حب الذات للفتيات.. كيف تحافظين على ثقتك بنفسك؟

العالم مؤخرًا أصبح ممتلئًا بالمقارنات والضغوطات بصورة يومية، مما يؤثر بشكل سلبي على حب الفرد لذاته، ويجعله يقلل من تقدير مجهوداته وإنجازاته. كما يدفع الكثيرين إلى السعي نحو تطوير الذات بطريقة قاسية تخلو من التعاطف مع النفس أو مسامحة الأخطاء
ما هو حب الذات؟
مفهوم حب الذات يعني قدرة الفرد على تقدير نفسه وتقبلها بالتوازي مع التعامل معها بكل احترام ولطف بالإضافة لتوجيه التركيز حول السعادة الشخصية والاهتمام بالصحة النفسية وتجنب توجيه الحكم القاسي في حالة ارتكاب الأخطاء.
وبالنظر للدراسات النفسية سنجد أن حب الذات يشمل عدة عناصر هامة تتمثل في :
أولا تقبل الذات، بمعني الاعتراف بأهمية وقيمة الفرد دون وجود شرط والاقتناع بأن الفرد جدير للشعور بالسعادة والاحترام.
ثانياً اللطف مع النفس، من حيث تجنب توجيه النقد القاسي ولكن التعاطف مع النفس بالتحديد أثناء التعرض لمواقف صعبة.
ثالثاً الوعي بالمشاعر، وجود مهارات تتمثل في فهم الأفكار والمشاعر دون تضخيمها والتعامل معها بشكل متوازن.
رابعاً تقدير القيمة الذاتية، مفهوم حب النفس يتمثل في رؤية الفرد لنفسه بأنه ذات قيمة وأهمية وعدم الاهتمام برأي الآخرين عنه.
أهمية حب الذات في حياة الفتيات
أولا تعزيز الصحة النفسية
الاهتمام بحب النفس يتسق بارتفاع معدل السعادة والشعور بالرضا عن الحياة، كما يقلل من الشعور بالقلق والاكتئاب.
ثانياً زيادة القدرة على مواجهة التحديات
يختلف الفرد الذي يمتلك تعاطف مع ذاته عن غيره اي قدرته على التعامل مع مواقف الفشل والصعوبات دون التعرض لأي انهيار نفسي.
ثالثاً تحسين صورة الجسد لدى الفتيات
فئة الفتيات التي يشعرن بالتعاطف حول انفسهن يعانين من درجة أقل من عدم الرضا حول شكل الجسم مقارنة بباقي الفتيات.
رابعاً بناء علاقات صحية
من ابرز أهمية حب الذات هو مساعدة الفتاة على تحديد حدود صحية في كافة العلاقات وعدم السماح للتواجد في العلاقات المؤذية.
خامساً زيادة الثقة بالنفس واتخاذ القرارات
ادراك الفتاة لقيمتها يمكنها من اتخاذ القرارات المستقلة وتجنب الاعتماد الزائد في الحصول على موافقة الجميع.
العوامل التي قد تضعف حب الذات لدي الفتيات
أولا المقارنة الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
من ابرز الاسباب التي لها تأثير سلبي على تقدير الفتاة لذاتها هي المقارنة، حيث أشارت بعض الدراسات أن ما تشاهده الفتاة عبر منصات التواصل الاجتماعي والذي يدفعها لمقارنة حياتها بحياة الآخرين ينتج عنه مقارنة زائدة تتدفعها للشعور بأنها أقل من حيث الجمال أو النجاح.
ثانياً ضغط معايير الجمال والصورة المثالية للجسد
تمثل معايير الجمال عنصر للضغط على الفتيات وهذا يرجع لانهم يسعن للتوافق مع المعايير التي يفرضها الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأثبتت بعض التقارير المستحدثة أنه يوجد فئة كبيرة من الفتيات
لا يرضون على شكل أجسادهن ويسعن لإجراء تعديل في مظهرن بسبب الضغوط المجتمعية.
ثالثاً النقد المستمر والرسائل السلبية من البيئة المحيطة
التعليقات السلبية التى تتلقاها الفتاة من قبل دائرة المعارف والأصدقاء وكذلك المجتمع تسهم في التأثير على صورة الفتاة حول نفسها.
وفي حالة تلقى الفتاة لرسائل متكررة حول فكرة أنها ليست ناجحة أو جميلة.
رابعاً التجارب السلبية بمرحلة الطفولة أو على مستوى العلاقات
يعد تعرض الفتاة لمواقف مؤلمة في حياتها بالاخص بمراحل الطفولة سواء الإهمال العاطفي من قبل مقدمي الرعاية أو التنمر وكذلك التواجد مع علاقات مؤذية كافة تلك العوامل تؤثر بالسلب على رؤية الفتاة لنفسها.
وقد ثبت في دراسة أقيمت في Bmc physchology بأن التجارب الطفولية الصادمة تقلل من معدل تعاطف الفرد مع ذاته وكذلك يؤثر على تقدير الذات وتدمر من الصحة النفسية على المدى.
خامساً التوقعات الاجتماعية والضغط الثقافي
ترسم بعض المجتمعات والثقافات توقعات لكافة الفتيات، من أمثلة تلك التوقعات حيث المظهر والشكل المثالي أو السلوك أو الدور المجتمعي.
تلك التوقعات ينتج عنها ما يطلق ب “التحيز الداخلي ضد النفسي” ونتيجة ذلك التحيز هو سير الفتاة لتقييم النفس بناء على المعايير التى يفرضها المجتمع.
خطوات يومية تسهم في زيادة حب الذات
عملية حب الذات لا تقتصر على أنها مشاعر تظهر بصورة مفاجئة ولكنها مجموعة من المهارات التي يجب تطويرها بواسطة تمارين يومية، لهذا سنسلط الضوء على دليل عملي يساعد على زيادة حب الفرد لنفسه :
أولا ممارسة التعاطف مع النفس
مفهوم التعاطف يتمثل في معاملة الذات بكل لطف وتجنب القسوة بالاخص أثناء الوقوع في الخطأ.
يسهم التعامل مع النفس بلطف في تقليل معدل التعرض التوتر الذي ينشأ بسبب مقارنة الفرد بالآخرين.
أما ابسط الطرق في التعامل بلطف مع النفس هي تجنب النقد الذاتي وقول عبارات تشجيعية.
ثانياً تقليل المقارنة بالآخرين
عليكي كفتاة إدراك أن ما تشاهدينه على منصات التواصل الاجتماعي لا يمثل الحياة الواقعية، والطرق المثالية لتجنب مشاهدة تلك الحياة المزيفة هي تقليل اوقات التعرض لوسائل التواصل أو متابعة الحسابات التي تعرض الحياة الواقعية والتي تحفز على اتباع نظام من الحياة الصحية والنفسية.
ثالثاً كتابة الانجازات اليومية
غالبية برامج العلاج النفسي تنصح الفرد بتدوين الأمور الإيجابية التي يحققها الفرد على مدار اليوم، من أمثلة الجوانب الإيجابية التي يمكن تدوينها هي كتابة ثلاث انجازات حققتها على مدار اليوم وكذلك كتابة السمات الإيجابية التي تتميز بها.
الهدف من تلك الطريقة هو مساعدة الدماغ في توجيه التركيز على العوامل الإيجابية وتجنب النقد الذاتي.
رابعاً الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية
توجيه الاهتمام بالعناية الجسدية تسهم في تعزيز الصورة الذاتية، من أبرز الطرق الفعالة في الاهتمام بالصحة هي النوم لعدد ساعات كافي وممارسة التمارين الرياضية والحرص على اتباع نظام غذائي صحي بالتوازي مع ممارسة الأنشطة والهوايات سواء الرسم أو القراءة.
خامساً التعرف على أشخاص داعمين وإيجابين
تسهم العلاقات المحيطة بالفرد في التأثير على زيادة حب الفرد لنفسه، والأشخاص الداعمين يقلل من حدة الوحدة ويعزز من الثقة بالذات ويحفز الفتاة على تقبل شخصيتها مهما كانت المميزات والعيوب.
سادساً ممارسة الشكر والتقدير الذاتي
يسهم شكر وامتنان النفس على طريقة نمط التفكير، وبالتالي يتحول من النقض إلى التركيز على القدرات والنعم التي تمتلكها، من أمثلة توجيه الامتنان هي تدوين كل ما تحبه في نفسك وكذلك الأمور التي نجحت في تحقيقها على مدار اليوم.
سابعاً تقبل الذات والابتعاد عن الكمال
مسألة تقبل الذات تتمثل في أن تدرك الفتاة بأن الكمالي ليس أمر واقعي ولكن كل فرد له نقاط قوة وضعف، وبناء على أبحاث علم النفس الاجتماعي فسنجد ان فئة الأفراد الذين يقبلون أنفسهم هو أفراد يتمتعون بالاستقرار النفسي والسعادة.
في حين أن السعي وراء الكمال ينتج عنه شعور الفرد بالاحباط وعدم الرضا عن النفس.
لهذا عليكي تقبل كافة قدراتك وشكل شخصيتك، وإدراك أن كثرة المقارنة مع الآخرين هي خطوة غيرة عادلة واخيرا عليكي التركيز نحو التطوير الشخصية وليس التركيز على الوصول للمثالية.
في نهاية المقال تذكري أن حب الذات مرتبط بعوامل متعددة أبرزها النقد المجتمعي وتجارب الطفولة وضغوط الجمال التي يفرضها المجتمع، ولكن مع الحفاظ على الممارسات اليومية يمكن أن يتطور حب لنفسك.
يمكنك قراءة أيضا:
