طريقة FORD لبدء المحادثات كيف تتحدث مع أي شخص جديد بسهولة

قد تعتقد أن بداية حوار مع شخص جديد لأول مرة لك معه أمر بسيط، ولكن ستجد نفسك في الواقع لا تعلم ماذا تقول، وما الأسئلة التي يمكن طرحها للحفاظ على استمرارية المحادثة.
وهنا تأتي طريقة FORD التي تمكنك من إيجاد محور للتناقش حوله، وسهولة التعرف على الطرف الآخر دون إجراء عمليات طويلة من التفكير.
ما هي طريقة FORD؟
مفهوم طريقة FORD يعد اختصارًا لأربع كلمات متمثلين في:
حرف F يساوي لكلمة Family وتعني العائلة.
بينما حرف O يساوي لكلمة Occupation وتتعلق بالعمل أو الدراسة.
حرف R يساوي لكلمة Recreation وتتعلق بالهوايات والأنشطة ووقت الفراغ.
حرف D يساوي لكلمة Dreams وهي تتعلق بالأحلام والطموحات والأهداف.
طريقة FORD هي ببساطة أسلوب تتبعه عندما تتعرف على شخص ما لأول مرة ولا تعرف ماذا تقول، وتتجنب اختيار المواضيع العشوائية.
واستخدام الأربعة محاور تساعد الفرد على فتح مواضيع والحفاظ على استمرارية الحديث والمناقشات.
طريقة FORD تساعد على بدء المحادثة بواسطة الاستعانة بأسئلة بسيطة تتعلق بالعائلة أو المكان الذي نشأ فيه، من أمثلة تلك الأسئلة: هل لديك إخوة؟ هل أنت من هذه المدينة؟ أين نشأت؟
الأهم هو الحذر من أن تتحول الأسئلة إلى خطوة للتدخل في خصوصية الطرف الآخر، لكن التحدث حول الموضوعات العائلية قد يكون شخصيًا للعديد، لهذا يفضل بدء المحادثة بأسئلة عامة، ثم ملاحظة إذا كان الطرف الآخر لديه الرغبة في الاستمرار في التحدث أم لا.
أسباب الشعور بالحيرة عند بدء المحادثات؟
أولًا الخوف من الصمت أو الإحراج
بمجرد مقابلة شخص جديد تبدأ في التفكير حول ماذا ستقول، وهل السؤال المطروح غريب، ماذا إذا لم يعرف الشخص الإجابة على السؤال؟
كثرة التركيز على النتائج المحتملة مثل حدوث لحظات صمت، أو تحول المحادثة لنقاش غير مريح، تسهم في زيادة الشعور بالتوتر.
يمكن القول إن طريقة FORD تقلل من شعورك بالتوتر حول البحث عن موضوع للتناقش، مع تجنب الشعور بالحيرة والتصرف بشكل طبيعي وتلقائي.
ثانيًا التفكير أكثر من اللازم في ماذا سيقول عني
المشكلة قد لا تتعلق بغياب الموضوعات التي تساعد على التناقش حولها، ولكن المشكلة قد تتعلق بالخوف من تقييم الطرف الآخر لك.
الخوف يدفعك للتفكير حول:
- هل ذلك الشخص سيعتقد أن السؤال الموجه له سخيف؟
2. هل سأكون مملاً له؟
3. هل سأنجح في التحدث بطريقة مناسبة؟
ثالثًا الاعتقاد أن المحادثة الجيدة تحتاج إلى موضوع مثير
لا يشترط أن الشخص المثقف أو المضحك أو الذي لديه قصة مميزة في حياته هو الذي ينجح في إجراء محادثات جيدة مع الطرف الآخر.
المحادثات الصغيرة لا تتطلب اللجوء إلى المواضيع الاستثنائية، وتذكر أن طريقة FORD هدفها الرئيسي هو خلق حالة من الراحة والتواصل بين كلا الطرفين.
رابعًا عدم معرفة كيف نتابع إجابة الشخص
على الرغم من نجاحك بالخطوة الأولى، ولكن تظهر المشكلة في الإجابات، بمعنى إذا طرحت سؤال مثل: ماذا تعمل؟ ثم يجيب الطرف الآخر أنه محاسب، وبعد ذلك تقول له: تمام حسنًا.
ستجد أن المحادثة ستنتهي على الفور، لأنك حددت هدفك في طرح السؤال، وليس في استمرار المحادثة.
المسار الصحيح هو في الاستماع للإجابة والبحث عن نقطة للحفاظ على استمرار المحادثة، مثال توضيحي على ذلك هو إذا قال لك الطرف الآخر بأنه يعمل في قطاع المحاسبة، فيمكنك أن تسأله عن أسباب اختياره لهذا المجال.
كيف تستخدم طريقة FORD ؟
طريقة استخدام طريقة FORD لا تجبرك على اتباع ترتيب الأسئلة، ولكنها تسهل عليك اختيار الموضوع الملائم مع طبيعة الموقف، وكذلك بناءً على إجابة الطرف الآخر، وسنسلط الضوء في تلك الفقرة على طريقة استخدام طريقة FORD:
أولًا ابدأ بالموضوع المناسب للموقف
طريقة FORD تتيح لك أربعة محاور أساسية، وهي حول العائلة، العمل أو الدراسة، الهوايات ووقت الفراغ، الأحلام والطموحات.
معيار اختيار الموضوع يبني على طبيعة العلاقة مع الطرف الآخر، وكذلك على مكان المقابلة.
مثال توضيحي على ذلك: عند الالتقاء بزميل عمل جديد، فيفضل التحدث حول الدراسة أو خبرات العمل السابقة.
ثانيًا اطرح أسئلة مفتوحة
الخطوة التالية بعد اختيار الموضوع هو طرح الأسئلة التي تساعد على خلق فرص أكبر للتحدث، وتجنب الأسئلة التي تنتهي بإجابة قصيرة مثل نعم أو لا.
وسنسلط الضوء على أبرز الأسئلة بالمحاور الأربعة الرئيسية.
أولًا محور العائلة
أبرز أمثلة على الأسئلة التي يمكن طرحها ما يلي:
أين نشأت؟
هل لديك إخوة؟
هل تقضي وقتًا مع عائلتك في عطلة نهاية الأسبوع؟
يجب اتخاذ الحذر أثناء طرح الأسئلة المتعلقة بالجانب العائلي، لأنها قد تكون حساسة لدى البعض، لهذا لا يفضل طرح الأسئلة الشخصية في بداية التعارف.
ثانيًا محور العمل أو الدراسة
أبرز أمثلة الأسئلة التي يمكن طرحها ما يلي:
ماذا تعمل؟
ماذا درست؟
كيف بدأت العمل في هذا المجال؟
أسباب اختيارك لهذا المجال؟
ثالثًا محور الهوايات ووقت الفراغ
ذلك المحور يتمثل في أنه أسهل الطرق التي تمكن من فتح محادثات ممتعة، لأنها تكشف لك عن الاهتمامات المشتركة بينك وبين الطرف الآخر.
أبرز أمثلة الأسئلة التي يمكن طرحها ما يلي:
ماذا تفضل أن تفعل في وقت فراغك؟
كيف تقضي عطلة نهاية الأسبوع؟
ما نوع الأفلام المحببة لك؟
هل تحب السفر؟
رابعًا محور الأحلام والطموحات
يتعلق ذلك المحور بالموضوعات العميقة، من أبرزها الطموحات والأهداف والأمور التي يسعى فيها الطرف الآخر لتحقيقها في المستقبل.
من أمثلة الأسئلة التي يمكن طرحها في ذلك المحور ما يلي:
ما هي المهارة التي تتمنى العمل على تطويرها؟
هل هناك مشروع تحلم بتنفيذه؟
ما هو المكان الذي تتمنى السفر إليه؟
ينصح استخدام ذلك المحور عندما تجد قدرًا من الراحة في الحديث مع الطرف الآخر.
ثالثًا لا تحول طريقة FORD إلى مقابلة شخصية
الخطأ المحتمل الذي قد يقع فيه الفرد المتبع لطريقة FORD هو التعامل معها باعتبارها قائمة من الأسئلة يجب الانتهاء منها.
مثال: عندما تقول له عدة أسئلة متتالية مثل:
ماذا تعمل؟
هل أنت متزوج؟
كم عدد إخواتك؟
الطريقة الصحيحة هي الاعتماد على إجابة الطرف الآخر لتحديد نوع السؤال الثاني، مثال: إذا أخبرك أنه يحب السفر، فيمكنك أن توجه له سؤالًا آخر متعلقًا بالإجابة الأولى مثل: ما أكثر مكان سافرت له واستمتعت به؟
رابعًا استخدم قاعدة اسأل، استمع، شارك
طريقة الاستخدام الصحيحة لطريقة FORD تتمثل في قاعدة اسأل ثم استمع وأخيرًا شارك.
كل ما عليك فعله هو طرح سؤال ملائم لطبيعة الموقف، وبعد ذلك الانتباه لاستجابة الطرف الآخر، مع البحث عن نقطة يمكن بناء عليها الحوار.
والخطوة الأخيرة والهامة هي التحدث عن نفسك كذلك، حتى لا يشعر الطرف الآخر بأنه بمفرده في عملية التواصل.
أخطاء يجب تجنبها أثناء طريقة FORD
أولًا طرح الأسئلة سريعًا
الخطأ الذي قد تقع فيه يتمثل في طرح العديد من الأسئلة المتتالية، دون إعطاء الطرف الآخر الفرص والوقت للتحدث بكل هدوء وراحة.
طرح الأسئلة بنمط سريع يحول الحوار بينكما وكأنه استجواب، الطريقة الصحيحة هي أن تطرح السؤال الأول مثل: ماذا تعمل؟ وبعد ذلك الاستماع إلى الإجابة، ومن ثم بناء موضوع النقاش حول إجابة الطرف الآخر.
ثانيًا محاولة استخدام كافة المحاور الأربعة
ليس من الضروري استخدام جميع المحاور الأربعة في جلسة نقاش واحدة.
جميع الجلسات الحوارية لا يشترط فيها أيضًا اتباع طريقة FORD بشكل متسلسل، حيث قد تبدأ مع الطرف الآخر الحديث عن الهوايات، وتنتهي بالتحدث حول الطموحات، دون التناقش حول الأمور العائلية أو المهنية.
ثالثًا طرح أسئلة شخصية جدًا
المحور الخاص بالعائلة في طريقة FORD لا يعني الأحقية في التناقش حول الأمور المتعلقة بالجانب العائلي.
من أمثلة الأسئلة التي يمكن طرحها في المحور العائلي هي: أين ولدت؟ في حين أنه يوجد أسئلة شخصية مثل: متى ستنجب طفلك الأول؟ تلك الأسئلة هي بمثابة تطفل على الطرف الآخر.
رابعًا تحويل الحديث إلى استجواب
كثرة الأسئلة بين كلا الطرفين ليست مشكلة، ولكنها تتحول إلى مأزق حينما تسأل الطرف الآخر دون أن تقدم أي شيء حول نفسك، وهذا يعني أنك تجمع جميع المعلومات، وكان الطرف الآخر في حالة استجواب.
خامسًا إجبار الطرف الآخر على موضوع لا يهتم به
الهدف من التناقش هو التعرف على البعض، وإيجاد نقطة مشتركة بينكما، لهذا إذا أدركت أن الطرف الآخر يجيب باستخدام إجابات مختصرة، أو لا يبدي أي اهتمام حول محور النقاش، فهنا عليك وعلى الفور تغيير الموضوع، والتحدث عن شيء محيط بكما، أو حول المناسبة التي جمعتكما.
سادسًا استخدام الأسئلة المحفوظة
لا يفضل دائمًا استخدام الأسئلة التي أعدتها من قبل، لأنها تبدو كالنصوص المحفوظة.
الطريقة الأصح هو جعل الأسئلة مبنية على طبيعة الموقف، أو على إجابة الطرف الآخر.
مثال توضيحي: ألا تسأل الطرف الآخر عن هواياته المفضلة، ولكن في حالة رؤيتك للكتاب الذي مع الطرف الآخر، فيمكنك أن تقول له: أرى أنك تحب القراءة، قل لي ما رأيك في ذلك الكتاب؟
سابعًا الاعتقاد أن لحظات الصمت مشكلة
ليس مطالبًا من كلا الطرفين التحدث طوال فترة النقاش، في حين أن لحظات الصمت تسهم في مساعدة كلا الطرفين على الانتقال إلى موضوع آخر.
خاتمة
في ختام المقال، تذكر أن الهدف من استخدام طريقة FORD هو ليس في تحويل المحادثة إلى عدة أسئلة تطرحها على الطرف الآخر، ولكنها تساعدك في العثور على نقطة بداية ملائمة للحوار.
طريقة FORD ليست قائمة أسئلة جامدة، بل هي دليل مرن يساعدك على بناء حوار طبيعي ومريح، يبدأ باهتمام حقيقي بالطرف الآخر، وينتهي بعلاقة أفضل وفهم أعمق.
يمكنك قراءة أيضًا :
