الصحة العقلية

فيديوهات “اليوم المثالي”.. متى تتحول من مصدر إلهام إلى سبب لعدم الرضا عن حياتك؟

ظهر مؤخرا عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل الانستجرام والتيك توك ما يعرف بتصوير لقطات من اليوم الذي يعيش الفرد، ولكن يبذل المؤثرين مجهود واضح لتصوير اليوم المثالي الذي استحوذ اهتمام من قبل شريحة كبيرة من المشاهدين.

ما هي فيديوهات اليوم المثالي ؟

فيديوهات اليوم المثالي بمثابة مقاطع يقوم بها صناع المحتوى ويتم نشرها على منصات التواصل الاجتماعي مثل التيك توك والانستجرام وغيرها من المنصات، وتحتوى تلك الفيديوهات مقاطع عن اليوم المثالي والمنظم مثل الاستيقاظ في وقت مبكر ثم أداء العادات الصحية وترتيب الحياة والنجاحات التي يحققها.

قد تعتقد أن هذه المقاطع تسلط الضوء على الحياة اليومية من منظور عفوي دون تخطيط ولكن لي الحقيقة تلك المقاطع يتم التخطيط لها بعناية مع التصوير من زوايا محددة واختيار الموسيقي التي تلائم المقطع وتنفيذ الفيديو بواسطة المونتاج حتى يصل للمشاهد فكرة أن الحياة التي يعيشها جميلة ومنظمة.

تلك الفيديوهات لا يقوم بها فقط المؤثرين ولكن مؤخراً أتجهت شريحة كبيرة من الطلاب وأصحاب الأعمال في التقليد وتصوير تلك المقاطع.

اشهر انواع فيديوهات اليوم المثالي

أولا روتين الصباح

من اشهر الأنواع فيديوهات اليوم المثالي، حيث يبدأ الفرد يومه ويصور وقت استيقاظه مبكرا ثم يقوم بإعادة ترتيب السرير وشرب السوائل سواء القهوة أو الماء وبعد ذلك يتجه نحو ممارسة الرياضة أو تمارين الاسترخاء والتأمل أو يقوم بالعناية بالبشرة وبعد ذلك يتجه نحو تناول إفطار صحي ويصور لقطات من استعداده للعمل أو الدراسة.

ثانياً يوم في حياتي

يعتبر المشاهد هنا رفيق الدرب على مدار اليوم لأن المشاهد يرى كافة التفاصيل مثل الذهاب الى العمل أو الجماعة وأثناء تناول الطعام أو التسوق وكذلك مقابلة الاصدقاء أو ممارسة الهوايات ثم إنهاء اليوم بروتين يبث الهدوء للمشاهد.

ثالثاً ماذا أكل في اليوم

صانع المحتوى يستهدف في ذلك النوع من المحتوى أن يوصل للمتابعين الوجبات التي تناولها على مدار اليوم.

يمكن ملاحظة هذه النوعية من الفيديوهات لدي شريحة الرياضيين وخبراء التغذية.

يسهم ذلك النوع في تقديم افكار للوجبات ولكن على الجانب الآخر حذر خبراء الصحة النفسية من تقليد هذا النوع أو متابعته بصورة مستمرة لأنه قد يعزز من المقارنات الغير صحية أو قد تأخذ معلومات ليست مبنية على حقائق غذائية صحية بالاخص إذا كان المصدر غير متخصص، مثال على ذلك مؤخرا ظهور تريند “نظام الطيبات”.

رابعاً روتين الدراسة أو العمل

تتلقي من المؤثر فيديوهات تتضمن أنه كيف يخطط ليومه وتسجيله للانجازات التي حققها على مدار اليوم وكذلك العمل في المقاهي.

خامساً روتين العناية بالنفس

تشاهد في ذلك المحتوى كل ما يخص بروتين الاهتمام والعناية بالنفس مثل العناية بالبشرة والاستجمام والمستحضرات التي ينصح باستخدامها وكذلك قراءة الكتب وممارسة اليوجا.

لماذا ينجذب الفرد لمحتوى اليوم المثالي؟

أولا بدافع الفضول لمعرفة كيف يعيش الآخرين

فطرة الإنسان تتمثل في رغبته لمعرفة كافة الأمور وهذا ما يطلق عليه “الفضول الاجتماعي”، حيث يسعى الفرد لمعرفة كيف يبدأ الآخرين تفاصيل يومهم وماذا يأكلون وطريقتهم لتنظيم وقتهم.

ثانياً الإحساس بالهدوء والنظام

شريحة من المشاهدين يحبون مشاهدة هذا المحتوى من أجل الشعور بالراحة والتنظيم بالاخص إذا كانت حياتهم مليئة بالفوضى وهذا يرجع لأن الفيديوهات تتميز بالألوان العادية والموسيقى الخفيفة وحركات التصوير البطيئة.

ثالثاً الرغبة في تحسين الذات

عندما تقرر في أن تبدأ في تنظيم حياتك ووقت فقد تستلهم الأفكار من هؤلاء المؤثرين، حيث تأخذ منهم افكار لعادات مختلفة مثل تنظيم الوقت أو ممارسة الرياضة وغيرها من العادات الحديثة.

رابعاً البحث عن الشعور بالسيطرة

الضغوطات اليومية التي يواجهها الفرد في حياته تدفعه في بعض الأحيان لمشاهدة ذلك المحتوى كوسيلة لتوصيل فكرة أن حياته ممكن أن تتحول لحياة منظمة.

خامساً الهروب المؤقت من ضغوطات الحياة

يتجه البعض لرؤية هذا المحتوى كطريقة للهروب من ضغوطات الحياة لأنها بمثابة هدنة من أجل عيش دقائق من الهدوء والخيال.

تأثير فيديوهات اليوم المثالي على الرضا عن الحياة

أولا تحفز لديك المقارنة الاجتماعية

رؤيتك لشخص يعيش حياته بصورة مثالية خالية من الضغوطات امر يدفع العقل للمقارنة بين حياتك وحياته بصورة تلقائية، وتبدأ في التساؤل لماذا يومك ليس منظم مثله أو لماذا لا أستيقظ في الصباح الباكر.

ثانياً تجعل الحياة العادية تبدو لك غير كافية

توصل فيديوهات اليوم المثالي اللحظات السعيدة فقط مثل تناول وجبة إفطار صحية أو العيش في منزل مرتب بالإضافة لممارسة الرياضة والحرص على اوقات الاسترخاء.

يعد تكرار رؤية تلك المشاعر أمر يحفز الدماغ على فكرة أنها هي الحياة الطبيعية، وان الحياة الواقعية التي يعيشها المليئة بالضغوطات والفوضى أقل قيمة لديه وهذا يولد لدى الفرد الشعور بعدم الرضا عن الحياة الخاصة به.

ثالثاً زيادة الشعور بالنقص أو الفشل

اذا كانت تتضمن الفيديوهات الانجازات المثالية فهذا سيوصل لك فكرة انك لم تنجح مثلة وأنك لا تحرص على تحقيق الانضباط في حياتك وبالتالي يتولد لديك الشعور بالنقص والفشل.

رابعاً رفع سقف التوقعات عن الذات

الاعتقادات التي تتكون لديك بأن اليوم الجيد المثالي يجد أن يتضمن فقرات مثل الاستيقاظ الباكر وتناول الطعام الصحي وغيرها من الأمور أمر يشعرك بالاحباط لانك لم تتمكن من مواكبة تلك التفاصيل بسبب ظروف حياتك الواقعية وهذا يولد لديك الشعور بالاحباط.

خامساً تفقد الاستماع بالامور البسيطة

رؤيتك للحياة المثالية ثم رؤية الحياة الواقعية التي تعيشها مثل القيام بأمور تقليدية من وجهه نظرك مثل تناول فطور العادي أو الجلوس مع الأسرة امر يفقد من حماسك تجاه الأنشطة البسيطة وهذا بسبب اعتيادك على رؤية الحياة الجذابة والمثالية.

طرق للتقليل من التأثر بفيديوهات اليوم المثالي

أولا تذكر انك تشاهد النسخة المنتقاة وليس الأصلية

تذكر ان المؤثر يحرص على توصيل تفاصيل خاصة بأفضل لحظات من حياته وليس بأكملها، وعلى ذلك فهو يبذل مجهود من الاعداد والتصوير لإبراز تلك اللحظات.

عليك تذكر تلك النقطة لأن النفس البشرية تميل للمقارنة بين حياتك وحياة الآخرين.

ثانياً استخدم المحتوى للالهام وليس المقارنة

لا تضع الهدف من رؤية تلك الفيديوهات هو المقارنة والإحباط من حياتك، ولكن يمكن أن تستغلها وتعتبرها فرصة للتعلم واختيار الأمور التي تتناسب مع حياتك مثل المشي لمدة 20 دقيقة أو قراءة عشر صفحات أو حتى شرب كمية كافية من الماء.

ثالثاً قارن نفسك بنفسك وليس بالآخرين 

إذا رغبت أن تعيش حياة مثالية مثل التي تشاهدها عبر منصات التواصل الاجتماعي فيمكنك أن تلتزم بمعيار التقدم لقياس الامور التي ترغب في تطوير نفسك، وذلك المعيار على مدار مدة محددة انا اسبوع او شهر او عام.

اعلم أن المقارنة مع الذات تبث الشعور بالانجاز والرضا عن الحياة كما تسلط الضوء على الأمور التي يجب العمل عليها من أجل تطويرها.

رابعاً نظف حسابات على وسائل التواصل

عليك إعادة تقييم الحسابات التي تتابعها بالتحديد الحسابات الخاصة ب المؤثرين الذي يشعرونك بالاحباط او النقص.

يفضل أن تتابع المؤثرين الذي يقدمون الحياة الواقعية المليئة بالضغوطات والمثالية معا.

خامساً انتبه لمشاعرك بعد المشاهدة

راقب نفسك أثناء مشاهدة محتوى اليوم المثالي ولا تراثي فقط الوقت الذي تقضيه في مشاهدتها.

لهذا ينصح علماء النفس أن تسأل نفسك عدة أسئلة يعد رؤية تلك الفيديوهات مثل هل شعرت بالحماس ام بالاحباط، هل اشعر بالرضا تجاه حياتي.

سادساً حدد وقت للمشاهدة وتجنب التصفح العشوائي

من ابرز الأمور التي تسهم في زيادة المقارنة الاجتماعية هي مشاهدة هذا الوقت في أوقات عشوائية، لهذا ينصح أن تحدد وقت لمشاهدة تلك الفيديوهات والحذر من فتح منصات التواصل الاجتماعي في الاوقات التي تشعر فيها بالملل.

سابعاً مارس الامتنان لما تملكه في الحقيقة 

ممارسة الامتنان هنا تعني أن تخصص دقائق في يومك لتذكر الأمور الإيجابية في حياتك مثل الصحة الجيدة أو مهارة نجحت في تعلمها أو علاقتك الجيدة مع دائرة معارفك.

في نهاية المقال تذكر أن هذا المحتوى هو دقائق فقط وهنا جانب خفي لا تنظر له وهذا عليك أن تشكر الله على حياتك وتسعى للإستمتاع بحياتك والرضا بها.

يمكنك قراءة أيضا:

ما هو الخوف من المستقبل ولماذا يصيب المراهقين؟

زر الذهاب إلى الأعلى