أسباب تمرد الموظفين في بيئة العمل وطرق منع ثقافة المقاومة

قد تعتقد أن بيئة العمل هي مكان يسوده روح التعاون والالتزام بالقرارات والتعليمات، ولكن في الحقيقة لها وجه آخر هو ظهور العديد من السلوكيات المعارضة من قبل الموظفين، سواء في هيئة صور رفض للقرارات، أو اعتراض على أسلوب الإدارة.
ومع تكرار تلك السلوكيات، يتحول الخلاف الطبيعي بين الإدارة والموظفين إلى تمرد في بيئة العمل.
ما المقصود بالتمرد في مكان العمل؟
التمرد هو بمثابة أفعال يقوم بها الموظف بصورة مؤقتة، كطريقة للمعارضة على ما تفرضه الإدارة أو المؤسسة من قرارات.
طريقة الرفض يمكن ملاحظتها في أشكال مختلفة، مثل:
- رفض التعليمات.
- مقاومة القرارات الصادرة من الإدارة.
- كثرة الاعتراض.
- السعي للتأثير على باقي الموظفين لمعارضة توجهات الإدارة.
وكل اعتراض صادر من الموظف لا يشير إلى التمرد، ولكن الاعتراض قد يحدث عندما تتوجه إلى الإدارة، وتتحدث معهم حول مشكلة أو اقتراح يعمل على تحسين الإنتاجية.
لماذا يتمرد الموظف في مكان العمل؟
يوجد العديد من العوامل النفسية والتنظيمية التي تدفع الموظف إلى مقاومة الإدارة، أو المعارضة مع الإدارة. وسنسلط الضوء على أسباب التمرد في مكان العمل في ما يلي:
أولًا الشعور بعدم الاستماع إليه
قد يشعر الموظف أن الإدارة لا تحرص في الاهتمام بآرائه، أو تجنب الشكاوى. وهذا يزيد من معدل اعتراضه على سياسات الإدارة.
إدارة المؤسسات المتمثلة في تجاهل احتياجات الموظفين يترتب عليه تحول عملية تقديم الاقتراحات إلى المعارضة، بالتحديد إذا شعر أن الطرق الرسمية للتعبير عن رأيه لا يحقق منها أي نتائج.
ثانيًا فقدان الثقة في الإدارة
عامل الثقة عنصر رئيسي في العلاقة بين الإدارة والموظفين. فإذا وجد الموظف أن الإدارة لا تنفذ بوعودها، أو تتخذ قرارات غير واضحة، أو عندما يتلقى معاملة من الإدارة بأسلوب غير عادل، فجميع تلك العوامل تدفع الموظف لمقاومة القرارات.
ثالثًا الشعور بعدم العدالة
ينشأ التمرد والاعتراض على قرارات الإدارة عندما يجد الموظف وجود فروق بين ما يحصل عليه، وبين ما يحصل عليه باقي الموظفين. أو في حالة إذا شعر أن القرارات الإدارية لا تحقق العدالة على الجميع.
تنشأ مشاعر الظلم والغضب عندما يجد الموظف أن نظيره أخذ امتيازات، ولم يحصل عليها من قبل.
أو عندما يجد أن الأخطاء الصادرة من زملائه في العمل يتم التغاضي عنها، على العكس فهو يعاقب نتيجة أخطائه.
رابعًا الخوف من التغيير
التغييرات التي تطرأ في غالبية المؤسسات تتمثل في عندما تتبع الإدارة نظامًا جديدًا من المسؤوليات، أو عندما يتولى مدير جديد مهمة الإدارة، أو عندما تتجه المؤسسة لإعادة هيكلة الموظفين.
قد يتمرد الموظف على التغييرات، لأنها تؤثر على طبيعة دوره في الشركة، وعلى معدل مشاركته في اتخاذ القرارات، وعلى نمط علاقته بالإدارة، ومدى شعوره بالأمان والاستقرار داخل المؤسسة.
خامسًا فرض القرارات دون شرح
إجبار الإدارة للموظفين بالقرارات، مثل قول جملة: تلك القرارات عليكم تنفيذها. مع غياب توضيح الأسباب الرئيسية لسبب اتباعها، أو الاهتمام للاستماع لمخاوف الموظفين. الآثار المترتبة التي تقع على الموظفين هي شعورهم بأنهم أداء لتنفيذ المطلوب، وليسوا جزءًا من المؤسسة.
سادسًا الشعور بالتهديد من الإدارة
أسلوب نوعية الموظف المتمثل في التحدث بكل صراحة، فسنجد أن بعض الإدارات تنظر لغالبيتهم على أنهم مصدر المشاكل، وليس النظر لمضمون كلامه.
لهذا ينظر الموظف أنه يدفع عن رأيه، ويسلط الضوء على مشاكل، ولكن الإدارة ترى أن هذا النوع من السلوك هو بمثابة تحدي للسلطة.
سابعًا تراكم الإحباط
سلوك التمرد لا يحدث لنتيجة موقف واحد، ولكنه ينشأ على المدى الطويل، نتيجة لسلسلة طويلة من المشاكل.
من أمثلة تلك المشاكل هي:
- ضغوطات العمل.
- تقديم الشكاوى مع غياب اهتمام الشركة للاستجابة لها.
- الافتقار للشعور بعدم التقدير
- فقدان الثقة.
أشكال التمرد في بيئة العمل
أولًا رفض الالتزام بالتعليمات والقرارات
أبرز السلوكيات التي تشير إلى رفض الموظف اتباع تعليمات الإدارة، أو تعمد الالتزام بالقرارات، لأنه غير مقتنع بها.
تنقسم أشكال الرفض منها المباشر وغير المباشر. والنوع الأول هو أن تخبر مديرك وجهًا لوجه أنك لن تطبق القرارات. والنوع الثاني يتم من خلال الالتزام بأجزاء من القرارات، وإهمال الآخر، أو التأخر في تنفيذ المهام المطلوبة.
ثانيًا مقاومة التغيير
سلوك التمرد يصدر من الموظف في حالة إذا اتبعت الشركة نظامًا جديدًا في العمل، سواء في تغيير ساعات العمل، أو تغيير الهيكل الإداري، أو في حالة إدخال نظام تكنولوجي حديث.
ويصدر من الموظف سلوك التمرد في حالة إذا أدرك أن التغيير يمثل تهديد له في حياته العملية، وعلى نجاحه في المؤسسة، أو إذا كان للتغير تأثير سلبي عليه.
ثالثًا تقليل الإنتاجية عمداً
قد لا يرغب الموظف في القول بكل صراحة أنه يعارض الإدارة، ولكن هذا يظهر في سلوكياته المتمردة، مثل البطء المقصود في تنفيذ المهام.
والأمر لا يقتصر على البطء في إنجاز المهام، ولكن قد يقلل من معدل المجهود المبذول، أو يتخذ حذره من تقديم المستوى الذي كان يقدمه في الوقت السابق. وجميع تلك السلوكيات هي رسالة للتعبير عن غضبه.
رابعًا التغيب والتأخر المتكرر
ذكرنا في السابق أن سلوك التمرد تتنوع أشكاله، والتي تتعدى الجمل، مثل التأخر عن مواعيد العمل الرئيسية، أو الغياب الدائم مع غياب الأسباب الواضحة للغياب.
خامسًا الجدال الدائم مع الإدارة
يمكن ملاحظة التمرد مثل حدوث خلافات متكررة بين الموظفين والمديرين، أو اعتراض الموظفين على غالبية القرارات.
وهنا لا يجب الخلط بين الاختلاف المهني والتمرد، لأن الاختلاف المهني يعني أن يعترض الموظف على قرارات الإدارة، ولكن يعبر عنها بطريقة محترمة.
سادسًا نشر الرفض بين الموظفين
التمرد قد يتحول من مجرد سلوك فردي إلى سلوك يتفق عليه غالبية الموظفين.
بمعنى إذا وجدنا موظف غير راضٍ عن القرارات، فيبدأ في التحدث مع زملائه عن أسباب رفضه للقرار، ثم يتجه لإقناعهم بعدم الالتزام بها.
سابعًا الاستقالة أو طلب الانتقال كطريقة للمقاومة
يوجد فئة من الموظفين لا يرغب في الدخول بجدال مع الإدارة، أو التمرد، ولكن يفضل البعض تقديم الاستقالة، أو التفكير بجدية حول ترك المؤسسة التي يعمل لصالحها.
كيف تتعامل الإدارة مع الموظف المتمرد؟
أولًا فهم سبب التمرد قبل اتخاذ أي إجراء
الخطوة الأولى والأهم هي ألا تتجه الإدارة لإجراء عقوبات على الموظف، ولكن العمل على فهم أسباب سلوك التمرد.
لأن الأسباب الرئيسية وراء تمرد الموظف ليست نابعة من العناد، ولكنها أهم من ذلك، مثل خوفه من تغيير دوره، أو اعتقاده أن الإدارة لا تفهم طبيعة المهام التي يقوم بها.
ومعرفة الدافع من سلوك التمرد يمكن المدير من اتباع طريقة سليمة للتعامل معه.
ثانيًا الاستماع إلى الموظف بدل الدخول معه في مواجهة وجهًا لوجه
المواجهة العدوانية بين الطرفين تصعب من عملية حل المشكلة. ولتفادي حدوث أي مشاكل، مطالب منك كمدير للتحدث معه بكل هدوء، ومعرفة الأمور التي يرفضها الموظف، وأسباب رفضه له، وهل لديه معلومات أو مخاوف مترتبة على الأسباب.
الاستماع الفعال لمخاوف الموظفين، وتجنب الرد بالنقد، يساعدك كمدير في الكشف عن المشكلات.
ثالثًا التمييز بين الاعتراض المفيد والتمرد المضر
الخطأ الذي تتعرض له الإدارة حينما تنظر إلى اختلافات الرأي على أنها تحدي للسلطة.
الموظف قد يعترض على القرار، لأنه يرى مشكلة حقيقية. ولهذا على الإدارة التساؤل حول تلك المشكلات.
بالتالي على الإدارة وضع معيار واضح للتفرقة بين إذا الموظف متمرد، أو يتعرض فعلاً لمشكلة. وأهم سؤال يجب طرحه هو: هل الموظف يعترض بهدف تحسين العمل، أم يرفض بهدف تعطيل سير العمل؟
رابعًا وضع حدود واضحة للسلوك
خطوة الاستماع لمشاكل الموظف لا تعني إتاحة الفرصة لهم للتعدي ومخالفة القواعد.
في حالة إذا كانت المشكلة ليست متعلقة بالقرار الجديد الصادر من الإدارة، ولكن في سلوك الموظف، فيجب على الإدارة توضيح السلوكيات المقبولة وغير المقبولة.
وتذكر أن للموظف الحق في أن يقول بكل احترام بأنه غير مقتنع بهذا القرار لوجود أسباب. وعلى الموظف حقوق موازية، مثل ألا يتعمد تعطيل العمل، أو يحفز زملائه على مخالفة التعليمات.
خامسًا إعطاء الموظف مساحة للمشاركة في القرارات
اتباع استراتيجية مشاركة الموظفين في عملية إدارة التغييرات الخاصة بالإدارة، تساعد الموظفين على زيادة معدل وعيهم وإدراكهم لأهمية التغيير. على الجانب الآخر، تساعد على تعزيز الثقة بين الإدارة والموظفين.
لهذا إذا اتجهت الإدارة لإجراء تغييرات كبيرة، فعليها أن تشرح للموظفين أسباب حدوث التغيير، وما هي المشكلة التي جعلت الإدارة تتجه نحو التغيير، وكيف ستؤثر تلك التغييرات على الموظفين؟
كيف تمنع الشركة ظهور ثقافة التمرد؟
أولًا خلق بيئة يشعر فيها الموظف بالأمان أثناء التعبير عن رأيه
على إدارة الشركة إعطاء الفرصة للموظفين للتعبير عن آرائهم، دون الخوف من التعرض للإهانة، أو أن آرائهم تؤثر على مستقبلهم المهني.
مشاعر الأمان النفسي في الشركة يترتب عليه تشجيع الموظفين في التعبير عن أفكارهم ومخاوفهم.
ثانيًا إنشاء قنوات واضحة لتقديم الشكاوى والمقترحات
غياب الطرق الرسمية للحديث عن المشاكل تجبر الموظف للبحث عن وسائل أخرى للتعبير عنها.
وحتى تتفادى الشركة تلك المشكلة، فعليها أن تعقد اجتماعات في أوقات منتظمة بين الموظفين والمدير، بالإضافة للاستماع لآراء الموظفين حول التغيرات الجديدة. وكذلك إجراء اجتماعات فردية، وإتباع آلية واضحة للتعامل مع المشكلات.
ثالثًا عدم معاقبة الموظف لأنه أبدى رأيًا مخالفًا
إذا تلقى الموظف أن الشركة تعتمد على معاقبة العاملين عند اعتراضهم، فمن المؤكد توقفهم عن التعبير عن آرائهم.
وفي حالة إذا اتبعت الإدارة هذا المبدأ، فالنتيجة السلبية هي الصمت التنظيمي، الذي يعني تجنب الموظفين للقول المشاكل التي تواجههم.
رابعًا إشراك الموظفين في التغيير
عندما تتجه الشركة لإجراء تغيير في نظام العمل، فهذا يترتب عليه احتمالية اعتراض الموظفين.
ولتفادي تلك المشكلة، على الإدارة الاتجاه لإشراك الموظفين في عملية التغيير، لأنها تساعد على زيادة الثقة، وتقلل من المقاومة.
خامسًا مكافأة الاعتراض البناء
لا تحرص الشركات على توظيف العاملين الذين يقولون نعم على كل شيء، ولكنها تعمل على جذب الموظفين الذين يستطيعون اكتشاف نقاط الاختلاف والمشكلات، والتحدث عنها بطريقة بناءة.
ولهذا يمكن للإدارة أن تحفز الموظفين على إعلامهم بالمشكلة، وتوضيح أسبابها، والدليل على المشكلة، والاستماع للحلول لحل تلك المشكلة.
خاتمة
في نهاية المقال، اعلم أن التعامل مع الموظف المتمرد لا يتم بتوجيه العقاب، وإنما تتم عن طريق فهم أسباب تمرده ومقاومته.
ثم تتم بإيضاح الفرق بين الاعتراض البناء والاعتراض الذي يضر من سير العمل. كما على الإدارة توفير بيئة تتيح للموظف بالاعتراض، ولكن بأسلوب مهني، مع إيضاح الحدود الواضحة للسلوكيات المقبولة.
التمرد في بيئة العمل ليس تحديًا لا يمكن حله، بل هو فرصة للإدارة لمراجعة سياساتها، وبناء ثقافة مؤسسية تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، مما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية والولاء الوظيفي.
يمكنك قراءة أيضًا :
أهم المهارات الشخصية في العمل.. كيف تصبح موظفًا أكثر نجاحًا؟
