القناعة عند الأطفال ما هي ولماذا يصر طفلك على الحصول على المزيد

قد تجد طفلك يرغب ويلح عليك دائمًا في الحصول على أشياء وألعاب جديدة بمجرد رؤيتها لدى أحد أصدقائه أو أقاربه، حتى وإن كان يمتلك الكثير من الألعاب بالفعل.
وقد تتساءل عن سبب إصراره المستمر على الحصول على المزيد، وما الذي يجعله غير مكتفٍ بما لديه، وهنا يأتي دورك في مساعدته على تعلم القناعة وتقدير الأشياء التي يمتلكها.
ما هي القناعة بالنسبة للطفل؟
مفهوم القناعة الذي يُقدَّم للطفل يشير إلى تقدير الممتلكات الخاصة به، وللأشخاص المحيطين به، مع الشعور بالرضا والحب تجاه ما لديه.
وعدم الاقتناع بمبدأ أن الشعور بالسعادة يكمن في الحصول على عدد كبير من الألعاب أو الملابس أو الأشياء التي توجد لدى الآخرين.
معنى القناعة لا يندرج في إطار فكرة أن الطفل لن يطلب أشياء جديدة، أو غياب الطموح، ولكن الأطفال من الطبيعي أن يرغبوا في امتلاك ألعاب جديدة، أو أشياء يمتلكها أصدقاؤه،
ولكن يوجد فرق بين الطفل القنوع والطفل الآخر في جزئية إدراكه أن عدم حصوله على الأمور التي يريدها لا يشير إلى أن حياته سيئة، أو أنه أقل من زملائه.
يوجد ارتباط وثيق بين مفهوم الامتنان والقناعة. الامتنان بالنسبة للطفل هو تقدير الأشياء الجيدة التي تتواجد في حياته، وألا يركز على الأشياء التي يفتقرها ويجدها في حياة أصدقائه.
حتى تعرف إذا كان الطفل لديه صفة القناعة، فسنسلط الضوء على علامات الطفل القنوع في حياته فيما يلي:
أولًا قضاء وقت وهو مستمتع مع ألعابه التي يمتلكها، ولا يفكر في غالبية الوقت حول الحصول على الألعاب الجديدة.
ثانيًا لا يشعر بالحزن والأسف لعدم امتلاكه ألعابًا مشابهة لألعاب زملائه.
ثالثًا يتقبل كلمة لا عندما يرفض والديه شراء لعبة أو شيء ما له.
رابعًا يحافظ على ممتلكاته، ولا يهملها.
أهمية تعليم الطفل القناعة
أولًا حتى لا تصبح السعادة مرتبطة بالحصول على الأشياء
تعليم الطفل القناعة منذ الصغر يمهده طوال حياته لإدراك أن الأشياء المادية قد تكون عاملًا للاستمتاع، ولكنها ليست هي المصدر الوحيد والرئيسي للشعور بالسعادة.
اعتماد تعليم الطفل على فكرة الحصول على سعادة من حيث شراء لعبة جديدة أو ملابس جديدة يعد من أخطر الأفكار التي يتم تنشئة الطفل عليها، لأن الطفل سيتجه على الفور في كل مرة لشراء أمور كثيرة للشعور بالسعادة، دون أن يدرك قيمة ما يملكه.
ثانيًا تقليل النزعة المادية لدى الطفل
الفكرة التي تنشأ لدى الطفل المتمثلة في ربط قيمته بما يمتلكه، مثال عندما يقول: هو يمتلك أحدث موبايل، إذن فهو أفضل مني. بالتالي ينظر الطفل للممتلكات على أنها وسيلة لقياس مستواه، ومستوى الآخرين.
ثالثًا مساعدة الطفل على الشعور بالرضا في حياته
على الرغم من تعليم الطفل القناعة، فهذا لا يعني أنه لن يتعرض لمشاعر من الغيرة، أو الرغبة في امتلاك أشياء جديدة.
ولكن القناعة تساعده على الاقتناع بفكرة أنه لديه أشياء كثيرة جيدة، وليس التركيز حول فكرة: أنا لا أملك مثل هذا الشيء.
رابعًا تعليمه عدم مقارنة نفسه بالآخرين طوال الوقت
جميع الأطفال يقارنون بين أنفسهم وأصدقائهم وأقاربهم، ولكن عامل القناعة يساعده على تفهم مبدأ أن اختلاف ما يملكه الآخرين لا يعني أنه أقل منهم.
بصورة أوضح في المثال القادم: أنه من المحتمل أن يكون لدى صديق مقرب من طفلك ألعاب كثيرة، ولكن طفلك لديه هو الآخر ممتلكات أخرى يستمتع بها. ولهذا عندما ينظر لأشياء الآخرين، لا يشعر بالنقص، ولكن بالامتنان تجاه ما يمتلكه.
خامسًا تنمية الامتنان والتقدير لدى الطفل
مبدأ القناعة التي تهدف لتعليمه لطفلك لا يتمثل في أن يقول الطفل: لن أرغب في هذا الشيء. ولكن فكرة القناعة تتمحور حول إدراك قيمة ما يمتلكه في حياته.
لماذا يرغب الطفل دائمًا في امتلاك المزيد؟
أولًا لأن الطفل بطبيعته ينجذب إلى الأشياء الجديدة
الأطفال بطبيعتهم الفطرية لديهم فضول حول كل ما هو جديد ومميز، مثل الألعاب والملابس والأشياء الخاصة بالآخرين التي تنال إعجابه.
عندما يطلب الطفل منك أشياء جديدة، فهذا لا يشير على الإطلاق إلى أنه شخص مادي.
ولكن مشكلة الافتقار للقناعة تنشأ عندما يبدأ الطفل في قياس تحقيق النجاح، أو السعادة، أو مكانته بالآخرين.
ثانيًا تأثير الإعلانات والمحتوى الذي يشاهده الطفل
الرسالة غير المباشرة التي ترسلها الإعلانات الترويجية هي أن المنتج المعروض ينجح في بث الشعور بالسعادة والشعبية.
لهذا عندما يشاهد الطفل ذلك المحتوى الترويجي، يشعر بأن الحصول على ذلك المنتج يبث له الشعور بالسعادة، وهكذا كلما شاهد منتج جديد أو لعبة أخرى، يشعر بالسعادة ويرغب في شراء كل ما هو جديد.
ثالثًا مقارنة نفسه بالأطفال الآخرين
من المؤكد أن يقارن الطفل الممتلكات الخاصة به بأشياء باقي الأطفال.
مثال عندما يجد أن صديقًا له يمتلك لعبة حديثة، فيشعر على الفور بأن الجهاز أو اللعبة الخاصة به لن تكفيه، وتحقق له السعادة، حتى إذا كانت تشعره بذلك في الماضي.
رابعًا عندما يحصل الطفل على كل ما يطلبه بسهولة
الخطأ لا يقع على الطفل، ولكن الأساس الرئيسي من وراء تلك المشكلة هو تحقيق رغبات الطفل على الفور، من حيث شراء ما يريده، وبمجرد سماعه كلمات تعني رفض طلباته مثل لا، فقد يشعر بأن أمر غير طبيعي يحدث.
خامسًا لأن الطفل قد يربط الأشياء بالسعادة
تربية الطفل على مبادئ مثل: إذا كان يشعر بالحزن فعلينا أن نشتري لعبة، أو إذا كان يشعر بالملل فنتجه لشراء شيء جديد، أو غيرها من المبادئ التي توصل للطفل فكرة أن الأشياء هي وسيلة التعامل مع مشاعره.
لهذا على المدى القصير، إذا شعر الطفل بالحزن أو الملل، فيتجه للبحث عن شيء جديد، ولن يتعلم طرقًا صحية للتعامل مع مشاعره.
سادسًا تقليد الوالدين
الطفل يتعلم تلقائيًا بواسطة سلوك والديه وأسرته، بمعنى إذا كان يسمع بكثرة لجمل مثل: يجب أن نشتري أحدث نسخة، أو هذه الملابس قديمة. تلك الأفكار تحفز لديه أهمية شراء أمور جديدة، وعدم القناعة بما يمتلكه.
كيف نعلم الطفل تقدير ما يمتلكه؟
أولًا تعليمه الفرق بين الحاجة والرغبة
عندما يقول الطفل عبارات مثل: أريد لعبة جديدة. فتجد أن ردة فعلك التقليدية التي يقولها الغالبية من الآباء: لا، أنت تمتلك ألعابًا كثيرة.
الأفضل أن تعلمه الفرق بين الحاجة والرغبة، بمعنى أن تسأله سؤالًا يتمحور حول إذا كان يريدها حقًا، أم أنك تريدها لأن شكلها جيد.
وعلى المدى ينجح الطفل في التفرقة بين ما يريده حقًا، وبين ما يرغب في الحصول عليه فقط دون داعٍ.
ولكن عليك ألا ترفض جميع طلبات الطفل، ولكن تذكر أن الهدف من تلك الطريقة هو تفكيره قبل اتخاذ قرار الشراء.
ثانيًا عدم الإسراع في تلبية كل طلب
الخطأ الذي يرتكبه الآباء ومقدمي الرعاية هو تحقيق رغبات الطفل، بالتحديد في عمليات الشراء.
مثال مبسط: إذا رغب الطفل في شراء لعبة جديدة، فعليك ألا تحقق جميع متطلباته، ولكن الأفضل قول جمل مثل: دعنا نفكر سويا ونرى إذا كنت تحتاج لها حقًا.
الهدف الرئيسي تعليم الطفل مبدأ تأجيل الرغبة، وليس الاتجاه نحو الإشباع الفوري، لأنها تعزز لديه مهارة ضبط النفس، والانتظار، والصبر.
ثالثًا نساعده على ملاحظة الأشياء الجيدة الموجودة في حياته
لا تركز حديثك مع طفلك حول الأشياء التي لا يمتلكها، ولكن عليك توجيه تركيزه حول الأشياء التي يمتلكها.
تلك الطريقة تكمن في أن تطرح عليه أسئلة مثل: ما هي أكثر لعبة مفضلة لديك؟ أو: ما هو أجمل شيء حدث لك على مدار اليوم؟
الهدف من تلك الطريقة ليس في إجبار الطفل على الامتنان لحياته، وعلى ما يمتلكه، ولكن الهدف من وراء تلك الطريقة هو تدريبه على ملاحظة التفاصيل والأشياء التي تبث له الشعور بالسعادة.
رابعًا تعليم الطفل الامتنان من خلال القدوة
الطريقة الخاطئة هي تعليم الطفل الامتنان بالقول فقط، مثل: يجب أن تكون ممتن. الطريقة الصحيحة هي أن يستمع الطفل لوالديه وأسرته وهم يتحدثون عن الأشياء التي يمتنون لها.
مثال على ذلك قول جملة: أنا أشعر بالسعادة لأننا قضينا اليوم مع بعض. وغيرها من الجمل التي لا تربط الامتنان بالشراء فقط، ولكن تبث له رسالة أن الامتنان لا يقتصر على الأمور المادية.
خامسًا تشجيعه على الاعتناء بما يمتلكه
خطوة تشجيع الطفل على تقدير الممتلكات لا تتم فقط بالكلمات، ولكن بالفعل.
لهذا احرص على تعليم الطفل بالاهتمام بما يمتلكه، من حيث تشجيعه على إرجاع الألعاب للمكان الصحيح، والحفاظ على كتبه، واستخدام الأغراض بأسلوب جيد.
طريقة تشجيع الطفل تساعده على الاقتناع بفكرة أن الأشياء التي يمتلكها يجب أن تكون لديها قيمة في حياته، ولهذا يجب الاحتفاظ بها.
سادسًا تقليل تأثير الإعلانات وتعليمه فهمها
عليك إخبار الطفل الهدف من الإعلانات، المتمثل في تحفيز المشاهد لشراء المنتج، مثال أن تقول له: ذلك الإعلان يعمل على إقناعنا بفكرة أن اللعبة ستجعلنا نشعر بالسعادة، ولكن علينا التفكير: هل نحن بحاجة لها؟
سابعًا تشجيعه على التبرع بالأشياء التي لم يعد بحاجة لها
الهدف الرئيسي من وراء تلك الفكرة هو إدراك أن قيمة الشيء الذي يمتلكه لا تتوقف عندما يمتلكه فقط، ولكن قيمته تزداد عندما يشاركه مع الآخرين، وستكون لديهم مصدرًا للسعادة.
يمكنك كل فترة أن تقوموا بإعادة ترتيب الألعاب والملابس والكتب، وتسأل طفلك حول الأمور التي لم يعد يستخدمها، ويمكنه أن يفرح شخص آخر بها.
خاتمة
في نهاية المقال، تذكر أن تعليم الطفل القناعة والرضا لا يعني منعه من الحصول على أشياء وألعاب جديدة، أو إغفال احتياجاته ورغباته.
ولكن الأهم هو مساعدته على تقدير ما يملكه، وتعليمه ألا ينظر إلى ممتلكاته، أو ما يمتلكه الآخرون، باعتبارها معيارًا لتحديد قيمته، أو مصدرًا أساسيًا للشعور بالسعادة.
القناعة مهارة حياتية تمنح طفلك السعادة الحقيقية، وتساعده على النمو بشخصية متوازنة تقدر النعم، ولا تجعل الماديات مقياسًا لقيمته أو سعادته.
يمكنك قراءة أيضًأ :
التفضيل بين الأبناء…. ما هي متلازمة الطفل الذهبي وعلاماته وتأثيره على الأسرة
