أسلوب التربية المتساهلة إيجابياته وسلبياته وكيف تحقق التوازن في تربية أبنائك
كل أسرة تتبع أسلوب تربية في التعامل مع أبنائها، ومن أمثلة تلك الأساليب هو أسلوب التربية المتساهلة، الذي يعتمد على منح الطفل الحرية، والاستجابة لمتطلباته، دون قيود وقواعد.
في هذا المقال، سنستعرض معًا ما هي التربية المتساهلة، آثارها السلبية، وكيف تحقق التوازن في تربية أبنائك.
ما هي التربية المتساهلة؟
هو نوع من التربية التي ينشأ فيها الطفل، ويحصل على الدفء، والدعم العاطفي، والحب، من قبل والديه. مع غياب القواعد الملزمة على الطفل اتباعها، وكذلك غياب الانضباط، ولا يوجد عواقب في حالة مخالفة الطفل للقواعد.
لهذا يمكن القول بأن التربية المتساهلة هي التربية التي يمنح فيها الآباء ابنهم الحرية شبه الكاملة في اتخاذ القرارات، حتى إذا كانت غير ملائمة لعمره. مع غياب الجمل والسلوكيات التحذيرية، مثل قول لا، أو غياب الصدام بين الطرفين.
ويعتقد الآباء المتبعين للتربية المتساهلة بأن هذا النوع من التربية هو المثالي. لأنه يمنح الطفل الحرية التي تمهده للنمو بشكل أفضل. ولكن الحقيقة التي أثبتتها غالبية الدراسات التربوية، أن غياب الحدود الواضحة، أمر يترتب عليه وجود صعوبة لدى الطفل لاستيعاب الانضباط الذاتي، وضعف قدرته على تحمل المسؤولية.
صفات الآباء الذين يتبعون التربية المتساهلة
أولًا الإفراط في إظهار الحب والعاطفة
ما يميز هؤلاء الآباء، هو تعبيرهم عن حبهم للطفل بشكل مستمر. بالإضافة لتلبية كافة احتياجاتهم العاطفية، ويمثلون مصدر داعم للطفل، مع تقبل كافة المشاعر الصادرة منهم.
ثانيًا غياب القواعد والحدود الواضحة
لا يحددون قواعد تستهدف تنظيم سلوك الطفل. أو قد يضعون تلك القواعد، ولكن دون تطبيقها بشكل غير ملتزم.
ثالثًا تجنب الصدام والخلاف مع الطفل
لا يفضلون إزعاج الطفل، أو العمل على شعوره بالغضب. والتربية المتساهلة تدفعهم للتراجع عن القرارات، في حالة احتمالية تعرض الطفل للانزعاج.
رابعًا التساهل في تطبيق العقاب والعواقب
يتجنب الآباء تطبيق العقاب على الطفل، في حالة إذا أخطأ. والآثار السلبية هي غياب قدرة الطفل على إدراك العواقب الناتجة عن سلوكياته.
خامسًا السماح للطفل باتخاذ قرارات تتخطى عمره
يتيح الآباء المتساهلون الفرصة لأبنائهم في اتخاذ القرارات الخاصة بحياتهم الدراسية، أو حتى في أمور حياتهم اليومية. مثل إتاحة الفرصة لهم لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، وغيرها من الأمور الحياتية التي يلزمها إشراف وتوجيه.
سادسًا تمثيل دور الصديق أكثر من دور الوالد
يسعى الآباء المتساهلين على التحلي بالشخصية المحبة للطفل. لهذا يقومون بعدة أمور من أجل الحصول على الحب. مثل الحذر من ممارسة السلطة على الطفل، أو توجيه القواعد للطفل.
أسباب اتباع التربية المتساهلة
الهدف النابع لاتباع الآباء لأساليب التربية المتساهلة، هو من أجل توفير الحب في حياة الطفل. وسنسلط الضوء على أبرز تلك الأسباب في التالي:
أولًا الخوف من الصدام مع الطفل
يوجد فئة من الآباء يعانون من مشاكل تتعلق بجعل الطفل يتعرض لنوبات من الغضب، أو البكاء، الذي ينشأ من خلال فرض القواعد، أو قول عبارات التحذير، أو قول كلمة لا. وبالتالي يلجأ الآباء لإتباع نوع من التربية المتساهلة، الذي لا يتبع كافة القواعد السابقة.
ثانيًا الرغبة في جعل العلاقة بين أبنائهم كعلاقة صداقة
يصعب فئة من الآباء إلى جعل العلاقة بينهم وبين أبنائهم تتحول إلى صداقة، يسودها الحب، والتجنب السلوكيات الحازمة والصارمة. وبالتالي ذلك يدفعهم للتراجع عن القواعد، والعقوبة، من أجل الحفاظ على تلك العلاقة الودية.
ثالثًا التعويض عن طفولة صارمة
نشأة الآباء في بيئة تربوية صارمة، هو سبب واضح يدفعهم لتعويض الصعوبات التي عاشوها في مرحلة الطفولة. وبالتالي يعملون على منح أطفالهم ما حرموا منه، من حيث الحرية الواسعة.
رابعًا الشعور بالذنب تجاه الأبناء
تنشأ لدى الآباء مشاعر من الذنب، بسبب انشغالهم بسبب العمل. وبالتالي يلجأون لطرق لتعويض ذلك الوقت. ولهذا يوافقون على طلبات الطفل، بالإضافة للتخفيف من القيود والتعليمات.
خامسًا الاعتقاد بأن الطفل سيتعلم بمفرده
يقع فئة من الآباء في فخ الاقتناع بفكرة أن الطفل يكتسب الخبرات الحياتية بمفرده، دون تدخلهم. وتلك الفكرة تدفعهم لمنح حرية كبيرة للأطفال لاتخاذ القرارات، حتى إذا كانت تلك القرارات تتعلق بأمور حياتية هامة.
الآثار السلبية للتربية المتساهلة
أولًا ضعف الانضباط الذاتي
غياب الحدود والرقابة على الطفل، أمر قد يعتاد عليه. خاصة إذا استمر لفترات طويلة من عمره. وعلى المدى، سيجد الطفل صعوبة في التحكم في رغباته، وغياب قدراته على الالتزام بالمسؤوليات.
ثانيًا صعوبة احترام القوانين والسلطة
تربية الطفل على غياب الحدود، أمر يعرقل عليه الالتزام بالقوانين المدرسية. كذلك احترام طاقم التدريس، وغيرهم من الشخصيات ذات أهمية.
ثالثًا زيادة السلوكيات الاندفاعية والمخاطرة
نشأة الفرد في مرحلة الطفولة اعتمادًا على التربية المتساهلة، أمر يؤثر بالسلب عند وصوله لمرحلة المراهقة. حيث ستلاحظ ارتفاع في السلوكيات الاندفاعية، وغيرها من السلوكيات الخطرة.
رابعًا الشعور بالاستحقاق الزائد
ذكرنا في السابق أن الآباء المعتمدون على التربية المتساهلة، يعملون على توفير كل رغبات الطفل بسهولة. ولهذا عندما يتعامل الطفل مع أشخاص خارج نطاق أسرته، فسيتوقع منهم أن يبدوا استجابته على الفور. لهذا قد يشعر بالإحباط في حالة إذا واجهه رفض، أو قيود في الحياة الواقعية، أو على المدى.
خامسًا انخفاض الأداء الأكاديمي
عدم وضع التوقعات الواضحة، والمتابعة المستمرة، له تأثير سلبي على التحصيل الدراسي للطفل. لأن الطفل يفتقر في حياته لجزئين هامين، هما الروتين، والانضباط، اللذان يشكلان عناصر هامة للتفوق الدراسي.
نصائح للآباء لتحقيق التوازن بين التساهل والمرونة وبين الحزم في تربية الأبناء
أنسب طريقة لتربية الأطفال، هي التي لا تميل للصرامة المفرطة، أو التساهل المفرطة. ولكن التربية التي تجمع بين التوازن بينهما. من حيث أن يتلقى الطفل الحب، والدعم، وبالتوازي يوجد حدود، وعوامل انضباط على الجانب الآخر. ولذلك سنسلط الضوء على أساسيات التربية المتوازنة في ما يلي:
أولًا وضع قواعد واضحة ومحددة
دورك كمقدم رعاية أن ترسم للطفل السلوكيات المتوقعة منه في كافة أموره حياته. مثل الدراسة، والسلوكيات الصادرة منه، سواء في المنزل، أو الخارج. وكذلك طبيعة استخدام الأجهزة الإلكترونية، وغيرها من الأمور. تذكر أن القواعد تساعد على تقليل حدة الحيرة، وتمهد الطفل للشعور بالاستقرار.
ثانيًا تطبيق العواقب بثبات
في حالة إذا خالف الطفل القواعد التي حددها والديه، فيجب عليهم اتخاذ خطوة جادة نحو تطبيق عواقب تناسب عمره. ولكن مع مراعاة ألا تكون تلك العواقب تمس أي إهانة له، أو قاسية. واعلم أن الهدف من الثبات في الالتزام بتطبيق العواقب، هو تمهيد الطفل لتحمل المسؤولية، واحترام الحدود.
ثالثًا الاستماع لمشاعر الطفل دون التخلي عن القواعد
أسلوب التربية المتوازنة، لا يعني أن تحرم الطفل من التعاطف معهم، أو تلغي القواعد الثابتة. ولكن تلك التربية تتطلب منك التعاطف معه، والاستماع لوجهة نظره، وتوضيح أسباب اتباعك للقواعد. مثال توضيحي على ذلك: إذا شعر طفلك بالغضب، بسبب رغبتك في إنهاء وقت اللعب، والالتزام بموعد النوم، فعليك أن تتحدث معه بكل تعاطف، دون وجود أي نوبات غضب.
رابعًا منح الطفل خيارات في إطار حدود
احذر من إعطاء الطفل الحرية المطلقة. ولكن أن تتيح له طرق أخرى، من خلال إعطائه خيارات محدودة. مثال على ذلك: أن يختار الطفل بين نوعين من الملابس، أو الاختيار ألعاب يريدها. في حين أن تكون القرارات الأساسية الهامة تحت إشرافك أنت.
خامسًا التركيز على التعليم وليس العقاب
الهدف من التربية المتوازنة، ليست السيطرة على الطفل. ولكن تساعده على تعلم المهارات الأساسية للحياة. مثل تحمل مسؤولية حل المشاكل، والانضباط. ومطالب منك كمقدم رعاية أن توجه الطفل، وترشده بالعواقب، والحدود، بشكل تعليمي أكثر من كونها بشكل عقاب.
سادسًا الاتفاق بين الآباء على أسلوب موحد
يختلف الأب والأم من حيث أسلوب تربية طفلهما. من حيث ستجد أن الأب يكون متساهل، والأم تكون صارمة، والعكس صحيح. والطفل هنا يشعر بحالة من الارتباك، ويعمل على إيجاد ثغرة لاستغلال اختلاف القواعد. للرعاية أن تتفق على حدود أساسية، وطريقة عمل موحدة مع الطفل.
سابعًا تذكر أن الحب لا يعني الموافقة على كل شيء
أهم قاعدة يركز عليها خبراء التربية، هي أن خطوة وضع الحدود، لا يتعارض مع تقديم الحب للطفل. وطبيعة الطفل هي رغبته في الشعور بالحب دون شروط. ولكن يلزمه كذلك التوجيه، والإرشاد، الذي يمهد له للنمو بصورة متوازنة، وصحية.
خاتمة
في نهاية المقال، تذكر أن التربية المتوازنة هي الأفضل لطفلك. لا تميل للتساهل المفرط، أو الصرامة المفرطة. كن حازمًا في الحدود، وحنونًا في المشاعر.
ابدأ اليوم في تطبيق هذه النصائح، ولاحظ كيف يتحسن سلوك طفلك، وتقوي علاقتك به. تذكر دائمًا: الطفل الذي ينشأ في بيئة متوازنة، هو طفل واثق، منظم، وقادر على تحقيق أحلامه.
يمكنك قراءة أيضًا :
