الصحة العقلية

التعفن الدماغي Brain Rot ما هو وكيف يؤثر على تركيزك وصحتك النفسية

التكنولوجيا تستحوذ الآن على يوم الفرد، لأنه يقضي ساعات طويلة في مشاهدة الفيديوهات القصيرة، والانتقال من منصة إلى أخرى دون الشعور بمرور الوقت. وعلى الرغم من علمه بقضاء غالبية وقته في التكنولوجيا، ولكن على الرغم من ذلك يستمر. وهو ما يُطلق عليها Brain Rot. وذلك المفهوم سنتعرف عليه بشكل مفصل في هذا المقال.

ما هو التعفن الدماغي Brain Rot؟

مصطلح الـ Brain Rot، أو كما يُطلق عليه باللغة العربية هو “تعفن الدماغ”، هو حالة من التدهور الذي يصيب الفرد، من حيث قلة قدرته على القيام بعمليات التفكير والتحليل، وحتى التركيز. وهذا يرجع لقضاء غالبية الوقت في مشاهدة المحتوى السطحي، والذي لا يتحصل منه الفرد على قيمة ومنفعة.

من أنواع هذا المحتوى هو الذي يشاهده الفرد على منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكل عام. لأن الفرد يقضي غالبية وقته على مدار اليوم في تصفح المحتويات السريعة، والتي لا تعزز من المهارات التفكير والتحليل.

يجب توضيح أمر هام، وهو أن التعفن الدماغي لا يندرج في إطار قائمة الاضطرابات النفسية، أو من التشخيصات الطبية. ولكنه مصطلح ثقافي انتشر في الآونة الأخيرة، لتوضيح مدى التأثير الناتج من الاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي.

أسباب الـ Brain Rot

لم يتفق الخبراء على وجود سبب واحد بتعرض الفرد للتعفن الدماغي. ولكن يوجد مجموعة من العوامل التي تحفز تعرض الفرد لهذا النوع من التعفن. والتي سنلقي الضوء عليها في النقاط التالية:

أولًا الإفراط في مشاهدة المحتوى القصير

الهدف من وراء تصميم الفيديوهات ذات الوقت القصير، التي يُطلق عليها مصطلح الـ Reels، هي أن تجذب انتباهك في وقت قصير يتجاوز الثواني. وعندما تشاهد عدد كبير من تلك الفيديوهات بصورة يومية، فأنت بصورة غير مباشرة تعود الدماغ على الحصول على المكافآت السريعة المتكررة. وهذا يجعل التركيز في أداء المهام الطويلة أمر صعب.

ثانيًا التمرير اللانهائي

غالبية منصات التواصل الاجتماعي، مثل التيك توك والإنستجرام، تعتمد على خاصية التمرير اللانهائي. الذي يعني أن تشاهد كمية كبيرة من المحتوى والفيديوهات لا نهائي دون توقف، ولا تدرك الوقت الذي تقضيه في المشاهدة.

ثالثًا استهلاك المحتوى منخفض القيمة

السبب وراء التعفن الدماغي لا يتمثل في استخدام الإنترنت، ولكن تكمن في قضاء وقت طويل في مشاهدة المحتوى الذي لا يطور من المهارات التفكير. مثل المحتوى الترفيهي الذي يعرقل من فرص حدوث تطوير لعملية التفكير أو التعلم.

رابعًا كثرة المشتتات الرقمية

أنت لا تقضي وقتك فقط عبر منصة واحدة مثل الإنستجرام. ولكنك على مدار اليوم تنتقل بين المنصات والفيديوهات المتنوعة، التي تضع الدماغ في حالة من عدم الانتباه. وهذا يعرقل عليه القدرة على التركيز لفترات طويلة.

خامسًا الـ Doom Scrolling

مفهوم الـ Doom Scrolling يعني تركيز وقتك في متابعة المحتوى السلبي، من حيث الأخبار والمنشورات المتعلقة بالكوارث والحوادث. وهذا يعزز من شعورك بالإرهاق الذهني والقلق.

علامات تشير إلى أنك تعاني من Brain Rot

أولًا صعوبة الحفاظ على التركيز لفترة طويلة

أكثر العلامات التي يتعرض لها غالبية المتعرضين للتعفن الدماغي هو غياب قدرتك في التركيز على مهمة واحدة لعدة دقائق، عند أداء مهام بسيطة، سواء أثناء قراءة الكتاب، أو حضور محاضرة، أو كتابة مقال.

السبب وراء إيجاد صعوبة في التركيز هو تفضيل الدماغ لمشاهدة المحتوى السريع والمتغير. وبالتالي عن يبدأ في القيام بمهمة جديدة، فسيشعر تلقائيًا بالملل والإرهاق.

ثانيًا الملل السريع من المحتوى الطويل

عند مشاهدة فيديو طويل يصل لمدة خمس دقائق، أو في حالة رفضك لاستكمال قراءة مقال ما، فهذا مؤشر على اعتياد الدماغ على التحفيز السريع الذي ينشأ عند مشاهدة كم كبير بشكل يومي من الفيديوهات القصيرة.

ثالثًا التحقق المستمر من الهاتف

أعراض التعفن الدماغي تجبرك على تصفح هاتفك بصورة تلقائية، أو التنقل بين منصات التواصل الاجتماعي عند فوات دقائق دون وجود سبب واضح من ذلك التصفح. وينشأ هذا السلوك بسبب اعتياد الدماغ على البحث الدائم عن المحفزات الجديدة.

رابعًا الشعور بالتشتت الذهني

فئة المعرضين للتعفن الدماغي يصفون ما يشعرون به بأن عقولهم ضبابية. وهو ما يعني إيجاد صعوبة في إعادة تنظيم الأفكار، أو استرجاع المعلومات بنمط سريع.

خامسًا ضعف الإنتاجية

عند اتجاهك نحو أداء المهام الوظيفية، أو تنفيذ الواجبات الدراسية، فستجد حالك أنك لا تستمر في تلك العملية لوقت طويل. وسرعان ما تتجه نحو تصفح منصات التواصل الاجتماعي. والنتيجة المترتبة هو التسويف المتكرر، وتأجيل المهام لوقت لاحق.

سادسًا صعوبة تذكر المعلومات

المعرضون للتعفن الدماغي يوضحون أنهم معرضون لمشاكل تتعلق بتذكر ما قرأوه أو شاهدوا. وهذا يرجع لعملية الانتقال السريع بين معدل عالي من المعلومات والفيديوهات، التي لم تسمح للدماغ فرصة لتخزينها وتذكرها في وقت آخر.

سابعًا الشعور بعدم الارتياح عند الابتعاد عن الهاتف

بمجرد ابتعادك عن الهاتف لدقائق، تشعر بالملل والانزعاج. ثم تعود مرة أخرى للبحث عن محتوى جديد.

تأثير الـ Brain Rot على الدماغ

أولًا التأثير على الانتباه

أوجدت الأبحاث أنه يوجد ارتباط مباشر بين كثرة مشاهدة المحتوى القصير من الفيديوهات، بين الحفاظ على معدل الانتباه لأطول فترة ممكنة. وهذا لأن الدماغ اعتادت على التبديل السريع بين الفيديوهات، وليس التركيز على أداء مهمة واحدة.

ثانيًا كثرة الإرهاق الذهني

يشعر الفرد بآلام في الدماغ، بسبب مشاهدة كم كبير من الفيديوهات. وهذا يضع الدماغ في حالة من العبء، بسبب كمية المعلومات والمعرفة التي يتلقاها من تلك الفيديوهات. وتلك الآلام تعرف باسم التعب الذهني.

ثالثًا التأثير على الوظائف التنفيذية

الإفراط في قضاء غالبية الوقت في مشاهدة الفيديوهات أمر يؤثر على الوظائف التنفيذية للجسم، التي تعرقل على الفرد التخطيط، واتخاذ القرارات، وتنظيم الوقت.

التأثيرات النفسية لـ Brain Rot

أولًا القلق: غالبية الوقت الضائع في مشاهدة المحتوى السريع، والأخبار، والكوارث، يسهم في زيادة الشعور بالقلق، خاصة عند القيام بسلوك الـ Doom Scrolling.

ثانيًا التوتر: من المؤكد عند الحصول على كم من المعلومات المتدفقة إلى الدماغ، دون أخذ فترات من الراحة، أمر يحفز من الشعور بالتوتر، والتعرض للإجهاد النفسي.

ثالثًا الإرهاق الذهني: من السهل قضاء وقت كبير في التصفح دون الشعور بالإرهاق الجسدي. ولكن في الحقيقة رؤية تلك الفيديوهات دون توقف يعرض الفرد للإرهاق الذهني.

رابعًا الشعور بالعزلة أو الانفصال: استهلاك غالبية الوقت في مشاهدة الفيديوهات التي لا تقدم قيمة ومنفعة، يسهم في بث الشعور بالعزلة، وضعف التواصل الاجتماعي. خاصة إذا لم يهتم الفرد بتحقيق التوازن بين مشاهدة الفيديوهات، ومقابلة دائرة المعارف، وممارسة الأنشطة اليومية.

خامسًا اضطرابات النوم: عند مشاهدة الفيديوهات قبل وقت النوم، فأنت بذلك دون وعي تؤثر على جودة النوم. والذي يؤثر على المزاج والانتباه في اليوم التالي.

طرق للتقليل من تأثير التعفن الدماغي

أولًا تقليل الوقت الذي تقضيه على المحتوى القصير

أهم خطوة جادة تقلل من تأثير التعفن الدماغي هو تقليل أوقات مشاهدة الفيديوهات الطويلة والمتواصلة.

يوجد عدة طرق تساعدك على ذلك، هو تحديد وقت يومي لمشاهدة الفيديوهات، وإيقاف التشغيل التلقائي للفيديو. وبعد الانتهاء من الوقت اليومي، توجه نحو إغلاق التطبيقات.

ثانيًا ممارسة القراءة يوميًا

قراءة عدد صفحات بصورة يومية له العديد من الفوائد، المتمثلة في تنمية التركيز، وتحسين الفهم، وتمهيد الدماغ للحفاظ على المعلومات لفترات طويلة.

ثالثًا تدريب الدماغ على المهام الطويلة

تتنوع طرق تدريب الدماغ على تلك المهام، مثل:

قراءة فصل من كتاب.
مشاهدة فيلم عبر التلفاز.
تعلم لغة أو مهارة جديدة لا تتطلب اللجوء إلى الهاتف.

رابعًا أخذ فترات راحة من الشاشات

أثناء تلك الفترات، يمكنك القيام بعدة أمور، مثل تناول وجبة خفيفة، أو ممارسة الرياضة، أو الالتقاء بدائرة المعارف المقربين.

خامسًا إيقاف الإشعارات غير الهامة

العدد الكبير من الإشعارات التي تتلقاها عبر منصات التواصل الاجتماعي، تجعل الدماغ في حالة من التشتت، تدفعه للانتقال المستمر بين المهام.

سادسًا التركيز على جودة المحتوى

حتى تحقق استفادة من الوقت الذي تقضيه في مشاهدة الفيديوهات، يفضل أن تركز على المحتوى، سواء كان ثقافي أو تعليمي أو علمي.

خاتمة

في نهاية المقال، تذكر أن وقتك ثمين، ولا تضيعه في مشاهدة الفيديوهات. وتأكد أن المشكلة لا تكمن في استخدام التكنولوجيا، ولكنها في نوعية المحتوى، وكيفية استخدامها.

التكنولوجيا أداة قوية يمكنها أن تبني عقلك أو تهدمه، والفرق يكمن في كيفية استخدامك لها. ابدأ اليوم في تطبيق هذه الاستراتيجيات، وستلاحظ تحسنًا كبيرًا في تركيزك، ووضوح تفكيرك، وجودة حياتك الرقمية.

يمكنك قراءة أيضًا : 

دوامة الأخبار السلبية (Doomscrolling): ما هي؟ وما علاماتها وتأثيرها على الصحة النفسية؟

زر الذهاب إلى الأعلى