التفضيل بين الأبناء…. ما هي متلازمة الطفل الذهبي وعلاماته وتأثيره على الأسرة

غالبية الآباء يحرصن على معاملة أبناءهم بنمط من الحب والاهتمام ولكن في بعض الأحيان يخطاون في تميز طفل عن آخر دون قصد من حيث النظر له على أنه الاكثر نجاحا أو تفوقاً، وهذا ما يعرف بمتلازمة الطفل الذهبي، وفي هذه المقال سنتعرف على مفهوم الطفل الذهبي وعلاماته وأسبابه.
ما هي متلازمة الطفل الذهبي ؟
لا تندرج متلازمة الطفل الذهبي في إطار قائمة الشخصيات أو الاضطرابات النفسية ولكن في الواقع هي مصطلح نفسي لوصف حالة الأسرة عندما يتلقي أحد الأبناء التعامل المثالي أو التفضيل عن باقي اخواته.
والتعامل المثالي هذا يرجع لأن الآباء ينظرون له على أنه الابن الافضل والذكي والنجاح ونتيجة تلك المميزات يأخذ على قدر كبير من الاهتمام والثقة عن باقي اخواته.
متلازمة الطفل الذهبي تتواجد بكثرة في إطار الأسر التي تتسم بالنرجسية لأن نظرتهم للطفل هي امتداد لنجاح الآباء وليس الطفل بمفرده.
الطفل الذهبي لا يعني أنه الطفل الذكي أو الموهوب في كلا الحالات ولكنه قد يصنف على أنه أكثر طاعة أو الطفل الذي ينجح في تحقيق توقعات والديه أو القريب من شخصيتهم.
الفرق بين الطفل الذهبي والطفل الموهوب
عرفنا في السابق من هو الطفل الذهبي وحان الان وقت تعريف الطفل الموهوب وهو الذي يمتلك قدرات متنوعة أما فنية وإبداعية أو قدرات متعلقة بالتفوق الأكاديمية والمعرفي.
الطفل الموهوب دائماً يلزمه برامج تعليمية وفرص لتعزيز تلك القدرات.
وسنسلط الضوء على الفروقات بين الطفل الذهبي والطفل الموهوب في النقاط التالية :
الطفل الذهبي مفهوم ينشأ نتيجة معاملة والديه، بينما الطفل الموهوب فهو يتميز بقدرات اما في الجانب الأكاديمي أو المعرفي أو الإبداعي.
يأخذ الطفل الذهبي قيمته في الأسرة من خلال الإمتيازات والتفضيل عن باقي اخواته، ولكن الطفل الموهوب قدراته تقاس بواسطة الاختبارات والملاحظات المتخصصة.
في بعض الحالات قد لا يكون الطفل الذهبي مميز بمهارات أو موهبة في حين أن الطفل الموهوب قد يكون موهوب ولكن ليس المفضل لدي أفراد الأسرة.
علامات تدل على أن طفلك الطفل الذهبي
أولا يتلقى معاملة تفضيلية باستمرار
العلامة الشهيرة للطفل الذهبي هو حصوله على معدل كبير من الاهتمام والامتيازات بنسبة مبالغ فيها عن باقي اخواته، وتلك الامتيازات تتمثل في منحه فرص لا يحصل عليه اخواته وحتى عندما يخطئ فوالديه يبررون أخطائه أو يتغاضوا عنها.
ثانياً ينظر إليه على أنه الطفل المثالي
والدين الطفل الذهبي يقدمون الطفل أمام الآخرين بطريقة تدعو بالفخر والنجاح، ونتيجة هذا الفخر يتوقع منه والديه أن يتفوق في المجالات الدراسية أو الرياضة أو السلوك، وهذا يشكل عبء على الطفل من أجل الحفاظ على الصورة المثالية.
ثالثاً يربط قيمته الشخصية بانجازاته
التقدير الذي يتلقاه الطفل من والديه ليس من فراغ ولكن عندما يحقق النجاح، وبالتالي يتعلم الطفل أن الحصول على الحب والقبول معتمد على التفوق والانجاز الذي حققه.
رابعاً يتحمل توقعات مرتفعة تتخطي عمره
يحدد والديه معايير وتوقعات بالنجاح باعلي الدرجات أو يعمل على تحقيق احلام الأسرة أو أن يصبح النموذج المثالي والقدوة لهم، كافة تلك التوقعات تضعه تحت ضغط لتحقيق تلك التوقعات.
خامساً لا يحاسب على أخطائه بنفس الطريقة
في حالة إذا أخطأ الطفل الذهبي و أحد من اخواته فإن الأسرة ستعاقب الاخ ولكن على الجانب الآخر ستبرر من أخطأ الطفل الذهبي.
سادساً يصبح معياراً تقارن به الأسرة باقي الأبناء
اخوات الطفل الذهبي يتلقون عبارات مثل كن مثل أخيك أو لماذا لا تحقق ما يحققه، تأثير تلك العبارات لا يقع عاتقه على اخواته ولكن تضع الطفل الذهبي في حالة من الضغط الدائم للحفاظ على مكانته.
سابعاً يجد صعوبة في تقبل النقد أو الفشل
اعتياد الطفل الذهبي على فكرة أن الطفل الافضل هو سلاح ذو حدين وللنظر للجانب السلبي سنجد أنه يشكل تهديدا على هويته ولهذا يتخذ حظره من خوض تجارب جديدة أو يدافع عن نفسه في حالة التعرض للنقد.
كيف تؤثر متلازمة الطفل الذهبي على الأخوة؟
أولا الشعور بالظلم وعدم المساواة
الاطفال اذكياء بطبعهم منذ مرحلة الطفولة يمتلكون مهارة ملاحظة الفروق في معاملة الوالدين بين إخوانهم، لهذا عند حصول أحد الأبناء على اهتمام وامتيازات دون مساواة فإن باقي الإخوة يشعرون بأنهم أقل قيمة ولا يستحقون الحصول على الحب الغير مشروط.
ثانياً انخفاض تقدير الذات
المقارنات المستمرة بين الأبناء تدفعهم للتفكير أن سبب المقارنة والتفضيل يرجع لوجود عيب في شخصيتهم أو قدراتهم، وعلى المدى هذا يؤثر على ثقتهم بأنفسهم.
ثالثاً الغيرة والاستياء
اتجاه الآباء نحو تفضيل الطفل الذهبي ينتج عنه مشاعر من الغيرة والغضب بين باقي الأشقاء، ومشاعر الغضب تلك ليست موجهه للاخ الذهبي ولكن للوالدين كذلك.
رابعاً ضعف العلاقة بين الإخوة
نمط العلاقة بين الاخوات لا يميل للتعاون والدعم ولكنه يتخذ نمط المنافسة والصراع حتى بعد الوصول لمرحلة البلوغ وبدء كل اخ في حياته الفردية، وشكل العلاقة يرجع لأن الطفل الذهبي هو بمثابة المعيار الذي يقاس عليه الجميع.
خامساً الشعور بعدم الانتماء للأسرة
اخوان الطفل الذهبي يشعرون بأنهم مهمشين وبالتالي يميلون للانسحاب العاطفي أو تجنب قضاء وقت مع أفراد الأسرة.
سادساً المنافسة المستمرة
اتجاه الآباء لمكافأة طفل واحد فقط واغفال الاخرين أمر يحفز باقي الأبناء للمنافسة للحصول على رضا الوالدين.
كيف تؤثر المتلازمة على العلاقات في مرحلة البلوغ؟
أولا صعوبة تقبل النقد
منذ مرحلة الطفولة تعود هذا الفرد إلى أنه ينظر له الآخرين على أنه الأفضل والمثالي، وعندما يتلقى النقد فسيشكل له تهديد لقيمته الشخصية ويعمل على تجنب المواقف التي يتلقى فيها التقييم.
ثانياً ربط القيمة الذاتية بالانجاز
الطفل الذهبي عند وصله لمرحلة البلوغ يستمر في التفكير بأن الحب والتقدير يتم اكتسابهم بالنجاح سواء في البيئة العملية أو الدراسة، لهذا يشعر بالذنب إذا فشل.
ثالثاً السعى إلى الكمال
الطفل الذهبي يشعر بالاحباط في حالة إذا رسم لنفسه معايير مرتفعة، وهذا يسهم في زيادة شعوره بالقلق والاحتراق النفسي.
رابعاً صعوبة تكوين هوية مستقلة
التربية التي تجبر الطفل على تحقيق توقعات والديه امر به تأثير سلبي من حيث معانا ذلك الطفل عندما يصل لمرحلة البلوغ في معرفة المسار المهني الذي يرغب في الوصول إليه.
خامساً مشكلات في العلاقات العاطفية
بمرحلة المراهقة يجد صعوبة في تكوين علاقات صحية ومتوازنة وهذا يرجع لانه ترسخ على فكرة البحث عن الاعجاب والتقدير والخوف من الفشل أو التعرض للرفض وإيجاد صعوبة في إظهار نقاط ضعفه.
كيف يتعامل الآباء مع مشكلة الطفل الذهبي؟
السبب الحقيقي وراء نشأة الطفل الذهبي هو الآباء، لهذا سنرشدكم للطريق الصحيح لحل تلك المشكلة في ما يلي :
أولا تجنب التفضيل بين الأبناء
الخطوة الأهم والابرز هي تجنب تفضيل ابن على اخر مهما كانت مميزاته، لأن سلوك التفضيل يؤثر بالسلب على باقي الأبناء.
وللتاكد عليك أن تتسائل مع نفسك حول عدة جوانب مثل هل تقضي الوقت متساوي مع جميع الأبناء ام يوجد خلل، وكذلك تساءل حول إذا كنت تبرر أخطأ أحد الأبناء عن الباقي.
ثانياً منح كل طفل اهتماماً فرديا
كل طفل مختلف عن نظيره وبالتالي كل طفل يتطلب معاملة مختلفة، لهذا عليك تخصيص وقت مخصص لكل طفل وأثناء ذلك الوقت يمكن ممارسة الأنشطة المحببة لكل طفل والحرص على الاستماع له.
ثالثاً احذر المقارنة بين الإخوة
السلوك السلبي الذي يتبعه الآباء هو المقارنة بين الأبناء حتى لو كنت مقتنع بأن المقارنة وسيلة من التشجيع، وعليك أن تشجع كل طفل وفقاً لقدراته مثال على ذلك قول أعجبتني الطريقة التي اجتهدت بها.
رابعاً مدح الجهد وليس الشخصية
التشجيع يجب أن يوجه على الجهد والسلوك وليس على الصفات، مثال الا تقول لابنك انت الاذكي، ولكن أن تقول له اجتهدت كثيراً.
الهدف من هذا التشجيع أن تمهد الطفل على بناء تقدير الذات المبني على التعلم والمثابرة وليس السعى نحو الوصول إلى المثالية.
خامساً السماح لكافة الأبناء لارتكاب الأخطاء
يقع الاباء في خطا حماية الطفل المفضل من نتائج الخطأ الذي وقع فيه، والطريقة الصحيحة هي أن تساعده على الاعتراف بأخطائه ثم تحمل مسؤولية أفعاله والتعلم من التجربة.
سادساً وضع قواعد واحدة للجميع
عليك تحديد قواعد موحدة يسير عليها جميع الأبناء، من أمثلة تلك القواعد هي الالتزام بمواعيد النادي وتحمل المسؤوليات المنزلية وأداء الواجبات.
في حالة إذا كان يوجد فروق فردية فعليك أن تحدد القواعد بطريقة منطقية وليست مبنية على التفضيل بين الأبناء.
سابعاً تقبل اختلاف شخصيات الأبناء
كل طفل يختلف عن نظيره من حيث الأنشطة والهوايات المفضلة له، لهذا قد تجد أحد الأبناء متفوق في المجال الدراسي وابن اخر متفوق في الابداع الفني.
يمكنك قراءة أيضا :
ما هي متلازمة الابنة الكبرى؟ الأسباب والعلامات وتأثيرها على الصحة النفسية والعلاقات
