الوادي الغريب.. لماذا لا تشعر بالراحة تجاه بعض الروبوتات والوجوه الاصطناعية؟

يتعرض الفرد في الوقت الحالي لتطورات الذكاء الاصطناعي الذي ينتج صور وروبوتات مشابهة للبشر وقد تجد صعوبة في معرفة إذا كانت حقيقية أو مصنوع وعلى المدى القصير تشعر بعدم الارتياح أو النفور، وهو ما يعرف بظاهرة الوادي الغريب.
ما هي ظاهرة uncanny valley؟
ظاهرة uncanny valley أو كما يطلق عليها باللغة العربية ظاهرة الوادي الغريب هو حالة نفسية يشعر فيها الفرد بعد الراحة والنفور في حالة رؤيته لشئ مطابق لشكل البشر ولكن في الواقع هو ليس انسان حقيقي.
انتشر ذلك المفهوم في عام 1970 على يد عالم روبوتات ياباني حيث لاحظ أن البشر يعتادون على الروبوتات في حالة إذا أصبحوا شكلهم ولكن عند نقطة محددة يحدث انخفاض في الشعور بالارتياح والألفة ويبدأ الفرد في الشعور بالانزعاج.
والمشكلة من الانزعاج لا تكمن في أنه هذا الشي غير بشري ولكنها تكمن في كون ذلك الشئ مقارب جدا لشكل الإنسان ولكن يضاف عليه تفاصيل تبث للعقل رسالة بانه هناك شئ غير صحيح.
ماذا يشعر الإنسان عند مواجهة ظاهرة الوادي الغريب؟
كل فرد يختلف عن الاخر في طريقة استجابته لتلك الظاهرة، ولكن يوجد مشاعر مشتركة بين فئة البشر المتمثلة في :
أولا الشعور بعدم الارتياح
اول شعور ينتاب الفرد عند رؤية شئ مماثل البشر هو عدم الراحة وان هذا الشيء غير طبيعي حتى إذا لم يستطيع معرفة السبب وراء ذلك الشعور.
ثانياً الإحساس بالغرابة
فئة من البشر يقول “هذا مثل الإنسان ولكن ليس كذلك” أو “هناك شيء خاطئ لا استطيع تحديد”، يقول الفرد تلك الجملة لأن الدماغ لا يستطيع تصنيف ما يراه.
ثالثاً النفور أو الاشمئزاز
التدقيق والنظر لهذا الشئ وإيجاد عيوب واضحة هو عملية نفسية تحول الفرد إلى الشعور بعدم الارتياح.
رابعاً القلق او الخوف
ينقسم البشر اللي فئتين، الفئة الاولى تشعر بالقلق أو التوتر عند النظر لتلك الوجه، في حين تشعر الفئة الثانية بالخوف الحقيقي بالتحديد إذا كان ذلك الجسم يتحرك بطريقة غير طبيعة أو في حالة إذا كانت حركة جسده لا تتماشى مع حركة العينين أو الفم.
لماذا تحدث ظاهرة الوادي الغريب؟
لم يتفق علماء النفس على سبب أو تفسير موحد، ولهذا سنسلط الضوء على أبرز النظريات التي تفسر فوبيا الفرد من ظاهرة الوادي الغريب.
أولا نظرية التوقعات المخالفة
تلك النظر تعد من التفسيرات المقبولة بين عدد كبير من العلماء، ومغزاها أن الإنسان عندما يرى وجها مشابهة لوجهه فسيتوقع أنه سيتحرك ويتصرف كشخص حقيقي.
ولكن عندما يشاهد أن هذا الشي لديه تعبيرات وجه جامدة والعين لا ترمش بصورة طبيعية أو الصوت لا يناسب المظهر والإبتسامة غير متناسقة فبصورة مباشرة سيشعر بعدم الراحة.
ثانياً صعوبة تصنيف الشئ
الدماغ لديها القدرة على تصنيف الأمور بصورة سريعة، ولهذا عندما يتعرض لشيء يندرج بين فئتين الإنسان أو غير الإنسان فالنتيجة هي التعرض للعطل في اتخاذ قرارا لتحديد ما صفته وبالتالي سيشعر بالتوتر.
ثالثاً التفسير التطوري
تلك النظرية تفترض أن البشر طور عبر آلاف السنين الحساسية تجاه الوجوه التي يظهر عليها علامات التشوه أو المرض، ويعتقدون أن الفرد تجنب تلك الوجوه حتى يستمر في البقاء على قيد الحياة.
رابعاً الإشارات المتناقضة
تلك النظرية تعد أحدثهم حيث تعتقد أن المشكلة لا تتعلق بالمنظر فقط ولكن يصاحبها إشارات تتعارض مع تقبل الفرد لهذا الشيء، من أمثلة تلك الإشارات هي حركته مثل الآلة وان الوجه لا يشبه البشر بنسبة 950٪، أو الصوت ليس بشري ويصحابه تعبيرات وجه حادة.
ما الاشياء التي قد تثير ظاهر الوادي الغريب؟
ظاهرة الوادي الغريب لا تقتصر فقط على رؤية الروبوتات فقط ولكنها قد تظهر عندما تشاهد شيء مماثل إلى حد كبير من البشر ولكن لا يطابقه تماماً، وسنسلط الضوء على تلك الأشياء في ما يلي :
أولا الروبوتات الشبيهة بالبشر
هذا النموذج من ابرز الأمثلة لتلك الظاهرة بالتحديد في الوقت المعاضر لأن الروبوتات أصبحت شيبهه للبشر ولكن نوع وجود تفاصيل بسيطة.
بالنظر سنجد أن الفرد قد يظهر لديه ظاهرة الوادي الغريب عندما يشعر ب :
بطء حركة وجه الروبوت.
قلة مرات الرمش وحركة العينين.
تعبيرات وجه غير متناسق.
اسلوب وطريقة الكلام التي لا تشابه طريقة كلام البشر.
ثانياً الشخصيات الرقمية في الأفلام وألعاب الفيديو
في الوقت تنتج شركات الإنتاج تصميمات لشخصيات رقمية واقعية لشكل بشكل ولكن مع غياب حركة الوجه الحقيقة ومن المؤكد أن يشعر الفرد بعد الراحة.
في حين اثبتت بعض الدراسات أن حركة الوجه والإيماءات لها عامل فعال في إثارة ظاهرة الوادي الغريب.
ثالثاً الصور والفيديوهات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي
يصدر في كل فترة ادوات من الذكاء الاصطناعي التي نجحت في إنشاء صور مطابقة للواقع ولكن لازال يسودها أخطأ بسيطة مثل الابتسامة المصطنعة ونظرات غير طبيعية أو غياب التناسق في ملامح الوجه.
رابعاً الدمى الواقعية جدا
تسهم الدمى المصنوعة من الشمع أو السيليكون في إثارة ظاهرة الوادي الغريب.
ولا تسهم الدمى الكرتونية في إثارة الشعور بالقلق الا في حالة إذا أصبحت مماثلة للشكل البشري مع غياب تعبيرات الوجه الحقيقية.
خامساً تماثيل الشمع
عند النظر لتماثيل الشمع التي تشبه الإنسان الحقيقي من مسافة قريبة والتدقيق في تفاصيلها أمر يحفز من عدم الشعور بالارتياح.
لماذا يخاف البعض من ظاهرة الوادي الغريب والبعض الآخر لا؟
أولا اختلاف حساسية الدماغ
تختلف قدرات البشر على ملاحظة التفاصيل الدقيقة في الوجوه مثل اسلوب التحدث، حركة العين، إيماءات الوجه وأخيراً تناسق الإبتسامة.
اذا كان الفرد يتعرض لحساسية تجاه تلك التفاصيل فهذا سيزيد من احتمالية إصابته بظاهرة الوادي الغريب.
ثانياً الخبرات السابقة
الاعتياد على رؤية أفلام الخيال العلمي أو الشخصيات الرقمي أمر لا يحفز لدى الطفل الإصابة بمتلازمة الوادي الغريب لأن الخبرة السابقة تؤثر على توقعات الدماغ ونمط تفسيره للمشهد.
ثالثاً اختلاف الثقافة
العيش في ثقافة تعتاد على التكنولوجيا وتستخدمها في حياتها اليومية أمر يساعد على تقبل فكرة الروبوتات والشخصيات البشرية الرقمية.
رابعاً عامل العمر
تختلف ملاحظة ظاهرة الوادي الغريب من فرد لآخر وكذلك من مرحلة عمرية لآخري، حيث ستجد ان الطفل الصغير لا يلاحظ الظاهر مثلما يلاحظها شخص بالغ الذي يتميز بقدرته على إيجاد الاختلاف بين الوجوه البشرية وعكسها.
في نهاية المقال، فإن ظاهرة الوادي الغريب من أكثر الظواهر النفسية إثارة للاهتمام وهذا لأنها تثبت مدى دقة الدماغ على قدراته في تمييز الوجوه والحركات البشرية، وان الأمور البسيطة لديها القدرة على بث الشعور بالالفة إلى النفور وعدم الراحة.
يمكنك قراءة أيضا:
