التقلب العاطفي.. أسبابه وتأثيره على النفس

يوجد عدة عناصر تؤثر على معدل استقرار النفسي وعلى شكل علاقاته اليومية ومن أبرز تلك العناصر هو التقلب العاطفي الذي يتضمن طريقة التفكير وردود الأفعال وكيفية التعامل مع الآخرين، والتقلب العاطفي يجعل الفرد يعيش في حالة من التوتر.
ما هو التقلب العاطفي في العلاقات؟
مفهوم التقلب العاطفي لا يعني ان شريك حياتك او الطرف الاخر لا يحبك ولكنه في حالة تميل بين الحيرة وغياب الاستقرار النفسي بالاخص عند حدوث تغير بالمشاعر والتصرفات بصورة مفاجئة.
وقد يصل الأمر لتحول الاضطراب العاطفي الطبيعي لحالة من التلاعب من حيث المشاعر بهدف السيطرة على شريك الحياة.
علامات تشير إلى أن الطرف الآخر متقلب في مشاعره
أولا التغير المفاجئ بين البرود والاهتمام
ابرز العلامات التي تشير على أن ذلك الشخص هو متقلب هو عندما تجده يقدم لك كل الاهتمام والحب وبعد ذلك ينسحب ويتجاهلك دون وجود سبب واضح وراء ذلك السلوك المفاجئ.
ثانياً صعوبة توقع ردود أفعاله
قد تجد في بعض الأوقات شريك حياتك يتعامل معك بنمط من اللطف والهدوء وأوقات أخرى ينفعل عليك بسبب أمور بسيطة.
ثالثاً الانسحاب العاطفي بعد التقرب
ستجد أن شريك حياتك يتقرب منك بالتوازي مع إظهار مشاعرك بقوة ولكن ذلك لا يستمر كثيرا ويتجه شريك حياتك للابتعاد عنك وبالتالي تتحول العلاقة لشكل جدي.
رابعاً كثرة التردد في العلاقة
شريك الحياة المتقلب يقوم بسلوكيات متناقضة مثل رغبته في الجرب ثم طلب المساحة بشكل مفاجئة او يبالغ في إظهار الحب ثم يتحول لشخص بارد دون وجود تفسير.
خامساً التأثر المبالغ فيه بالضغوط والمزاج
تعرضه للضغوطات أو المشاكل أمر يعكس عليه طريقة تعامله مع شريك حياته حيث يتحول لشخصية حادة أو متقلب أثناء التعبير عن مشاعره.
سادساً استخدام الصمت أو التجاهل بصورة متكررة
يوجد فئة من الأشخاص المتقلبين عاطفياً يقومون بالصمت المفاجئ والتعمد في الغياب لفترة مؤقتة أثناء شعروهم بالغضب أو التوتر.
أسباب التقلب العاطفي في العلاقة
أولا الخوف من الارتباط
يخشي الطرف الآخر من مسألة افتقاد حريته أو التعرض لاذي في حالة إذا كان يرغب في عيش حالة من الحب، ولهذا يتخذن الطريق السليم لهم المتمثل في التقرب من الطرف الآخر والابتعاد بصورة تلقائية في حالة إذا أدرك أن العلاقات أصبحت قوية بينهم.
ثانياً التجارب العاطفية السابقة
تعرضه في العلاقات السابقة للخيانة أو الصدمات أمر يعرقل عليه في العلاقة الحالية أن يشعر بالثبات العاطفي، وبالتالي سلاحه الوحيده هو تعامله بنمط سريع بغرض حماية نفسه.
ثالثاً ضعف القدرة على التعبير عن المشاعر
يعاني البعض من مشاكل تتعلق بطريقة شرح ما يشعرونه به بطريقة صحية، وأسلوبهم الوحيد في الشرح يتمثل في التقلب أو التناقض في التصرفات وكذلك الانسحاب.
رابعاً الضغوط النفسية والحياتية
من أمثلة تلك الضغوط هي المشاكل الأسرية وضغوطات العمل القلق النفسي، جميعهم يؤثرون على معدل الاستقرار النفسي وبالتالي تؤثر على ردة فعل الفرد.
خامساً انواع التعلق غير الآمنة
سنجد أن علم النفس يربط بين حدوث التقلب العاطفي بمعاناة الفرد بأنواع من التعلق القلق أو التجنب، بمعني أدق هو خوف الفرد من الهجر أو التقرب الزائد من شريك حياته وبالتالي يتعامل بأسلوب متناقض.
تأثير الشخص المتقلب عاطفياً على شريك حياته
لا يقع تأثير الشخص المتقلب عاطفياً على حالة العلاقة ولكنه يمتد ويصل تأثيره على الصحة النفسية للطرف الآخر بالتحديد إذا إستمرت حالة التقلب لفترات طويلة بدون وضوح أو استقرار.
لذلك سنسلط الضوء في تلك الفقرة على تأثير الشخص المتقلب عاطفياً على شريك حياته :
أولا الشعور الدائم بغياب الأمان
ابرز التأثيرات التى تقع على الطرف الآخر المتضرر هو عيشه في حالة بجهل القادم المتوقع، ويوم الطرف الآخر ملئ بحالة من الاهتمام والحب ثم يتحول اليوم لحالة من الانسحاب والبرود، جميع تلك الحالات ينتج عنها حالات من التوتر الدائم مع غياب الاستقرار العاطفي.
ثانياً المشي على أطراف الأصابع
الطرف الآخر الذي يعيش مع شريك حياة متقلب عاطفياً يتحولون لأشخاص حذرة جدا بحيث يركزون على تصرفاتهم وذلك خوفاً من رد فعل مفاجئ أو حدوث انفجار عاطفي.
ثالثاً الإرهاق النفسي واستنزاف الطاقة
حدوث تغييرات مفاجئة بالمزاج وكذلك الانفعال الحاد هو أمر يجعل الطرف الآخر المتضرر من العلاقة في حالة من الاستنزاف العاطفي حيث يحرص على تهدئة العلاقة أو إصلاح الأجواء.
رابعاً فقدان الثقة بالنفس
في حالة إذا كان الطرف المتقلب عاطفياً يقوم بالقاء اللوم على شريك حياته، فإن شريك حياته سيبدأ في الشك في نفسه وكذلك في طريقة تفكيره وبردود فعله.
خامساً زيادة القلق والتفكير الزائد
الطرف الآخر يتحول لشخصية تقوم بالتحليل المستمر من حيث التفكير حول إذا كان أخطأ في أمر ما وهل شريكي مازال يبادلني مشاعر الحب وكذلك التساؤل حول إذا كانت المشكلة صادرة منه.
سادساً تحول العلاقة إلى علاقة مرهقة بدلاً من داعمة
شكل العلاقة مع شخص متقلب عاطفياً سنجد أنها لا تمد الطرفين بالأمان والراحة ولكنها تمثل مصدر من الضغط اليومي.
أخطأ شائعة تقع فيها أثناء التعامل مع شريك حياتك المتقلب عاطفياً
أولا السعى لإصلاحه طوال الوقت
ابرز واخطر الأخطاء التي يقع فيها الفرد هو أن تتخذ دور المنقذ النفسي لشريك حياتك من حيث معالجة كافة التقلبات أو تهدئة شريك الحياة.
ثانياً تبرير كافة التصرفات المضرة
لا تبرر اي سلوك يقوم به شريك حياته مهما كان سواء كان تجاهل أو انفعال حاد بحجة أن يمر بمرحلة من التعب النفسي أو يمر بظروف صعبة، لانه قد يتمادى في ذلك السلوك المؤذي.
ثالثاً فقدان الحدود الشخصية
لا تتجاهل احتياجاتك أو الحصول على قسط من الراحة النفسية لتفادي المشاكل المتمثلة دي السكوت عن السلوكيات المضرة أو تحمل الضغط النفسي الدائم، لانه مع مرور وقت ستتخذ العلاقة لمسار علاقة غير مستقرة ومتوازنة.
رابعاً الدخول في كل نوبة أفعال
سعي لحل المشكله اثناء حدوث انفجار عاطفي وكذلك الاستجابه لكل غضب بغضب مشابهة له هي نور تسهم في زياده حده التوتر بينكما ولهذا الطريقه المثاليه هو الانتظار حتى يبدا كلا الطرفين في الهدوء قبل بدء النقاش الحقيقي.
خامساً إهمال صحتك النفسية
لا تنسى الاهتمام بنفسك ولا تسير وراء الانشغال بمحاوله فهم شريك حياتك وتصل لمرحله من التجاهل اهتماماتك النفسيه لانك ستتعرض لمرحله من التوتر والضغط النفسي.
سادساً الاعتقاد بأن الحب يكفي فقط
عامل الحب بينك كده الطرفين امر هاني ولكنه ليس العذر الوحيد المسؤول عن انجح العلاقه ولكن يوجد عناصر اخرى هامه تتمثل في التواصل بشكل صحي والاستقرار والاحترام وكذلك السعي للتغيير لكلا الطرفين وتذكر ان كافه العلاقات تتطلب جهد متبادل من كلا الطرفين وليس تضحيه طرف عن طرف آخر.
كيف تحافظ على استقرارك النفسي مع شخص متقلب ؟
أولا افصل مشاعرك عن مزاج شريك حياتك
القاعده الهامه هو ان تقتنع بان مزاج شريك حياتك لا يساوي قيمتك الشخصيه حيث ستجد ان الشخص متقلب يبتعد او يتبع السلوكيات البارده لاسباب خاصه به وليس بسبب خطا وارد منك.
ثانياً وضع حدود نفسية واضحة
مساله وضع حدود لا تعني رفضك للشريك حياتك ولكنها وسيله لحمايه نفسك من عده امور مثل عدم قبول الاهانه او التجاهل بصوره مستمره وكذلك اعاده الدخول في نقاشات وقت الاهانه وتجنب تحمل الصمت العقابي لوقت طويل.
ثالثاً تجنب تمثيل دور المنقذ
ابرز الاخطاء التي قد تقع فيها هو السعي الاصلاح الحاله المزاجيه للطرف الاخر لانك تعرض نفسك للارهاق النفسي وفقدان التوازن وكذلك الشعور بالمسؤوليه الزائده وتذكر ان النمط العلاقه الصحيه هو الذي يبنى على المشاركه وليس على انقاذ شريك الحياه.
رابعاً تقليل التعلق بردود الفعل اليومية
لا توجه تركيزك على كل تغيير في مزاج شريك حياتك ولكن وجهه تركيزك فقط على الشكل العام للعلاقه وليس عدد مجرد لحظه عابره.
خامساً الحفاظ على حياتك الخاصة
يمكنك ملاحظه اذا كان تقلبت المزاجيه اثرت عليك في حاله اذا كنت تنشغل فقط بحياتك مع شريك حياتك ونتفادي التاثر الشديد بالتقلبت عليك الاهتمام بحياتك الشخصيه من حيث مقابله الاصدقاء والاهتمام بالحياه العمليه وممارسه الهوايات والاهتمامات.
سادساً عدم إهمال علامات الاستنزاف النفسي
من ابرز تلك العلامات هي التفكير حول ردود فعل شريك حياتك والقلق الدائم قبل التواصل والشعور الدائم بالذنب.
في نهاية المقال تذكر أن التعامل والعيش مع شريك حياة متقلب لا يعتمد على مبدأ التحمل ولكن على عدة عناصر تتمحور حول التواصل بشكل هادئ واوضح ورسم حدود ثابته والحفاظ على استقرارك النفسي.
يمكنك قراءة أيضا:
كيف تعرف أن علاقتك مع شريك حياتك قائمة على الحب وليس التعود؟
