حياتك العملية

أسباب الاستقالة الصامتة وعلاماتها وطرق التعامل مع الاحتراق الوظيفي

 

شريحة كبرى تعتقد أن الاستقالة تعني تقديم خطاب رسمي للإدارة بالرغبة في ترك الوظيفة. ولكن هناك نوع آخر يُعرف بالاستقالة الصامتة، الذي انتشر مؤخرًا بسبب زيادة معدل الاحتراق النفسي، وفقدان التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية والاجتماعية.

كيف هي الاستقالة الصامتة؟

مفهوم الاستقالة الصامتة يعني الحالة التي يعيشها الموظف، من حيث رغبته في ألا يبذل أي مجهود يتعدى المهام الوظيفية التي لا تندرج في عقد عمله، أو في إطار المهام الوظيفية، ولكن دون أن يترك وظيفته.

من أبرز السلوكيات التي يقوم بها الموظف الذي يتبع نمط الاستقالة الصامتة هو عدم تقبل العمل لساعات إضافية، أو أداء مبادرات تطوعية، أو بذل جهد يتخطى المطلوب منه.

مصطلح الاستقالة الصامتة لا يعني الكسل عن أداء المهام. ولكنه يعني أن يلتزم الموظف بالمهام المندرجة في عقد العمل. وفئة من الباحثين يصنفون الاستقالة الصامتة على أنها محاولة الموظف لرسم حدود صحية بين حياته المهنية والشخصية، بالتحديد إذا كان يشعر بالضغوطات المستمرة، أو أن مجهوداته لا تحصل على تقدير من ناحية الإدارة.

الهدف من الاستقالة الصامتة لا يتمثل في الاستقالة الفعلية. ولكنها محاولة لحماية الصحة النفسية، بواسطة تقليل معدل الاستثمار العاطفي والذهني في الحياة العملية.

علامات الاستقالة الصامتة

نتيجة تعرض الفرد للضغوطات في بيئة العمل، ستجد نفسك تشعر بالاكتئاب والإرهاق. ولكن عليك أن تفرق بين علامات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، وبين علامات الاستقالة الصامتة. والتي سنسلط عليها الضوء في النقاط التالية:

أولًا تنفذ المهام المطلوبة منك فقط

إذا أبلغك المدير بمهام إضافية لم تُذكر في العقد الذي أمضيته، فلن تنجزها، حتى إذا كانت المهام بسيطة. بالإضافة لتجنب المبادرة في المساعدة، أو التطوع في الأنشطة الجديدة. وتكتفي فقط بأداء المهام المندرجة في وصفك الوظيفي.

ثانيًا لم تعد تبذل مجهود إضافي

ستلاحظ أنك في السابق كنت تبقى وقت زائد بعد ساعات العمل الرسمية، أو تقدم العون لزملائك. ولكن في الوقت الحالي اتجهت نحو مغادرة الشركة عند قدوم وقت انتهاء الدوام.

ثالثًا انخفاض الحماس تجاه العمل

افتقدت للشعور بالحماس تجاه العمل على المشاريع الجديدة، أو تحقيق أهداف إضافية. بالتوازي رؤيتك للعمل هو أنه وسيلة للحصول على الراتب، وليس من أجل تحقيق النجاح الوظيفي.

رابعًا تجنب المشاركة في الأنشطة غير الإلزامية

ستجد نفسك تتجنب حضور الاجتماعات غير الإلزامية، أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية. ولا تهتم بالتدخل في النقاشات، أو المبادرات الجماعية.

خامسًا الشعور بالانفصال النفسي عن العمل

لا تبدي أي اهتمام متعلق بالنتائج المترتبة على أداء المهام الوظيفية، أو تفوق الشركة التي يعمل لصالحها. بالإضافة لشعوره بالانفصال النفسي عن ما يحدث داخل بيئة العمل.

سادسًا تتجنب تحمل مسؤوليات جديدة

إذا تلقيت فرصة جديدة في إطار عملك، مثل تولي مسؤولية مشروع جديد، أو تعلم مهارة جديدة، فإنك سترفضها. وهذا ليس بسبب عدم القدرة على تحمل المسؤولية، ولكنه بدافع فقدان الشغف، أو الحرص على حماية النفس من كثرة الضغوط المستقبلية.

سابعًا لا تهتم بالتطور داخل المؤسسة

لا تسعى للعمل بكل مجهود لأخذ ترقية، أو العمل على تطوير مهاراتك داخل الشركة. وهذا يرجع لأنك لا تتلقى التقدير، أو الفائدة الحقيقية منه.

أسباب الاستقالة الصامتة

حالة الاستقالة الصامتة لا تحدث بصورة مفاجئة في ليلة وضحاها. ولكنها تنشأ بسبب تراكم عوامل تنظيمية ونفسية، تسهم في التأثير على نفسية الموظف، من حيث قلة اندماجه في بيئة العمل مع مرور الوقت.

وسنسلط الضوء على تلك العوامل في ما يلي:

أولًا الاحتراق النفسي

من أبرز الأسباب التي تضع الموظف في حالة من الاستقالة الصامتة هو الاحتراق النفسي. الذي ينشأ في حالة إذا كان الموظف يعمل لساعات طويلة، ويصاحبها التعرض لضغوط دائمة، بالإضافة لكثرة المسؤوليات، دون أخذ فترات من الراحة.

لهذا يلجأ الموظف لسلاح بسيط لحماية نفسه من الإرهاق، بواسطة بذل مجهود أقل.

ثانيًا الشعور بعدم التقدير

يندمج الموظفين في الشركات عند حصولهم على التقدير من قبل الإدارة، سواء كان ذلك التقدير على هيئة عبارات مثل شكرًا، أو مكافأة.

وغياب التقدير يدفع الموظف لطرح أسئلة لنفسه، مثل: لماذا أبذل ذلك الجهد طالما لا يحدث فرق، أو أحصل على تقدير؟

ثالثًا الإدارة السيئة وضعف العلاقة مع المدير

قيام المدير بسلوكيات سلبية تؤثر على نفسية الموظف، مثل عدم الاكتراث لكل ما يقوله، وانتقاده بكثرة، وغياب الدعم، أو التغذية الراجعة، أو فرض ضغوطات غير واقعية. كافة تلك السلوكيات تؤثر على انسحاب الموظف من بيئة العمل.

رابعًا غياب فرص التطوير المهني

إدراك الموظف أن مستقبله المهني غير واضح، وغياب فرصه للحصول على ترقية، أو تعلم مهارات جديدة، فهو يقلل لديه معدل الدافع الداخلي لتحقيق الإنجازات داخل المؤسسة.

خامسًا اختلال التوازن بين العمل والحياة

يحرص شريحة كبرى من الموظفين على تحقيق التوازن بين أوقات العمل، وقضاء وقت خاص به لمقابلة الأصدقاء، أو ممارسة الأنشطة والهوايات المفضلة، أو لأخذ قسط من الراحة.

لهذا يتبع الموظف الاستقالة الصامتة كطريقة لرسم الحدود الواضحة بين حياته المهنية والشخصية، لتجنب استهلاك غالبية وقته في العمل.

كيف تتعامل مع الاستقالة الصامتة؟

أولًا تساءل عن السبب الرئيسي وراء ذلك

قبل التفكير واتخاذ قرار، عليك معرفة السبب الحقيقي من تلك المشكلة. من أمثلة الأسئلة التي يمكنك أن تطرحها على نفسك هي:

1- هل تشعر بالاحتراق النفسي؟
2- هل تواجه مشكلة مع المدير؟
3- هل تفتقر للتقدير؟
4- هل فقدت معنى العمل؟

ثانيًا وضع حدود صحية دون الانسحاب النفسي

مسألة وضع حدود بين الحياة الشخصية والعملية أمر صحي هام يجب الاهتمام به. في حين عليك ألا تسمح لتلك الحدود أن تؤثر على فقدان الحماس، أو الانفصال عن العمل.

ثالثًا تحدث مع مديرك إذا أمكن

عليك أن تضع في الحسبان عدة احتمالات، مثل إغفال مديرك للمشاكل التي تتعرض لها. ولهذا يمكنك أن تتناقش معه حول عبء العمل، أو رغبتك في الحصول على فرص للتطوير.

أهمية التواصل المنتظم بينك وبين مديرك هي من أبرز العوامل التي تساعدك على الاندماج الوظيفي.

رابعًا حاول استعادة الشعور بالهدف من العمل

اطرح على نفسك عدة أسئلة تتعلق بـ: ما هي المهام التي تستمتع أثناء أدائها؟ وما هي المهارات التي ترغب في تعزيزها؟ إجابات تلك الأسئلة تسهم في استعادة الشعور بالهدف من العمل، والذي له دور فعال في زيادة الدافعية تجاه العمل من جديد.

خامسًا اهتم بصحتك النفسية خارج العمل

هناك عدة أساسيات عليك الاهتمام بها للحفاظ على صحتك النفسية في بيئة العمل. مثل الحفاظ على معدل ساعات النوم، وأداء الأنشطة البدنية، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وأخذ فترات من الراحة المنتظمة. كافة تلك الأساسيات تقلل من تأثير الضغوط المهنية.

سادسًا اسعَ لتطوير مهاراتك

إذا لم تكن تشعر بالرضا عن الوظيفة التي تعمل بها في الوقت الحالي، فعليك أن لا تيأس. وبالتوازي مع ذلك يفضل أن تتعلم مهارة جديدة، أو المشاركة في دورة تدريبية، تبث لك الشعور بالتقدم، وتزيد من فرصك المهنية في المستقبل.

سابعًا قيّم وظيفتك الحالية

إذا سعيت وعملت بجهد للتخلص من شعور الاستقالة الصامتة، واستمر العمل في التأثير على صحتك النفسية ونموك المهني، هنا عليك التوجه نحو الانتقال إلى بيئة عمل تقدم لك الدعم. ولكن بعد التخطيط والتفكير الجيد.

خاتمة

في نهاية المقال، تذكر أن الاستقالة الصامتة ليست حلًا دائمًا، بل هي إشارة على وجود مشكلة تحتاج للحل. سواء كان ذلك عبر تحسين بيئة عملك الحالية، أو البحث عن فرصة جديدة تناسب طموحاتك.

العمل جزء مهم من حياتك، لكنه ليس كل حياتك. ابدأ اليوم في استعادة توازنك، وستجد نفسك أكثر سعادة وإنتاجية في مسارك المهني.

يمكنك قراءة أيضًا : 

طريقة بومودورو لإدارة الوقت وفوائدها في تقليل التسويف والإرهاق الذهني

زر الذهاب إلى الأعلى