حيرة فترة العشرينيات… ما هي أزمة ربع العمر ولماذا تنشأ؟

بعد الانتهاء من مرحلة الدراسة الجامعية تبدأ في تلقي مسؤوليات الحياة والمشاكل التي تشعرك بالحيرة والقلق تجاه المستقبل، ودائما تتساءل حول إذا كنت تسير في الطريق الصحيح أم العكس، وهنا تظهر أزمة ربع العمر.
ما هي أزمة ربع العمر؟
أزمة ربع العمر لا تصنف على أنها تشخيص نفسي في قائمة دليل تشخيص الاضطرابات النفسية ولكن تعريفها هو ظاهرة نفسية واجتماعية تصيب الفرد بالتحديد بين مرحلتى المراهقة والرشد، ويخطر في بال الفرد عدة تساؤلات وقلق يتمحور حول الحياة الأكاديمية والمهنية وتكوين الهوية الشخصية والعلاقات المحيطة به.
المشاعر التي تنشا لدى الفرد اثناء أزمة ربع العمر لا تتعلق بالقلق فقط ولكنها قد تصل إلى:
- الشك تجاه القرارات التي اتخذتها في السابق.
- الخوف من الوقوع في الفشل أو اختيار القرارات الخاطئة.
- مقارنة النفس بحياة الآخرين.
- الشعور بالتاخر والفشل لأن الجميع يحقق إنجازاته وانت ما زلت في مكانك.
- كثرة التفكير في ما هو قادم.
وقد تتساءل عن مواعيد حدوث أزمة ربع العمر، في الماضي كانت تظهر بين عمرة ال 25 وحتى ال 29 بالاخص بعد التخرج من الجامعة وبداية مرحلة الحياة المهنية، ولكن في الوقت الحالي يتعرض غالبية المراهقين لتلك الأزمة قبل عمر الخامسة والعشرين وفي بعض الحالات يتعرض لها المراهقين ذو ال 18 وال 19 عاماً، وسنسلط الضوء في الفقرة التالية على أسباب حدوثها في سن مبكر:
أولا الانتقال المبكر إلى حياة الرشد
أثناء بداية المرحلة الجامعية يبدأ الفرد في مواجهة تحدي يتمثل في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتخصص الدراسي والمسار الوظيفي والاستقلال، وينتاب الفرد بتلك المرحلة مشاعر من الفشل وعدم اليقين حتى قبل سنه التخرج.
ثانياً وسائل التواصل الاجتماعي
الحياة الخاصة ب مؤثرين منصات التواصل الاجتماعي تدفع الشباب لمقارنة حياتهم بحياة المؤثرين، ومن أمثلة الأمور التي تدفعهم لمقارنة حياتهم هي رؤيتهم للنجاحات المهنية والمادية والعلاقات الاجتماعية على الرغم من صغر عمرهم.
ثالثاً الضغوط الاقتصادية
الضغوطات التي يتعرض لها المراهق من حيث إرتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الالتحاق بوظيفة مستقرة أو تحقيق الإستقلال المالي صعب على المراهقين حياتهم وبث فيهم الشعور بأنهم متأخرين عن تحقيق أهدافهم.
أسباب أزمة ربع العمر
لا يوجد محفز واحد فقط لحدوث أزمة ربع العوامل ولكنها في الحقيقة تحدث نتيجة تداخل عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية تصعب على الفرد اتخاذ قرارات المصيرية والوقوف عند مفترق الطرق.
أولا الخوف من المستقبل وعدم اليقين
المستقبل المبهم من ابرز الأسباب التي تؤدي إلى أزمة ربع العمر، وهذا لأن المراهق بعدما ينتهي من المرحلة الجامعية يبدأ في التساؤل حول إذا كان أختار المسار الدراسي المناسب له وهل ذلك المسار سيساعده على إيجاد الوظيفة الجيدة التي تحقق له الاستقرار المالي.
ثانياً كثرة الخيارات وصعوبة اتخاذ القرار
في السابق الخيارات المهنية والحياتية كانت محدودة العدد ولكن مع التطور ظهر العديد من التخصصات والوظائف التي جعلت الشباب في حيرة نحو اختيار المسار الوظيفي.
كثرة الاختيارات المتاحة يترتب عليها عدة مشاكل تواجه الشباب مثل :
- التردد
- الخوف من اختيار المسار والقرار الخاطئ.
- الندم بعد اختيار القرارات.
ثالثاً المقارنة المستمرة مع الآخرين
تسهم منصات التواصل الاجتماعي في زيادة أزمة ربع العمر، والسبب وراء ذلك هو مشاهده الشباب لعدد من الفيديوهات التي تتمحور حول حصول شباب في اعمارهم على وظائف مرموقة وسفرهم للخارج وبدء مشاريعهم.
ولكن في الحقيقة يحرص الشباب الذين يصورون حياتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي على تسليط الضوء على الجانب الإيجابي، وبالتالي يتجه الطرف الآخر لمقارنة حياته بحياة الناجحين، وسلوك المقارنة ينتج عنه انخفاض الرضا عن الحياة والشعور بالقلق.
رابعاً الضغوط الاقتصادية
تتمحور تلك الضغوطات حول :
- صعوبة الالتحاق بوظيفة.
- الدخل المادي قليل ولا يكفي لشراء البضائع المرتفعة.
- تاخر الإستقلال المالي.
- صعوبة بدء الحياة الزوجية وشراء منزل.
خامساً الإنتقال المفاجئ من الدراسة إلى الحياة العملية
تتسم الحياة الدراسية بالنظام والوضوح ولكن الحياة بعد التخرج يسودها العديد من المسؤوليات الجديدة المتمثلة في البحث عن وظيفة واتخاذ القرارات المستقلة وإدارة الجانب المالي، عملية الانتقال ينتج عنها الشعور بفقدان الاستقرار والهوية الشخصية.
سادساً البحث عن الهوية الشخصية
تكوين الهوية الشخصية يتم من خلال معرفة الشاب لذاته وماذا يريد أن يحققه وما هو هدفه في الحياة والقيم التي يؤمن بها، غياب العلم بهذه الأسئلة يشعره بالضياع ويفقده الاستقرار النفسي.
سابعاً توقعات الأسرة والمجتمع
الأسرة تتوقع من الشاب أن يحقق عدة أمور بعد الانتهاء من المرحلة الجامعية من حيث الحصول على وظيفة ثم شراء منزل وتحقيق الاستقرار المالي والزواج.
لهذا إذا لم يحقق تلك التوقعات فيبدأ في الشعور بالفشل.
علامات تدل على انك تمر بأزمة ربع العمر
أولا الشعور بالحيرة والضياع
افتقارك لمعرفة ماذا تريد تحقيقه في حياتك وكيف تتجه له والقرارات الصحيحة هو علامة على أزمة ربع العمر.
ثانياً القلق الدائم حول ما هو قادم في المستقبل
الشاب يقضي وقت طويل في التفكير في الحاله العمليه والدخل المادي وكيفيه تحقيق النجاح وبناء اسره والاستقرار ولهذا التفكير فيما هو قادم يشكل مصدر الشعور بالضغط.
ثالثاً مقارنة نفسك بالآخرين باستمرار
مقارنه النفس بالاخرين يمكن ملاحظتها اثناء سلوك مراقبه انجازات الاخرين بانجازاتك التي حققتها حتى الان والنتيجه المترتبه على المقارنه هو قله ثقتك بنفسك والشعور بعدم الكفاءة
رابعاً التشكيك في اختياراتك
تكثر التساؤلات حول اختياراتك للتخصص هل كان الأصح أم العكس، وهل اغير المسار الوظيفي وهل ضيعت سنوات من عمري.
خامساً فقدان الدافع
ستجد حالك تفتقر للحماس تجاه الدراسة والهوايات والعمل.
سادساً الشعور بانك متأخر عن الجميع
تقتنع بمبدأ أن الجميع يتبع جدول زمني وعليك الالتزام له، وهذا الجدول يجبرك على تحقيق جوانب هامة في حياتك في وقت محدد وإذا لم تحققها تشعر بالفشل.
لهذا عليك الاقتناع بأن كل فرد مميز بمسار حياة مختلف عن نظيره.
سابعاً التردد وصعوبة اتخاذ القرارات
خوفك من الفشل وارتكاب الأخطاء يؤخرك في اتخاذ القرارات الهامة المتعلقة بتغير المسار الوظيفي أو بدء مشروع أو استكمال الدراسة وأخذ الماجستير والدكتوراه.
ثامناً التقلبات المزاجية
في فترة قصيرة على مدار اليوم تشعر بمشاعر مختلطة مثل الحماس والامل والإحباط والقلق وجميع تلك المشاعر نتيجة الضغط الدائم وغياب وضوح المستقبل.
تاسعاً الشعور بعدم الرضا رغم الانجازات
في حالة إذا نجحت في تحقيق إنجاز معين فلا تشعر بالرضا وتشعر بالقلق تجاه الخطوات التالية بعد النجاح الذي حققته.
عاشراً الانسحاب أو تجنب الحديث عن المستقبل
الأسئلة الموجهة لك المتعلقة بخططك المستقبلية مثل اين ستعمل ومتى ستتجوز وما هي خططك المستقبلية، جميع هذه الأسئلة بمثابة تذكير لحالة عدم اليقين التي تمر بها
استراتيجيات التعامل مع أزمة ربع العمر
الهدف من الاستراتيجيات ليس للتخلص من الحيرة ولكنها بهدف تعلم مهارات تمكنك من تقليل حدة القلق واتخاذ القرارات الواقعية والشعور بقدرتك على السيطرة على حياتك
أولا تقبل فكرة أن ما تمر به مرحلة طبيعية
لا تنظر لغياب وضوح المستقبل والحيرة بعد انتهاء الحياة الجامعية على أنه دليل للفشل، وتذكر أنك لست بمفردك الذي يشعر بالحيرة.
الاقتناع بتلك الفكرة يقلل من حدة الضغوطات النفسية واعلم أن الحياة لا تسير وفقاً لخطة ثابتة والقرارات المثالية لا تأتي كل مرة.
ثانياً حدد قيمك قبل تحديد أهدافك
لا تتجه للتساؤل حول الوظيفة التي يجب العمل بها، ولكن عليك حول أمور هامة مثل ما هي الحياة التي تريد عيشها وما هي القيم التي لا يمكنك التنازل عنها.
أهمية القيم تكمن في تسهيل عملية اتخاذ القرارات التي تتوافق مع شخصيتك وليس ما يتوافق مع توقعات الآخرين.
ثالثاً توقف عن مقارنة رحلتك بالآخرين
الحياة الناجحة التي تراها على منصات التواصل الاجتماعي من ابرز العوامل التي تزيد من أزمة ربع العمر.
النجاح الذي تشاهده عبر منصات التواصل ما هو إلا مقتطفات من افضل اللحظات ولا يظهر التحديات والمشاكل.
ولتفادي ذلك التأثير فعليك الحرص على تقليل الوقت الذي تقضيه في متابعة هذا المحتوى والتركيز على تقدمك وليس على مقارنة نفسك بالآخرين.
رابعاً قسم أهدافك إلى خطوات صغيرة
عملية التفكير في المستقبل في دفعه واحدة يشعرك بالإرهاق ويصعب عليك اتخاذ القرار.
ولتفادي تلك المشكلة عليك تحويل الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة وقابلة للتنفيذ مثل :
- إجراء تحديث في السيرة الذاتية.
- التقديم على ثلاث وظائف
- تعلم مهارة جديدة
- التواصل مع شخص يعمل في المجال الذي ترغب في الالتحاق به.
خامساً مارس التعاطف مع نفسك بدلا من جلد الذات
لا تقسو على نفسك وتجنب استخدام عبارات مثل انا فاشل وانا ضيعت عمري، ولكن عليك تشجيع نفسك والتعامل معها بلطف واستبدال النقد القاسي بحديث واقعي.
سادساً اسمح لنفسك بتغيير المسار عند الحاجة
عليك تغيير فكرة أن تغيير التخصص أو الوظيفة يعني الفشل، ويعد تغيير المسار أمر طبيعي من عملية النمو.
في نهاية المقال، اعلم أن أزمة ربع العمر ليس إشارة على الفشل ولكنها مرحلة انتقالية تدفعك للبحث عن هويتك وقيمك والمسار الوظيفي، لهذا يمكن استغلال تلك الأزمة كفرصة لاكتشاف النفس واتخاذ القرارات بكل جرأة.
يمكنك قراءة أيضا :
