التوبيخ المستمر للطفل.. كيف يؤثر على ثقته بنفسه وصحته النفسية؟

كل أسرة تتبع نمط من التربية والتعامل مع سلوكيات الطفل، ومن أمثلتها هي التوبيخ بصورة متكررة اعتقاداً منهم بأنها طريقه فعالة لمنع الأخطاء وتقويم السلوك، ولكن التوبيخ يترك آثار نفسية وعاطفية لدى الطفل.
ما هو التوبيخ المستمر؟
معني التوبيخ هو توجيه الانتقاد أو التعنيف اللفظي واللوم في حالة إذا استمر الطفل في تكرار الأخطاء أو عدم تلبيته لرغبات والديه.
فعل التوبيخ لا يقتصر على تصحيح سلوكيات الطفل ولكنه يتضمن التحدث مع بنبرة قاسية أو قول العبارات التي تقلل من شأنه، وتلك العبارات هدفها التركيز على عيوبه وليس تصحيح سلوكياته.
من ابرز أمثلة التوبيخ المستمر هي قول عبارات مثل :
- كم مرة يجب أن أكرر الكلام.
- لماذا لا تصبح مثل أخيك.
- الفرق بين التوجيه والتوبيخ
في البداية مفهوم توجيه الطفل هو بمثابة تصحيح السلوكيات الصادرة منه بشكل تربوي، في حين أن التوبيخ يؤثر بالسلب على صحة الطفل النفسية.
وبالنظر بشكل مدقق نحو مفهوم التوجيه فسنجد انه اركز على السلوك الخاطئ وليس على شخصيات الطفل بشكل عام وكذلك يوضح للطفل سبب الخطا الذي وقع فيه وكيف يمكن بالمرات القادمه تصحيحه وتوجيه الطفل يتم بصوره تتصل بالهدوء والاحترام بالاضافه لمساعدته على التعلم وتحمل المسؤوليه.
من امثله عبارات التوجيه التي يمكن للاباء استعانه بها هي قول لقد تركت العابك على الارض لهذا من الافضل ان ترتبها حتى لا يتعثر احد بها في المرات القادمة.
في حين ان التوبيخ يركز على الطفل وليس السلوكات خارجه منهم بالاضافه لتوجيه الو او الاهانه له وبالتالي يشعر الطفل بالخجل والعجز والتوبيخ لا يقدم حلول واضحه لمساعده الطفل على تحسين سلوكياته.
كيف يؤثر التوبيخ على ثقة الطفل بنفسه ؟
أولا تكوين صورة سلبية عن الذات
الطريق الوحيده التي يتضح الطفل لفهم نفسه وتقييم قدراته هي ارى الوالدين عليه وهذا عند تعرضهم للنقد واللوم فانه يصدق تلك الرسائل الموجهه وبالتالي يترسخ لدي فكره بانه غير جدير للحصول على التقدير من والديه.
ثانياً انخفاض تقدير الذات
تعرض الطفل للانتقاد القاسي من قبل والديه امر ينتج عنه قله تقدير الطفل لنفسه ويتجه نحو التشكيك قدراته بالاضافه للشعور بانه اقل من باقي الاطفال واخيرا يتحسس بنمط زائد تجاه الانتقادات او الملاحظات التي يتلقاها من والديه.
ثالثاً الخوف من الفشل وتجربة أشياء مختلفة
في حالة تعرض الطفل بصورة مستمرة للانتقاد، فإنه سيربط بين الوقوع في الخطأ بالتعرض للإهانة، وذلك يدفعه للتفكير كثيراً وتجنب خوض أشياء جديدة أو تعلم مهارات تفيده.
رابعاً ضعف الثقة في القدرات الشخصية
تلقي الطفل لعبارات توصل له فكرة أنه ليس شخص ذكي أو لن يتفوق، فتلك العبارات تترسخ لديه باعتبارها حقائق ثابتة وتعمل على التقليل من قدراته في التغلب على التحديات.
خامساً زيادة القلق والتوتر
كثرة التوبيخ تضع الطفل في حالة من التاهب لردود فعل والديه ويتحول لشخصية تخشي من الوقوع في الخطأ.
سادساً تراجع الدافعية والانجاز
التوبيخ المتمثل في هيئة النقد القاسي لا يحفز الطفل على الحماس والرغبة في بذل المزيد من المجهودات.
الاثار النفسيه للتوبيخ المستمر على الطفل
أولا انخفاض تقدير الذات
ابرز الآثار التي يمكن ملاحظتها للاطفال هو قلة تقديرهم لأنفسهم، بمعني إذا استمع الطفل لعبارات مثل أنك فاشل وغيرها من الانتقادات فإنه سينتقل لمرحلة التصديق على تلك العبارات حتى تترسخ في عقله.
ثانياً زيادة القلق والتوتر
فئة الأطفال المعرضين للتوبيخ يجعلهم في حالة من الخوف نحو ارتكاب الأخطاء، بالإضافة لأنهم لا يعرفون الوقت الذي سوف يتعرضن لهم للانتقاد وبالتالي هم يشعرون بالقلق والتوتر.
التوبيخ الذي يتعرض له الطفل يدفعهم للتردد أثناء اتخاذ القرار وكثرة التفكير قبل القيام بأي نشاط والسعى لإرضاء الآخرين.
ثالثاً الشعور بالخجل والعار
يمكن ملاحظة الخيط الرفيع بين مشاعر الطفل بالذنب بسبب سلوكياته وبين شعوره بالعار من شخصيته.
مثال توضيحي على ذلك هو أن يقول والديه عبارة “ما فعلته خطأ” فإنه يتعلم كيف يتحمل المسؤولية، ولكن في حالة إذا قال والديه عبارة “أنت سئ أو انت فاشل”، فإنه سيشعر بالخجل.
رابعاً زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب
توجيه النقد القاسي للطفل أمر يعمل على زيادة احتمالية تعرض الطفل للاكتئاب بالاخص إذا كان في مرحلة المراهقة.
خامساً السلوك العدواني
تختلف استجابة كل طفل للتوبيخ حيث ستجد ان طفل ما ينسحب ويصبح هادئ وطفل آخر يستجيب التوبيخ بصورة عدوانية.
أخطأ شائعة يقع فيها الآباء عند توبيخ الأطفال
أولا مهاجمة الطفل وليس سلوكه
اكبر خطأ فادح يقع فيه الاباء أثناء توبيخ الطفل هو وصف الطفل وليس الأفعال التي قام بها، والسلوك الخطأ هو قول عبارة أنت شخص كسول، ولكن من الأصح أن يقول الآباء جملة مثل انت لم تنتهي من واجبتك اليوم.
السلوك الصحيح هو تساعد الطفل على التغيير من سلوكياته وليس مهاجمته.
ثانياً المقارنة بالاشقاء أو باقي الاطفال
يقع الاباء في فخ مقارنة الأبناء ببعضهم أو الابن بباقي الاطفال، مثال قول “انظر الى أخيك كيف يتصرف”، تنشأ الغيرة بسبب المقارنات وتجعل الطفل في حالة أنه غير مقبول.
ثالثاً توجيه التوبيخ للطفل أمام الاخرين
التفكير الخاطئ الذي يقع فيه الاباء في احراج الطفل وتوبيخه امام الاخرين اعتقادا منهم بان الطفل سيتعلم من اخطائه هو من ابشع الاخطاء التي يقع فيها الاباء وهذا لان الاهانه على الملا تزيد من شعور الطفله بالخجل والعار ولا تحسن من سلوكه الايجابي وعلى المدى يتراجع ثقه الطفل بنفسه ويتجنب المواقف الاجتماعية.
رابعاً استخدام ألفاظ جارحة أو ساخرة
من امثله العبارات التي وجهها الاباء لابنائهم هو انت عديم الفائده انت لا تفهم شيء وغيرها من العبارات التي تترسخ في ذاكره الطفل على المدى الطويل.
خامساً الصراخ والانفعال الشديد
الغضب الذي يصدر من قبل الاباء لا يساعد على توصيل الرساله التربويه للطفل ولكن الطفل يوجه تركيزه فقط على نبره الصوت وردة الفعل العنيفه من غضبهم.
سادساً التوبيخ المتكررة على خطأ واحد
في حاله اذا قام الطفل بخطأ ما واستمر والديه في تذكيره بالخطا بصوره متكرره فان الطفل سيترسخ لديه فكره ان أخطاءه لا تغفر انه لن يتمكن ولم ينجح في تعزيز صورته امام والديه مهما حاول من مجهودات.
بدائل تربوية للتوبيخ الدائم
اتباع نمط التربيه المبني على توجيه التوبيخ الدائم امر لا يساعد الطفل على التعلم السلوك الصحيح ولهذا ينصح خبراء التربيه الاباء والمقدمين الرعايه اعتماد على الأساليب التربوية التي تسم في مساعده الطفل على التعلم وتحمل المسؤوليه مع مراعاه الحفاظ على ثقته بنفسه وشكل علاقته مع والديه.
أولا التركيز على السلوك الإيجابي وتعزيزه
انسب وافضل طريقه بدلا من التوبيخ الدائم للطفل هو تعزيز السلوكيات الايجابيه بمعنى في حاله اذا راى الاباء السلوك جيد صادر من الطفل فعليه ان يحفزانه على القيام به مره اخرى.
مثال مبسط على ذلك اذا راى الاباء طفله لا يرتب غرفته فيمكنهم مدح عندما يبدا في ترتيب اشياء وألعابه، عليك العلم بامر هام ان التحفيز وتشجيع الطفل يسهم في بناء تقديره لذاته.
ثانياً استخدام الثناء الوصفي بدلاً من النقد
لا يفضل قول كلمات مثل احسنت لوصف السلوك الايجابي ولكن يفضل قول عبارات تشير لما فعله الطفل مثل اعجبني انك رتبت اشياءك بمفردك تلك الطريقه تفهم في مساعده الطفل على معرفه السلوكيات التي يجب فعلها حتى يشعر بالكفاءه والانجاز.
ثالثاً وضع قواعد واضحة وثابته
غالبيه المشكلات السلوكيه التي تنشا من الطفل تتم بسبب غياب السلوكيات المتوقعه من الطفل ويفضل ان يبلغ الاباء الاطفال القواعد المطلوبه منه بطريقه مبسطه وشرحها لعده مرات وإمكانية تطبيقها بصوره ثابته.
رابعاً إستخدام العواقب الطبيعية والمنطقية
المقصود من بدائل التوابيخ هو تجنب الصراخ والاهانه ولكن توجيهه بطريقه منطقيه على ذلك في حاله اذا نسى الطفل وجبته المدرسيه فعليك قول عباره انه عليه ان يتحمل مسؤوليه نتيجته في الدراسه او مثال اخر اذا لم يرتب العابه فانك سوف تحتفظ بها لفتره مؤقته دون ان تقدمها له.
خامساً إعادة توجيه السلوك بدلا من التركيز على الخطأ
غالبيه الاطفال تفضل ان تعرف ما هي الامور التي يجب عليهم فعلها وليس فقط الاستماع للامور التي لا يجب فعلها مثال على ذلك هو الا تقول للطفل عباره لا تركض وتستبدلها بعباره سير بهدوء.
سادساً منح الطفل خيارات محدودة
لا يستمع الطفل لتوجيهات الآباء بسبب رغبتهم في الشعور بالاستقلالية، لهذا ينصح بتقديم خيارات تناسب الطفل مثل هل ستجمع أغراضك بمفردك ام تحب أن اساعدك؟، ذلك الأسلوب من التوجيه يقلل من حدة الصراع ويحفز الطفل على تحمل المسؤولية.
سابعاً تجاهل السلوكيات البسيطة التي تهدف لجذب الإنتباه
الطفل يسعى لاكتساب انتباه والديه وطريقته الوحيدة لذلك هو تكرير السلوكيات المزعجة، لهذا إذا كان السلوك الصادر من الطفل لا يلحق به اي خطر فيمكنك تجاهل التذمر الصادر من الطفل ثم على الآباء تقديم الاهتمام وإرشاد الطفل بالسلوك الصحيح.
يمكنك قراءة أيضا:
بين القلق والخوف: كيف يتأثر الأطفال بالمشكلات الأسرية بين الآباء
