Zone الشباب

أسباب القلق بعد التخرج وطرق التغلب على متلازمة ما بعد الجامعة

بعد مرور المرحلة الجامعية بما فيها من سنوات الدراسة والاختبارات، ينظر الخريج لوقت التخرج على أنه بداية حياة جديدة يسودها النجاح والفرص.

ولكن الواقع عكس ذلك، لأن الخريج يجد نفسه يشعر بالحيرة والقلق من ما هو قادم. وهنا تنشأ متلازمة ما بعد التخرج.

ما هي متلازمة ما بعد التخرج؟

متلازمة ما بعد التخرج من الجامعة، أو كما تُسمى باللغة الإنجليزية بـ Post Graduation Syndrome، هي حالة من الشعور بالارتباك والضغط النفسي.

ويتعرض لها الطلاب بعد تخرجهم من الجامعة، وبالأخص عندما يجدون أنفسهم في مرحلة جديدة يغيب عنها الملامح الواضحة، مثلما كانت المرحلة الجامعية.

أثناء المرحلة الجامعية، سنلاحظ أن الطالب لديه روتين حياة واضح، من حيث مواعيد المحاضرات، والاختبارات، وأهداف دراسية محددة، ومقابلة الأصدقاء، وغيرها من المهام الروتينية.

وبعدما ينهي الطالب المرحلة الجامعية، تختفي تلك العادة بصورة تدريجية. ويقع الطالب في مأزق جديد، هو اتخاذ القرارات الخاصة بحياته، مثل العمل، والحصول على دخل، والاستقلال.

لماذا تظهر متلازمة ما بعد التخرج؟

أولًا لأن التخرج ينهي مرحلة كانت تمنح الشخص هيكلاً واضحًا

ذكرنا في السابق أن الحياة الجامعية ترسم للطالب روتين حياته، ولكن بصورة تلقائية، من حيث مواعيد ذهابه إلى الجامعة، ومواعيد الامتحانات، وما التخصص الدراسي الذي سيلتحق به.

بمجرد التخرج من الجامعة، تتلاشى تلك العلامات الواضحة. وبالتالي يدرك الفرد أن الروتين الذي كان ينظم حياته اختفى بصورة مفاجئة.

والنتيجة المترتبة على اختفاء روتين الحياة الجامعية هي شعور الخريج بالضياع، لغياب وضوح ملامح حياته الجديدة.

ثانيًا لأن التخرج يمثل انتقالًا من دور الطالب إلى دور غير محدد

بالمرحلة الجامعية، يستطيع الفرد على إجابة سؤال سهل، وهو: ماذا تعمل؟ والإجابة هي: أنا طالب. ولكن بعد الوصول للمرحلة الجامعية، يتغير تعريف الفرد لنفسه، مثل: هل أنا موظف؟ أم أبحث عن فرصة عمل؟ أم طالب دراسات عليا؟

في حين يعرف عالم النفس “جيفري أرنت” مرحلة ما بعد التخرج بمفهوم نفسي، وهو الرشد الناشئ. ويمثل وصف للفترة التي يعيشها الطالب من فترة المراهقة إلى مرحلة العشرينيات. وفيها يتجه المراهق للبحث عن هويته، ويشعر بعدم الاستقرار.

ثالثًا لأن سوق العمل يضع الخريج أمام اختيارات وقرارات حقيقية

شكل النجاح في الحياة الجامعية يختلف عن شكله في مرحلة ما بعد التخرج. وبالنظر للنموذج الأول، فسنجد أنه يتمثل في النجاح في المواد الدراسية، أو الحصول على التقدير، والتخرج.

ولكن النموذج الثاني من النجاح بعد التخرج يختلف، ويتخذ عدة صور، مثل:

  • هل أعمل في تخصصي؟ أم أغير مجال دراستي؟
  • هل أبحث عن وظيفة أفضل؟ أم أكتسب الخبرة أولاً؟
  • أم هل أدرس ماجستير؟

كثرة تلك الخيارات تمثل مصدرًا للضغط النفسي، بالتحديد إذا أدرك الخريج أن القرار النهائي هو الذي سيحدد معدل نجاحه في حياته.

رابعًا لأن مرحلة الرشد الناشئ تتسم بعدم الاستقرار

مرحلة الرشد الناشئ التي عرفها عالم النفس أرنت، حدد لها خمس سمات أساسية، متمثلين في:

  • استكشاف الهوية.
  • التركيز على النفس.
  • عدم الاستقرار.
  • الإحساس بوجود احتمالات كثيرة للمستقبل.
  • الشعور بأن الفرد بين مرحلتين.

والفرد قد يكون أمامه العديد من الاحتمالات، ولكن لا يعرف أي احتمال صحيح. ومع التوازي يشعر بأنه لم يصبح طالبًا، ولكنه كذلك لا يشعر بأنه في مرحلة من الاستقرار الذي يتخيله عن حياة الكبار.

خامسًا لأن التوقعات عن الحياة بعد التخرج قد تكون مختلفة عن الواقع

غالبية الصورة الذهنية التي يتخيلها الطلاب بعد التخرج من الجامعة هي الحياة المستقرة، والحصول على وظيفة، والاستقلال، وتحقيق الإنجازات.

ولكن الواقع لا يمت بصلة للصورة الذهنية، لأن الطالب يتجه نحو إرسال عدد كبير من السيرة الذاتية للالتحاق بوظيفة. وفي الأخير يعمل في وظيفة لا يحبها.

أو يوجد سيناريو لطالب آخر، هو إدراك أن الدراسة لا تتوافق مع سوق العمل. وبالتالي يأخذ وقت طويل للبحث عن الاتجاه الملائم له.

سادسًا لأن العلاقات الاجتماعية تتغير بعد التخرج

الحياة الجامعية لا تقتصر على الدراسة فقط، ولكنها بمثابة شبكة اجتماعية يومية.

ومع انتهاء المرحلة الدراسية، فستجد أن فئة كبيرة من الأصدقاء يتفرقون. حيث يبدأ كل فرد للبحث عن وظيفة، أو الانتقال إلى مدينة أخرى، أو الاهتمام بمسار حياته الخاص.

ولهذا يشعر الخريج بأنه افتقد جزءًا من حياته الاجتماعية، وليس الحياة الأكاديمية فقط.

أبرز المشاعر التي يمر بها الخريج

لا يوجد شعور واحد لدى الخريجين، ولكن تختلف المشاعر، ويمر الفرد بأكثر من شعور في وقت واحد. لذلك سنسلط الضوء على أبرز المشاعر التي قد يمر بها الخريج في ما يلي:

أولًا الحيرة والضياع

تعد من أبرز المشاعر التي تولد لدى الخريجين بتلك المرحلة. لأن الطالب كان يسير وفقًا لمسار واضح، ولكن بمجرد التخرج من الجامعة، يجد نفسه أمام العديد من الاحتمالات، دون إدراك أي احتمال ملائم له، ويحقق له النجاح.

ويبدأ الخريج في التساؤل حول: ماذا أريد؟ تلك التساؤلات هي نابعة من الرغبة في استكشاف الهوية والمسار الوظيفي، ولا ترتبط بالفشل على الإطلاق.

ثانيًا القلق بشأن المستقبل

مع استلام شهادة التخرج، يبدأ الخريج في التفكير الزائد حول ما سيحدث في المستقبل، مثل:

  • هل سأجد وظيفة أحلامي؟
  • متى سأبدأ حياتي الخاصة؟
  • هل سأعمل في إطار تخصصي؟
  • ماذا إذا لم أنجح، وتأخرت في إيجاد وظيفة؟

ثالثًا الإحباط

مشاعر الإحباط تنشأ لدى الخريج في حالة إذا بذل جهدًا كبيرًا، ولكن لم يرى نتيجة هذا المجهود.

من أمثلة تلك المجهودات هي إرسال عدد من السير الذاتية للحصول على فرصة عمل، أو إجراء مقابلات دون النجاح فيها.

وكثرة الرفض الذي يتلقاه الخريج يدفعه للشك في قدراته. ولكن لا تفكر أن عدم الحصول على وظيفة بعد التخرج مباشرة لا يعني نقص الكفاءة.

رابعًا فقدان الدافعية

غياب الهدف الذي يسعى الخريج لتحقيقه يصعب عليه عملية الحفاظ على مستوى الحماس الذي كان موجود في مرحلة الجامعة.

الطالب في المرحلة الجامعية كان لديه خطة واضحة حول مواعيد الامتحان، أو طريقة تنفيذ مشروع التخرج. ولكن بعد مرحلة التخرج، يجد الخريج نفسه في مأزق متعلق بغياب الحماس.لأنه يشعر أن الأيام متشابهة، خاصة إذا كان لا يعمل، أو أخذ فترة طويلة للبحث عن فرصة عمل.

خامسًا الحنين إلى الجامعة

يفتقد ويحن الخريج لأمور لم يفكر من قبل أنه سيشتاق لها، مثل:

  • الأصدقاء.
  • الحياة اليومية في الجامعة.
  • الروتين.
  • الشعور بالانتماء.
  • الشعور بأن مرحلة جديدة تنتظرك.

سادسًا الوحدة

الحياة بعد الجامعة تتغير من حيث شكل العلاقات. لأن التواصل مع أصدقاء الجامعة يقل بصورة تدريجية، بسبب اختلاف الوظائف وجداول العمل.

وبالتالي يشعر الخريج بأنه افتقد جزءًا رئيسيًا من شبكة الدعم التي اعتاد عليها.

سابعًا الشعور بأنه متأخر عن الآخرين

هذا النوع يعد من أبرز المشاعر المزعجة التي يعاني منها الخريج. ويبدأ في تأنيب ضميره، وقول عبارات مثل: أنا أقف مكاني، والجميع يتحركون وينجحون.

ثامنًا الخوف من اتخاذ القرار الخطأ

يشعر الخريج بأن القرارات التي يتخذها هي التي بيدها السلطة في تحديد مستقبله القادم. ولهذا يتردد في عدة أمور، مثل:

  • قبول الوظيفة.
  • تغيير المجال.
  • البدء لدراسة مجال جديد.
  • تجربة مجال مختلف.

كيف يتعامل الخريج مع مرحلة ما بعد التخرج؟

أولًا تقبل أن الشعور بعدم اليقين جزء من المرحلة

الخطوة الأولى هي ألا ينظر الخريج للحيرة التي يشعر بها بعد مرحلة الجامعة على أنها إشارة على الفشل، أو أنك اخترت المسار الخاطئ.

والتغيير الفاصل الذي يحدث للفرد يتم عندما ينتقل الفرد من الحياة الجامعية إلى الحياة المهنية.

من الأدوار الثانوية التي تقوم بها الحياة الجامعية هي رسم إطار واضح للطالب، من حيث المحاضرات، والاختبارات، وتكوين صداقات.

ولكن الحياة المهنية تجبر الفرد على اتخاذ القرارات بنمط مستقل. في حين أن الفرد في تلك الفترة ينتابه الشعور بغياب قدراته على التعامل مع تلك القرارات.

وليس مطالبًا منك أن تجهز خطة لحياتك المهنية بمجرد الحصول على الشهادة.

ثانيًا وضع أهداف قصيرة، وتجنب محاولة تحديد المستقبل بأكمله

الخطأ الذي يقع فيه غالبية الخريجين هو أثناء طرح سؤال: ماذا سأفعل في حياتي القادمة؟ والأصح هنا أن تسأل نفسك عدة أسئلة، تتمحور حول: ماذا أستطيع أن أفعل هذا الأسبوع؟ وما هي المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ أو كم وظيفة مناسبة أستطيع التقديم إليها؟

الخطوة الأصح هي تحويل العقبة التي تواجهها بعد التخرج إلى خطوات صغيرة وقابلة للتحقيق.

ثالثًا اكتشاف المجال بدلًا من انتظار الوظيفة المثالية

يترسخ لدى الطالب الجامعي قبل التخرج من الجامعة فكرة أنه يعلم بالتحديد الوظيفة المناسبة له.

في حين يمكن استغلال مرحلة ما بعد التخرج لمعرفة الاهتمامات الملائمة لك بطريقة عملية.

ومعرفة الاهتمامات المناسبة لك تتم من خلال:

  • التدريب.
  • العمل الحر.
  • التطوع.
  • الالتحاق بوظيفة ابتدائية.
  • أخذ دورات مرتبطة بالمجال.

عملية تكوين الهوية المهنية تتم بواسطة التجربة، والتعلم، والتفاعل مع بيئة العمل، وليس فقط بواسطة الاعتماد على الشهادة الجامعية.

رابعًا وضع توقعات واقعية

الحياة التي يتوقعها الخريج بعد انتهاء المرحلة الجامعية هي سهولة إيجاد وظيفة، وبدء حياة مستقرة. ولكن الواقع الذي لا يعلمه الخريج هو أنه سيأخذ وقت لخوض تجارب جديدة، حتى يعرف المسار الوظيفي.

والتوقعات الواقعية تسهم في تقليل شعور الخريج بالإحباط، خاصة إذا واجه رفضًا من قبل الشركات، أو إذا تأخرت فرصه.

خامسًا تجربة مجالات مختلفة

ليس مطالبًا منك أن تعرف من وقت استلام الشهادة الوظيفة المثالية لك. ولهذا عليك أخذ الدورات التدريبية، والعمل الحر، لاكتشاف نقاط القوة والاهتمام.

سادسًا تجنب مقارنة المسار الشخصي بالآخرين

كل خريج يختلف عن نظيره في وقت حصوله على الفرصة الوظيفية. والوقت لا يأخذ دور المعيار لتحديد إما إذا نجحت أو لا. ولكن كل شخص له ظروفه ومساره. والأفضل هنا التركيز على تحقيق التقدم الشخصي، وليس التركيز على مقارنة نفسك بالآخرين.

سابعًا إعطاء الوقت للنفس للتكيف والتأقلم

ليس مطالبًا منك أن تحقق الحياة المستقرة الكاملة عند التخرج من الجامعة في وقت وجيز. ولهذا عليك إعطاء نفسك الوقت الكافي للتكيف مع هذا التغيير، والاستفادة من ذلك الوقت لبناء روتين جديد، واكتشاف المسار المهني.

خاتمة

في نهاية المقال، تذكر أن تفرح بما حققته من نجاح في المرحلة الجامعية، وابدأ الحياة ما بعد ذلك بنمط من الهدوء والدراسة. وتذكر أن التجربة لن تشعرك بالندم. لهذا شارك في الدورات التدريبية، والورش، والالتحاق بالعديد من الوظائف، حتى تجد الأنسب لك.

مرحلة ما بعد التخرج ليست نهاية الطريق، بل هي بداية فصل جديد من حياتك مليء بالفرص لاكتشاف ذاتك وبناء مسارك المهني بشكلك الخاص. امنح نفسك الوقت والمساحة الكافية للنمو، وستجد أن كل خطوة تأخذها تقربك أكثر من الهدف الذي تبحث عنه.

يمكنك قراءة أيضًا :

حيرة فترة العشرينيات… ما هي أزمة ربع العمر ولماذا تنشأ؟

زر الذهاب إلى الأعلى