فن التحكم في ردود الأفعال: خطوة نحو فهم الذات

يمكنك معرفة جوانب صفات وطريقة تفكير الشخص الذي تمام من خلال رؤية ردة فعل وتعامله مع المواقف المختلفة، وتبدأ في التساؤل حول البرج الذي ينتمي له هذا الشخص، لان الابراج بمثابة أداة تساعد على قراءة اشكال الاستجابة المختلفة للمواقف.
هل تؤثر الابراج فعلا على ردود الفعل؟
لا يوجد اثبات علمي على أن الابراج تؤثر بشكل فعال على ردة الفعل أو على السمات الشخصية، في حين أشارت بعض الدراسات النفسية أن الشخصية تتكون من عوامل مثل البيئة زائد التربيه وكذلك الجينات الوراثية وليس بناء على تاريخ الميلاد.
لهذا يمكن القول بأن الابراج ممكن أن تصف الشخصية ولكن لا تمتلك القدرة في التحكم في ردود الفعل، ولكن لماذا تشعر بأن الابراج تؤثر على رد فعلك، ولهذا سنجيب على ذلك السؤال فيما يلي :
أولا بسبب تأثير Barnum effect
ذلك التأثير يعني رغبة الفرد في تصديق الكلام الذي يقال بشكل عام وكأنه موجهه لك انا وحدك، مثال توضيحي على ذلك هو قول انتي شخصية حساسة ولكن احيانا قوية، تلك العبارات تنطبق على الجميع، وهذا يدفع الفرد للاقتناع بفكرة أن الابراج تفهمنا.
ثانياً التحيز التأكيدي
بمعنى التركيز على المواقف التي تتوافق مع سمات البرج وتجاهل المواقف التي لا تتوافق معه، وهذا يجعلنا نربط ردة الفعل بالابراج.
ثالثاً الرغبة في الفهم والسيطرة
الاهتمام بالابراج يبث لك الشعور بأن الحياة مفهومة، وتلك الفكرة يزداد الاقتناع بها في أوقات التوتر أو الغموض.
لماذا نعلق أخطاءنا على الأبراج؟
أولا بدافع الهروب من المسؤولية
بمعني ألا يقول الفرد عبارة مثل انا غلط، ولكن يستبدلها ويقول عبارة مثل انا برج ناري وعصبي.
قول تلك الجمل يقلل من حدة الشعور بالذنب ولكنه يمنع من التطور في الوقوع بالخطأ.
ثانياً الراحة النفسية
الابراج تبث لك الشعور بالجاهزية وبالتالي تتجنب المواجهة الحقيقية.
ثالثاً الهوية الجاهزة
الصورة التي ترسمها الابراج على السمات الشخصية تسهل على الفرد التفكير بنفسه، وبالتالي يقتنع بفكرة انا تلك شخصيتي وانا لن تغيرها.
رابعاً التأثير الاجتماعي
تبث منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا افكار محددة، من ابرزها أن لكل برج وصفات ثابتة، وبالتالي تقتنع بتلك الأفكار بشكل غير واعي.
خطوات عملية للتحكم في ردود الفعل
أولا التوقف قبل الرد
قبل اتخاذ أي استجابة عليك تجنب الرد الفوري المباشر، كل ما هو مطالب منك الانتظار لمدة تصل لثواني لامتناع الاندفاع الانفعالي.
مثال عملي توضيحي هو أخذ نفس عميق لمدة ثواني قبل الاستجابة والرد، الهدف من ذلك التوقف هو المساعدة في بناء عادة جديدة وتجنب رد الفعل التلقائي.
ثانياً تسمية المشاعر
تجنب قولي عبارات تنم عن استياءك مثل انا أشعر بالضيق فقك، ولكن عليك تحديد ما تشعر به سواء مشاعر من الإحباط او الخوف او الغضب، الهدف من تسمية المشاعر هو التقليل من حدتها وكذلك يمكنك من الاحساس بالسيطرة على ما تشعر به.
ثالثاً فهم سبب ردة الفعل
عليك معرفة لماذا سبب لك الموقف الضيق وهل ردة فعلك مرتبطة بموقف من تجارب سابقة.
تشير غالبية الأبحاث أن ردة الفعل مبنية على تجارب سابقة وكذلك على شكل التفكير.
رابعاً إعادة تفسير الموقف
مفهوم إعادة تفسير الموقف هو ليس قول عبارات مثل هو يقصد مضايقتي ولكن يقول عبارة مثل من الممكن ألا يقصد مضايقتي.
خامساً تحويل الإنتباه
من حيث تركيز على التنفس أو على اي شيء مادي محيط لك مثل الموسيقي أو الصوت بالتحديد إذا كانت مشاعرك قوية، الغرض من تحويل التركيز هو تقليل حدة الانفعال.
سادساً تعديل الموقف وتجنب الاستسلام
اذا كانت في يدك القدرة على تغيير الظروف فيمكنك الابتعاد عن المصادر التي تبث لكي الشعور بالتوتر أو إجراء تغير في البيئة المحيطة لك، مثال على ذلك هو تجنب تكمله الحديث وانتي متوترة واستبداله بأخذ قسط من الراحة.
سابعاً التعبير بدل الكبت
من أبسط طرق التعبير هي تدوين المشاعر والتحدث مع شخص تثقين به، لأن كبت المشاعر يزيد من الانفجار والاندفاع الانفعالي.
اخطاء يجب تجنبها عند ردود الفعل
أولا الرد الفوري دون تفكير
من الأخطاء التي يقع فيها الفرد هي الرد في وقت سريع بسبب تأثير الانفعال وهذا يرجع لأن العقل في حالة من الغضب، ولتفادي تلك المشكلة عليك تنظيم مشاعرك لتجنب السلوكيات الاندفاعية والمضرة.
ثانياً كبت المشاعر بدل من إدراكها
يقتنع البعض أن سلوك كبت وكتمان المشاعر هو وسيلة للتحكم في ردة الفعل، ولكن على المدى القصير يتحول ذلك الكبت لانفجار، لهذا عليك فهم ما تشعر به وليس كبته.
ثالثاً التفكير الزائد
بمعني كثرة التفكير في الأمر بصورة مبالغة فيه، وذلك السلوك يترتب عليه تضخيم حجم المشكلة والتعرض الاستنزاف النفسي.
رابعاً التفسيرات الخاطئة
مثال توضيحي على التفسيرات الغير صحيح الذي يقوله الفرد لذاته هو قول جملة مثل “جميع الأفراد ضدى”, تلك التشوهات تعمل إيذاء المشاعر واتباع الفرد للسلوكيات السلبية.
خامساً الهروب أو التجنب
السعي للهروب من المشكله وتجنب المشاعر يعمل على زياده حدتها مع مرور الوقت.
سادساً تضحيم الأخطاء
الطريقة المتبعة لتفسير الفشل أو تحويل موقف بسيط لكارثة يؤثر على نمط ردة الفعل.
كيف تطورين ردود فعلك مع الوقت ؟
أولا بناء الوعي الذاتي، من حيث إدراك الأوقات التي تشعرين فيها بالغضب والتساؤل حول أسباب شعورك بالغضب، الهدف من بناء الوعي هو التحكم بالمشاعر السلبية.
ثانياً إعادة تدريب العقل، عليكي إعادة تفسيرك للمواقف بمعني إذا تعرضت لموقف سلبي وقولت لذاتك أن هذا إشارة على الإهانة فعليك استبدال ذلك الاقتناع بفكرة أن هذا الفهم نابع من سوء فهم، الهدف من إعادة تقييم الموقف هو تقليل حدة التوتر وتحسن التحكم في المشاعر.
ثالثاً التدرب على التأخير، قبل الاستجابة والانفعال للموقف، عليك التدريب وأخذ وقت لمدة 10 ثواني قبل الرد.
رابعاً تنظيم الجسم يساوي تنظيم المشاعر، يوجد ارتباط وثيق بين الجسم والعقل في الاستجابة العاطفية، لهذا عليك ممارسة تمارين التنفس العميق وأخذ قسط كافي من النوم وممارسة الرياضة بصورة منتظمة.
خامساً الكتابة والتفريغ، عليك التوجه نحو كتابة ما تشعر به لتجنب انفجار المشاعر.
سادساً التعلم من الأخطاء، لا توجه اللؤم على نفسك إذا أخطأت، وعملية التعلم من الموقف تبدأ في معرفة الأمور التي تعلمتها من الموقف حيث يسهم التعلم من الأخطاء على تعزيز معدل الأداء والقدرة على التحكم بالانفعال.
لهذا في نهاية المقال تذكر أن التعبير عن ردة الفعل هو سلوك طبيعي ثابت، ولكن عليك تجنب ردة الفعل الانفعالي، وعلى المدى القصير وكثرة التدريب على التحكم في المشاعر تساعد في التحول لشخص ناضج من حيث الاستجابة للمواقف.
يمكنك قراءة أيضا:
