تطوير الشخصية

كيف تصبح شخصًا متواضعًا؟ خطوات تمكنك من تطوير تلك الصفة دون التقليل من نفسك

يعتقد الغالبية العظمى أن صفة التواضع هي التقليل من النفس أو عدم التحدث عن الإنجازات لتفادي الظهور كشخصية مغرورة، ولكن في الواقع التواضع لا يتعلق بالتقليل من قيمة الذات.

كما أن صفة التواضع لا تشير على ضعف الشخصية ولكنها تساعده على بناء علاقات جيدة وتشجعه على تقبل الانتقادات والتطوير من النفس.

ما المقصود بالتواضع؟

التواضع أو كما يطلق عليه باللغة الإنجليزية Humility، هو امتلاك الفرد لرؤية واقعة ومتوازنة حول نفسه بمعني أن يعلم بنقاط قوته وإنجازاته بالتوازي مع إدراكه لنقاط ضعفه بالإضافة لانه لا ينظر على أنه أفضل ومميز عن الآخرين لما يمتلكه من نجاحات أو معرفة.

الشخص ذو صفة التواضع ستجده دائما لا يسعى دائما لإثبات معدل تفوقه على الآخرين على الرغم من ذلك فهو لا ينكر مدي قيمته أو قدراته.

لهذا يمكن اختصار مفهوم التواضع على أنها مسألة رؤية النفس كما هي بجميع مميزاتها وعيوبها دون مبالغة في تقدير أو التقليل من الشأن.

الفرق بين التواضع وضعف الشخصية

يعتقد البعض أن التواضع يعني التنازل بصورة دائمة ولا يعطي اي أهمية للدفاع عن آرائه ويضع أولوياته في المرتبة الثانية بعد أولويات واحتياجات الآخرين.

بينما المفهوم الصحيح وفقاً لعلم النفس للتواضع فهو الإدراك الواقعي للذات بمعني معرف قدراتك وإنجازاتك ولكنك لا تنظر إليها على أنها العوامل التي تجعلك مميز عن الآخرين.

في حين أن مفهوم ضعف الشخصية فهو يعني الحالة التي تعرقل على الفرد التعبير عن احتياجاته أو الدفاع عن حققه أو التنازل عن آرائه وهذا يرجع بسبب خوفه من التعرض للرفض أو المواجهة.

وسنسلط الضوء في تلك الفقرة على الفروق الجوهرية بين المتواضع وضعيف الشخصية

الجانب الاول :

المتواضع : لديه القدرة لي التعبير عن آرائه مع احترام آراء الآخرين.

ضعيف الشخصية : يحذر من التعبير عن رأيه بسبب خوفه من استجابة وردة فعل الآخرين.

الجانب الثاني :

المتواضع : في حالة الوقوع في الخطأ فهو يعترف بما فعله.

ضعيف الشخصية : يوافق على الفور على أنه مخطئ حتى إذا لم يكن السبب في ذلك وذلك بهدف تجنب الخلافات.

الجانب الثالث :

المتواضع: يتقبل النقد وهذا لانه يعطي أهمية بالتعلم.

ضعيف الشخصية : الانتقادات الموجهة له ينظر لها على أنها معيار يحدد نظرات الآخرين له.

الجانب الرابع :

المتواضع : لا يحرص على إثبات قدراته وتفوقه دائماً

ضعيف الشخصية : يعيش في حالة بأنه ليس لديه القدره على إثبات قدراته ونفسه.

ما هي صفات الشخص المتواضع ؟

أولا لديه رؤية واقعية حول نفسه

الجوانب التي تميز صفات الشخص المتواضع هو علمه بنقاط قوته وضعفه ولا يهول من قدراته والعكس صحيح.

كما يستطيع الاعتراف بأنه جيد في أمر ما دون أن يعيش في حالة من الشعور بالتفوق على الآخرين.

ثانياً يعترف بالخطأ

خطوة التشجع والاعتراف بالخطأ لا ينظر إليها على أنها اهانة أو عيب منه، ولكنه يتعامل معه باعتباره فرصة للتعليم والتحسين من ذاته.

ثالثاً يستمع إلى الآخرين

على الرغم من معرفته المؤكدة للإجابة الصحيحة حول موضوع ما فهو يستعد للسماع لوجهات النظر المتعددة بل وللاستفادة منها.

رابعاً يتقبل النقد

رؤية الشخص المتواضع للنقد ليس بمثابة هجوم شخصي، ولكنه يفكر في مضمون النقد ويعرف كيف يمكنه الاستفادة منها.

خامساً لا يحتاج إلى إثبات أنه الأفضل

لا يسعى للحصول على اعجاب الآخرين أو الحصول على معاملة مختلفة من قبل الاخرين على الرغم من معدل نجاحه والموهبة التي تميزه.

سادساً القابلية للتعلم

من ابرز صفات المميزة للشخص المتواضع هو أنه لا ينظر لنفسه على انه موسوعة تعلم كل شئ ولكنه يحرص على اكتساب المعرفة وإعادة تصحيح أفكاره.

سابعاً يعامل الجميع باحترام

يتبع أسلوب موحد في التعامل مع الجميع ولا يضع في الاعتبار المكانة أو مميزات شخص عن اخر.

لماذا يعد التواضع من الصفات المهمة في حياتك ؟

أهمية وجود التواضع لا تقتصر على جعل الشخص محبوب للجميع ولكن دورها اهم واشمل بالتحديد في جزئية العلاقات مع الآخرين وفي بيئة العمل، ولهذا سنسلط الضوء على أهمية التواضع في الحياة بشكل عام.

أولا يساعدك على بناء علاقات أفضل ما الآخرين

صفة التواضع تساعد الفرد على التعامل الجيد مع الآخرين من حيث اعطائهم الفرصة للتعبير عن آرائهم بالتوازي مع تقدير مساهماتهم، والنتيجة المترتبة على ذلك هو نشأة علاقة يسودها الاحترام والتعاون.

ثانياً يجعلك أكثر تقبلا للتعلم

التحلي بالتواضع يرسخ للفرد فكرة أنه لا يعرف كل شيء ويشجعه على الاستماع للآخرين واكتساب الخبرات منهم مع طلب المساعدة والنصيحة.

ثالثاً يساعد على تقبل النقد

كما ذكرنا من قبل أن صفة التواضع لا ترسخ لدي الفرد مبدأ أنه شخص كامل ولكنها تمهد لتقبل الملاحظات والانتقادات واعتبارها فرصة لمعرفة الأخطاء.

رابعاً يجعلك أكثر نجاحاً في العمل الجماعي

سمة التواضع تسهم في مساعدة صاحبها على الاعتراف بمبدأ أن نجاح الفريق لا يعتمد عليه بمفرده لانه يحرص على تقدير جهود أعضاء الفريق مع الاستماع لأفكاره.

خامساً يقلل من الحاجة المستمرة لإثبات انك الافضل

لا يستغل المتواضع جميع المواقف حتى يثبت للآخرين مدى قدرته على النجاح أو تفوقه المعرفي، وهذا يمكنه من التركيز الهدف نفسه وليس التركيز على إظهار مدى نجاحه.

سادساً يساعدك على الاعتراف بأخطائك

سمة التواضع تمهدك على الاعتراف بالخطأ ولا تدفعك للبحث عن المبررات لتصحيح الخطأ أو إلقاء المسؤولية على الآخرين.

تدريبات بسيطة تساعدك على تطوير التواضع 

أولا تدرب على الاستماع أكثر

يمكنك الاستعانة بأحد من أقاربك المقربين والتحدث معه والاستماع لكل ما يقوله دون أن تقاطع حديثه أو تشتت تركيزه.

خطوات التدريب تتطلب منك الا تقاطع الطرف الآخر ولا تفكر في ردك أثناء حديثه ولكن عليك التركيز على فهم ما يقوله، وبمجرد الانتهاء من المحادثة راجع نفسك وتسأل حول عن الجانب الذي تعلمته من وجهة نظر هذا الطرف.

ثانياً تدرب على قول كلمة “لا أعرف”

مسألة التحلي بالتواضع لا تعني الشك في كل ما تعلمه ولكنه يعني الإقتناع بمبدأ محدودية معرفتك وأنك لا تمتلك جميع الإجابات.

طريقة التدريب على تلك النقطة تتمثل في عندما تتواجد في موقف ما وشخص ما يسالك عن أمر لا تعرف فعليك أن تقوله أنك لا تعلم ولكن يمكنني البحث والتعلم والا تحاول الإجابة حتى إذا كنت ملم بنسبة بسيطة عن الموضوع.

ثالثاً راجع رأيا كنت متأكدا منه

التواضع بالجزء الفكرة يتمثل في إدراك أن نسبة من المعتقدات قد تكون مخطئة، بالاضافه للاستعداد لإجراء تعديل في الرأي في حالة ظهور معلومات أو أدلة حديثة.

طريقة التدريب على تلك النقطة تتمثل في البحث على مدار كل اسبوع حول راي ما انت مقتنع به وتساءل عن أسباب إيمانك بهذا الرأي مع البحث عن الأدلة التي تدعم رايك والتساؤل حول المعلومات التي تجعلك تغير من رايك.

رابعاً أطلب راي الآخرين وملاحظاتهم

الهدف من وراء طلب المساعدة هو معرفة جوانب في شخصيتك أو ادائك لا تعلم عنها شيء.

للتدريب على تلك النقطة يمكن الاستعانة بشخص مقرب لك وتثق فيه ثم تسأله عن جانب واحد تجيد عمله وجانب اخر عليك تطويره ثم الاستماع الى إجاباته دون الدفاع عن النفس.

خامساً مارس تمرين “ضع نفسك مكان الآخر” 

ينصح بممارسة هذا التمرين وذلك بهدف النظر إلى الموقف من وجه نظر مختلفة بالاخص للمواقف المتعلق بالخلافات.

عندما تتعرض لخلاف مع شخص ما فينصح أن تتجه لشرح وجهه نظره في البداية كانك تتحدث بالنيابه عنه وبعد ذلك تتساءل حول ما الجانب الذي يمكن أن يكون لديه وجهه نظر صحيحة.

سادساً دون أخطائك وما تعلمته منها 

كل ما عليك فعله هو كتابة موقف ما أخطأت فيه ثم الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسية متمثلة في :

  • ما الخطأ الذي وقعت فيه؟
  • ماذا تعلمت من الخطأ؟
  • ماذا سأفعل بالمرة القادمة حتى أتعلم من الخطأ؟

سابعاً مارس الامتنان 

الهدف من ممارسة الامتنان هو تمهيد الفرد لتقدير الآخرين وملاحظة مساهمتهم وليس النظر إلى نجاحاته على أنها نتيجة لمجهوداته فقط واغفال مجهودات الآخرين.

مع الوصول إلى نهاية المقال، تذكر دائمًا أن التواضع لا يعني إنكار قدراتك أو التقليل من إنجازاتك، وإنما يتعلق بمعرفة قيمتك وتقدير ما تمتلكه من نقاط قوة، دون أن تجعلها سببًا للشعور بالتفوق على الآخرين.

يمكنك قراءة أيضا: 

الانفتاح الذهني في مواجهة الاختلاف: كيف نحاور بوعي؟

زر الذهاب إلى الأعلى