التفكير الزائد قبل النوم.. لماذا يحدث والعلامات وطرق التخلص منه

الحياة مليئة بالضغوطات والتحديات التي تأخذ وقت طويل من تفكير الفرد وتؤثر على راحته، ويقوم العقل البشري باستغلال وقت ما قبل النوم للتفكير في كافة أمور الحياة واسترجاع الأحداث اليومية وتحليل المواقف والقلق حول ما هو قادم.
ما هو التفكير الزائد قبل النوم؟
كثرة التفكير قبل النوم يتمثل في أنه حالة من النشاط الذهني التي يشعر فيها الفرد بمجرد حلول وقت النوم والاستلقاء على السرير.
وكثرة التفكير تسهم في جعل الشخص يقوم بإعادة تحليل عدة احداث هامة وغير هامة في حياتية أو التفكير حول المستقبل أو محاولة إيجاد حلول لمشكلات لا يمكن أن يجيد لها حل في الوقت الحالى.
المشكلة هنا لا تكمن في التفكير فقط لأن وظيفة العقل تتمثل في معالجة المعلومات والتخطيط للمستقبل ولكن المشكلة تبدأ إذا كان التفكير متكرر ولا تستطيع التحكم به وكذلك إذا كان التفكير يعرقل عليك الاسترخاء والنوم ويخلق حالة من التوتر والقلق وليس العمل على إيجاد حل.
لماذا يزداد التفكير عند وقت النوم؟
عملية التفكير لا تظهر بصورة مفاجئة في وقت الليل ولكن الفرد يدخل في حالة من التفكير طوال اليوم ولكن الفرصة يستغل وقت الليل عند هدوء الفرد ويبدأ في معالجة تلك المعلومات عند هدوء الليل.
أولا اختفاء المشتتات اليومية
العقل البشري يوجهه تركيزه على الانشغال بالمهام العملية أو الدراسية أو التحدث مع الآخرين لذلك يستغل وقت الليل وبالتحديد قبل النوم لمعالجة الأفكار والمشاعر.
ثانياً محاولة الدماغ لمعالجة الأحداث غير المنتهية
ابرز وظائف الدماغ هي مراجعة الأحداث اليومية وإعادة تقييمها بالتحديد المواقف التي لم يشعر تجاها بالرضا النفسي ولذلك سيعمل على إيجاد تفسير وحل آخر لتلك المواقف.
ثالثاً زيادة التركيز على المستقبل
عند نهاية اليوم يبدأ الفرد بالتفكير حول مسؤوليات اليوم التالي من حيث المهام العملية والدراسة والقرارات الهامة وذلك يضع العقل في حالة من طرح أسئلة مثل ماذا سيحدث والتي تسهم في زيادة شعوره بالقلق.
رابعاً الخوف من عدم النوم
من الأمور التي تصعب على الفرد أخذ قسط كاف من النوم هو التفكير بأنه قد حان وقت النوم ثم يبدأ بالتوتر عندما لا يستطيع النوم وذلك يدفعه للنظر إلى الساعة وبالتالي يعيش الفرد في حالة من الأرق.
خامساً التوتر والضغوط النفسية
يوجد ارتباط وثيق بين الضغوط اليومية وكثرة التفكير، من حيث عندما ترتفع كمية الضغوطات فيبدأ العقل البشري نحو التفكير الزائد في أوقات الليل وذلك يعرقل على الجسم الشعور بالاسترخاء.
سادساً العوامل التي تزيد المشكلة
من الأمور التي تؤخر على الفرد النوم في أوقات محددة هي قيام الفرد بعدة سلوكيات نيل شرب الكافيين في أوقات الليل، استخدام الهاتف وتصفح القنوات التلفزيونية قبل ولو النوم، حدوث اضطراب في مواعيد النوم.
علامات تدل على انك تعاني من التفكير الزائد قبل النوم
أولا تأخذ وقت طويل قبل النوم، حيث تستغرق وقت قد يصل لأكثر من 30 دقيقة وهذا لأن عقلك لا يأخذ راحة من التفكير على الرغم من شعورك بالتعب والارهاق.
ثانياً إعادة المواقف مراراً، قبل النوم عقلك يسترجع جميع ما حدث على مدار اليوم من مناقشات وأفعال وتأنيب الضمير حول مواقف كان يجب التصرف فيها بطريقة محددة.
ثالثاً القلق المستمر حول المستقبل، وطريقة التفكير تتجه نحو توقع المشكلات التي قد تحدث في الغد أو بعد مرور اسابيع او توقع الاحتمالات السلبية حتى عند غياب الدليل الثابت على حدوثها.
رابعاً صعوبة إيقاف الأفكار، مهما قومت من محاولات في تجنب التفكير حول فكرة ما فإن تلك الأفكار ستبدأ في صراع ذهني وتستمر بصورة أقوى.
خامساً الشعور بالتوتر الجسدي، كثرة التفكير يترتب عليها ظهور أعراض من التوتر مثل زيادة سرعة ضربات القلب وصعوبة في الاسترخاء وشد في العضلات.
سادساً الاستيقاظ أثناء الليل مع استمرار التفكير، قد تنجح في النوم ولكن سرعان ما يتغلب عليك التفكير ويجعلك تستيقظ وتفكر في مشكلة ما أو تبدأ في التفكير حول أمور جديدة.
سابعاً التعب وضعف التركيز نهاراً، التفكير يصعب عليك اخذ قسط جيد من النوم وبالتالي تعاني من النوم المتقطع وذلك يؤثر عليك بالسلب من حيث ضعف الإنتباه وصعوبة التركيز والشعور بالارهاق.
ثامناً الشعور بأن العقل لا يتوقف، يوجد فئة من البشر تعرف تلك العقل بأنه يعمل بأقصى سرعة بالتحديد عندما يضع رأسه على الوسادة.
أسباب التفكير الزائد قبل النوم
أولا الضغوط النفسية والتوتر اليومي
من ابرز الاسباب التي تدفع الفرد للتفكير الزائد هو الضغوط اليومية المتمثلة في العمل أو الدراسة أو المشكلات الدراسية لأن العقل يفكر في تلك الأمور حتى عند انتهاء اليوم.
في حين أن الجسم يفرز هرمون الكورتيزول والادرينالين عند الشعور بالتوتر، وتلك الهرمونات تضع الجسم في حالة من الاستعداد وبالتالي تصعب على الفرد خطوة الذهاب الى النوم ويبدأ العقل في مراجعة المشاكل والعمل على إيجاد حلول لها عندما يستلقى على السرير.
ثانياً القلق بشأن المستقبل
فئة الأفراد الذين يعانون من القلق ستجدهم يتوقعون السيناريوهات السيئة، ووقت الذهاب للنوم هو بمثابة وقت للتفكير في كل المواقف التي قد تحدث في اليوم التالي أو في المستقبل.
ومن أمثلة الأمور التي تبث الخوف لدى الفرد هي الامتحانات والمسؤوليات المالية وأوقات الامتحانات وعند اتخاذ قرار هام.
ثالثاً استخدام الهاتف او الشاشات قبل النوم
يوجد عدة سلبيات تتعلق باستخدام الهاتف او الشاشات سواء للكمبيوتر او التلفاز بالاخص قبل وقت النوم، وأبرز تلك التأثيرات هو الضوء الأزرق الصادر من الشاشات الذي يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس.
كما يسهم المحتوى الذي يتابعه الفرد في التأثير على تحفيز الدماغ ويعزز من النشاط الذهني والانفعالي.
رابعاً تناول وشرب الكافيين في أوقات الليل
عليك أن تعلم بأمر هام وهو أن الكافيين يتواجد داخل جسم الإنسان لعدة ساعات وهذا يمد الفرد بمعدل عالي من الطاقة ويعرقل على الفرد الدخول في حالة من الهدوء والاسترخاء.
خامساً غياب روتين ثابت للنوم
تخصيص أوقات مختلفة للنوم أو السهر لوقت طويل امر يعطل من الساعة البيولوجية للجسم.
غياب موعد محدد للنوم يعرقل على الدماغ الانتقال من وقت اليقظة إلى وقت للنوم، وفي تلك المرحلة الانتقالية يقوم الفرد بقضاء وقت كبير في التفكير.
سادساً محاولة حل المشكلات عند الاستلقاء
يختلط لدي البعض فكرة أن وقت النوم هو الوقت المثالي للتخطيط أو اتخاذ القرارات الهامة لأن العقل يبدأ في إجراء تحليل لكافة التفاصيل.
خطوات صحيحة للتخلص من التفكير الزائد قبل النوم
أولا كتابة افكارك قبل النوم
قبل أن تذهب للنوم بشكل فعليك أن تخصص وقت يتراوح من 10 إلى 15 دقيقة لتدوين كل ما يخطر في بالك أو اعداد قائمة بالمهام التي ستقوم بها في اليوم التالي.
المغزي من الكتابة هو اخراج كافة الأفكار التي تشتت العقل وتقلل من معدل تكرارها في الذهن.
ثانياً مارس تمارين التنفس العميق
عملية التنفس العميق والبطئ تسهم في تنشيط الجهاز العصبى المسؤول عن الشعور بالهدوء، تتم تلك العملية بواسطة الشهيق لمدة تصل إلى 4 ثواني ثم حبس النفس لمدة 4 ثواني وبعد ذلك الزفير لمدة تصل من 6 إلى 8 ثواني.
تلك العملية تقلل من التوتر وتبطي من سرعة التفكير.
ثالثاً خصص وقتاً للقلق خلال النهار
إذا رغبت في قضاء وقت للتفكير فينصح أن تخصص وقت من 15 إلى 20 دقيقة في النهار واستغلاله للتفكير في المشاكل وتدوين الحلول المناسبة.
رابعاً ابتعد عن الهاتف قبل وقت النوم.
قل الذهاب للنوم عليك الا تستخدم الهاتف لمدة تتراوح من 30 إلى 60 دقيقه، في ذلك الوقت يمكن القيام بمهام بسيطة أخرى مثل قراءة الكتب أو الاستماع الى الموسيقى أو القيام بتمارين الاسترخاء.
خامساً ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية
مفهوم اليقظة الذهنية يتعلق بملاحظة الأفكار التي تخطر في ذهنك ولكن لا تدع الفرصة لها وتتغلب عليك.
سادساً حافظ على مواعيد نوم ثابتة
الطريقة المثالية للحفاظ على الساعة البيولوجية هي تنظيم أوقات النوم من حيث النوم والاستيقاظ في وقت محدد بشكل يومي وتقليل معدل النشاط الذهني.
سابعاً تجنب الكافيين والوجبات الثقيلة مساء
احذر من تناول المشروبات التي تضم الكافيين قبل وقت النوم بساعات، بالإضافة لتجنب تناول الوجبات الدسمة.
ثامناً إذا لم تستطع النوم فلا تظل في السرير
في حال مرور 20 دقيقة من الوقت ولم تستطع النوم فينصح أن تقوم بأنشطة بسيطة وهادئة مثل القراءة على إضاءة خافتة وأثناء ذلك ستشعر بالنعاس.
يمكنك قراءة أيضا:
فن التعامل مع المنتقدين… اسلوب يجمع بين الحفاظ على العلاقة ووضع الحدود
