طريقة GIVE للتواصل كيف تحافظ على علاقاتك أثناء الخلافات

يتعرض الفرد لمواقف عديدة على مدار اليوم تدفعه إلى خوض حوار مع شخص يختلف معه في الرأي، وقد يتحول هذا الحوار إلى خلاف بسبب طريقة التعبير وليس بسبب مضمون النقاش في حد ذاته.
فالتواصل الفعّال لا يعتمد فقط على مضمون ما تقوله، بل يتضمن عدة محاور أساسية، من بينها الاستماع الجيد، واحترام مشاعر الطرف الآخر، وإظهار الاهتمام بوجهة نظره.
وهنا تظهر طريقة GIVE التي تساعد الفرد على التعامل مع المواقف المختلفة بأسلوب أكثر هدوءًا واحترامًا، بما يدعم التفاهم ويحافظ على العلاقات أثناء النقاشات والخلافات.
ما هي طريقة GIVE للتواصل؟
تتمثل طريقة GIVE في أنها عدة مهارات من التواصل والفعالية في العلاقات، وهدفها الرئيسي هو مساعدة الشخص في التعامل مع الطرف الآخر مع الحفاظ على العلاقة.
بينما تستخدم تلك الطريقة في حالة حدوث اختلاف في الآراء أو عند حدوث موقف من المحتمل أن يتحول بكل سهولة إلى خلاف.
الفكرة الرئيسية وراء طريقة GIVE هي أن أسلوب حديثك مع الطرف الآخر لا تقل أهمية عن ما ترغب في قوله له.
بمعنى قد يكون لديك الحق في رأيك ووجهة نظرك، ولكن على الرغم من ذلك تتبع أسلوب هجومي أو تقلل من مشاعر الطرف الآخرين للتعبير عن رأيك، في حين أن النتيجة المترتبة على ذلك هي تحول الحوار بينكما إلى مشكلة، وذلك يؤثر على العلاقة.
بالنسبة لطريقة GIVE سنجد أنها تعتمد على أربع محاور رئيسية، ويشير كل حرف في الكلمة إلى محور معين، وسنسلط الضوء على تلك المحاور فيما يلي:
أولًا حرف G يساوي كلمة Gentle وتعني التعامل بلطف
معنى التعامل بلطف مع الطرف الآخر يلزمك بالتعامل معه بطريقة يسودها الاحترام واللطف، حتى مع شعورك بالغضب أو إذا كنت غير متفق معه في الآراء.
بالتالي عليك الحذر من الهجوم الشخصي على الطرف الآخر، أو توجيه اللوم عليه، أو السعي لاستفزازه أثناء الحوار.
مثال توضيحي: ألا تقول للطرف الآخر جملة مثل: أنت لم تستمع لما قلته لك من قبل، وكما أن كلامي لا يمثل لك أي أهمية. ولكن يفضل التعبير عن المشكلة بطريقة هادئة مثل: أنا أشعر أن ما أقوله لك لم تشعر به، وكنت أأمل أن تسمع لي أفضل.
ثانيًا حرف I يساوي كلمة Interested وتعني إظهار الاهتمام
لا تحرص فقط على استحواذ اهتمام الطرف الآخر، ولكن عليك التركيز على الاهتمام لما يقوله الطرف الآخر.
غالبية تركيزك يتمحور حول كيفية الرد على استجابة الطرف الآخر، ولكن الطرف الآخر في المقابل ينتظرك حتى تنتهي من كلامك ويبدأ في الدفاع عن نفسه أو إثبات صحة وجهة نظره.
واتباعك لطريقة GIVE تذكرك دائمًا بالاستماع للطرف الآخر، وإعطائه الفرصة الكافية للتعبير عن أفكاره ومشاعره، مع تجنب مقاطعته أو تشتيته.
نماذج لإظهار اهتمامك بالطرف الآخر تتمثل في:
- الاستماع دون مقاطعة حديثه أو تشتيته.
- طرح الأسئلة حتى تفهم وتدرك ما يقصده.
- الانتباه والإنصات لما يقوله، وليس التركيز على ردك عليه.
- الاستعانة بمصطلحات أو تعبيرات تشير له على أنك منتبه لكلامه.
- إعطاء مساحة له حتى يشرح وجهته نظره.
ثالثًا حرف V يشير لكلمة Validate وتعني التحقق من مشاعر الطرف الآخر
الحرف الثالث يعني الاعتراف بوجهة نظر الطرف الآخر، حتى إذا كنت تتعارض معها.
في حين المحور الثالث من أهم المحاور في طريقة GIVE، وهذا لأن عملية التحقق من مشاعر الشخص لا تعني موافقتك على كل شيء.
مثال توضيحي على المحور الثالث: إذا كان الطرف الآخر يشعر بالغضب لأنك تجاهلته، فيفضل أن تقول له: أنا مدرك لسبب ضيقك مني عندما لم أرد عليك، ومتفهم أن ذلك الموقف جعلك تشعر بأنني لا أهتم لك.
أهمية التحقق من مشاعر الآخرين تسهم في إيصال رسالة للطرف الآخر، ومضمونها الرئيسي هو أنك تستمع له وتتفهم مشاعره، وبالتالي يتراجع الطرف الآخر في الدفاع عن نفسه أو زيادة حدة النقاش بينكما.
رابعًا حرف E يشير لكلمة Easy Manner وتعني الحفاظ على أسلوب مريح وهادئ
الهدف الرئيسي من المحور الرابع هو التخلص من التوتر الذي يسوده الحوار، في حين أن العوامل التي تحفز من زيادة حالة التوتر هي نبرة الصوت، أو تعبيرات الوجه، أو طريقة الكلام.
أهداف طريقة GIVE للتواصل
يتمثل الهدف الرئيسي لطريقة GIVE في الحفاظ على العلاقات مع تعزيز طرق التعامل مع الآخرين، خاصة في أوقات الخلافات.
ولهذا سنسلط الضوء على الأهداف الفرعية لطريقة GIVE فيما يلي:
أولًا الحفاظ على العلاقات
من أبرز أهداف طريقة GIVE هي مساعدتك في الحفاظ على العلاقات حتى في حالة اختلاف الآراء.
جميع الخلافات التي تنشأ ليست علامة على انتهاء العلاقة، أو النظر للطرف الآخر على أنه عدو.
ثانيًا تقليل حدة الخلافات
عندما يتحول الحوار بين الطرفين إلى ساحة من الهجوم، أو تحويل اللوم والاتهامات، فيبدأ كل شخص في الدفاع عن ذاته.
اتباع طريقة GIVE من حيث الاستماع واللطف والتأكد من مشاعر الطرف الآخر تساعد على تقليل احتمالية تصعيد الموقف.
ثالثًا جعل الطرف الآخر يشعر بأنه مسموع
الطرف الآخر قد يبحث في بعض الأوقات عن شخص يستمع إليه ويفهم مشاعره فقط، وليس البحث عن الشخص الذي يوافق على آراءه.
ومحور الاستماع وإظهار الاهتمام في طريقة GIVE تظهر أهميته في تلك الحالات.
رابعًا التعبير عن نفسك دون الإضرار بالعلاقة
الهدف الذي تسعى إليه طريقة GIVE هو مساعدتك في التعبير عن نفسك بطريقة صحية، من حيث ألا تتجه للجوء لطريقة الهجوم الشخصي.
خامسًا تحسين التواصل بين الأشخاص
من أساسيات التواصل الناجح هو الذي يسوده الوضوح وقلة حدوث سوء الفهم، وذلك يحدث عندما يحرص كلا الطرفين على الاستماع لبعضهما، مع التحدث بكل احترام، والاعتراف بمشاعر بعضهما.
سادسًا الحفاظ على الاحترام أثناء الاختلاف
عنصر الاختلاف لا يشير على غياب الاحترام، على الرغم من احتمالية الاختلاف بين الطرفين في الآراء أو القرارات أو السلوكيات، فهذا لا يعني التوجه لإهانة الطرف الآخر أو التقليل من شأنه حتى يثبت مدى صحة وجهة نظره.
أسلوب تطبق طريقة GIVE في حياتك اليومية
اتباع طريقة GIVE لا تلزمك باتباع الحروف الأربعة واستخدامها حرفيًا في جميع المحادثات، ولكن تتلخص طريقتها في الاستعانة بها في المواقف التي ترغب فيها بالتعبير عن رأيك، أو للحفاظ على العلاقة.
وسنسلط الضوء في تلك الفقرة على طريق تطبيق أسلوب GIVE.
أولًا كن لطيفًا أثناء التعبير عن رأيك
الخطوة الأولى هي التعبير عن ما يسبب لك الإزعاج، أو ما ترغب في قوله، بأسلوب محترم، مهما كنت تشعر بالغضب أو الانزعاج.
مثال توضيحي على ذلك: إذا كان صديقك المقرب يتأخر على الميعاد المحدد في كل مرة، فالأفضل ألا تكون له جملة مثل: أنت لست ملتزم بالمواعيد ولا تحترم وقتي.
ولكن الطريقة الأصح هي أن تقول له: أنا أشعر بالانزعاج عندما تتأخر دون أن تعلمني، لأن ذلك يعرقل علي مسألة ترتيب وقتي.
هذه الطريقة البسيطة تساعدك على إيضاح سبب شعورك بالانزعاج، وفي ذات الوقت لا تقول عبارات مهينة له، أو توجه له اللوم.
ثانيًا أظهر اهتمامًا بما يقوله الطرف الآخر
عملية التواصل بين كلا الطرفين ليست مجرد سلسلة من الأدوار، كل طرف منكما ينتظر دوره في الرد على الكلام، ولكنها تكمن في عدة جوانب، من حيث الاستماع والإنصات وإدراك وجهته نظره.
من أبسط الطرق التي تساعدك على إيصال رسالة مدى اهتمامك بالطرف الآخر هي أن تسأله: ما الذي جعلك تنظر الموضوع من تلك الرؤية؟ أو: هل ممكن أن تشرح لي أكثر حول الأمور التي تزعجك؟
يوجد طرق أخرى تساعدك على إظهار اهتمامك بالطرف الآخر، من حيث الحفاظ على التواصل البصري، وتوجيه انتباهك، وعدم التركيز على الهاتف أثناء حديثه.
ثالثًا اعترف بمشاعر الشخص دون أن تضطر للموافقة عليه
تلك النقطة تعد من أبرز وأهم الطرق لتطبيق طريقة GIVE، وذلك من حيث محاولتك لفهم مشاعر الطرف الآخر والاعتراف بها.
بمعنى إذا قال لك الطرف الآخر: أنا أشعر بالانزعاج عندما لم أحصل على ردك، هنا عليك أن تقول له: أنا أفهم مدى استيائك، خاصة عندما انتظرت مني الرد.
تلك الطريقة لا توصل للشخص الآخر أنه على حق، ولكنها لها رسالة أخرى هامة، وهي اعترافك بأن مشاعره مفهومة من ناحيتك.
في حين يجب ألا تهمل اعترافك بمشاعرك بواسطة الاستعانة بكلمة لكن مباشرة، والخطأ أن تقول له جملة مثل: أنا أتفهم شعورك بالحزن، ولكن أنت غلطان كذلك. الأصح هنا هو قول: أنا أتفهم شعورك بالحزن، في حين أنا لدي رؤية مختلفة للموقف.
الطريقة السابقة تتيح لك الاعتراف بمشاعر الطرف الآخر، ولكن مع الاحتفاظ برأيك.
رابعًا حافظ على أسلوب هادئ ومريح
في حالة إذا كنتما تتناقشون حول موضوع جاد، فعليكما التحدث بطريقة صحية لا تسهم في زيادة حدة التوتر.
من العوامل التي تساعد على التحدث بطريقة صحية هو استخدام نبرة صوت هادئة، مع الحفاظ على تعبيرات الوجه غير العدائية، وتجنب السخرية أو استفزاز الطرف الآخر.
بعض المواقف يمكنك الاستعانة بقول العبارات الفكاهية أو الود، حتى تخفف من حدة التوتر في النقاش، ولكن هذا لا يعني أن كل موقف جاد يجب تحويله إلى مزاح.
تذكر ألا تنتظر حدوث خلاف ضخم مع الطرف الآخر للتدريب على استخدام طريقة GIVE، في حين يمكنك ممارستها أثناء المواقف اليومية البسيطة، سواء الاستماع لشخص دون مقاطعته، أو الاعتراف بمشاعره، كذلك التعبير عن رأيك بكل هدوء.
خاتمة
طريقة GIVE ليست مجرد تقنية للتعامل مع الخلافات، بل هي أسلوب حياة يعزز الاحترام المتبادل والفهم العميق بين الأشخاص. ابدأ بتطبيقها في مواقفك اليومية، ولاحظ كيف تتحول حواراتك من ساحة نزاع إلى فرصة للتقارب والتفاهم.
يمكنك قراءة أيضًا :
التسرع والتعلق والانبهار.. أبرز الأخطاء التي تهدد بداية العلاقة
