التحدث مع النفس.. اضطراب نفسي أم سلوك طبيعي؟ ولماذا نفعله؟

هل سبق وتحدث مع نفسك من قبل ووجدت أن أحد من أصدقائك يسخر منك دون داعي واعتقادا منه انك تعاني من اضطراب نفسي، ولكن في هذا المقال سنقدم لك الأدلة التي يمكنك الاستعانة بها لتبرهن له أهمية التحدث مع النفس.
ما هو التحدث مع النفس؟
التحدث مع الذات هو نوع من أنواع الحوار الذي يتكون من حلقة اتصال واحدة بين الإنسان ونفسه سوا كان في داخل العقل أو بصوت عالي مسموع.
ويلجأ الفرد لهذا النوع من التواصل كوسيلة لتنظيم الأفكار وتحليل المواقف والتفكير في القرارات الهامة وتهدئة النفس بالإضافة لتشجيع النفس وتعزيز الشعور بالثقة.
الفرق بين التفكير الداخلي والتحدث مع النفس بصوت مسموع
أولا التفكير الداخلي
هو نوع الحوار الذي ينشأ داخل العقل دون أن تتحدث بصوت مرتفع ويسمع الفرد لما يخطر في ذهنه سواء التفكير في أمر أو المراجعة، مثال على ذلك هو عن تذكر المعلومات أثناء الاختبار أو عندما تقول في ذهنك يجب أن أبدا بالمهمة الصعبة.
وعملية التفكير الداخلي لا تتواجد لدي الجميع، فيوجد فئة تميل للتفكير بالمشاعر ومنها من يفضل الصور او الأفكار المجردة وهذا أمر طبيعي يرجع لطريقة عمل الدماغ.
ثانياً التحدث مع النفس بصوت مسموع
يعني التعبير عن الأفكار التي تخطر في البال ولكن بصوت عالي يمكن سماعة حتى لو كان همس أو كلام عادي.
من أمثلة التحدث مع النفس هي قول جمل مثل اين وضعت المفاتيح.
اثبتت بعض الدراسات على وجود فوائد من التحدث مع النفس بصوت مسموع مثل زيادة التركيز وتثبيت المعلومات وتنظيم خطوات العمل.
هل التحدث مع النفس أمر طبيعي؟
الابحاث المتعلقه بعلم النفس والعلوم العصبية تشير أن فئة المتبعين لهذا النوع من الحديث سواء كان بصوت مسموع أو داخل الدماغ أمر طبيعي لانه يعزز من وظائف الدماغ المتعلقة بالتفكير وتنظيم المشاعر والسلوك.
يوجد شريحة كبرى تعتقد أن التحدث مع النفس علامة على وجود اضطراب نفسي ولكنه في الحقيقة عملية تمهد الدماغ لمعالجة المعلومات.
لماذا نتحدث مع أنفسنا؟
تحدث الإنسان مع نفس لا ينشأ دون وجود هدف ولكنه في الحقيقة عادة تؤدي وظائف نفسية ومعرفية لهذا سنسلط الضوء على تلك الوظائف في النقاط التالية :
أولا لتنظيم الأفكار وترتيبها
يخطر في بالك بصورة يومية العديد من الأفكار، وهنا يأتي دور الحديث مع النفس الذي يسهم في ترتيب تلك الأفكار وتحويلها إلى خطوات واضحة.
بالتالي تجد نفسك بصورة تلقائية تقول سأبدأ بتلك المهم وبعد ذلك سأقوم بإرسال البريد الإلكتروني.
ثانياً للمساعدة في اتخاذ القرارات
عندما تجد معاناة في الاختيار بين أمرين أو أكثر فيلجأ لإجراء حوار داخلي لمعرفة الفرق بين الجوانب الإيجابية والسلبية الخاصة بالامرين.
ثالثاً لتعزيز التركيز اثناء أداء المهام
يلجأ البعض للتحدث مع أنفسهم بصوت مسموع حتى يعززون من أدائهم أثناء أداء المهام بالتحديد المهام التي تتطلب خطوات للتنفيذ.
رابعاً لحل المشكلات
التعرض لمشكلة تدفع الفرد للتحدث والتناقش مع النفس لإيجاد حل لها، مثال بسيط هو قول إذا فعلت هذا فما النتيجة التي ستحدث من ذلك الفعل.
خامساً لتنظيم المشاعر والتعامل مع الضغوط
من ابرز الاسباب التي تدفع الفرد للحديث مع نفسه هو للشعور بالهدوء عندما يتعرض للقلق، ويجد نفسه يقول جملة مثل اهدأ الأمور ليست خطيرة كما تتتوقع، قول تلك الجملة وغيرها من العبارات المشابهة يسهم في تقليل حدة التوتر ويزيد من الشعور بالسيطرة على المشكلة المسببة للقلق.
سادساً لتحفيز النفس وزيادة الثقة
فئة من العاملين بالمجال الرياضي أو المدربين مثل الذين يلقون محاضرات أمام الطلاب والجمهور يفضلون التحدث مع النفس كوسيلة للتحفيز ولتعزيز الثقة.
سابعاً لتقوية الذاكرة
اذا كنت تعاني من نسيان أمور حياتك البسيطة فهذا يعد سبب للتحدث مع النفس، مثال مبسط هو أن تقول بصوت عالي المفاتيح على الطاولة.
انواع التحدث مع النفس
قسم علماء النفس التحدث مع الذات إلى خمس انواع تختلف من حيث المحتوى وتأثيره على الشخص.
أولا التحدث الإيجابي مع النفس
ذلك النوع يحقق فائدة عن باقي الانواع لانه يعمل على تشجيع النفس والتعامل معها بلطف بالتحديد عن مقابلة عقبة من التحديات أو عند ارتكاب الأخطاء.
الفائدة المتمثلة من ذلك النوت هي تعزيز الشعور بالثقة وتقليل الشعور بالتوتر والقلق والتطوير من مهارات التعامل مع المشاكل.
الهدف من ذلك النوع لا يندرج فقط في التفكير بنمط مثالي خالي من تجاهل المشكلات ولكنه يعمل على إعادة تقييم المشكلة بصورة واقعية مع الاستعانة بلغة تشجيعية.
ثانياً التحدث السلبي مع النفس
يختلف هذا النوع عن النوع السابق لانك تتحدث مع ذاتك بطريقة منتقدة مع إلقاء اللوم.
مثال على الحديث السلبي مع النفس هو قول انا دائما فاشل.
ثالثاً التحدث المحايد أو التوجيهي
الهدف من التحدث مع النفس بصورة محايدة دون مدح أو ذم هو لتنظيم خطوات العمل وللتذكير بالامور التي يجب فعلها.
مثل ذلك هو قول راجع الاجابات مرة أخرى، أو تقول سأبدأ بتلك المهمة الصعبة ونستكمل باقي المهام.
رابعاً التحدث التحفيزي
يمكن استخدام التحدث التحفيزي كوسيلة لرفع من المعنويات وتجاوز التحديات، مثال انت تقول لذاتك انا قادر على النجاح.
خامساً التحدث التأملي
الهدف من وراء التحدث التأملي هو مراجعة المواقف الماضية وفهم المشاعر وتذكر الدروس المستفادة من تلك المواقف.
كيف تجعل حديثك مع نفسك إيجابيا بدلا من سلبيا؟
التحدث مع النفس ليس امر سيء، ولكن في تلك النقطه سنوضح ان الهدف هو التعامل مع المواقف بطريقه عاطفيه مع النفس وليس تجاهل المشكلات وسنسلك الضوء على ابرز الطرق التي يوصي بها غلبيه علماء النفس :
أولا انتبه الى حديثك الداخلي
الحجر الأساسي التحدث مع النفس هو ملاحظه الطريقه التي تتبعها في التحدث مع النفس وهذا لان الفرد يتعرض لكميه كبيره من الافكار سواء سلبيه او الايجابيه دون ان يشعر.
وعماله الملاحظه تكمن في طرح سؤال عن نفس مثل هل انتقد نفسي أم اشجعني، وهل أقصي وأوجه اللوم على كل خطأ.
ثانياً استبدال العبارات السلبية بعبارات واقعية
لا تقول لنفسك كلمات مخادعه يتضمنها نقد قاسي ولكن عليك استبدالها بكلام متوازن مثال ان تقول انا فاشل ولم اتوفق في تلك المره ولكن يمكنني التعلم من الخطا والنجاح في المره القادمه.
او قول عبارات اخرى مثل الجميع افضل مني ولكن كل فرد لديه نقاط قوه وضعف تميزهم وانا ساعمل على التطوير من نفسي.
ثالثاً عامل نفسك كما تعامل شخص محبب لك
تلك النقطه تتلخص في ان تتحدث مع نفسك مثل ما توجه حديثك لشخص تحبه دون ان تلقي اللوم او النقد عليه وتجنب قول جمله مثل انت عديم الفائته ولكن عليك ان تقول عبارات تشجعك وتبث لك الشعور بالطمانينه والامان.
رابعاً ركز على الحقائق وليس الافتراضات
لا ترسم سيناريوهات وافتراضات سلبيه ليست مبنيه على حقائق واقعيه فتجنب قبل جمل مثل الجميع يعتقد انني سيء ولكن عليك استبدالها بقول جمل مثل هل هذا الشعور امر حقيقي ام مزيف وما الدليل على ذلك.
خامساً استخدام اسمك او ضمير المخاطب
عند التحدث مع النفس يفضل ان تناديها باسمك او بضمير المخاطب مثل انت لانها تنجح في تهدئه المشاعر واتخاذ القرارات دون تسرع.
مثال على ذلك ان تقول جملة مثل “يا عمر خذ نفساً عميقاً وستنجح في التعامل مع المشكلة.
سادساً احتفل بالإنجازات الصغيرة
تذكر أثناء التحدث مع النفس الا تركز على الأخطاء التي ارتكبتها وتذكرتها ولكن عليك الاعتراف بالإنجازات التي نجحت في تحقيقها مهما كانت بسيطة.
في نهاية المقال تذكر أن التحدث مع النفس له فوائد في بعض المواقف لانه يسهم في تعزيز التركيز والاحتفاظ بالمعلومات ولاتخاذ القرارات الهامة وليس اضطراب شخصي كما يعتقده البعض.
يمكنك قراءة أيضا:
العطاء الزائد في العلاقات.. كيف تميز بين الحب والاستنزاف العاطفي؟
