أساليب التربية المناسبة للمراهقين.. كيف تحافظ على علاقتك مع إبنك مع وضع الحدود؟

بمجرد بداية مرحلة المراهقة ستجد حدوث تغيرات كثيرة في علاقتك مع إبنك، لأن المراهق يبدأ في البحث عن الإستقلال واتخاذ القرارات بمفرده ويبدأ في رفض القواعد التي كانت تفرض عليه في مرحلة الطفولة.
وأبرز التحديات التي تجدها كوالد المراهق هو المحافظ على دورك في إرشاد وتوجيه الابن ووضع الحدود مع اتباع نمط من التربية الذي يجمع بين الحزم والدفء والاحتواء.
لماذا تحتاج تربية المراهق إلى أساليب مختلفة؟
أولا لأن المراهقة تعد مرحلة انتقالية بين الطفولة والاستقلال
تعد مرحلة المراهقة اولى المراحل التي ينتقل فيها الفرد من الاعتماد على والديه والتوجه نحو الاعتماد على نفسه والاستقلال.
المراهق يحرص على الاستقلال والاعتماد على نفسه بالإضافة لتعزيز قدراته على التفكير المستقل واتخاذ القرارات المتعلقة بحياته.
اتباع الآباء للأسلوب المبني على إعطاء الأوامر وتنفيذها لم يعد يلائم ابنك مع دخوله في مرحلة المراهقة لانك بتلك الطريقة تتحكم في تفاصيل حياته وتصعب عليه في المستقبل خطوة الاعتماد على الذات.
ثانياً لأن المراهق يحتاج إلى قدر أكبر من الاستقلالية
اولى مطالب المراهق التي يطلبها من والديه هو الحصول على مساحة من الخصوصية والحرية واتخاذ جزء من القرارات بمفرده.
خطوة الاستقلال لا تحدث على دفعة واحدة ولكنها تتطور تدريجياً بالتوازي مع تحمل المراهق المسؤولية.
دور الآباء الأهم في مرحلة المراهقة هو تحقيق التوازن بين إعطاء المراهقة المساحة الملائمة لعمره مع الحفاظ على وضع الحدود التي تحافظ على سلامته.
ثالثاً لأن علاقة الوالد بالمراهق تبدأ في التغير
شكل علاقة الآباء بأبنائهم في مرحلة الطفولة تتمثل في اعتماد الطفل على التوجيهات الصادرة من والديه والالتزام بالتعليمات، ولكن بمجرد الوصول لمرحلة المراهقة تتغير العلاقة ويهتم المراهق أكثر بأصدقائه وبالعالم الخاص به كما يعبر عن آرائه في قرارات والديه.
رابعاً لأن طريقة التواصل معه تتطلب التغيير
بمرحلة الطفولة لا تجد معاناة مع طفلك حول الأوامر الموجهه إليه بمعني إذا قولت له “اعمل هذا لأن الأصح” فسيلتزم الطفل بتعليماتك على العكس عندما توجه لابنك المراهق التعليمات ستجد يرغب في فهم ومعرفة اهداف تلك التعليمات في البداية.
يفضل في تلك الحالة أن تتبع اسلوب التربية الذي يجمع بين التواصل والدفء حتى تشرح له وجهة نظرك وتجنب الاعتماد على السلطة فقط.
خامساً لأن المراهق يبدأ في مواجهة قرارات أكثر تعقيداً
مع بداية مرحلة المراهقة يتجه الابن للتعرض للقرارات التي تؤثر على نمط حياته بشكل عام مثل المرتبطة بالدراسة أو الأصدقاء أو حتى السلوكيات الخطرة، وعلى الرغم من ذلك فإن عملية تنظيم المشاعر واتخاذ القرارات تتطور بصورة تدريجية وليست بمجرد بدء تلك المرحلة.
في حين انك كمقدم رعاية عليك أن تمد له يد العون وتساعده في التفكير حول النتائج المترتبة على القرارات المتخذة.
سابعاً لأن الحفاظ على العلاقة أصبح جزءا أساسيا من التربية
مهما حاول ابنك المراهق الحصول على الاستقلال فعليك الحفاظ على العلاقة معه لأن المراهق يلزمه الشعور بالطمأنينة منك عندما يواجه المشاكل حتى إذا كان هو السبب في تلك المشاكل.
طبيعة المحادثة بينك وبين ابنك المراهق يجب ألا تتحول في كل مرة الي أوامر ونقد وتصحيح الأخطاء فيجب أن يسودها حالة من الاستماع لاهتماماته والتحدث معه حتى تنجح في بناء الثقة معه.
اساليب التربية المناسبة للمراهقين
أولا التربية الحازمة الداعمة
ذلك النوع يربط بين جانبين مختلفين متمثل في تقديم الاهتمام والدفء للمراهق ما وضع القواعد والحدود الواضحة.
بمعني أدق الآباء لا يعطون المساحة الكبرى للابن المراهق للقيام بكل ما يريد بدون ضوابط ولكن في الوقت ذاته لا يعتمد الاباء في توجيهم على الأوامر والسيطرة.
تعتمد التربية الحازمة الداعمة على عدة أساسيات متمثلة في :
1- وضع قواعد وتوقعات واضحة للمراهقين.
2- توضيح وشرح القواعد وأسباب الالتزام بها بدلا من إجبارها عليه.
3- الاستماع لوجهات النظر المتعلقة بابنه حتى إذا لم يوافق عليها.
4- يعطيه المساحة لاتخاذ عدد من القرارات.
5- يتبع الحوار والاقناع بالتوازي مع اتباع الحزم في عدة حالات.
6- يحافظ على علاقة مع ابن يسودها الدفء والدعم له.
اسلوب التربية ذلك يتميز في ربطه بين الاهتمام ووضع الحدود والحزم وهو ما يجعله مميز عن التربية المتساهلة أو المتسلطة.
مثال يوضح نمط التربية الحازمة الداعمة هو عندما تتناقش مع ابنك المراهق حول كثرة استخدامه للهاتف وتقول له “دعنا نتفق لتحديد وقت معين للموبايل للحفاظ على التركيز اثناء الدراسة وحتى لا يؤثر على معدل نومك ما رأيك أن نستخدمه لمدة نصف بعد الانتهاء من أداء المهام الدراسية، وإذا كان لديك سبب يجعلك تستخدم أكثر من الوقت المحدد فدعنا نتناقش فيه”.
ثانياً التربية الإيجابية
معني التربية الإيجابية لا يعني أن تتيح لابنك القيام بكل ما يرغب به، ولكنها في الحقيقة تعتمد على ارشاد السلوك الصحيح بأسلوب داعم وتجنب الاعتماد على العقاب والصراخ.
بينما تعتمد التربية الإيجابية على جوانب أساسية متمثلة في :
1- التركيز على السلوك وليس على مهاجمة الابن.
2- ملاحظة التصرف والسلوك الجيد وتحفيزه.
3- اعلام الابن بالعواقب بشكل واضح مع شرحها وفرضها عليه عند مخالفة القواعد.
4- الهدوء والسكينة عند حدوث خلاف.
5- الحرص على أن تكون القدوة الحسنة في السلوك الذي تريد ترسيخه لدي ابنك.
المعاملة مع ابنك المراهق يجب أن يسودها حالة الحب والدعم الغير مشروط ويصاحبه الالتزام بالقواعد والتوقعات.
مثال توضيحي على أسلوب التربية الإيجابية، في حالة إذا كان ابنك لا يلتزم بمواعيد الرجوع إلى المنزل فعليك أن تتناقش معه حول سلوكياته مع فرض العقاب المتمثل في تقليل وقت الخروج بالمرة المقبلة مع الحرص على تأكيد أن المشكلة الأساسية هو مخالفته للاتفاق وليس في شخصيته ذاتها.
ثالثاً التربية الداعمة للاستقلالية
الاستقلال من ابرز الأمور كما ذكرنا من قبل أنها مهمة المراهق لأنها عنصر طبيعي من عملية النمو.
إعطاء الابن مساحة من الاستقلالية لا تعني ترك المراهق دون توجيه وإرشاد ولكنها تعني أن تتيح له الفرص حتى يختار ويقول رأيه ويتحمل تكلفة مسؤولياته والتعلم من أخطاءه.
مثال توضيحي على التربية الداعمة الاستقلالية هو أن تقدم للابن العديد من الخيارات المتاحة أمامه وتترك له الفرصة لاختيار ما يناسبه ثم يخبرك عن الأفضل لك ثم توضح له إنك بإمكانك مساعدته إذا تطلب الأمر.
رابعاً التربية القائمة على الحوار والتواصل
لا يقتصر دور الحوار على أنه العامل لحل المشاكل ولكنه جزء رئيسي من طريقة التربية نفسها.
الابن بمرحلة المراهقة يبحث عن الشخص الذي يستمع لآرائه حتى إذا كان القرار النهائي لوالديه، ودورك كمقدم رعاية في أسلوب التربية القائمة على الحوار والتواصل متمثل في :
1- الاستماع لابنك قبل إبداء النصيحة.
2- إتاحة الفرصة للقول وابداء رأيه المتعارض معك.
3- مناقشة القواعد وليس فرضها إجباريا.
4- الحذر من تحول النقاش بينكما إلى صراع.
خامساً التربية المتعاطفة والداعمة عاطفياً
قد تعتقد أن المرهق لم يعد بحاجة لك مثلما كان طفلاً ولكن في الواقع هو بحاجة للشعور بالدعم والاحتواء والشعور بالأمان.
دورك كوالد لمراهق في التربية المتعاطفة والداعمة ليس في مراقبة تفاصيل حياة ابنك ولكن دورك اهم بكثير من حيث :
- الإعتراف بمشاعره.
- الحذر من السخرية من مشاكله.
- احترام اختلاف آرائه.
- الانصات والاستماع لمشاكله دون أن تتحول الى محاضرة من الآداب والنصائح.
كيف تتعامل مع رفض المراهق لأسلوب التربية ؟
أولا افهم سبب الرفض
السبب النابع من رفض الابن لأسلوب التربية يتمحور حول رغبته في الاستقلال وليس رفضا لك.
لهذا عليك معرفة الأمور التي تزعجة من اسلوب التربية بالتحديد هل هو بسبب كثرة القواعد والتعليمات أم لانك تراقبه ولا تتيح الحرية في اتخاذ القرارات.
ثانياً أستمع إليه بدل الدخول في صراع
تأكد من إعطاء المراهق الفرصة والمساحة للتعبير عن آرائه ويفضل الا تقاطعه أو تنتقده.
يمكنك الاستماع لآرائه ولكن هذا لا يعني أنك توافقه على جميع ما يقال، ولكن الهدف وراء تلك الطريقة هو الحفاظ على الثقة والحوار بينكما.
ثالثاً ناقش القواعد القابلة للتفاوض
المراهق لا يمتلك القدرة في بداية تلك المرحلة على تقرير شؤون حياته ولكن يوجد حل وسط وهو إشراكه في القواعد التي تسمح بالتفاوض مثل الاتفاق على مواعيد الخروج أو المهام المنزلية، في حين أن القواعد الخاصة بالسلامة والصحة فيجب أن تتسم الوضوح ورسم قواعد حازمة في حال مخالفتها.
رابعاً اشرح له سبب القواعد
الطريقة الخاطئة هي إجباره على القواعد وقول انها ممنوع والاكتفاء بذلك ولكن شرح الهدف من القاعدة يمهد المراهق لفهم المغزي منها المتمثل في حمايته وليس لتقيده والسيطرة عليه.
خامساً اربط الحرية بالمسؤولية
إذا تناقش معك ابنك حول رغبته في الحصول جزء من الحرية فيمكنك أن تضع في اختبار لإثبات مدى قدرته على تحمل مسؤولياته، بمعني إذا إلتزم بالقواعد وتحمل المسؤولية فالنتيجة هي زيادة معدل الاستقلالية بشكل تدريجي.
سادساً اتباع عواقب منطقية في حالة مخالفة التعليمات
عليك الاتفاق مع المراهق على مبدأ إذا خالف القواعد والتعليمات فستعمل على توجيه العقاب ولكن ليس العقاب القاسي أو توجيه الاهانة له، تذكر ان الهدف الرئيسي هو تعليمه المسؤولية وليس الانتقام منه.
سابعاً حافظ على العلاقة أثناء الخلاف
حتى إذا خالف الابن القواعد فعليك أن توصل له فكرة انك تحيه وتدعمه وأحذر من توجيه التهديد.
مع نهاية المقال تذكر أن التعامل مع رفض المراهق لأسلوب التربية ليس نابع من رغبة في التخلص من الحدود أو السيطرة ولكن يأمل للحصول على نمط من التربية الذي يجمع بين الحزن والاستماع مع وجود حدود تحميه.
يمكنك قراءة أيضا:
