طريقة بومودورو لإدارة الوقت وفوائدها في تقليل التسويف والإرهاق الذهني

يجد الكثيرون معاناة في الحفاظ على التركيز أثناء العمل وأداء المهام. لهذا يتجهون نحو البحث عن طرق تساعدهم على إنجاز تلك المهام.
وحديثنا اليوم عن تقنية بومودورو التي تسهم في مساعدة كل فرد وفقًا لاحتياجاته لتحقيق التوازن بين الراحة والعمل.
ما هي تقنية بومودورو؟
اخترع العالم الإيطالي Francesco Cirillo تقنية بومودورو، التي تعد من أساليب إدارة الوقت. وهدفها الرئيسي هو مساعدة الفرد على تحسين التركيز، وتقليل سلوك تأجيل المهام. وذلك بواسطة تقسيم العمل لفترات زمنية محددة، ويتضمنها فترات من الراحة بطريقة منتظمة.
عند ظهور تقنية بومودورو، اعتقد البعض أنها مؤقت لمدة 25 دقيقة. ولكن في الحقيقة هي تمثل نظام لإدارة الوقت، يتضمن التخطيط للمهام، والتعامل مع المشتتات، وإدراك أهمية الوقت. حتى يساعدك على إنجاز الأعمال.
لهذا تقنية بومودورو هي ليست عملية لتقسيم الوقت إلى جلسات لأداء المهام واستراحة، كما يعتقد البعض.
تتمحور تلك التقنية على مبدأ أن العقل بطبيعته لا يستطيع الحفاظ على أطول فترة من التركيز لفترات طويلة، دون الحصول على قسط من الراحة. ولكن تقنية بومودورو تقلل من حدة الإرهاق الذهني، وتمهد الدماغ لاستعادة تركيزه ونشاطه.
كيف تعمل التقنية؟
تطبيق تقنية بومودورو تعتمد على عملية يتخللها فترات من العمل والراحة. وسنسلط الضوء في النقاط التالية على كيفية تطبيقها.
أولًا اختيار مهمة واحدة فقط
الخطوة الأولى من تنفيذ تقنية بومودورو هي العمل على تنفيذ مهمة، تتعلق بإنهاء مشروع، أو إنهاء دراسة جزء محدد، أو مهمة ترغب في العمل عليها. وأثناء عملية التحديد، يفضل أن تركز على مهمة واحدة فقط، حتى تتفادى التشتت وفقدان الانتباه.
ثانيًا ضبط المؤقت لمدة 25 دقيقة
ذكرنا في السابق أن تقنية بومودورو تعتمد على تخصيص أوقات العمل، ويتخللها أوقات مخصصة للراحة. والتوقيت المحدد للعمل لمدة 25 دقيقة، ويوجه فيها الفرد تركيزه على مهمة واحدة، دون التشتت والتركيز على أي أنشطة خلال تلك الفترة.
ثالثًا العمل دون مقاطعات
تطبيق تقنية بومودورو تتطلب منك إخلاء المكان الذي تعمل فيه من أي مشتتات أو مقاطعات. مثل إغلاق إشعارات الهاتف، ووضعه في مكان بعيد. كما عليك تجاهل الرسائل، أو البريد الإلكتروني، حتى تصل لفترة الراحة.
في حالة إذا خطر في بالك فكرة، أو مهمة يجب تنفيذها، فمتاح لك أن تدونها، والعمل على تنفيذها بعد الانتهاء من أول جلسة، حتى لا تفقد تركيزك.
رابعًا أخذ استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق
بمجرد انتهاء أول جلسة، وبمرور الخامسة والعشرون دقيقة، يمكن أن تحصل على استراحة لمدة خمس دقائق. ولكن عليك استغلال تلك الاستراحة لصالح شعور العقل بالاسترخاء. لهذا ينصح أن تقوم بالوقوف، أو التمدد، أو شرب الماء. واحذر من القيام بأي مهام عملية، أو تصفح منصات التواصل الاجتماعي.
خامسًا تكرار الدورة
بمجرد انتهاء وقت الاستراحة، تعود مرة أخرى لبدء جلسة بومودورو جديدة، نفس الطريقة، مع تجنب المشتتات. وعندما تنهي أربع جلسات متتالية، فعليك أن تأخذ استراحة أطول، تصل مدتها من 15 إلى 30 دقيقة. وذلك لاسترجاع نشاط الدماغ مرة أخرى.
سادسًا مراجعة ما تم إنجازه
بعدما تنتهي من جلسات بومودورو، عليك مراجعة عدة الجلسات التي اتبعتها لإنهاء كل مهمة على حدى. وأخيرًا، عليك مقارنة الوقت الذي توقعته لتنفيذ المهام، والوقت الذي استهلكته بالفعل بعد استخدام تقنية بومودورو.
فوائد تقنية بومودورو
الهدف الرئيسي من اتباع تقنية بومودورو هو تعزيز معدل الإنتاجية، والاستفادة من الوقت. وتعتمد تلك التقنية على العمل لساعات طويلة، مع الاستفادة من فترات التركيز القصيرة، لتتيح العقل الفرصة للراحة. وسنسلط الضوء على فوائد تقنية بومودورو في ما يلي:
1- تساعد على زيادة التركيز وتقليل التشتت
الفائدة الأشهر لتقنية بومودورو هي تحفيز العقل نحو أداء مهمة واحدة، والتركيز عليها لفترة 25 دقيقة. وهذه الجلسة القليلة تمكن الفرد من مقاومة المشتتات المحيطة به. وهذا لأن العقل يدرك أنه بعد مرور الوقت، سيأخذ فترة قصيرة من الراحة.
2- تقلل التسويف
يلجأ الفرد لتأجيل المهام، لأنه يشعر بمدى تعقيدها وكبرها. ولكن تقنية بومودورو تسهل الخطوة الأولى في عملية بداية المهام. لأنها توصل للعقل فكرة أنه ليس مطالب منه إنهاء المشروع على دفعة واحدة، دون أخذ فترات من الراحة. ولكن يفضل التركيز على كل مهمة في المشروع لمدة 25 دقيقة.
عملية تقسيم المهام لخطوات ومراحل، تبعد عن الفرد الشعور بالإرهاق الذهني، وتساعد على شحن الدماغ للبدء مرة أخرى للعمل.
3- تمنع الإرهاق الذهني
الساعات الطويلة المتواصلة للعمل، ينتج عنها انخفاض الانتباه والتركيز بطريقة تدريجية.
وتقنية بومودورو التي تتبع استراتيجيات الاستراحة القصيرة، تمنح العقل الوقت لاسترجاع طاقته.
4- تحسن إدارة الوقت
اتباع تقنية بومودورو لوقت طويل، توضح للفرد الوقت اللازم لأداء كل مهمة. وهذا يساعده على إدراك أهمية إدارة الوقت.
5- تزيد الشعور بالإنجاز
كلما تنتهي جلسة من تقنية بومودورو، يشاهد الفرد التقدم الذي حققه خلال الجلسة. وبالتالي يزداد لديه الشعور بالإنجاز، الذي يدفعه لإنهاء المهمة.
6- تساعد على تحقيق توازن أفضل بين العمل والراحة
يغفل الكثير عن أخذ فترات من الراحة أثناء أداء المهام. على الجانب الآخر، تفرط فئة أخرى في زيادة وقت الاستراحة.
ولكن اتباع تقنية بومودورو يجعل وقت الراحة عنصر رئيسي من عملية تنفيذ المهام.
أخطاء شائعة عند استخدام تقنية بومودورو
قد تنظر لتقنية بومودورو على أنها سهلة التنفيذ. ولكن يوجد فئة تسيء لاستخدامها، بسبب ارتكابهم لعدة أخطاء، تقلل من فاعليتها. وسنسلط الضوء على تلك الأخطاء في ما يلي:
أولًا اختيار مهام كبيرة دون تقسيمها
الخطأ الذي يقع فيه الفرد، ويؤثر على فوائد التقنية، هو البدء بمهمة كبيرة، مثل كتابة بحث شامل على دفعة واحدة. والذي في الطبيعي يستغرق وقت يصل لساعات أو أيام.
وتقنية بومودورو تلزمك بتقسيم أي مهمة لأجزاء، حتى تلاحظ الإنجاز الذي حققته. من أمثلة الأجزاء التي يمكنك اتباعها، في حالة إذا كان مشروعك هو كتابة بحث، هو تقسيمه لمراحل: الأولى جمع المراجع، ثم تأخذ استراحة، وتعود للمرحلة الثانية وهي كتابة المقدمة، ثم أخذ قسط من الراحة، والعودة مرة أخرى للمرحلة الثالثة وهي مراجعة الفصول الأولى، وهكذا…
ثانيًا استخدام الجلسة لإنهاء أكثر من مهمة
ليس مطالبًا منك أن تستغل الوقت المحدد في الجلسة، الذي يصل إلى 25 دقيقة، لإنجاز أكثر من مهمة. مثل الرد على الرسائل، أو كتابة جزء من التقرير، أو غيرها من المهام، حتى تستفيد من الوقت. ولكن الأهم هو تنفيذ المهام بكل دقة، مع الحفاظ على الطاقة الذهنية.
ثالثًا تجاهل فترات الراحة
مبدأ تقنية بومودورو هو تخصيص وقت للعمل، ثم وقت للراحة. واتباع ما يخالف هذا المبدأ، بسبب اقتناعك بأن الاستمرار في العمل بعد الوقت المحدد يسهم في زيادة الإنتاجية، يؤثر على الاستفادة من تقنية بومودورو.
ووقت الاستراحة في تقنية بومودورو ليست مكافأة، ولكنها مرحلة هامة في دورة العمل. لأنها تشحن العقل البشري، وتزيد من معدل الانتباه، وتقلل من حدة الإرهاق الذهني.
رابعًا السماح بالمقاطعات أثناء الجلسة
المقاطعات التي تقصدها تقنية بومودورو، مثل الرد على الرسائل، أو إجراء مكالمة قصيرة، أو غيرها من الأمور التي تقطع من تركيزك أثناء الجلسة.
المغزى من حرص تقنية بومودورو على تجنب المقاطعات، هو بسبب أن العودة للتركيز على المهمة بعد التوجه للمقاطعات، يستغرق عدة دقائق للوصول لنفس معدل الانتباه.
خامسًا استخدام مدة لا تناسب طبيعة العمل
يعتقد البعض أن تقنية بومودورو تلتزم بفترة الـ 25 دقيقة فقط. ولكن مؤسس تلك التقنية يوضح أن هدفها هو تحقيق التركيز، وليس الالتزام بالوقت المحدد.
بمعنى، إذا كان طبيعة عملك تتطلب من وقت أكثر للتركيز، وبالتالي فقد تكون مدة الجلسة 50 دقيقة، ولكن وقت الراحة سيصل إلى 10 دقائق. ويتراوح وقت الجلسة والراحة بناء على مستواك، سواء كنت مبتدئ أو متمكن.
سادسًا إهمال التخطيط قبل بدء الجلسة
قد يقع الفرد في خطأ بدء وقت الجلسة الأولى، وأثناء الجلسة يفكرون في المهمة.
لهذا يفضل تحديد الهدف من الجلسة قبل بدايتها.
هل تقنية بومودورو تلائم الجميع؟
بعدما وضحنا كافة جوانب تقنية بومودورو، أنت الآن تتساءل حول إذا كانت تناسب شخصيتك، أو نمط وظيفتك. والإجابة هي أنها تناسب شريحة كبيرة من البشر، لأنها تلائم طبيعة المهام التي تعمل على إنجازها، وتناسب احتياجات كل فرد.
وأبرز الفئات التي تستفيد من تلك التقنية هم:
- الطلاب أثناء وقت المذاكرة.
- الأشخاص الذين لديهم معاناة مع تسويف وتأجيل المهام.
- الفئة التي تتعرض لعدد كبير من المشتتات.
- الأشخاص الذين يجدون صعوبة في بدء المهام الكبيرة.
كما وضحنا الشخصيات التي يمكن اتباع تقنية بومودورو، سنسلط الضوء أيضًا على الأشخاص الذين لا تناسبهم تقنية بومودورو في ما يلي:
أولًا أصحاب الأعمال الإبداعية، مثل الكتاب، والمصممين، والرسامين. لأن فترات الراحة المتواجدة في العملية تقطع من سلسلة أفكارهم.
ثانيًا أصحاب الوظائف التي تعتمد على الاستجابة الفورية، مثل خدمة العملاء، والأطباء، وبالأخص العاملين في قطاع غرف العمليات، والطوارئ. وهذا لأنهم يجدون صعوبة في الالتزام بفترات من العمل الثابتة.
ثالثًا الأشخاص الذين ينتقدون أن 25 دقيقة وقت قصير أو طويل، ذكرنا في السابق أن عالم تقنية بومودورو وضح أن التقنية يمكن تعديل وقتها بناء على نمط المهام العملية.
خاتمة
لهذا في نهاية المقال، تذكر دائمًا أن الهدف من تطبيق تقنية بومودورو ليس زيادة عدد ساعات العمل، بل مساعدتك على العمل بتركيز أعلى، وإنجاز مهامك بجودة أفضل، مع تحقيق توازن صحي بين العمل والراحة.
تقنية بومودورو ليست مجرد مؤقت، بل هي فلسفة عمل تعلمك أن الراحة جزء أساسي من الإنتاجية، وليس عائقًا أمامها. ابدأ اليوم بتطبيق هذه التقنية، وستلاحظ فرقًا كبيرًا في تركيزك وإنجازك اليومي.
يمكنك قراءة أيضًا :
