متلازمة إبرت عند الأطفال… ما هي، العلامات والتحديات التي يواجهها

الامراض والاضطرابات الوراثية قد تبدو نادرة في بعض الأوقات ولكن منها من يترك اثرك على حياة المصاب وعلى دائرة معارفه القريبة، وحديثنا اليوم على متلازمة إبرت التي تتطلب في غالبية الحالات تدخلات طبية وجراحية على مدى سنوات طويلة من أجل العلاج.
ما هي متلازمة إبرت؟
تعد متلازمة إبرت هي اضطراب وراثي ينتج عند حدوث خلل في عملية نمو العظام أثناء تكون الجنين، بتلك المتلازمة يتعرض الطفل أثناء مرحلة التكوين بإلتحام لعظام الجمجمة قبل اكتمال نمو الدماغ.
والإلتحام لا يقتصر فقط على عظام الجمجمة ولكن هنا شريحة تعاني من التحام أصابع اليدين والقدمين ولكن بنسب متفاوتة بالإضافة لملامح الوجه المختلفة من حيث بروز العينين.
مشكلة متلازمة إبرت تتمثل في أن التحام عظام الجمجمة يحدث قبل موعده البيولوجي الطبيعي وهذا يؤثر على مساحة نمو الدماغ ونتيجة هذا هو تعرض الجمجمة للضغط بالاخص إذا لم يتم معالجة المشكلة في وقت مبكرة.
ما أسباب الإصابة بمتلازمة إبرت؟
يصاب الفرد بمتلازمة إبرت عن حدوث طفرة في حين FGFR2، وذلك الجين المختص بإنتاج بروتين دور تنظيم عملية نمو العظام والأنسجة في مرحلة تكوين الجنين.
الحالات الطبيعي سنجد أن البروتين يرسل للجسم إشارات تحدد متى تتحول الخلايا غير الناضجة إلى خلايا عظمة ولكن عندما تحدث تلك الطفل فإن الإشارات تصبح اقوى من اللازم ونتيجة هذا هو تحول الخلايا إلى عظام بوقت مبكر ويترتب عليه التحام عظام الجمجمة والأصابع قبل الوقت الطبيعي.
قد تتساءل حول إذا كانت متلازمة إبرت تندرج في إطار الأمراض الوراثية ولكن غالبية الحالات المصابة بتلك المتلازمة ليست بسبب عوامل وراثية ولكن قد تحدث بصورة عشوائية.
ما هي أعراض متلازمة إبرت؟
تختلف الأعراض من طفل لآخر وهذا بسبب الطفرة الجينية التي لها تأثير على نمو العظام والأنسجة في مرحلة تكوين الجنين، والاعراض لا تندرج فقط على الجمجمة فقط ولكنها تصل إلى الوجه والأطراف، لذلك سنسلط الضوء على كافة الأعراض بوجه عام في ما يلي :
أولا التحام عظام الجمجمة مبكراً
من ابرز علامات متلازمة أبرت هي التحام العظام مبكرا، والعملية الطبيعية لتكوين الجنين هو بقاء الدروز بين عظام الجمجمة بشكل مفتوح من أجل تستمر عملية نمو الدماغ، ولكن حدوث متلازمة إبرت يدفع عظام الجمجمة للإلتحام ونتيجة هذا هو تعرض الجنين لما يلي :
حدوث تغير في شكل الرأس وعلى معدل ارتفاعه أو قصره.
زيادة معدل الضغط داخل الجمجمة.
احتمالية تعرض الطفل لصداع أو مشاكل تتعلق بالرؤية بالتحديد إذا لم يتم معالجة المشكلة منذ وقت مبكر.
ثانياً ملامح الوجه المميزة
حدوث التحام في الجمجمة يؤثر على نمو عظام الوجه وهذا يؤثر بصورة مباشرة على ملامح الطفل من حيث :
بروز العينين.
تباعد العينين.
الانف يماثل شكل المنقار بشكل نسبي.
صغر أو تراجع جزئية منتصف الوجه.
فك علوي صغير بسبب ازدحام الأسنان.
ثالثاً التحام أصابع اليدين والقدمين
يمكن ملاحظة ان الطفل الذي امامك يصاب متلازمه ابرت من خلال التحام الاصابع لانك لن تستطيع رؤيه التحام الجمجمه وستلاحظ ان ان اصاب الثلاثيه الوسطاء في يد الطفل تلتحم.
كما قد تجد حالات تعاني من التحام يشمل جميع الاصابع في الحالات الشديدة.
بالنسبة لمعدل التحام القدمين فهو اقل نسبه من اليدين، وبالتالي يعاني الطفل من مشاكل تتمثل بصعوبة الإمساك والتدوين وممارسة الأنشطة بصورة طبيعية.
رابعاً مشكلات التنفس والاذن والسمع
متلازمة إبرت يترتب عليها حدوث صغر في منتصف الوجه وصغر الممرات الهوائية، لهذا يتعرض الطفل لمشاكل صحية خاصة ب :
انقطاع عملية التنفس أثناء النوم.
الإصابة بالتهابات في الأذن بصورة متكررة.
ضعف في معدل السمع ولكن بدرجات متفاوتة.
خامساً مشاكل العين
يتعرض المصاب بمتلازمة إبرت لمشاكل في العين تتمثل في جفاف العين وهذا بسبب بروزها، وفي بعض الحالات قد تكون المشاكل أما الحول أو ضعف البصر.
قد يصل الأمر لتعرض القرنية بالإصابة بسبب غياب القدرة على إغلاق الجفن بشكل طبيعي.
سادساً مشكلات الاسنان والفم
أوضحنا من قبل أن متلازمة إبرت يترتب عليها حدوث صغر الفك العلوي ويمكن ملاحظة أن المصاب بالمتلازمة يعاني من تزاحم الأسنان أو تأخر خروج الأسنان من اللثة أو غياب بعض الأسنان وأخيراً ضعف مينا الأسنان.
بعض المصابين بمتلازمة إبرت قد يلزمهم القيام بتدخل جراحي أو إجراء تقويم.
سابعاً التأثير في النمو والتطور
المشاكل التي يعاني منها من أطفال متلازمة إبرت لا تتعلق بالذكاء ولكنها تتعلق بالقدرات المعرفية مثل تأخر بسيط في النمو العقلي أو اللغوي.
التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها المصابون بمتلازمة إبرت
ذكرنا في الفقرة السابقة الأعراض التي يعاني منها المصابون بمتلازمة إبرت ومن تلك الأعراض ما يمكن رؤيته بشكل واضح بالاخص في ملامح الوجه واليدين، وبالتالي سيتلقي المصاب بمشاكل تتعلق بمستوى الدعم الأسري والاجتماعي، ولذلك سنسلط الضوء على التحديات التي يعاني منها المصابون في ما يلي :
أولا التنمر والوصم الاجتماعي
الأشخاص المحيطين بالطفل قد يقومون بسلوكيات مثل التحديق أو طرح أسئلة والتعليق وقد يصل الأمر للتنمر بسبب اختلافات الشكل، وهذا يؤثر بالسلب على المصاب من حيث رغبتهم في تجنب الاختلاط بالمتنمرين والشعور بالخجل وقد يصل الأمر لرغبته في التواجد بمفرده أثناء المواقف الإجتماعية.
ثانياً انخفاض تقدير الذات
عندما يصل الطفل لمرحلة من إدراك اختلاف مظهره أن الآخرين فسيقل رضا عن شكله وستتاثر ثقته بنفسه، وعند الوصول لمرحلة المراهقة فسيؤثر على شعوره بالقبول الإجتماعي.
ثالثاً الضغوط الناتجة عن العلاج المتكرر
شريحة من المصابين بمتلازمة إبرت يلزمهم عمليات جراحية ومراجعات مع الأطباء وقد يستمر الأمر لعدة سنوات وهذا يترتب عليه التعرض للارهاق النفسي ويبدا في مقارنة حياتهم المليئة بالاستشارات والمواعيد الطبية بحياة الآخرين الطبيعية.
رابعا صعوبات في العلاقات الاجتماعية
اثبتت بعض الدراسات أن شريحة البالغين المصابين بمتلازمة إبرت يعانون من تحديات تتعلق بتكوين صداقات أو التفاعل مع العلاقات الاجتماعية بخلاف باقي البالغين، وهذا بسبب التنمر الذي سبق وتعرضوا له بالإضافة للاختلاف في المظهر.
خامساً الضغوط الواقعة على الأسرة
التحديات التي يعاني من طفل متلازمة إبرت لا تؤثر عليه بصورة نفسية بمفرده ولكن تأثير تلك التحديات يطال الوالدين بسبب قلقهم الدائم حول العمليات الجراحية والضغوطات المالية الخاصة بتكاليف علاج طويل الأمد والقلق الدائم حول مستقبل الطفل واستقبال المدارس له واندماجه مع المجتمع.
طرق للحد من هذه التحديات لا تقتصر على التدخل لإجراء العمليات الجراحية البكرة وفقط ولكن عليك الاهتمام بتقديم الدعم النفسي لكلا الطفل والأسرة، وإدراج الطفل في المدرسة مع نشر الوعي لكلا من المعلمين والزملاء بالإضافة لتحفيز الطفل على المشاركه في الفعاليات الاجتماعية والرياضية المناسبة لحالته.
يمكنك قراءة أيضا:
رفض الطفل للذهاب إلى المدرسة، هل هو تمرد ام يوجد سبب.. تعرف أكثر
