الخلافات في العلاقات.. متى تكون طبيعية ومتى تشكل خطراً

حدوث الخلافات أمر طبيعي في كافة أنواع العلاقات بالتحديد القائمة على القرب والمشاركة اليومية، وتنشأ تلك الخلافات بسبب اختلافات في الرأي او نمط التفكير والتعامل، وهنا تظهر أهمية إدارة تلك الخلافات بنمط صحى لتجنب تفاقمها.
هل الخلافات الزوجية علامة على فشل العلاقة؟
الخلافات لا تمت بصلة أن العلاقة الزوجية فشلت أو أنها على وشك الانتهاء ولكن من الطبيعي وجود خلافات بين اي شخصين حتى لو كان نمط علاقتهم في الإطار العاطفي أو في أي نمط من العلاقات.
في حين أشارت بعض الدراسات أن عدم وجود خلاف بصورة مستمرة ليس علامة على صحة العلاقة لأن تفادي الطرفين للخلافات هو بمثابة علامة على ضعف القدرة في التعبير عن المشاعر والاحتياجات.
في حين أن الخلاف في العلاقة الزوجية لا يعني فشلها ولكنه بمثابة الطريقة التي يتم التعامل معها وهو يعد المعيار الذي يحدد إذا كانت العلاقة صحية ام العكس.
أسباب حدوث الخلافات في العلاقات الزوجية
أولا لإختلاف الخلفيات والقيم
كل طرف في العلاقات الزوجية له قيمه وأسلوبه الذي تربى عليه، تلك العوامل تؤثر على طريقة فهمه وتفسيره الأمور وطرق التعامل معها.
ثانياً الاحتياجات العاطفية غير المفهومة
تنشا الخلافات والنزاع بين الازواج ليس بسبب عوامل تتعلق بالمال والعمل ومهام البيت ولكنها تتعلق باحتياجات عاطفية مثل الرغبة في الشعور بالاحترام والدعم والتواصل.
ثالثاً الفروق في أنماط التواصل
يلجأ بعض الزوجين للحوار البناء في حين يتبع بعض الأزواج لاسلوب النقد أو الدفاع وذلك الأسلوب ينتج عنه سوء فهم وزيادة الخلاف.
وغياب التواصل الفعال بين الازواج يعد من أبرز الأسباب التي يترتب عليه حدوث خلافات دائمة وعلى المدى قد يترتب عليه انفصال الطرفين في حالة إذا لم تعالج المشكلة.
رابعاً الضغوط الحياتية
الحياة مليئة بالضغوطات ويزداد حجمها أثناء بدء الحياة الزوجية، ومن أمثلة تلك الضغوطات هي العمل والمال والابناء، كافة تلك المشاكل تسهم في زيادة حدة التوتر بين الزوجية وكذلك تزيد من حدة الخلافات.
خامساً الفروق في توقعات الحياة
اختلاف التوقعات بين طرفين العلاقة الزوجية حول المستقبل أو الحياة اليومية يترتب عليه توتر وخلافات بينهما.
متى تكون الخلافات طبيعية وصحية؟
أولا عندما تكون جزء طبيعي من اختلاف شخصين
الخلاف ليس كما قلنا علامة على ضعف العلاقة ولكنه في الواقع نتيجة بسبب اختلاف الصفات الشخصية والاحتياجات.
ثانياً عندما يكون الهدف الفهم وليس الانتصار
الخلاف الصحي ينشأ إذا كان الطرفين يسعون لفهم وجهات نظر البعض وليس السعى نحو إثبات فكرة من المخطئ.
ثالثاً عندما لا يهدد الخلاف الشعور بالأمان
يعرف الخلاف بأنه صحى في حالة إذا كان لا يشعر كلا الطرفين بالخوف أو التهديد وكذلك الإهانة عند التناقش حول المشاكل.
رابعاً عندما يؤدى الخلاف إلى نمو العلاقة
إدارة الخلاف بشكل فعال وبناء يسهم في تعزيز التفاهم والمرونة بين الزوجين.
علامات الخلاف الصحى في العلاقات الزوجية
أولا التركيز على المشكلة وليس على الشخص
الخلاف الصحي في العلاقات الزوجية لا يلجأ فيه الطرفين لاستخدام عبارات قاسية على شريك الحياة مثل انت فاشل، ولكن في الخلاف الصحي يوجه الطرفين التركيز على السلوك.
ثانياً وجود احترام متبادل اثناء النقاش
لا يتضمن الخلاف الصحي السلوكيات السلبية مثل الاحتقار أو توجيه الإهانة أو السخرية.
وعليك إدراك أن السلوك المبني على الاحتقار هو علامة على انيهار العلاقة.
ثالثاً القدرة على التهدئة والعودة للحوار
العلاقة الناجحة هي التي يلجأون فيها الطرفين لاستخدام استراتيجيات للتخفيف من حدة الخلاف، ومن أبرز تلك الاستراتيجيات هي قول الدعابة لتخفيف الشعور بالتوتر مع اعتراف كلا الطرفين بتحمل المسؤولية.
رابعاً الشعور بالأمان بعد الخلاف
من ابرز علامات العلاقة الصحية والناجحة هي عدم وجود أي خوف من التعبير عن المشاعر وكذلك تجنب شعور الطرفين بالاذلال.
متى تتحول الخلافات إلى خطر في العلاقة
أولا عندما يتحول الخلاف إلى ازدراء أو احتقار
من اقوى وأبرز علامات احتمالية حدوث انفصال بين الازواج هو احتقار الطرفين لبعضها، وسلوك الاحتقار يتمثل في السخرية والتهكم والتقليل من شأن الطرف الآخر وتعابير الوجه الساخرة.
ثانياً عندما يصبح الخلاف سلوك متكرر دون السعى لإصلاحه
اهمال طرفين العلاقة الصحية لإصلاح الخلاف وما يترتب عليه من مشاكل يسهم في تراكم وزيادة الاستياء العاطفي.
ثالثاً عندما يشعر أحد الطرفين بعدم الأمان
يعرف الخلاف بأنه غير صحي في حالات متعددة مثل إذا كان يعاني أحد الزوجين من مشاكل مثل الخوف من التعبير أو الاستعانة بالتهديد بالانفصال كسلاح.
رابعاً عندما يتحول الخلاف إلى انسحاب عاطفي مستمر
مفهوم الانسحاب العاطفي هو عندما يغلق أحد الزوجين اشكال التواصل.
النتيجة المترتبة على إتباع هذا الانسحاب العاطفي هو غياب شعور الزوجين بالقرب مع زيادة الشعور بالوحدة مهما كان القرب
خامساً عندما يتحول الى عنف لفظى أو جسدي
وجود مشاكل في العلاقة بين الزوجين مثل العنف اللفظي له تأثير على العلاقة من حيث وجود اضطرابات خاصة بالشعور بالقلق والاكتئاب.
استراتيجيات لمنع الخلاف الطبيعي من التحول الي خطر
أولا إدارة الانفعال قبل التحدث
في حدوث خلاف بين الزوجين فيترتب عليه ارتفاع بمعدل ضربات القلب وهذا ينتج عنه قلة قدرتهما على التفكير المنطقي، والحل هنا يكمن في أخذ استراحة قصيرة أثناء حدوث الخلاف لمدة تتراوح إلى 20 دقيقة حتى تساعد الجهاز العصبى على الشعور بالهدوء ومن ثم استكمال باقي النقاش بكل ثبات وهدوء.
ثانياً استخدام soft start up
تلك التقنية تعني أن يقول احد طرفين العلاقة عبارة مثل انا أشعر بالاهمال في حالة حدوث هذا الأمر، وليس قول عبارات اتهام تبدأ بكلمات مثل انت لا تهتم أبدا بي.
احذر على الا تبدأ العبارات بكلمة انا لأنها توجهه الاتهام لشريك حياتك.
ثالثاً الفصل بين المشكلة وقيمة الشخص
توجيه النقد الغير بناء لشريك حياتك يعمل على تدمير الثقة بينكما على المدى القصير، في حين إذا وجه كلا الطرفين تركيزهم على السلوك فهما بصورة تلقائية يحافظان على الاحترام المتبادل.
رابعاً تعزيز محاولات الإصلاح
تبنى العلاقة الناجحة الخالية من الخلاف على عدة سلوكيات هامة مثل الاعتذار السريع واستخدام الدعابة لتخفيف حدة التوتر النابعة من الخلافات وكذلك تحمل كلا الطرفين المسؤولية والاعتراف بالخطأ.
خامساً بناء رصيد عاطفي إيجابي
كل تفاعل سلبي في العلاقات العاطفية يتطلب الي هم تفاعلات إيجابية من أجل الحفاظ على استقرار العلاقة على المدى الطويل.
يمكنك قراءة أيضا:
