أخطاء يقع فيها الآباء خلال مرحلة المراهقة وكيفية تجنبها

يصل الابن لمرحلة فاصلة بين مرحلتى الطفولة والرشد لمرحلة المراهق التي يطرأ عليها تغيرات جسدية. نفسية وعاطفية وعلى طريقة تفكيره، كافة تلك التغييرات تدفع المراهق للبحث عن هويته الخاصة والسعى لإثبات ذاته واتخاذ قراراته دون الاعتماد على الأباء في كافة الاوقات.
أهمية مرحلة المراهقة في تشكيل الشخصية
من أهم الفترات التي تشكل شخصية الفرد هي فترة المراهقة وهذا لأنها بمثابة مرحلة انتقالية بين فترتي الطفولة والرشد.
وتكمن خطورة مرحلة المراهقة لأنها تسهم في تشكيل الهوية الشخصية والقيم والمعتقدات ورؤية الفرد للنفس والعالم المحيط به، كمان ان الفرد بتلك المرحلة يعمل على طرح عدة أسئلة تتمحور حول ما هي هوايته وأهدافه ومستقبله.
في حين أن أهمية تلك المرحلة يمكن تلخيصها في النقاط التالية :
أولا تكوين الهوية الشخصية
عندما يبدا الفرد في مرحله المراهقه فانه يسعى لمعرفه اجابات عده اسئله تتمحور حول من هو ما الذي يريد تحقيقه في حياته.
ثانياً تطوير الاستقلالية
يتجه المراهق نحو رغبته في عيش حياة مستقلة من حيث الاعتماد على النفس واتخاذ القرارات بمفرده دون الاعتماد على مقدمين الرعاية.
ثالثاً تطوير القدرات العقلية والتفكير النقدي
يحدث طفرة في النمو بالتحديد في جانب القدرات المعرفية، وذلك النمو يؤهل المراهق لتعزيز مهارات التحليل والتفكير والتخطيط للمستقبل.
رابعاً بناء القيم والمعتقدات
عند دخول الفرد في مرحلة المراهقة سنجد أن يتجه نحو مراجعة الأفكار والمعتقدات التي اكتسبها بمرحلة الطفولة بالتوازي مع تكوين منظومة قيم تخصه.
خامساً اكتساب المهارات الإجتماعية
من الطرق التي تسهم في مساعدة المراهق على تعلم مهارات التواصل وإدارة المشاكل والخلافات هي علاقته مع الأصدقاء والمدرسة ودائرة معارفه.
أسباب زيادة الخلافات بين الآباء والابناء في مرحلة المراهقة
أولا رغبة المراهق في الاستقلال
يعتقد ولى الأمر أن ابنه المراهق يلزمه بعد التوجيه والرقابة في حين أن الابن يسعى لاتخاذ القرارات بمفرده والسماح له بتحديد الأنشطة التي يمارسها واختيار دائرة معارفه، وهنا يحدث صدام متعلق بالحرية والحدود المسموح بها للطفل.
ثانياً اختلاف وجهات النظر بين الأجيال
يتجه الابن المراهق لاختيار القواعد والجدال بدل من القبول بوجهات نظر والديه وينتج عن ذلك خلافات مستمرة بين كلا الطرفين.
ثالثاً التغيرات الهرمونية والانفعالية
مرحلة البلوغ يطرأ معها تغييرات جسدية وهرمونية ويطرا على تلك التغيرات تأثيرات على الانفعالات والمشاعر، لهذا ستجد أن ابنك المراهق يصدر منه ردود فعل قوية وكذلك تزداد حساسيته عكس باقي المراحل العمرية الأخرى.
رابعاً اختلاف التوقعات بين الآباء والابناء
يأمل الابن المراهق للحصول على حياته المستقلة في وقت مبكر في حين أن الأبناء لايزالون حريصون تجاه منح ذلك الإستقلال وبالتالي يحدث خلاف بينهما.
خامساً سوء التواصل وسوء فهم المشاعر
يسئ المراهق تفسيره لتعليق وملاحظات مقدمي الرعاية وينتظر لتلك التعليقات على أنها انتقاد لشخصيتهم حتى إذا كانت تلك التعليقات هدفها الأساسي هو التوجيه والحماية.
أخطأ يرتكبها الآباء مع أبنائهم في مرحلة المراهقة
ذكرنا في السابق ان مرحلة المراهقة هي الفترة التي يحدث فيها طفرة من التغيرات النفسية والعاطفية والاجتماعية، ولهذا على الآباء اتخاذ الحذر في أسلوب التعامل مع الابن المراهق لتفادي الأخطاء التي سنسلط الضوء عليها في ما يلي :
أولا فرض السيطرة الشديدة على حياة المراهق
يوجد فئة من الآباء لديهم اقتناع تام بأن الرقابة والتحكم في شؤون حياة المراهق تعد من أفضل الطرق لحمايته من الأخطاء، في حين أن المراهق يفضل بناء شخصية مستقلة له بالتوازي مع تطوير قدراته على اتخاذ القرارات.
لهذا إذا وقع الآباء في خطأ التدخل بكافة الأمور سواء إجبار أو اختيار الاصدقاء والهوايات فإنهم بصورة غير مباشرة يوصلن للابن فكرة أن ليس قادر على تحمل المسؤولية، ذلك السلوك الخاطئ على المدى القصير يدفع الابن للقيام بسلوكيات مثل التمرد أو الكذب.
ثانياً تجنب الاستماع الى المراهق والاكتفاء بقول النصائح
تجنب أن تجعل شكل الحوار بين ابنك المراهق كأنه عبارة عن سلسلة من الأوامر أو الانتقادات.
عليك معرفة أمر شديد الأهمية وهو أن الابن بمرحلة المراهقة لا يحتاج بشكل دائم للحلول الجاهزة ولكنه يحتاج في بعض الأوقات بالشعور بأنه والديه يفهمونه ويستمعون له دون نقده.
وأعلن بأن الابن المراهق في حاله اذا وجد ان والديه يقومون بمقاطعته والتقليل من مناقشته فانه على المدى القصير سيلجأ للاحتفاظ بمشاكله لنفسه او التحدث مع دائره معرفه بالاخص الاصدقاء من اجل تلقي الدعم.
ثالثاً المقارنة الدائمة بالآخرين
اخطر الاخطاء التي يقع فيها الاباء هو مقارنه ابنائهم باخواتهم او بزملائهم ثانيا الدراسه اول تمارين وكذلك المقارنه هدفها الرئيسي هو تشجيعهم نحو التفوق ولكن في الواقع تلك المقارنات ينتج عنها رده فعل عكسيه وهذا لان الابنه المراهق ينظر لتلك المقارنات على انها تحدد قيمته شخصيه بمدى تفوقه على الاخرين وليس وفقا لجهوده الخاصه.
على هذا يمكن القول بان المقارنات الدائمه بين المراهقين ينتج عنها انخفاض في تقدير الذات ونشات مشاعر من الغيره والاحباط.
رابعاً التقليل من مشاعر المراهق ومشكلاته
مرحله المراهقه يتعرض فيها الفرد لتغيرات وتجارب مختلفه وحديثه لهذا مشاعر الفرد في تلك المراهقه تميل الحديه ويبدا المراهق في التعرض لضغوطات سواء تتعلق بالصداقات والدراسه والمستقبل.
واعتقد الابد بان تلك الضغوطات هي امر مبالغ فيها مع التقليل من تلك المشاعر بقول عبارات مثل تلك امور تافهة، هنا يقع الاباء في ذلك الخطا ما دورك كمقدم رعايه ان تساعد ابنك على الشعور بهدوء.
خامساً استخدام الصراع والعقاب أثناء الخلافات
في حالة حدوث خلافات بين الأبناء المراهقين والاباء فسنجد ان مقدمي الرعاية يلجأون لرفع الصوت او قول عبارات التهديد اعتقاداً منهم أن هذا ينتج عنه انضباط الأبناء.
ولكن في الحقيقة كثرة الصراخ ينتج عنها مشاعر من الغضب العدوانية ويلجأ المراهق للانسحاب العاطفي وتجنب التحدث مع والديه.
سادساً عدم احترام خصوصية المراهق
دخول الابن في مرحلة المراهقة هو بمثابة مرحلة للبدأ في تكوين عالم خاص به يتضمن أفكاره واهتماماته وعلاقاته الاجتماعية، والخطأ الذي يقع فيها الاباء هو تجاوز تلك الخصوصية من حيث تفتيش الهاتف أو التدخل في تفاصيل حياته دون وجود سبب واضح.
ولكن هذا لا يعني أن تهمل الابن دون متابعة ولكن عليك تحقيق التوازن بين الحماية واعطائه الثقة بما يتوافق مع عمره ومستوى مسؤوليته.
الطرق الصحيحة للتعامل مع الابن المراهق
الطريقة السليمة المتبعة في التعامل مع ابنك المراهق هي التي تجمع بين التوجيه والاحترام والثقة، وتتلخص تلك الطرق في النقاط التالية :
أولا الاستماع قبل إصدار الحكم
تذكر أن تمنح ابنك الفرصة حتى يعبر عن رأيه ومشاعره دون أن تعلق أو توجهه نقد ساخر.
واعلم بان الاستماع يسهم في زيادة الشعور بالاحترام وتمهد الابن للاستماع لتلك النصائح.
ثانياً بناء علاقات قائمة على الثقة
عامل الثقة ليس إشارة على غياب القواعد في تربية الابن ولكن معناها عن تمنح المراهق مساحة جيدة من الحرية بالتوازي مع تحمل مسؤولية أفعاله.
ثالثاً احترام رغبته للاستقلال
فطرة الفرد بمرحلة المراهق هو الاتجاه نحو اتخاذ القرارات الخاصة بهواياته أو الدراسة.
لهذا ينصح أن تتيح للطفل الاستقلالية التي تلائم عمره ومستوى نضجه.
رابعاً وضع حدود واضحة وثابته
عليك رسم عدة قواعد تتيح للابن أن يعرف ما هو المقبول والعكس، ولكن عليك التأكد من أن تلك الحدود تتسم بالمنطق والوضوح والاتساق مع تقديم شرح لأسباب رسم تلك الحدود حتى تجنب فرضها بنمط سلطوي.
خامساً التركيز على التشجيع وليس على العقاب
اكثر الأفعال الإيجابية النابعة من الآباء هي تقديم الثناء على مجهودات الابن لأن تلك الطريقة تسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتشجعه على الإستمرار.
يمكنك قراءة أيضا: