علاقات

طريقة GIVE للتواصل.. كيف تتعامل مع الخلافات بهدوء واحترام؟

يتعرض الفرد لمواقف عديدة على مدار اليوم تدفعه إلى خوض حوار مع شخص يختلف معه في الرأي، وقد يتحول هذا الحوار إلى خلاف بسبب طريقة التعبير وليس بسبب مضمون النقاش في حد ذاته. فالتواصل الفعّال لا يعتمد فقط على مضمون ما تقوله، بل يتضمن عدة محاور أساسية، من بينها الاستماع الجيد، واحترام مشاعر الطرف الآخر، وإظهار الاهتمام بوجهة نظره.

وهنا تظهر طريقة GIVE التي تساعد الفرد على التعامل مع المواقف المختلفة بأسلوب أكثر هدوءًا واحترامًا، بما يدعم التفاهم ويحافظ على العلاقات أثناء النقاشات والخلافات.

ما هي طريقة give للتواصل؟

تتمثل طريقة give في أنها عدة مهارات من التواصل والفعالية في العلاقات وهدفها الرئيسي هو مساعدة الشخص في التعامل مع الطرف الآخر مع الحفاظ على العلاقة، وتستخدم تلك الطريقة في حالة حدوث اختلاف في الآراء أو عند حدوث موقف من المحتمل أن يتحول بكل سهولة الي خلاف.

الفكرة الرئيسية وراء طريقة give هو أن أسلوب حديثك مع الطرف الآخر لا تقل أهمية عن ما ترغب في قوله له.

بمعني قد يكون لديك الحق في رايك ووجهة نظرك ولكن على الرغم من ذلك تتبع اسلوب هجومي أو تقلل من مشاعر الطرف الآخرين للتعبير عن رأيك في حين أن النتيجة المترتبة على ذلك هو تحول الحوار بينكما الى مشكلة وذلك يؤثر على العلاقة.

بالنسبة لطريقة give سنجد أنها تعتمد على أربع محاور رئيسية ويشير كل حرف في الكلمة إلى محور معين وسنسلط الضوء على تلك المحاور فيما يلي :

أولا حرف ال G يساوي كلمة gentle وتعني التعامل بلطف

معني التعامل بلطف مع الطرف الآخر يلزمك بالتعامل معه بطريقة يسودها الاحترام واللطف حتى مع شعورك بالغضب أو إذا كنت غير متفق معه في الآراء.

بالتالي عليك الحذر من الهجوم الشخصي على الطرف الآخر أو توجيه اللون عليه أو السعى لاستفزازه أثناء الحوار.

مثال توضيحي الا تقول للطرف الآخر جملة مثل “انت لم تستمع لما قلته لك من قبل وكما أن كلامي لا يمثل لك اي أهمية”, ولكن يفضل التعبير عن المشكلة بطريقة هادئة مثل “انا أشعر أن ما أقوله لك لم تشعر به، وكنت أأمل أن تسمع لي أفضل”.

ثانياً حرف ال I يساوي كلمة interested وتعني إظهار الاهتمام

لا تحرص فقط على استحواذ اهتمام الطرف الآخر، ولكن عليك التركيز على الاهتمام لما يقوله الطرف الآخر.

غالبية تركيزك يتمحور حول كيفية الرد على استجابة الطرف الآخر، ولكن الطرف الآخر في المقابل ينتظرك حتى تنتهي من كلامك ويبدأ في الدفاع عن نفسه أو إثبات صحة وجهة نظره.

واتباعك لطريقة give تذكرك دائماً الاستماع للطرف الآخر واعطاءه الفرصة الكافية للتعبير عن أفكاره ومشاعر مع تجنب مقاطعته أو تشتيته.

نماذج لاظهار اهتمامك بالطرف الآخر تتمثل في :

  • الاستماع دون مقاطعة حديثه أو تشتيته.
  • طرح الأسئلة حتى تفهم وتدرك ما يقصده.
  • الإنتباه والإنصات لما يقوله وليس التركيز على ردك عليه.
  • الاستعانة بمصطلحات أو تعبيرات تشير له على انك منتبه لكلامه.
  • إعطاء مساحة له حتى يشرح وجهه نظره.

ثالثاً حرف v يشير لكلمة validate وتعني التحقق من مشاعر الطرف الآخر

الحرف الثالث يعني الاعتراف بوجهة نظر الطرف الآخر حتى إذا كنت تتعارض معها.

في حين المحور الثالث من أهم المحاور في طريقة give وهذا لأن عملية التحقق من مشاعر الشخص لا تعني على موافقتك على كل شئ، مثال توضيحي على المحور الثالث إذا كان الطرف الآخر يشعر بالغضب لانك تجاهلته فيفضل أن تقول له “انا مدرك لسبب ضيقك منى عندما لم ارد عليك ومتفهم أن ذلك الموقف جعلك تشعر بانني لا اهتم لك”.

أهمية التحقق من مشاعر الآخرين تسهم في إيصال رسالة للطرف الآخر ومضمونها الرئيسي هو أنك تستمع له وتتفهم مشاعره وبالتالي يتراجع الطرف الآخر في الدفاع عن نفسه أو زيادة حدة النقاش بينكما.

رابعاً حرف E يشير لكلمة easy manner وتعني الحفاظ على أسلوب مريح وهادئ

الهدف الرئيسي من المحور الرابع هو التخلص من التوتر الذي يسوده الحوار، في حين أن العوامل التي تحفز من زيادة حالة التوتر هو نبرة الصوت أو تعبيرات الوجه أو طريقة الكلام.

ما هي أهداف طريقة give للتواصل؟

يتمثل الهدف الرئيسي لطريقة give في الحفاظ على العلاقات مع تعزيز طرق التعامل مع الاخرين بالاخص في أوقات الخلافات.

ولهذا سنسلط الضوء على الأهداف الفرعية لطريقة give فيما يلي :

أولا الحفاظ على العلاقات

من ابرز أهداف طريقة give هي مساعدتك في الحفاظ على العلاقات حتى في حالة اختلاف الاراء.

جميع الخلافات التي تنشأ ليست علامة على انتهاء العلاقة أو النظر للطرف الآخر على أنه عدوه.

ثانياً تقليل حدة الخلافات

عندما يتحول الحوار بين الطرفين إلى ساحة من الهجوم أو تحويل اللوم والاتهامات فيبدأ كل شخص في الدفاع عن ذاته.

اتباع طريقة give من حيث الاستماع واللطف والتأكد من مشاعر الطرف الآخر تساعد على تقليل احتمالية تصعيد الموقف.

ثالثاً جعل الطرف الآخر يشعر بأنه مسموع

الطرف الآخر قد يبحث في بعض الاوقات عن شخص يستمع إليه وتفهم مشاعر فقط وليس البحث عن الشخص الذي يوافق على آراءه.

ومحور الاستماع وإظهار الاهتمام في طريقة give تظهر أهميته في تلك الحالات.

رابعاً التعبير عن نفسك دون الاضرار بالعلاقة

الهدف التي تسعى إليه طريقة give هو مساعدتك في التعبير عن نفسك بطريقة صحية من حيث إلا تتجه للجوء لطريقة الهجوم الشخصي.

خامساً تحسين التواصل بين الأشخاص

من أساسيات التواصل الناجح هو الذي يسوده الوضوح وقلة حدوث سوء الفهم وذلك يحدث عندما يحرص كلا الطرفين على الاستماع لبعضهما مع التحدث بكل احترام والاعتراف بمشاعر بعضهما.

سادساً الحفاظ على الاحترام أثناء الاختلاف

عنصر الاختلاف لا يشير على غياب الاحترام، على الرغم من احتمالية الاختلاف بين الطرفين في الآراء أو القرارات أو السلوكيات فهذا لا يعني الي التوجه لاهانة الطرف الآخر أو التقليل من شأن حتى يثبت مدى صحة وجهة نظره.

كيف تطبق طريقة give في حياتك اليومية؟

اتباع طريقة give لا تلزمك باتباع الحروف الأربعة واستخدامها حرفياً في جميع المحادثات، ولكن تتلخص طريقتها في الاستعانة بها في المواقف التي ترغب فيها بالتعبير عن رأيك أو للحفاظ على العلاقة.

وسنسلط الضوء في تلك الفقرة على طريق تطبيق أسلوب give.

أولا كن لطيفا أثناء التعبير عن رأيك

الخطوة الأولى هو التعبير عن ما يسبب لك الازعاج أو ما ترغب في قوله بأسلوب محترم مهما كنت تشعر بالغضب أو الانزعاج.

مثال توضيحي على ذلك اذا كان صديقك المقرب يتاخر على الميعاد المحدد في كل مره فالافضل الا تكون له جمله مثل انت لست ملتزم بالمواعيد ولا تحترم وقتي ولكن الطريقه الاصح هي ان تقول له انا اشعر بالانزعاج عندما تتاخر دون ان تعلمني لان ذلك يعرقل علي مساله ترتيب وقتي.

هذه الطريقه البسيطه تساعدك على ايضاح سبب شعورك بالانزعاج وفي ذات الوقت لا تقول عبارات مهينه له او توجه له اللوم.

ثانياً أظهر اهتماما بما يقوله الطرف الآخر

عمليه التواصل بين كلا الطرفين ليست مجرد سلسله من الادوار كل طرف منكما ينتظر دوره في الرد على الكلام، ولكنها تكمل في عده جوانب من حيث الاستماع والانصات وادراك وجهه نظره.

من ابسط الطرق التي تساعدك على ايصال رساله مدى اهتمامك بالطرف الاخر هو ان تساله ما الذي جعلك تنظر الموضوع من تلك الرؤيه او هل ممكن ان تشرح لي اكثر حول الامور التي تزعجك.

يوجد طرق اخرى تساعدك على اظهار اهتمامك بالطرف الاخر من حيث الحفاظ على التواصل البصري وتوجيه انتباهك وعدم التركيز على الهاتف اثناء حديثه.

ثالثاً اعترف بمشاعر الشخص دون أن تضطر للموافقة عليه

تلك النقطه تعد من ابرز واهم الطرق لتطبيق طريقه give وذلك من حيث محاولتك لفهم مشاعر الطرف الاخر والاعتراف بها.

بمعنى اذا قال لك الطرف الاخر انا اشعر بالانزعاج عندما لم احصل على ردك، هنا عليك ان تقول له انا افهم مدى استيائك بالاخص عندما انتظرت مني الرد.

تلك الطريقه لا توصل للشخص الاخر انه على حق ولكنها لها رساله اخرى هامه وهي اعترافك بان مشاعره مفهومه من ناحيتك.

في حين يجب ألا تهمل اعترافك بمشاعرك بواسطه الاستعانة بكلمة لكن مباشرة، والخطأ أن تقول له جملة مثل “انا أتفهم شعورك بالحزن ولكن انت غلطان كذلك”، الأصح هنا هو قول “انا أتفهم شعورك بالحزن، في حين انا لدي رؤية مختلفة للموقف”.

الطريقة السابقة تتيح لك الاعتراف بمشاعر الطرف الآخر ولكن مع الاحتفاظ برأيك.

رابعاً حافظ على أسلوب هادئ ومريح

في حالة إذا كنتما تتناقشون حول موضوع جاد فعليكما التحدث بطريقة صحية لا تسهم في زيادة حدة التوتر.

من العوامل التي تساعد على التحدث بطريقة صحية هو استخدام نبرة صوت هادئة مع الحفاظ على تعبيرات الوجه الغير عدائية وتجنب السخرية أو استفزاز الطرف الآخر.

بعض المواقف يمكنك الاستعانه بقول العبارات الفكاهيه او الود حتى تخفف من حده التوتر في النقاش ولكن هذا لا يعني ان كل موقف جاد يجب تحويله إلى مزاح.

تذكر الا تنتظر حدوث خلاف ضخم مع الطرف الاخر للتدريب على استخدام طريقه give، في حين يمكنك ممارستها اثناء المواقف اليوميه البسيطه سواء الاستماع لشخص دون مقاطعته او الاعتراف بمشاعره كذلك التعبير عن رايك بكل هدوء.

يمكنك قراءة أيضا:

عندما يتحول الاحتياج إلى تعلق….. ما هو الجوع العاطفي وأسبابه وكيف ينشأ؟

زر الذهاب إلى الأعلى