تطوير الشخصية

فن التعامل مع الآخرين… ما هي الدبلوماسية وأهميتها في حل الخلافات

بشكل يومي يتعرض الفرد لمواقف كثيره تجبره لاختيار الكلمات وأسلوب التعامل مع الاخرين بالاخص إذا اختلفت معهم في الرأي.

وهنا يأتي أهمية الدبلوماسية التي تساعد الفرد على التعبير عن أفكاره ومشاعر بوضوح واحترام دون حدوث أي خلافات.

ما هي الدبلوماسية؟

معني كلمة الدبلوماسية الرسمي يعني مهارة إدارة العلاقات والتفاوض، ولكن بالنظر لمفهوم الدبلوماسية بالنسبة للحياة اليومية هو المقدرة على التعامل مع جميع الأشخاص والمواقف الحساسة بأسلوب يساعده على الحفاظ على العلاقة وتقليل احتمالية حدوث تصعيد وأزمة.

لهذا نجد أن الشخص الدبلوماسي هو الذي لا يختار اللجوء للصمت حتى يتفادي ازعاج الآخرين ولكنه يستطيع معرفة الوقت المثالي لوقت ما يرده بطريقة لائقة.

مثال توضيحي على شخص دبلوماسي ينصح زميله في بيئة العمل ولا يهاجمه ويقول “لاحظت وجود بعض الأخطاء في تلك الجزئية، ممكن أن نراجعه سويا قبل التسليم”.

لهذا تساعد الدبلوماسية على إيصال الرسالة مع الحفاظ على معناها ولكن دون المساس بكرامه الطرف الآخر .

لماذا تعد الدبلوماسية مهارة مهمة في حياتك ؟

مهارة الدبلوماسية لا تقتصر أهميتها على فئة السفراء والسياسيين ولكنها مهارة مهمة لبيئة العمل والأسرة والعلاقات الاجتماعية.

وتعرف الدبلوماسية على أنها القدرة في التعبير عن الأفكار والاراء مع المعرفة السابقة لمضمون ما تقوله وكيف قوله مع الحفاظ على العلاقة، وسنسلط الضوء على أهمية مهارة الكاريزما فيما يلي :

أولا تساعدك على التعامل مع الخلافات دون تصعيدها

من طبيعي حدوث خلافات في العلاقات مع الآخرين ولكن المشكلة ليست متعلقة بوجود اختلاف وانما تتعلق بأسلوب التعامل مع الخلاف.

الافتقار لمهارة الدبلوماسية تصعب عليك التعامل مع اختلاف الاراء لأن مقابلتك لشخص متصعب لرأيه فتجده يبدأ في رفع صوته أو قول عبارات جارحة.

ولكن الشخص الذي يتحلي بمهارة الدبلوماسية فتجده يفهم وجه نظر الطرف الآخر ويعبر عن موقفه بأسلوب يساعد على استمرار الحوار.

بالتالي تكمن أهمية الحوار في حل النزاعات لأن استخدام التواصل الدبلوماسي يسهم في تقليل نسبة شعور الطرف الآخر بأنه يتعرض للهجوم وبالتالي يستعد للاستماع والتناقش.

ثانياً تحافظ على علاقاتك الشخصية

من ابرز الأدوار الهامة لمهارة الدبلوماسية هو مساعدة الفرد على التعامل مع المواقف الحساسة التي تنشا في العلاقات اليومية.

تلك المواقف الحساسة تدفع الفرد للقيام بعدة أمور مثل :

  • رفض طلب من شخص مقرب لك.
  • وضع حدود.
  • اخبار شخص ما بان كلامه يزعجك.

مهارة الدبلوماسية تبرز أهميتها في تلك المواقف لأنها تساعد في التعبير عن النفس دون المساس بالطرف الآخر أو إنهاء العلاقة.

ثالثاً تجعلك اكثر نجاحاً في العمل

تواجه في بيئة العمل أشخاص مختلفة من حيث طباع الشخصية أو نمط التفكير، من المحتمل أيضا أن تتعامل مع مدير صعب أو التفاوض بصورة يومية حول المهام وحتى الدفاع عن وجهة نظرك، وهنا تصبح الدبلوماسية مهارة مهنية هامة لأن الافتقار لها يترتب عليه ضرر العلاقات المهنية.

لهذا يمكن القول إن المهارات الدبلوماسية تساعد العاملين على تعزيز العلاقات المهنية والتعامل مع الصراعات وتساعد على الانتقال اللي الأدوار الإدارية والترقية.

رابعاً تساعدك على إيصال النقد دون جرح الآخرين

توجيه النقد البناء من المواقف التي يجب مراعاة استخدام مهارة الدبلوماسية.

مثال على عبارة توجيه فيها النقد مع الافتقار الدبلوماسية هو أن تقول لشخص ما “انت مهمل”، في حين أن الشخص الدبلوماسي يوجه النقد مثل قول جملة “ذلك الجزء يتطلب المراجعة الجيدة قبل تسليمه”.

الأمثلة السابقة توضح لك الفروق بينهما لأن الدبلوماسية تساعد على إيصال فكرة أن تنتقد السلوك ولا تنتقد الشخص ذاته.

خامساً تساعدك على كسب الثقة والاحترام

الهدف الأساسي التي لا يسعى إليه الشخص الدبلوماسي هو ارضاء الجميع ولكنه يحرص على توصيل للآخرين فكرة أنه يستمع لهم ويبدي احترامه لوجهات نظرهم حتى إذا كانت مختلفة.

نمط التواصل الدبلوماسي يبني على الحفاظ على الثقة والاحترام والمصداقية وفهم أولويات الجميع من أجل تحقيق المصالح المشتركة.

سادساً تجعلك أكثر قدرة على التحكم في ردود أفعالك

مهارة الدبلوماسية تسهم في تعزيز قدرتك على التحكم بنفسك قبل القول أو الانفعال.

لهذا يمكن القول إن الشخص الدبلوماسي يعلم متي يتوقف ومتى يرد وكيف يختار كلماته برفق.

ما اهم صفات الشخص الدبلوماسي؟

أولا الاستماع الجيد

من الخصل المميزة لدي الشخص الدبلوماسي هو أنه لا يستمع فقط حتى يستجيب أمام الطرف الآخر ولكنه يستمع حتى يفهمه.

ستجد دائما أن الدبلوماسيين الناجحين يستمعون بعناية للجميع ويسعون لفهمهم حتى ينجحون في التعامل معهم.

ثانياً الهدوء وضبط النفس

الشخص ذو مهارة الدبلوماسية لا يتيح لنوبات الغضب والانفعال أن تؤثر على طريقة حديثه بالاخص في المواقف الصعبة.

ثالثاً التعاطف

حتى ينجح الدبلوماسي في التعامل مع الاخرين فهو يضع مكانه مكان الآخرين ويحرص على فهم احتياجاتهم ومشاعرهم.

رابعاً اختيار الكلمات بعناية

من ابرز الصفات المميزة للشخص الدبلوماسي هو قدرته على اختيار الكلمات بعناية حتى تتناسب مع سياق الموقف، وكذلك اتقان أسلوب الكلمات.

خامساً احترام الاختلاف

يتمكن من التعبير عن رأيه والاختلاف مع الأطراف الأخرى ولكن مع تجنب مهاجمتهم بشكل شخصي او التقليل من شأن أفكارهم واختلافهم.

سادساً المرونة

ينجح في تغيير أسلوب التواصل بناء على الشخص الذي يتعامل معه وعلى حالة الموقف.

سابعاً الذكاء العاطفي

يتفهم مشاعره ومشاعر المحيطين به وينجح في التعامل معهم بأسلوب متوازن.

ثامناً القدرة على التفاوض

يسعى لإيجاد نقطة مشتركة للاتفاق مع الجميع وإيجاد الحلول التي تسهم في تحقيق التوازن بين احتياجات الجميع.

تاسعاً الصدق مع اللباقة

لا يفضل النفاق أو التملق ولكن يفضل الصراحه والوضوح بالتوازي مع الحفاظ على احترام الجميع.

أخطاء تجعلك تبدو غير دبلوماسي

أولا التحدث بأسلوب نقدي أو هجومي

الخطأ التي تصعب عليك الظهور كشخص دبلوماسي هو تحويل الملاحظات الخاصة بك الى حكم على الطرف الآخر.

مثال على ذلك عندما تقول لزميلك في العمل “انت مهمل ولا تحرص على مراجعة المهام المطلوبة”

الشخص الدبلوماسي يحرص دائما على استخدام العبارات المحددة حتى يتفادي ضرر العلاقة أو ضعف التواصل.

حتى تصبح شخص دبلوماسي عليك التركيز على السلوك أو الموقف التي تريد مناقشته وليس تسليط الضوء على صفات الطرف الآخر.

ثانياً استخدام السخرية والتعليقات اللاذعة

السلوكيات التي تجعل الطرف الآخر يشعر بالاهانة هو عندنا تتحدث معه بكل سخرية.

سلوك السخرية وتوجيه التعليقات اللاذعة تعد من أبرز الأسباب التي تسهم في إلحاق الضرر في العلاقة.

ثالثاً الرد أثناء نوبات الغضب

ستجد صعوبة في تطوير مهارة الدبلوماسية عندما تتيح للغضب الفرصة في الاستحواذ على مجرى الحديث.

نوبات الغضب تدفع الفرد لرفع صوته أثناء الحديث أو قول العبارات القاسية أو قول أشياء بدون قصد.

الشخص الدبلوماسي يتبع التحلي بالهدوء في المواقف الصعبة ويراجع ما يرغب في قوله ولا يترك فرصه للانفعال أن يسيطر عليه.

رابعاً مقاطعة الآخرين وعدم الاستماع إليهم

على الرغم من اقتناعك بفكرة محددة ولكن لا تبدي اهتمام للأطراف الأخرى لقول آرائهم في الفكرة.

الشخص الدبلوماسي متميز في قدرته على الاستماع وهذا بغرض الفهم وليس بهدف تجهيز الاستجابة والرد.

من الأخطاء التي تعرقل عليك للتحلي بالدبلوماسية ما يلي :

  • مقاطعة حديث الطرف الآخر.
  • تغيير مجرى الموضوع.
  • النظر إلى هاتفك أثناء تحدث الطرف الآخر.
  • تجهيز الرد النهائي واغفال فهمك لكلامه.

خامساً افتراض نوايا الآخرين

غالبية الخلافات تنشأ بسبب تفسير تصرفات الآخرين بناء على افتراضاتك، مثل أن تقول “هو قام بذلك حتى يثير غضبي”.

التحلي بالدبلوماسية يتطلب منك الصبر وطلب التوضيح وتجنب تفسير الموقف بناء على افتراضاتك.

سادساً الاعتقاد بأن الصراحة تعني قول كل الامور باي طريقة

الصراحة شيء جميل ولكن يجب الأخذ في الاعتبار بطريقة قولها، لانك دون قصد قد تقولها بطريقة تحرج الطرف الآخر.

التواصل الدبلوماسي يجب أن يجمع بين جانبين الوضوح وبين اللباقة وقول المصداقية.

سابعاً إغفال لغة الجسد ونبرة الصوت

نمط التواصل الدبلوماسي يجب أن يخلو من عدة أساسيات مثل :

  • رفع الصوت.
  • الابتسام بنمط ساخر.
  • التنهيد باستمرار.
  • الاستعانة بإشارات جسدية عدوانية.
  • اظهار شعورك بالملل أثناء تحدث الطرف الآخر.

استراتيجيات تساعدك على التطوير من مهارة الدبلوماسية

الجانب الذي يميز الدبلوماسي هو أنها ليست صفة يولد بها الإنسان، لأنها تمثل مجموعة من المهارات التي يمكن على تطويرها من خلال الممارسة والتغذية الراجعة، وسنسلط الضوء في تلك الفقرة على استراتيجيات تساهم في تطوير مهارة الدبلوماسية:

أولا تمرين “التوقف قبل الرد والاستجابة”

عند استقبال كلام يسبب لك الاذي أو الازعاج فعليك التدريب المسبق على التفكير لمدة ثواني قليلة قبل الاستجابة والاستعجال في الرد.

التوقف لوقت قصير يساعد على تجنب الرد الانفعالي والاندفاعي، ينصح قبل الاستجابة للكلام المزعج أن تتساءل عن عدة جوانب مثل :

  • ماذا أشعر الان؟
  • ما الأمر الذي أريد إيصاله للطرف الآخر؟
  • هل ما سيقال سينجح في حل المشكلة أم سيزيدها؟

ثانياً تمرين تحويل الانتقاد إلى ملاحظة

ينصح أن تقوم بتغيير وإعادة صياغة الرسالة التي تهدف لنقلها للطرف الآخر.

مثال توضيحي الا تقول للطرف الآخر جملة مثل “انت مهمل”، ولكن الافضل والأصح أن تقول له “المهمة لم تكتمل في الوقت الملزم به”.

المغزي الرئيسي من ذلك التدريب هو الفصل بين انتقاد السلوك وبين الحكم على الشخص.

ثالثاً تمرين “استمع ثم لخص”

يهدف هذا التمرين على مساعدة الفرد لتوصيل للطرف الآخر أنك متفهم لرسالته وتساعد على تقليل سوء الفهم.

رابعاً تمرين “إعطاء سبب قبل الاختلاف”

من الافضل الا تقول للطرف الآخر جملة مثل “انا مختلف معك” لكن يمكنك قول جملة أخرى افضل مثل “انا متفهم وجهه نظرك ولكن لدي تخوف من تلك النقطة الخاصة المتعلقة ب…”.

في حالة حدوث اختلاف مع الطرف الآخر فالافضل أن توضح له سبب الاختلاف في البداية ثم تعبر عن عدم الموافقة عليه.

خامساً تمرين إعادة صياغة الجمل الحادة

يمكنك تدوين ثلاث جمل بشكل يومي، وتلك الجمل تحمل في طياتها القسوة أو الهجوم والتدريب هنا هو أن تحويلها إلى جمل دبلوماسية.

مثال توضيحي على الجملة التي يجب إعادة صياغتها هو “انت لا تفهم شيء”، وتغير الجمل بأسلوب دبلوماسي يتمثل في قول “من الممكن أننا فهمنا الموضوع من منظور مختلف ولكن دعنا نوضح وجهة نظر جميع الأطراف”.

سادساً تمرين مراقبة نبرة صوتك ولغة جسدك

عليك مراعاة أسلوب حديثك وتعبيرات وجهك ولغة جسدك، مع التأكد من التحدث بنبرة صوت هادئة بالاخص في أوقات الخلافات.

سابعاً تدرب على إيجاد نقاط الاتفاق

في حالة حدوث خلاف مع الطرف الآخر فعليك أن تبدأ بالبحث عن الجوانب المشتركة معه وبعد ذلك وضع وجهة نظرك بهدوء وتأكد أن تلك الطريقة تجعل الحوار أكثر مرونة.

ثامناً اطلب رأي الآخرين 

اتجه لشخص ما تثق فيه واسئله عن رأيه في أسلوبك في التواصل بشكل عام هل تبدو متسرع أو حاد وفي النهاية استفيد من ملاحظاته للعمل على تطوير نفسك.

مع نهاية المقال تذكر أن صفة الدبلوماسية لا تعني التنازل عن الآراء أو السعى لإرضاء الجميع وتطويرها يتم بواسطة التدرب على الاستماع وضبط النفس واختيار الكلمات المثالية واحترام الاختلاف.

يمكنك قراءة أيضا: 

كيف تزيد الصلابة العقلية

زر الذهاب إلى الأعلى