الصحة العقلية

هل تشك في قدراتك؟ ما هو الشك الذاتي وعلاماته وكيفية التغلب عليه

الفرد يتعرض لمواقف تجعله يشك في قدراته وقراراته وهذا ما يدفعه للتساؤل حول إذا كان قادراً على النجاح أو اتخاذ الاختيار الصحيح، والشك قد يتحول لعائق عندما يستمر ويصل تأثيره على رؤيتك لنفسك وحياتك.

ما هو الشك الذاتي؟

الشك الذاتي أو كما يعرف باللغة الإنجليزية ب self doubt هو شعور الفرد بعدم قدرته على النجاح والتفوق أو في بعض الحالات يعني قلة الثقة بالذات، والشك مرتبط بالشخص نفسه أو بقدرته على إنجاز مهمة معينة.

الشك الذاتي يجبر الفرد على طرح عدة أسئلة واتباع نمط من التفكير مثل :

  • هل استطيع، أو هل اقدر على فعل هذا الأمر؟
  • هل القرارات التي اتخذتها صحيحة وسليمة؟
  • انا لست جيد بما يكفي.
  • ماذا اذا كانت النتيجة النهائية هي الوقوع في الفشل؟

يحدث الشك الذاتي بسبب الأفكار والمعتقدات والمشاعر والاراء والصورة الذهنية التي يكونها الفرد عن نفسه، جميع تلك العناصر تعرقل على الفرد تحديد مستوى كفاءته بشكل واثق من ذاته.

وقد تتساءل عن إذا كان الشك الذاتي أمر طبيعي والإجابة هي نعم لأن الشعور بالشك البسيط أمر لا يدعو للمشكلة.

مثال توضيحي على الشك الذاتي الطبيعي الذي يتعرض له الغالبية العظمى هو عند التعرض لتجربة جديدة ويبدأ الفرد في طرح أسئلة مثل هل استطيع فعل ذلك وهل انا مستعد؟، الأسئلة التي يطرحها على ذاته أمر طبيعي ولا تدعو للقلق لأن الفرد لا يعرف النتيجة المؤكدة، كما أن الشك الذاتي يعد مفيداً في بعض الحالات لأن الفرد في تلك المرحلة يتخذ الحذر ولكن يتشجع لبذل مجهود والاستعداد المسبق لتلك التجربة.

يتحول الشك الذاتي إلى مشكلة حقا عندما يتحول الشك من مجرد سؤال الى اعتقاد راسخ حول نفس، ومن أمثلة المعتقدات هي في قول جملة مثل “انا من البداية لست شخص ناجح ولكن اتمكن في التفوق في حياتي”.

أسباب الشك الذاتي

السبب وراء حالة الشك الذاتي لا تقتصر على سبب واحد ولكنها تنشأ لوجود عوامل وتجارب وبعض الأسباب تكمن في طريقة تفسير الشخص لما يحدث له.

أولا التجارب السابقة الفاشلة

تعد من أبرز الأسباب التي تؤثر بصورة مباشرة على ثقة الفرد لذاته هي تجاربه السابقة.

مثال يوضح ذلك السبب إذا حاول الشخص القيام بأمر ما وفشل في جميع المرات فيتكون لديه اعتقاد وفكرة أنه لا يجيد هذا الأمر، وكثرة تكرار تلك التجربه تدفعه لتوقع الفشل في جميع المحاولات حتى قبل أن يبدأ بالفعل.

ثانياً الانتقاد المستمر في الطفولة

اسلوب تعامل الآباء مع أبنائهم تؤثر على الصورة التي يكونها الابن عن نفسه.

مثال توضيحي على ذلك اذا تلقي الفرد بمرحلة الطفولة لعبارات مثل “انت لا تفهم أو الآخرين افضل منك او لماذا لا تكون مثل أخيك” تلك الرسائل تترسخ في عقل الطفل وتستمر معه على المدى الطويل ويقوم بعد ذلك الفرد عند الكبر لقول تلك الجمل أو الجمل المشابهه لها لذاته.

ثالثاً إهمال مشاعر الطفل وعدم الاعتراف بها

إهمال الاباء ومقدمين الرعاية لأبنائهم بمرحلة الطفولة من حيث عدم الاهتمام لمشاعرهم أو السخرية والتقليل منه، كافة تلك السلوكيات السلبية تؤثر على الطفل بالمستقبل من حيث افتقاره للثقة في مشاعره واحتياجاته وتفسيره للمواقف.

رابعاً انخفاض تقدير الذات

تقدير الذات يرتبط بصورة الشخص العامة عن قيمته، في حين أن الشك الذاتي يرتبط بالتشكيك في قدرته أو كفاءته في موقف ما.

مثال توضيحي على انخفاض تقدير الذات هو عندما تقول “انا شخص غير جيد”، ولكن الشك الذاتي هو قول “انا لست متاكد من قدرتي على النجاح في تلك الوظيفة”.

كثرة الشك حول القدرات الخاص تؤثر على المدى الطويل على جزئية الصورة العامة التي يكونها الفرد عن نفسه.

خامساً الخوف من الفشل

إحتمالية الخوف من الفشل تدفع الشخص للتفكير على أنه غير قادر في الحقيقة.

بالتالي يتجه العقل لاتباع أسلوب حماية بدلا من التعرض لنتيجة مؤلمة ويقول الأفضل ألا اخوض التجربة لأنني إذا فشلت فالنتيجة هي شعوري بالاحباط.

سادساً الكمالية

الشخص ذو صفة الكمالية دائما يحدد لنفسه معايير مرتفعة، لهذا لا ينظر لما أنجزه إلا بواسطة الاشياء التي لم يحققها.

مثال بسيط على ذلك في حالة إذا حصل موظف ما على تقييم ممتاز في العمل ولكنه ارتكب خطأ صغير، على الرغم من النجاح الذي حققه فإن لن يفكر في الأمور التي تعلمها وعلى التعلم من الأخطاء التي ارتكبها ولكن تفكيره سيتمحور حول أنه فاشل وإذا كنت متفوق بالفعل فلن اقع في الخطأ.

سابعاً المقارنة بالآخرين

اتباع سلوك المقارنة الدائمة تدفع الشخص لقياس ذاته بمعايير الآخرين وليس بواسطة تقييم تطوره الشخصي.

نسبة الشك الذاتي تزداد في حالة إذا كان الفرد يركز فقط على نجاحات وإنجاز الآخرين وأسلوب حياتهم وعلاقاته ومهاراتهم ولا ينظر للصعوبات والأخطاء التي تعرضوا لها.

علامات تدل على أنك تعاني من الشك الذاتي

أولا التردد المستمر في اتخاذ القرارت

ستجد نفسك لم تعد تثق في القرارات التي اتخذتها حتى بعد التفكير العميق.

الأمر لا يقتصر على التفكير في قرار ما لفترة طويلة ولكنك تتجه للعديد من الأشخاص لمعرفة آرائهم في قراراتك حتى إذا اتخذ القرارات فتجد نفسك تشك فيها وتتساءل حول إذا نجحت في اختيار القرار الأصح.

ثانياً الخوف من تجربة اشياء جديدة

حالة الشك الذاتي لا تقتصر على الافتقار للشعور بالثقة ولكنها تقييد من حركاتك بمعني أن تتجنب خوض تجربة جديدة وهذا لانك تتوقع انك لن تنجح.

ثالثاً التقليل من إنجازاتك

اي انجاز نجحت في تحقيقه فلن تنظر للجانب الجيد المتمثل في انك فزعتك جهد وفكرت ونجحت بالفعل ولكن ستفسر هذا النجاح على انه حظ او ان الموضوع كان سهل وان الاخرين قدموا لي المساعده.

المشكلة هنا تكمن في انك لا تسمح للنجاح في أن يصبح الدليل على قدرتك في التفوق.

رابعاً التركيز على أخطائك وتجاهل الاشياء التي نجحت فيها

المصاب بالشك الذاتي دائما يتذكر الأخطاء التي ارتكبها على الفور ولكنه يغفل المرات التي نجح فيها.

مثال توضيحي على تلك النقطة عندما قدمت عرض جيد ولكنك أخطأت في كلمة واحدة فقط فإن تركيزك الوحيد هو الافتقار للقدره على التحدث أمام الجميع واغفلت عدة نقاط أساسية وهو أن العرض انتهى جيداً وصاحبه خطأ بسيط.

خامساً الخوف الدائم من الفشل

على الرغم على عدم تعرضك للفشل ولكنك تتوقعه قبل حدوثه، وتقول جمل مثل “انا لست مؤهل أو من المؤكد أنني سافشل”.

الخوف من الفشل يعرقل عليك شؤون حياتك من حيث تجنب التقدم على وظائف أو عدم المشاركة في مشروع أو التطوير من مهاراتك.

سادساً مقارنة نفسك بالآخرين باستمرار

رؤيتك لنجاح الآخرين هي علامة على أنهم افضل منك، وتقول لعبارات مثل “هو نجح في القبول بالوظيفة وهذا يعني أنه أفضل مني”، المشكلة هنا تكمن في مقارنة حياتك بجزء بسيط من حياة الآخرين ولا تنظر لنقاط قوتك ولتجاربك المميزة.

سابعاً الاعتذار عن رأيك أو التراجع عنه سريعاً

من الإشارات التي تشير على شك الفرد لنفسه هو أنه لا يثق في أفكاره ويغلطها قبل أن يتأكد من أنه مخطئ بالفعل.

الشك الذاتي يدفع الفرد للقيام بعدة سلوكيات مثل :

  • الخوف من إبداء الرأي.
  • إجراء تغير في الإجابات لأن شخص آخر اعترض عليها.
  • التردد في الدفاع عن وجهة نظرك.

ثامناً طلب الطمأنينة من الآخرين باستمرار

دائما يلجأ للأشخاص المقربين له لاستشاراتهم وللحصول على الشعور بالطمأنينة بمعني أن يقول للطرف الآخر “هل تجد اني فعلت الصح” أو يقول “هل ترى اني استطيع..’.

تاسعاً تجاهل الإيجابيات التي يقولها الآخرين عنك

إذا قال شخص ما انك موهوب ومميز في عملك فاستجابتك لهذا المدح هو “لا، عادي”.

بتلك الطريقة انت لا تتيح للمعلومات الإيجابية أن تغير الصورة السلبية المرسخة في ذهنك.

كيف تتغلب على الشك الذاتي ؟

أولا لا تحاول التخلص منه تماماً

حالة الشك التي تصيبك ليس إشارة على انك ضعيف أو غير واثق في نفسك.

وتأكد أن الجميع يشهدون لحظات يسألون فيها أنفسهم على مدى مقدرتهم.

تأتي المشكلة عند يتحول الشك للعامل الذي يتخذ القرارات بالنيابة عنك.

والطريقة الصحية هو تعلم المضى قدماً حتى مع وجود الشك.

لا تنتظر زوال الشك حتى تتحرك ولكن عليك التعامل معه حتى لا يعوقك من التقدم.

ثانياً افصل بين الشعور والحقيقة

عندما تشعر بأنك غير قاد فعليك معرفة السبب الحقيقي هل فعلا انك غير قادر أم أنه مجرد شعور.

مثال توضيحي هو وجود فرق بين جملة “انا أشعر أنني لن أنجح وبين جملة انا لن أنجح”

ثالثاً ابحث عن الأدلة بدلا من تصديق الشك فوراً

الرسالة التي ينقلها عقلك لك مثل “انا لست ناجح” فعليك أن تغلب تلك الرسالة وتتاكد منها وذلك بواسطة طرح العديد من الأسئلة مثل:

  • ما الدليل وراء تلك الرسالة؟
  • هل توجد أدلة عكس ذلك؟
  • ما الأمور التي نجحت فيها من قبل؟
  • ما المشكلات التي نجحت في حلها؟
  • ما المهارات التي تعلمتها؟

الهدف من تلك الطريقة هو إعادة تقييم نفسك بنمط واقعي.

رابعاً سجل إنجازاتك الصغيرة

بناء الثقة بالنفس تبدأ حين أن تسجل الأهداف الصغيرة التي نجحت في تحقيقها.

من ابرز الانجازات التي يمكن تسجيلها مهما كانت صغيرة هي :

  • تعلم مهارة جديدة.
  • التحدث أمام مجموعة.
  • اتخذت قرار بمفردك.

تذكر دائماً أن التقدم التدريجي في الانجازات والنجاحات المتكرر تسهم في تعزيز الشعور بالكفاءة وبتقدير الذات.

خامساً توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين

السلوك الذي ينتج عنه تشوه تقديرك لذاتك هو مقارنة حياتك بحياة الآخرين وهذا يرجع لما تنظر له عبر منصات التواصل الاجتماعي.

سادساً غير أسلوب حديثك مع نفسك

إذا كنت توجه لنفسك عبارات مثل “انا فاشل ولن أنجح” فعليك تغير تلك الطريقة ولكن الأصح هو قول “انا أخطأت في ذلك الجزء ولهذا سأتعلم من هذا الخطأ”.

من افضل الطرق التي تساعد على تنظيم الأفكار وتقليل حدة التوتر وتعزيز تقدير الذات هو الحديث الصحي مع النفسي لانه تأثير يطال الصحة النفسية والعلاقات.

سابعاً اسمح لنفسك بارتكاب الأخطاء

الوقوع في الخطأ ليست رساله تعني أنك غير قادر، لهذا عليك تغير رؤيتك للخطأ وتنظر له على أنه وسيلة للتعلم.

إعادة النظر للوقوع في الفشل والخطأ تسهم في استعادة ثقتك والدافعية في التقدم.

مع الوصول إلى نهاية المقال، تذكر أن الشك في النفس لا يعني أنك غير قادر، وأن مشاعر عدم الثقة لا تعكس بالضرورة حقيقة قدراتك. لذلك، حاول أن تتعامل مع أفكارك بواقعية، وتتعلم من أخطائك، وتمنح نفسك فرصة للتجربة والتطور بدلًا من السماح للشك بأن يعيق تقدمك.

يمكنك قراءة أيضا: 

اختبارات نفسية مجانية | اكتشف شخصيتك ونفسك – نفسياً

زر الذهاب إلى الأعلى