والذهاب إلى المدرسة، والانتباه للحصص، وأداء الواجبات الدراسية.

تعد مرحلة الانتقال من الإجازة إلى الدراسة من أبرز وأهم العوامل التي تسبب التوتر لدى الطالب، لأنه مطالب بإجراء تعديل في روتين حياته بشكل كامل، وتلك النقلة تشكل له مصدرًا من القلق.

ثانيًا عدم معرفة ما الذي سيحدث

غياب معالم اليوم الدراسي من الأمور التي تبث الرهبة لدى الطالب، وهذا يرجع لأنه لا يعرف بعدة جوانب مثل:

  • مكان تواجد الفصل.
  • من المعلم المسؤول عنه.
  • سيجلس بجوار من من زملائه.
  • الأمور المطلوب تنفيذها على مدار اليوم الأول.

ويلعب فقدان اليقين في التأثير على الطالب، لأنه من السهل أن يتخيل سيناريوهات متعددة قد تحدث على مدار أول يوم دراسي، وهذا يحفز لديه مشاعر الرهبة.

ثالثًا الخوف من المعلم الجديد

عامل عدم معرفة مدرس الفصل من الأمور التي يشعر فيها الطالب تجاهها بالقلق، لأنه لا يعرف كيف سيتعامل معه، وكذلك أسلوب تعامل المعلم نفسه مع الطلاب.

والأمور التي تقلقه من المعلمين الجدد هو التساؤل حول إذا كان المعلم صارمًا أم لا، وهل سأتمكن من فهم طريقة شرحه.

رابعًا القلق من تكوين صداقات والاندماج مع الزملاء الجدد

للناحية الاجتماعية دور رئيسي في تعزيز الشعور برهبة أول يوم دراسي، وتزداد حدة ذلك الشعور بالتحديد للطلاب الذين ينتقلون إلى مدرسة جديدة، أو فصول جديدة.

بالتالي يشعر الطالب بالقلق والخوف من عدم تكوين صداقات يشعر معها بالأمان والانسجام، ودائمًا يطرح على ذاته أسئلة مثل: هل سيتقبلني الآخرون مثلما أنا؟ وهل سأجد شخص أجلس معه؟

خامسًا الخوف من عدم النجاح الدراسي

مشاعر الرهبة لا تقتصر على الجانب الاجتماعي، ولكن بعض الطلاب يخشون من المدرسة بسبب عدم وضوح الجانب الأكاديمي، وهذا يعزز لديهم الشعور بالقلق.

من الأمور المتعلقة بالجانب الأكاديمي التي يقلق منها الطلاب هو الخوف من أن تكون مواد السنة الجديدة أصعب من العام الماضي، أو الخوف من أن لن يواكب الدروس، أو التأخر عن زملائه في الدراسة، والأهم هو الخوف من أن يحقق النتائج التي يتوقعها منه أسرته.

أبرز علامات رهبة اليوم الدراسي الأول

تختلف طبيعة الرهبة من طالب لآخر، بمعنى قد تجد طالب يتحدث عن مشاعر خوفه بكل صراحة، وعلى الجانب الآخر قد تجد طالب ثاني يعبر عن قلقه المتعلق بحدوث تغييرات في نومه، وسلوكه، وعاداته اليومية.

أولًا صعوبة النوم

قبل أيام من عودة الدراسية، أو ليلة العودة إلى المدرسة، سنجد أن فئة من الطلاب يجدون صعوبة في النوم، وهذا يرجع لكثرة التفكير المتعلقة ببدء الدراسة، والمواقف المحتملة حدوثها في أول يوم دراسي.

ثانيًا كثرة التفكير والقلق حول التفاصيل

تركيز الطالب يتمحور حول الملابس التي سوف يرتديها، والأدوات الدراسية اللازمة، والفصل الذي سيدرس فيه، والأشخاص الذي سيقابلهم.

كافة تلك الأمور تعد من أبرز إشارات شعور الطالب بالقلق المتعلق بالعودة إلى المدرسة.

ثالثًا الانسحاب من الأنشطة

يمكنك ملاحظة رهبة الطالب للمدرسة عندما تجد قلة رغبة في المشاركة في الأنشطة التي كان ينجذب إليها في الماضي، أو يرغب في الابتعاد عن زملائه.

رابعًا العصبية وسرعة الانفعال

لا يشترط أن يظهر الطالب خوفه من المدرسة ويعبر بالقول، ولكن رهبته من المدرسة قد تظهر في شكل انفعال، أو عصبية، أو نوبات غضب.

خامسًا أعراض جسدية

من أمثلة مظاهر القلق التي يتعرض لها الطفل بسبب الرهبة من المدرسة هو تغيير في الشهية، أو رفض تناول الطعام، أو الوجبات في المدرسة، أو عدم الرغبة في استخدام الحمام بعيدًا عن المنزل.

سادسًا العزلة الاجتماعية

يميل الطالب إلى تجنب أصدقائه وزملائه في الدراسية، وفي بعض الحالات تقل رغبته في التواصل مع زملائه، خاصة إذا كان عامل القلق مرتبط بالعلاقات الاجتماعية.

كيف يستعد الطالب لليوم الأول في المدرسة؟

خطوات الاستعداد الجيد لا تعني ألا يشعر الطالب بالقلق، ولكن الخطوات التالية هدفها تقليل الأشياء المجهولة، وجعل اليوم الدراسي الأول أكثر قابلية للتوقع.

أولًا التعرف على المدرسة قبل اليوم الأول

في حالة إذا كانت المدرسة جديدة على الطالب، فمن الأفضل أن يتعرف عليها بشكل مسبق، حتى لا يصبح اليوم الدراسي الأول هو المرة الأولى التي يرى فيها المدرسة.

لهذا عليك كمقدم رعاية أن تهتم بإعلام الطفل بمدرسته، من حيث:

  • أماكن الفصول.
  • مكان بوابة المدرسة.
  • مكان الحمامات.
  • الطريق الداخلي في المدرسةأتماكن الاستراحة والأنشطة في المدرسة.

ثانيًا معرفة جدول اليوم الدراسي

حتى يتفادى الطالب الشعور بالقلق الذي ينشأ عن عدم اليقين، لهذا يفضل أن يعلم الطالب عدة أمور مثل:

  • موعد الوصول إلى المدرسة.
  • توقيت بداية ونهاية اليوم الدراسي.
  • ترتيب جدول الحصص.
  • المواد التي سيدرسها على مدار العام.
  • توقيت الاستراحة.
  • طريقة العودة إلى المنزل.

التدريب المسبق على تفاصيل اليوم الدراسي المتمثل في مواعيد الاستيقاظ، والوصول إلى المدرسة، والخروج منها، جميعها تقلل من رهبة أول يوم دراسي.

ثالثًا تجهيز الأدوات والملابس من الليلة الماضية

أبرز الأمور التي تشعل التوتر في الطالب هو تأخير الوقت في تجهيز الأدوات والملابس. لهذا يفضل مبكرًا تجهيز الحقيبة الدراسية، الكتب، الكراسات، وجميع الأدوات الدراسية، والملابس.

رابعًا العودة إلى مواعيد النوم بشكل تدريجي

أوقات الإجازة سنجد أن الطالب يعتاد على مواعيد نوم متأخرة عن مواعيد النوم في المدرسة. لهذا يفضل تغيير مواعيد النوم تدريجيًا قبل انتهاء فترة الإجازة.

خامسًا الاستعداد للمواقف الاجتماعية

من أبرز الأمور التي تثير الرهبة لدى الطلاب هو القلق من صعوبة تكوين صداقات، أو التناقش مع زملائه.

لهذا يمكن أن تنصح طفلك باستخدام جمل بسيطة تساعده على فتح حوار مع زملائه مثل: ممكن أقعد بجانبك… أو أهلاً، أنت كنت معانا السنة الماضية.

سادسًا التفكير في الأشياء الإيجابية التي ينتظرها الطالب

خطوات الاستعداد لا تقتصر في التركيز على الأمور التي تسبب الخوف والقلق للطالب، ولكن يجب التركيز على الجانب الإيجابي، من حيث الأمور التي يمكن الاستمتاع بها في اليوم الدراسي، مثل مقابلة الزملاء، أو تعلم مادة جديدة، أو المشاركة في أنشطة يفضلها الطفل.

سابعًا عدم انتظار الكمال من اليوم الأول

على الطالب إدراك مبدأ أن الهدف الرئيسي من أول يوم دراسي ليس في معرفة كافة الأمور، أو للتعامل مع جميع المواقف بأفضل صورة.

عليك أن توصل لابنك فكرة أن اليوم الدراسي الأول هو للتعرف على المدرسة والتكيف عليها، وليس بمثابة اختبار لقدرات الطالب على التعامل مع المدرسة بأكملها.

خاتمة

في نهاية المقال، تأكد أن خطوة الاستعداد لليوم الأول لا تعني التخلص من مشاعر الخوف لدى طفلك، لأن الشعور بالتوتر هو شعور طبيعي في حالة التعرض لبداية جديدة.

ولكن الأهم هو أن يبدأ الطفل العام الدراسي وهو معه الأدوات والأساسيات التي تمكنه من التعامل مع هذا الشعور.

العودة إلى المدرسة بداية جديدة مليئة بالفرص، ومع الاستعداد الجيد والدعم العاطفي من الأسرة، سيتجاوز طفلك رهبة اليوم الأول ويبدأ عامه الدراسي بنجاح وثقة.

يمكنك قراءة أيضًا : 

التوبيخ المستمر للطفل.. كيف يؤثر على ثقته بنفسه وصحته النفسية؟

زر الذهاب إلى الأعلى