كيف تتعامل مع شريك متقلب عاطفيًا دليل شامل لحماية صحتك النفسية
يوجد عدة عناصر تؤثر على معدل الاستقرار النفسي، وعلى شكل العلاقات اليومية. ومن أبرز تلك العناصر هو التقلب العاطفي، الذي يتضمن طريقة التفكير، وردود الأفعال، وكيفية التعامل مع الآخرين. والتقلب العاطفي يجعل الفرد يعيش في حالة من التوتر. في هذا المقال، سنستعرض معًا ما هو التقلب العاطفي في العلاقات، علاماته، أسبابه، وطرق الحفاظ على استقرارك النفسي.
يوجد عدة عناصر تؤثر على معدل الاستقرار النفسي، وعلى شكل العلاقات اليومية. ومن أبرز تلك العناصر هو التقلب العاطفي، الذي يتضمن طريقة التفكير، وردود الأفعال، وكيفية التعامل مع الآخرين. والتقلب العاطفي يجعل الفرد يعيش في حالة من التوتر.
ما هو التقلب العاطفي في العلاقات؟
مفهوم التقلب العاطفي لا يعني أن شريك حياتك، أو الطرف الآخر، لا يحبك. ولكنه في حالة تميل بين الحيرة، وغياب الاستقرار النفسي. خاصة عند حدوث تغير بالمشاعر، والتصرفات، بصورة مفاجئة.
وقد يصل الأمر لتحول الاضطراب العاطفي الطبيعي، لحالة من التلاعب من حيث المشاعر، بهدف السيطرة على شريك الحياة.
علامات تشير إلى أن الطرف الآخر متقلب في مشاعره
أولًا التغير المفاجئ بين البرود والاهتمام
أبرز العلامات التي تشير إلى أن ذلك الشخص هو متقلب، هو عندما تجده يقدم لك كل الاهتمام، والحب. وبعد ذلك ينسحب، ويتجاهلك، دون وجود سبب واضح وراء ذلك السلوك المفاجئ.
ثانيًا صعوبة توقع ردود أفعاله
قد تجد في بعض الأوقات شريك حياتك يتعامل معك بنمط من اللطف، والهدوء. وأوقات أخرى، ينفعل عليك بسبب أمور بسيطة.
ثالثًا الانسحاب العاطفي بعد التقرب
ستجد أن شريك حياتك يتقرب منك، بالتوازي مع إظهار مشاعرك بقوة. ولكن ذلك لا يستمر كثيرًا، ويتجه شريك حياتك للابتعاد عنك. وبالتالي تتحول العلاقة لشكل جيد.
رابعًا كثرة التردد في العلاقة
شريك الحياة المتقلب، يقوم بسلوكيات متناقضة. مثل رغبته في الجرب، ثم طلب المساحة بشكل مفاجئة. أو يبالغ في إظهار الحب، ثم يتحول لشخص بارد، دون وجود تفسير.
خامسًا التأثر المبالغ فيه بالضغوط والمزاج
تعرضه للضغوطات، أو المشاكل، أمر يعكس عليه طريقة تعامله مع شريك حياته. حيث يتحول لشخصية حادة، أو متقلبة أثناء التعبير عن مشاعره.
سادسًا استخدام الصمت أو التجاهل بصورة متكررة
يوجد فئة من الأشخاص المتقلبين عاطفيًا، يقومون بالصمت المفاجئ، والتعمد في الغياب لفترة مؤقتة، أثناء شعورهم بالغضب، أو التوتر.
أسباب التقلب العاطفي في العلاقة
أولًا الخوف من الارتباط
يخشى الطرف الآخر من مسألة افتقاد حريته، أو التعرض للأذى، في حالة إذا كان يرغب في عيش حالة من الحب. ولهذا يتخذ الطريق السليم لهم، المتمثل في التقرب من الطرف الآخر، والابتعاد بصورة تلقائية، في حالة إذا أدرك أن العلاقات أصبحت قوية بينهم.
ثانيًا التجارب العاطفية السابقة
تعرضه في العلاقات السابقة للخيانة، أو الصدمات، أمر يعرقل عليه في العلاقة الحالية، أن يشعر بالثبات العاطفي. وبالتالي، سلاحه الوحيد هو تعامله بنمط سريع، بغرض حماية نفسه.
ثالثًا ضعف القدرة على التعبير عن المشاعر
يعاني البعض من مشاكل تتعلق بطريقة شرح ما يشعرون به، بطريقة صحية. وأسلوبهم الوحيد في الشرح، يتمثل في التقلب، أو التناقض في التصرفات، وكذلك الانسحاب.
رابعًا الضغوط النفسية والحياتية
من أمثلة تلك الضغوط، هي المشاكل الأسرية، وضغوطات العمل، القلق النفسي. جميعهم يؤثرون على معدل الاستقرار النفسي، وبالتالي تؤثر على ردة فعل الفرد.
خامسًا أنواع التعلق غير الآمنة
سنجد أن علم النفس يربط بين حدوث التقلب العاطفي، بمعاناة الفرد بأنواع من التعلق القلق، أو التجنب. بمعنى أدق، هو خوف الفرد من الهجر، أو التقرب الزائد من شريك حياته. وبالتالي يتعامل بأسلوب متناقض.
تأثير الشخص المتقلب عاطفيًا على شريك حياته
لا يقع تأثير الشخص المتقلب عاطفيًا على حالة العلاقة، ولكنه يمتد، ويصل تأثيره على الصحة النفسية للطرف الآخر. بالتحديد إذا استمرت حالة التقلب لفترات طويلة، بدون وضوح، أو استقرار.
لذلك سنسلط الضوء في تلك الفقرة، على تأثير الشخص المتقلب عاطفيًا، على شريك حياته:
أولًا الشعور الدائم بغياب الأمان
أبرز التأثيرات التي تقع على الطرف الآخر المتضرر، هو عيشه في حالة بجهل القادم المتوقع. ويوم الطرف الآخر، ملئ بحالة من الاهتمام، والحب. ثم يتحول اليوم لحالة من الانسحاب، والبرود. جميع تلك الحالات، ينتج عنها حالات من التوتر الدائم، مع غياب الاستقرار العاطفي.
ثانيًا المشي على أطراف الأصابع
الطرف الآخر الذي يعيش مع شريك حياة متقلب عاطفيًا، يتحولون لأشخاص حذرين جدًا. بحيث يركزون على تصرفاتهم، وذلك خوفًا من رد فعل مفاجئ، أو حدوث انفجار عاطفي.
ثالثًا الإرهاق النفسي واستنزاف الطاقة
حدوث تغييرات مفاجئة بالمزاج، وكذلك الانفعال الحاد، هو أمر يجعل الطرف الآخر المتضرر من العلاقة، في حالة من الاستنزاف العاطفي. حيث يحرص على تهدئة العلاقة، أو إصلاح الأجواء.
رابعًا فقدان الثقة بالنفس
في حالة إذا كان الطرف المتقلب عاطفيًا، يقوم بإلقاء اللوم على شريك حياته، فإن شريك حياته، سيبدأ في الشك في نفسه، وكذلك في طريقة تفكيره، وبردود فعله.
خامسًا زيادة القلق والتفكير الزائد
الطرف الآخر، يتحول لشخصية تقوم بالتحليل المستمر. من حيث التفكير حول: إذا كان أخطأ في أمر ما؟ وهل شريكي مازال يبادلني مشاعر الحب؟ وكذلك التساؤل حول: إذا كانت المشكلة صادرة منه؟
سادسًا تحول العلاقة إلى علاقة مرهقة بدلًا من داعمة
شكل العلاقة مع شخص متقلب عاطفيًا، سنجد أنها لا تمد الطرفين بالأمان، والراحة. ولكنها تمثل مصدر من الضغط اليومي.
أخطاء شائعة تقع فيها أثناء التعامل مع شريك حياتك المتقلب عاطفيًا
أولًا السعي لإصلاحه طوال الوقت
أبرز وأخطر الأخطاء التي يقع فيها الفرد، هو أن تتخذ دور المنقذ النفسي لشريك حياتك. من حيث معالجة كافة التقلبات، أو تهدئة شريك الحياة.
ثانيًا تبرير كافة التصرفات المضرة
لا تبرر أي سلوك يقوم به شريك حياتك، مهما كان. سواء كان تجاهل، أو انفعال حاد. بحجة أنه يمر بمرحلة من التعب النفسي، أو يمر بظروف صعبة. لأنه قد يتمادى في ذلك السلوك المؤذي.
ثالثًا فقدان الحدود الشخصية
لا تتجاهل احتياجاتك، أو الحصول على قسط من الراحة النفسية، لتفادي المشاكل. المتمثلة في السكوت عن السلوكيات المضرة، أو تحمل الضغط النفسي الدائم. لأنه مع مرور الوقت، ستتخذ العلاقة مسارًا غير مستقر، ومتوازن.
رابعًا الدخول في كل نوبة أفعال
سعي لحل المشكلة أثناء حدوث انفجار عاطفي، وكذلك الاستجابة لكل غضب، بغضب مشابه له، هي طريقة تسهم في زيادة حدة التوتر بينكما. ولهذا، الطريقة المثالية، هي الانتظار حتى يبدأ كلا الطرفين في الهدوء، قبل بدء النقاش الحقيقي.
خامسًا إهمال صحتك النفسية
لا تنسى الاهتمام بنفسك. ولا تسير وراء الانشغال بمحاولة فهم شريك حياتك، وتصل لمرحلة من التجاهل، اهتماماتك النفسية. لأنك ستتعرض لمرحلة من التوتر، والضغط النفسي.
سادسًا الاعتقاد بأن الحب يكفي فقط
عامل الحب بينكما، كلا الطرفين، أمر هام. ولكنه ليس العذر الوحيد المسؤول عن نجاح العلاقة. ولكن يوجد عناصر أخرى هامة، تتمثل في التواصل بشكل صحي، والاستقرار، والاحترام. وكذلك السعي للتغيير لكلا الطرفين. وتذكر أن كافة العلاقات تتطلب جهدًا متبادلًا من كلا الطرفين، وليس تضحية طرف عن طرف آخر.
كيف تحافظ على استقرارك النفسي مع شخص متقلب؟
أولًا افصل مشاعرك عن مزاج شريك حياتك
القاعدة الهامة، هي أن تقتنع بأن مزاج شريك حياتك، لا يساوي قيمتك الشخصية. حيث ستجد أن الشخص المتقلب، يبتعد، أو يتبع السلوكيات الباردة، لأسباب خاصة به. وليس بسبب خطأ وارد منك.
ثانيًا وضع حدود نفسية واضحة
مسألة وضع حدود، لا تعني رفضك للشريك حياتك. ولكنها وسيلة لحماية نفسك من عدة أمور. مثل: عدم قبول الإهانة، أو التجاهل بصورة مستمرة. وكذلك عدم الدخول في نقاشات وقت الإهانة. وتجنب تحمل الصمت العقابي لوقت طويل.
ثالثًا تجنب تمثيل دور المنقذ
أبرز الأخطاء التي قد تقع فيها، هو السعي لإصلاح الحالة المزاجية للطرف الآخر. لأنك تعرض نفسك للإرهاق النفسي، وفقدان التوازن. وكذلك الشعور بالمسؤولية الزائدة. وتذكر أن النمط العلاقة الصحي، هو الذي يبنى على المشاركة، وليس على إنقاذ شريك الحياة.
رابعًا تقليل التعلق بردود الفعل اليومية
لا توجه تركيزك على كل تغيير في مزاج شريك حياتك. ولكن وجهه تركيزك فقط على الشكل العام للعلاقة، وليس عدد مجرد لحظة عابرة.
خامسًا الحفاظ على حياتك الخاصة
يمكنك ملاحظة إذا كان تقلبات المزاجية أثرت عليك، في حالة إذا كنت تنشغل فقط بحياتك مع شريك حياتك. ولتفادي التأثر الشديد بالتقلبات، عليك الاهتمام بحياتك الشخصية. من حيث مقابلة الأصدقاء، والاهتمام بالحياة العملية، وممارسة الهوايات، والاهتمامات.
سادسًا عدم إهمال علامات الاستنزاف النفسي
من أبرز تلك العلامات، هي التفكير حول ردود فعل شريك حياتك، والقلق الدائم قبل التواصل، والشعور الدائم بالذنب.
خاتمة
في نهاية المقال، تذكر أن التعامل والعيش مع شريك حياة متقلب، لا يعتمد على مبدأ التحمل. ولكن على عدة عناصر، تتمحور حول التواصل بشكل هادئ، وواضح، ورسم حدود ثابتة، والحفاظ على استقرارك النفسي.
ابدأ اليوم في تطبيق هذه الطرق، وستجد نفسك أكثر قدرة على حماية نفسك، والحفاظ على توازنك النفسي. تذكر دائمًا: العلاقة الصحية هي التي تبني على الاحترام، والتواصل، والاستقرار.
يمكنك قراءة أيضًا :
